الإسعافات الأولية ثقافة غائبة تقلّل فرص إنقاذ المصابين والمرضى

أكدت قيادات تنفيذية في قطاع الرعاية الصحية على أهمية توعية المجتمع بثقافة الإسعافات الأولية كونها تساعد على إنقاذ أرواح المصابين والمرضى.وأشارت خطط ومبادرات ودورات تدريبية يتم تنفيذها على مستوى مؤسسات القطاعين العام والخاص، حيث يستفيد 12 ألف شخص سنوياً من برامج مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف.

وأجمع عدد من مواطنين والمقيمين على كفاءة نظام خدمة الإسعاف في الدولة، لكن هناك مسؤولية مجتمعية على الأفراد تتطلب وضع دورات تدريبية تثقيفية وتشريعات تلزم بتعلم طرق وآليات الإسعاف، فهناك إصابات تحتاج تدخلاً فورياً، مقترحين 8 آليات لتعزيز الثقافة الإسعافية أبرزها تخصيص مادة لتعليم الطلاب أساسيات الإسعاف وتخصيص وسام تشجيعي للمسعف المنقذ.

 

مبادرات

وتفصيلاً، قال خليفة بن دراي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لخدمات الإسعاف إن المؤسسة تقدم برامج ودورات في الإسعافات الأولية للقطاعين العام والخاص في دبي يستفيد منها سنوياً ما يزيد على 12 ألف شخص، وهناك 60 شركة ومؤسسة مرخصة في دبي لتقديم الدورات الإسعافية على أيدي مدربين متمرسين بهدف نشر الوعي بين أفراد المجتمع حول مبادئ وأساسيات الإسعافات الأولية التي تتوقف عليها حياة الكثير من المرضى والمصابين.

ولفت إلى أن الدقائق الأولى عقب الإصابة أو المرض المفاجئ تتوقف عليها حياة الشخص فكلما كان التدخل مبكراً تراجعت حدة المضاعفات، مبيناً أن المؤسسة تتعامل سنوياً مع أكثر من 160 ألف حالة، بجميع فئاتها ودرجاتها ولديها أكثر من 27 خدمة متخصصة وحوالي 75 نقطة إسعافية تغطي كافة مناطق دبي لضمان سرعة الوصول إلى المرضى والمصابين.

وأوضح أن 20% من بلاغات العام الماضي تم الوصول لها في 4 دقائق و80 % خلال 8 دقائق وهو الزمن المتعارف عليه دولياً، منوهاً بأن مؤسسة الإسعاف رفعت توصية إلى هيئة الطرق والمواصلات في دبي تتضمن إلزام المتقدمين لفحص قيادة السيارات للحصول على ساعات تدريبية في الإسعافات الأولية، كما تعتزم المؤسسة توقيع مذكرة تفاهم مع هيئة تنمية المجتمع لإعطاء المتطوعين دورات خلال الأيام القليلة المقبلة.

 

 

مساعدة

وأكد زيد المعمري رئيس شعبة إسعافات الموانئ في مؤسسة دبي للإسعاف على أهمية التدريب على الإسعافات الأولية لمساعدة المحتاجين للمساعدة سواء من المرضى أو المصابين، لافتاً إلى أنه أنشأ عام 2015 حساباً على موقع «انستغرام» لتعليم الإسعافات الأولية عن طريق سيناريوهات تمثيلية لجميع الحالات الطارئة من واقع الحياة اليومية، ووصل عدد المتابعين إلى 17500، وتم تكريمه من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ضمن رواد التواصل الاجتماعي.

 

قانون

وقال الدكتورعمر السقاف استشاري طب طارئ، مدير إدارة الشؤون الطبية والفنية في مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، إن قانون حماية المستجيبين للحالات الطارئة لدى الجهات التشريعية ومن المتوقع أن يتم إصداره قبل نهاية العام الجاري، وهو يحمي أفراد المجتمع قانونياً عند استجابتهم لأية حالات طارئة، وذلك نظراً لتكرار الحوادث التي يحجم فيها أفراد المجتمع عن التدخل والمساعدة لإنقاذ المصابين وذلك بدعوى تجنب التبعات القانونية لمثل هذه المشاركات، موضحاً أن نسب الإنعاش من السكتات القلبية تتفاوت عالمياً وقد تصل إلى أكثر من 60-70% في العديد من الدول المتقدمة التي يشارك فيها أفراد المجتمع بتقديم الإسعافات الأولية لحين وصول سيارات الإسعاف، بينما النسبة في الدولة بين 3 إلى 8% فقط بسبب امتناع أفراد المجتمع عن إسعاف المريض، وهي نسبة يمكن رفعها في حال توافر قانون يحمي المستجيبين للحالات الطارئة.

إجراءات

وقال صالح سيف فارس رئيس شعبة الإمارات لطب الطوارئ أن العديد من الحالات التي تصل لأقسام الطوارئ كان من الممكن إنقاذ حياتهم لو تلقت إجراءات سريعة في الإسعافات الأولية لحين وصول سيارات الإسعاف مثل حالات الغرق والحوادث والسكتات القلبية، مبيناً أن النجاة من السكتات القلبية تتضاءل بنسبة 10% في كل دقيقة ما يبين أهمية تدخل أفراد المجتمع في الدقائق الأولى الحرجة.

ونوه بأهمية وجود صناديق الإسعافات الأولية وأجهزة وقف الرعاش القلبي في الأماكن العامة، بالإضافة إلى أهمية دعم الدورات التدريبية المعتمدة في الإسعافات الأولية مما سيسهم في إنقاذ العديد من الأرواح البريئة، موضحاً أن العديد من الدول المتقدمة أصدرت قوانين لحماية أفراد المجتمع قانونياً عند تدخلهم لتقديم إجراءات الإسعافات الأولية حتى وصول المختصين، وقد أثبتت الدراسات العلمية النتائج الإيجابية للحالات التي يشارك فيها المجتمع في الإسعاف.

دراسة

وأطلقت هيئة الصحة في دبي مبادرة ذكية ترفع نسب النجاة من الوفاة بأمراض القلب، من خلال تفعيل تطبيق ذكي، يمكّن أفراد المجتمع من تقديم الإسعافات الأولية إلى من يعانون أزمات قلبية في أسرع وقت، وإنقاذ حياتهم.

وقال استشاري ورئيس قسم القلب في مستشفى راشد، الدكتور فهد باصليب، إن الهيئة تستهدف تدريب أكثر من 100 ألف شخص على الإسعافات الأولية لمرضى القلب، وستوفر 10 آلاف جهاز للإسعافات الأولية سيتم توزيعها على مراكز ثابتة في دبي، قبل حلول عام 2020، موضحاً أن هذه المبادرة سترفع نسب النجاة من حالات فقدان الوعي الكلي لمرضى القلب والجلطات، لتصل إلى 65%، بعد أن كانت تراوح بين 5 و10%.

وأضاف أن هيئة الصحة، بالتعاون مع مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، تعكف على تنفيذ مشروع متكامل يستهدف إنقاذ حياة مرضى القلب، خصوصاً من يتعرضون لأزمات قلبية، وحالات فقدان للوعي المفاجئ، بعيداً عن المستشفيات والمراكز الصحية، من خلال توفير نحو 10 آلاف جهاز طبي متخصص في تقديم الإسعافات الأولية لهذه الفئة من المرضى، توزعها الهيئة على مراكز ثابتة في أنحاء دبي.

وأوضح أنه في حال تعرض أي شخص لأزمة قلبية مفاجئة، أو فقدان للوعي بالشارع، أو أي مكان عام، يمكن لأي من مرافقيه أو أفراد المجتمع استخدام التطبيق الذكي، لمعرفة أقرب جهاز للإسعافات الأولية، وأقرب مسعف متخصص، كذلك أقرب مستشفى، ويقدم التطبيق طلباً لأقرب مركز إسعاف ومستشفى مباشرة، بهدف تقديم الخدمات العلاجية اللازمة للمريض في أسرع وقت، وستتاح فرصة التدرب لأفراد المجتمع.

مظلة دبي

كما تعتزم هيئة الصحة إطلاق مشروع مظلة دبي للجلطة الدماغية لجعل الإمارة الأكثر أماناً من ناحية الجلطات الدماغية، من خلال تطبيق الأنظمة الذكية لربط المستشفيات الرئيسية في الإمارة بمنظومة متكاملة لعلاج الجلطات الدماغية، وذلك تماشياً مع توجهات حكومة دبي الذكية استعداداً لاستضافة إكسبو 2020.

وقال الدكتور سهيل الركن استشاري ورئيس وحدة الجلطات الدماغية إن البرنامج المعتزم تطبيقه يطلق عليه اسم «مظلة دبي للجلطات الدماغية»، وأثبت فاعلية عالية في التعامل مع الجلطات الدماغية بعد استخدامه في اليابان، لافتاً إلى أنه يتم من خلال النظام ربط جميع المستشفيات بمنظومة واحدة يتم من خلالها تبادل كافة المعلومات والبيانات المتعلقة بالمريض لتوفير الخدمات العلاجية بأسرع وقت ممكن، خاصة وأن عامل الوقت يلعب دوراً حاسماً في عملية العلاج.

كفاءة

وأجمع عدد من المواطنين والمقيمين على حد السواء في الوقت نفسه على كفاءة نظام خدمة الإسعاف في الدولة، مشيرين إلى أن عدداً من دول العالم تلزم وفقاً لقوانينها المرورية بامتلاك السائقين حقيبة الإسعافات الأولية وتسلط على المخالفين الغرامة وسحب رخصة السياقة، كما لا توافق الجهات المختصة على تجديد الرخصة إلا بوجود تلك الحقيبة.

غير أنهم أكدوا في الوقت ذاته، أن هنالك إصابات لا تنتظر الإسعاف مهما كان سريعاً، فالإلمام بمعلومات بسيطة يمكن أن ينقذ حياة إنسان من الموت في وقت شديد الصعوبة، كما تساهم في تعزيز إجراءات الصحة والسلامة بالمجتمع.

واضعين عدة مقترحات مهمة تتمثل في أهمية وجود خطة تثقيفية إلزامية في الإسعافات الأولية، وتخصيص مادة لتعليم الطلاب سواء في المدارس أو الجامعات أساسيات الإسعافات الأولية وذلك لضمان التخفيف من انتشار هذه الظاهرة والحد من خطورته، وإلزام خريج الثانوية العامة بإتقان كل أساسيات ومبادئ الإسعافات الأولية قبل تخرجه والتحاقه بالجامعة، ومبادرة الجهات المسعفة إعطاء تعليمات عبر الهاتف، تساعد الشخص القريب من الحالة المصابة في البدء بعملية الإسعاف حتى وصولهم، والاستعانة بالعروض المرئية التي توضح حجم معاناة المصابين ومن هم بحاجة ماسة للإسعاف الأولي، وتخصيص وسام تشجيعي للمسعف المنقذ، واشتراط وجود حقيبة الإسعافات الأولية في المركبات، مع معاقبة كل من يخالف عدم وجودها في مركبته، وتضمين العقوبات المجتمعية أهمية التدريب على الإسعافات الأولية، وتدريب المخالف على الانطلاق مع الجهات المعنية بالإسعاف والإنقاذ، والممارسة العملية في إنقاذ العديد من الحالات والحوادث.

خطوات بسيطة

«لم يعد أحد بمأمن من التعرض لإصابة خطرة بسبب الجهل والقيام بخطوات بسيطة لإنقاذ شخص ما»، جملة أطلقتها سارة الطنيجي والتي سبق لها الحصول على دورة تدريبية إسعافية، وأضافت: أتذكر جيداً ذات مرة أن طفلاً في مطعم بأحد المراكز التجارية تعرض لحالة اختناق مفاجئ، وذلك بعد أن أغلقت قطعة خبز مجرى التنفس لديه حتى بدأ جسمه في التحول إلى اللون الأزرق، ولم تحسن والدته حينها التصرف، وكان الجميع مرتبكاً، مشيرة إلى أنها تعاملت مع حالة الطفل من خلال تطبيقها ما تعلمته في دورة الإسعافات الأولية بهذا الخصوص، وبالتالي عاد الطفل ولله الحمد إلى وضعه الطبيعي بعد أن فُتح مجرى التنفس لديه.

ولفتت إلى أن هذا الموقف أثر على العديد من الحضور، حيث علمت أن بعضهم التحق بدورات تدريبية، منوهة بأن الفزع وسوء التصرف والتأخير في تقديم المساعدة أو منعها بطريق الخطأ عن طريق التفرج والتجمهر يزيد من حجم المشكلة.

وقالت أنها وزميلاتها مستعدات لتنفيذ حملات توعوية، فهن يدركن تماماً أن الإسعافات الأولية ليس للاحتياج اليومي فقط، متسائلة: «لماذا نعرض أنفسنا لهذا النقص الحاد وأمامنا كافة السبل المتاحة للوصول لأنجح الحلول؟»، مؤكدة على أن هناك طرقاً متعددة وغير معقدة نستطيع أن ننفذها على الوجه المطلوب، وما نحتاجه فقط هو أن نبني قاعدة مدروسة ننطلق منها لتنفيذ الحملة.

مؤلم للغاية

وفي المقابل منها، تعيش «بدرية، س» سيناريو رؤية شقيقتها عندما تعرضت لإغماء مفاجئ، وتؤكد أنها لا تزال تعاني آثاراً نفسية ومعنوية من فقدانها، أكثر من صعوبة وألم الموقف أثناء وقوعه، مشيرة إلى أنه ليس هناك أصعب من الوقوف متفرجاً وعاجزاً عن القيام بما هو واجب شرعي قبل أن يكون إنسانياً.

وأوضحت أن هذا الموقف دفعها ربما للعمل على تعزية نفسها وتعويض ما تعرضت له شقيقتها إلى السعي لمحو جهلها وأميتها في مجال الإسعافات الأولية، والآن بكل فخر تستطيع التعامل جيداً مع الحالات المشابهة بعد أن تعلمت أساسيات الإسعاف الأولي في إحدى الدورات، لهذا تتمنى أن يتعلم الجميع طرق الإسعافات الأولية فهي مفيدة خاصة في ظل هذه الأوضاع.

تثقيف المجتمع

وقال المواطن عبدالعزيز الدوسري إن توفير الرفاه للمجتمع لا يكتمل إلا بتعزيز العمل التطوعي وبالذات في الشأن الصحي، ولأننا في وقت يستوجب حساب قيمة ومردود كل سلعة تباع، أو خدمة تقدم فإن ما سيضاف للمعادلة هو ضخ مخصصات مالية كبيرة لتنفيذ البرامج التدريبية لفترة من الزمن نحصد ثمارها بقياس المؤشرات التي يجب أن نضعها لقياس مستوى الخدمة وكلفتها الحقيقية، وهذا سيقودنا لأن نوفر الخدمة ونطورها وننشرها على مستوى الدولة بهدف إنقاذ الأرواح، والتعامل مع الحالات الخطيرة في زمن قياسي، وتنمية ثقافة التطوع الصحي في المجتمع ليتمكن أفراده من أداء أدوارهم كمسؤولية فردية ومساهمة فاعلة في تنمية مستدامة.

دراسات

كشفت دراسة أجرتها مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف أن معظم حالات توقف القلب كانت في المنزل بنسبة 55.6%، وأن نسبة 48.8% أصيبوا بتوقف في عضلة القلب حصلت بوجود مرافقين حولهم ولكن تم تقديم الإسعافات الأولية بنسبة 8% منهم فقط وهي نسبة ضئيلة جداً، حيث إن معظم الذين وجدوا في موقع إصابة المريض رفضوا عمل إنعاش قلبي رئوي بسبب عدم وجود قانون حماية المستجيب الأول.

وتبذل المؤسسة جهوداً كبيرة للقيام بمهامها الإسعافية وفق أفضل الممارسات والمعايير العالمية حيث تضم سياراتها تقنيات وأجهزة متقدمة في الإسعاف السريع حيث زوّدت بعض السيارات الجديدة بخدمات إسعاف ذكي، تعد الأولى في العالم، إذ تحتوي على أجهزة ذكية للإنعاش القلبي ذات مواصفات خاصة تواكب تطلعات الحكومة.

حقيبة الإسعافات

يتطلب في الإسعاف الأولي، الاحتفاظ بصيدلية صغيرة للإسعافات الأولية في المنزل أو في السيارة أو مكان العمل فهو أمر ضروري، وبعض الأدوات الأساسية التي ينصح بأن تكون في حقيبة الإسعاف سواء في البيت أو السيارة منها ضمادات معقمة بأحجام مختلفة، وأشرطة طبية مسامية، وعصابات مثلثة الشكل لتثبيت الضمادات أو لتدلى من العنق لحمل الذراع، قطن طبي، ودهون الكالامين لعلاج مشكلات الجلد وحروق الشمس واللسعات، وحبوب مسكنة (كالأسبرين أو باراسيتامول)، إضافة إلى ملقط ومقص ودبابيس التثبيت، وخيط إيقاف النزيف وميزان حراري (تيرمومتر)، ومحلول مطهر.

آثار إيجابية

خلصت العديد من الدراسات التي أجريت في أميركا والدول المتقدمة إلى أن مباشرة المواطنين العاديين الإسعافات الأولية، كان له كثير من الآثار الإيجابية بالمقارنة مع أولئك الذين لم يتلقوا الإسعافات الأولية، وهو ما يدفع المنظمات العاملة في المجال إلى بذل جهود مضاعفة من أجل تكوين مسعفين قادرين على التدخل الفوري لتفادي سقوط عدد كبير من الضحايا خلال حالات الطوارئ المختلفة،ولكن لا يزال المجتمع يحتاج إلى تعاون أكبر وواعياً بأهمية التدريب على الإسعافات الأولية.

تعليقات

تعليقات