كشف حريز المر بن حريز المدير التنفيذي لقطاع الرعاية والتنمية الاجتماعية في هيئة تنمية المجتمع بدبي، عن عزم الهيئة إطلاق خطة لتعهيد إدارة مركز عونك للتأهيل الاجتماعي التابع للهيئة، من خلال إسناد إدارته لإحدى الشركات الأجنبية العالمية ذات الخبرة الواسعة في هذا المجال، تحت مظلة الهيئة، بهدف الارتقاء بالخدمات وتقديمها للمنتسبين وفق أعلى المستويات العالمية.

وأشار إلى أن هذا التعهيد سيتيح تقديم الخدمة لشريحة المتعافين من الإدمان بالتعاون مع القطاع الخاص لأول مرة على مستوى الدولة، وذلك تأكيداً لالتزام الحكومة بإيجاد شراكة حقيقية وقوية بين القطاعين الحكومي والخاص، لتنفيذ مشاريع الأجندة الوطنية وتماشياً مع الرؤية المستقبلية لدور القطاع الخاص في عملية التنمية، موضحاً أن خطة تعهيد إدارة مركز عونك ستسمح بطرح خطط مبتكرة لعلاج شريحة المتعافين من الإدمان.

تأهيل اجتماعي

وشدد بن حريز على ضرورة تسليح الأسرة بالأدوات اللازمة للتعامل مع الابن المدمن، مؤكداً حرص الهيئة على ذلك من خلال مركز عونك للتأهيل الاجتماعي بالهيئة، وبرنامج الزمالة للمدمنين المجهولين القائم على طريقة علاج الـ 12 خطوة، وهو يشمل اجتماعات الدعم من الفرق المساندة، مشيراً إلى أن ذوي المدمن يتوقعون كمال التعافي له بمجرد خروجه من المصحة العلاجية، غير أن التحاقه بالعلاج مجرد بداية وما يتبعه من برامج تأهيل سلوكي واجتماعي هي الخطوة الأهم لما تمثله من دعم كبير له ولأسرته، مشيراً إلى أن برنامج زمالة المدمنين المجهولين يغطي ما يقارب 70% من حالات علاج الإدمان على مستوى العالم.

وأشار إلى أن المدمن لا يصل إلى مرحلة القناعة بضرورة الخضوع للعلاج إلا بعد أن يمر بتحديات ومصاعب كبيرة، دفعته لمحاولة التخلص من هذه الآفة، مثل ارتكابه بعض الحوادث أو الجرائم الناتجة عن فقدانه وعيه بسبب التعاطي مما يهدده بالحبس وفقدانه كل شيء، وإخفاقه في الحياة، وهذه الخسائر كلها تشكل صحوة توقظه من نشوة الإدمان.

نصيحة

ونصح بن حريز الأسر بضرورة غرس الشعور بالمسؤولية لدى أبنائها المدمنين، مشيراً إلى أن كثيراً من منتسبي المركز أكدوا أن سبب اتخاذهم القرار بالعلاج كان تحميل أهلهم لهم مسؤولية كافة النتائج عن سلوكياتهم السلبية وخاصة في المواقف الحرجة التي مروا بها في مسيرة الإدمان.

وأشار إلى أن الهيئة بدأت في تنفيذ اجتماعات تتم بسرية تامة للأسر المواطنة والعربية، وهي تعتبر الأولى من نوعها على مستوى الدولة، ويتم فيها تنفيذ برنامج 12 خطوة لتأهيل المدمنين وأسرهم من خلال تبادل الخبرات في تخطي هذه المحنة، واستعراض الأدوات الناجحة التي تساهم في ذلك وتشجعهم على استكمال العلاج، مؤكداً أهمية هذه الاجتماعات في دعم مسيرة العلاج، وذكر أن عدد الأشخاص الذين يتبعون برنامج 12 خطوة العلاجي على مستوى العالم يقارب 3 ملايين شخص، بينما يبلغ عددهم على مستوى إمارة دبي 300 شخص، من مختلف الجنسيات.

وأوضح أنه وبعد مرحلة العلاج يتم إلحاق المدمن بمركز لإعادة التأهيل ثم بمركز عونك للرعاية اللاحقة، ثم يخضع لعلاج 12 خطوة، التي تتم جلساته بشكل يومي على مدار 90 يوماً، في أماكن مختلفة في إمارة دبي، وبسرية تامة، وبعدها يبدأ التقليل في عدد الجلسات تدريجياً، موضحاً أن المتعافي لا بد أن يخضع لهذه الاجتماعات طيلة حياته، إذ إن الإدمان يعتبر مرضا ًمزمناً كبقية الأمراض المزمنة الأخرى مثل السكري الذي يتطلب العلاج الأبدي لضمان التعافي وعدم الانتكاسة.

فرصة

وأكد أن التنسيق جار مع إدارة مكافحة المخدرات في شرطة دبي لتفعيل قانون إخضاع المدمن للعلاج عوضاً عن الحبس، ووضع الإجراءات اللازمة لمنح بعض الحالات فرصة التحويل لمراكز التأهيل بدلاً من السجن، باعتبارهم مرضى وليسوا مجرمين.

وأشار إلى أن الكثير من الأسر لا تعرف أن القانون يتيح لها إمكانية طلب العون من الشرطة لإلزام ابنها المدمن الالتحاق بالعلاج من دون أي مسؤولية قانونية تقع على عاتق المدمن أو أسرته.

وذكر أن الشق الأكبر في تعافي المدمن يكون من خلال العلاج السلوكي النفسي والمجتمعي، عبر مساعدته على تغيير سلوكياته وزرع الأمل في نفسه وتطوير مهاراته الحياتية، وإعادة الثقة إلى نفسه، فقد تحول النظرة السلبية للمجتمع بين معظم المدمنين وبين سبل العلاج، كونه يشعر بالدونية وعدم تقبل المجتمع له، وبالتالي ينجرف لتيار الاستمرار في الإدمان كنوع من الهروب من المشكلة الأساسية وهي رغبته في التعاطي.

 

12 خطوة

كشف حريز بن حريز عن أن برنامج زمالة المدمنين المجهولين «برنامج 12 خطوة» عبارة عن اجتماعات تتم بين فئة الإدمان، من خلال مشاركتهم تجاربهم الشخصية ومنحهم بعض المبادئ التي افتقدوها خلال رحلة الإدمان ليتمكنوا من إدارة حياتهم بأنفسهم على الوجه الصحيح وتعويض ما فاتهم منها، من خلال تقوية الوازع الديني وتسليحهم بالمهارات والمبادئ اللازمة لضمان عدم الانتكاسة إلى المرض مثل الأمانة، والتفتح الذهني، والنية والتواضع والتقبل.