لبى مجتمع الإمارات أمس نداء الإنسانية لإغاثة الشعب الصومالي في محنته الحالية بسبب المجاعة والجفاف من خلال الاستجابة السريعة لحملة «لأجلك يا صومال» التي أطلقت بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حيث بلغ إجمالي التبرعات للحملة أمس نحو165 مليون درهم عبر البث الموحد للحملة من خلال قنوات التلفزة المحلية في أبوظبي ودبي والشارقة والذي شهد تجاوباً كبيراً من قبل مختلف الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة والمحسنين من المواطنين والمقيمين على أرض الدولة.
ومن أبرز المتبرعين للحملة أمس كل من، مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الإنسانية بمبلغ 3 ملايين درهم، وهيئة الصحة في دبي بـ2 مليون درهم، وفاعل خير تبرع بـ 2 مليون درهم والهيئة العامة للشؤون الإسلامية بمليون درهم ومصرف الإمارات الإسلامي بمليون درهم والدكتور حمدان المزروعي بمليون درهم وسيف بن درويش الكتبي بمليون درهم ومجموعة «في بي سي» بمليون درهم وحمد بن سهيل الكتبي بمبلغ نصف مليون.
التزام
وأكد الدكتور حمدان مسلم المزروعي، رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي إن ما تعرض له الوفد الإماراتي المتواجد في الصومال حالياً من عاملين ومتطوعين في الهلال الأحمر من هجوم لن يثني الدولة عن استمرارها في تقديم المساعدات ومد يد العون للشعب الصومالي في محنته الحالية.
وأشاد الدكتور محمد عتيق الفلاحي الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي بالتكاتف والتآزر الذي وجدته الحملة منذ إطلاقها من قبل المواطنين والمقيمين بالدولة والمؤسسات المختلفة، مشيراً إلى أن الكبير والصغير تعاضدا لدعم حملة «لأجلك يا صومال» التي تستمر في استقبال التبرعات لما بعد شهر رمضان المبارك.
وقال إن الحملة إغاثية تنموية حيث ستعمل الهيئة على تنفيذ مشاريع إعمار المدارس وتوفير المساكن والمراكز الصحية وحفر الآبار وتوفير مشاريع صغيرة للأسر تساعدهم على إعالة أنفسهم.
وحول تعرض وفد الهلال الأحمر في الصومال لعملية تفجير إرهابية أكد الفلاحي أن الهلال الأحمر الإماراتي يضع دائماً من ضمن توقعاته التعرض لعمليات إرهابية في عملياته الإنسانية ليس فقط في الصومال وإنما في العديد من الدول التي تعاني من ويلات الحروب والنزاعات، مؤكداً تمكنهم من تخطي الصعاب بالعزيمة والقوة والإصرار على مد يد العون، لافتاً إلى أن الإمارات قدمت تضحيات من أبنائها شهداء في الإنسانية والعمل الميداني.
فريق
من جانبه، قال محمد يوسف الفهيم، نائب الأمين العام للخدمات المساندة في هيئة الهلال الأحمر الإماراتي: «يتواجد الآن فريق من الهلال الأحمر في الصومال يقدم مساعدات للمتضررين من المجاعة والجفاف، إضافة لسفينة يتم تجهيزها حالياً بـ50 ألف طن من الأغذية ومياه الشرب والمساعدات الصحية، وأشقاءنا بحاجة للمساعدة المستدامة وليس فقط للمساعدات الغذائية مثل بناء الأسواق الشعبية والمدارس والجامعات ومراكز الدراسات».
وأشار إلى أن الحملة تستمر شهرين وانه إلى جانب المساعدات الإغاثية ستنفذ الهلال مشاريع تنموية لبناء المدارس والمساكن والمراكز الطبية وغيرها.
وقال أحمد الحمادي سفير الدولة في الصومال أن هنالك تنسيق قائم بين الحكومة الصومالية ووفد الهلال الأحمر الإماراتي المتواجد هناك لتأمين وصول المساعدات وإنجاح مهمة الفريق الإماراتي الاغاثية وتنفيذ المشاريع التنموية المستدامة، مؤكداً أن حملة «لأجلك يا صومال» وجدت صدى كبيراً لدى الشعب الصومالي الذي أشاد وثمن جهود دولة الإمارات المستمرة لإعانة الصوماليين في العديد من المحن التي تعرضوا لها خلال السنوات الماضية.
من جانبه قال سلطان محمد الشامسي مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي لشؤون التنمية الدولية أن هناك تضافراً وتنسيقاً متكاملاً بين مختلف الجهات الخيرية والإنسانية بالدولة العاملة في الصومال حاليا وعلى رأسها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، مشيراً إلى أن سفارة الإمارات في الصومال وطاقمها يعملون ليل نهار لتسهيل مهام الفريق الإماراتي.
إقبال
من جهته، أكد محمد سعيد الرميثي، مدير فرع الهلال الأحمر في أبوظبي الإقبال الكبير على التبرع من قبل كبار المحسنين ومجتمع الإمارات لحملة (لأجلك يا صومال)، مبيناً أن التبرع بالمواد العينية يكون بالتواصل مع الأمانة العامة للهلال الأحمر وسيتم إضافتها للشحنة التي تحملها الباخرة المتوجهة اليوم إلى الصومال، مضيفاً: «لدينا حوالي 500 طرد من ملابس وغذاء حملناها لمخزننا العام في دبي لإرسالها للصومال على متن الباخرة، ولدينا حوالي 9 آلاف متطوع في الهلال الأحمر و3 آلاف و500 متطوع في فرع أبوظبي، ونعمل على جعلهم يتعايشون مع طبيعة العمل الإنساني وهو ضمن المسؤولية الاجتماعية وعام الخير».
ووجه محمد إسحاق إبراهيم سكرتير أول في السفارة الصومالية في الدولة الشكر لقيادة دولة الإمارات وشعبها على مساعدة شعب الصومال، مؤكداً أن الإمارات سباقة دوماً اتجاه الساحة الصومالية والاستجابة للمأساة الإنسانية هناك.
وقال: «كنت قبل شهور في الصومال وشاهدت قصصاً حزينة وهناك مجاعة وجفاف منذ السنوات الخمس الأخيرة، وهناك نزوح كبير من المناطق المتضررة إلى العاصمة مقديشو، وحكومة الصومال تثمن المشاريع الكبيرة التي تقوم بها دولة الإمارات في الصومال ولاسيما في حفر الآبار هناك وخاصة في المناطق الوسطى من الصومال».
تعاون
وقال جون سترايك مستشار الشؤون الإنسانية باللجنة الدولية في الصليب الأحمر في الكويت: «نتعاون مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي وجهودها متميزة في جميع أنحاء العالم، ونشجع جميع الجهود الإنسانية لتخفيف الوضع الميداني، ولاحظنا تدهوراً كبيراً العام الجاري في الجان الصحي، وهناك 40% زيادة في نسبة الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في كسمايو، وهناك 940 ألف طفل صومالي يعانون من سوء التغذية الحاد، ما ينذر بارتفاع حالة الوفيات مقارنة بعام 2016 الماضي»، محذراً من تدهور الأوضاع الإنسانية أكثر.
وقال سعيد حرسي رئيس تنسيق الشؤون الإنسانية في مكتب الأمم المتحدة بدول التعاون لدول الخليج العربية أن 6.2 ملايين شخص في الصومال مهددون بالجوع و 4 ملايين آخرين بحاجة للرعاية الصحية و370 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد.
ومن جهته، قال فضيلة الشيخ وسيم يوسف خطيب جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي إن الإسلام كله يدور حول الرحمة، وأصل الإسلام والبعثة النبوية الرحمة، وإذا كان هناك بلاء عام فان التآزر والوقوف مع المنكوب يسهم في تجنيب المنكوب ويلات هذه المأساة وخاصة أن إخواننا في الصومال اجتمع بأسان عليهما، أولهما جفاف الأرض وثانيهما النزاع المسلح وعدم الاستقرار، وإن كل عطاء قرض سيعود لصاحبه، مؤكداً أهمية الإغاثة في الإسلام وسد حاجة كل محتاج، وإطعام كل جائع وفضله في الإسلام، وأهمية الصدقة.
إغاثة
وقالت خولة الملا رئيس المجلس الاستشاري في الشارقة : «لعل نداء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- لتوحيد الجهود لإغاثة الصومال تكون رسالة إغاثة للقلوب، وللأسر والمجتمع والدول، فهناك شعب يعاني القحط والويلات وعلينا إنقاذ الأطفال من الموت وندعو أهل الخير للمبادرة لو بالقليل لإغاثة الصومال، والحملة مدرسة للأسرة لتعليم أبنائها مساعدة الناس، والعطاء نهج دولتنا ومن أصل دينا الإسلامي الحنيف، ونحن مقبلين على شهر رمضان الكريم شهر الخير والعطاء ونتمنى زوال الغمة عن الشعب الصومالي الشقيق في القريب العاجل».
ومن جهته، قال أحمد الجروان الرئيس السابق للبرلمان العربي: «في ظل الظروف التي يمر بها الصومال الشقيق ومن خلال مبادرة (لأجلك يا صومال) المتميزة، الإمارات مازالت مستمرة في إعطاء المجتمع الدولي المزيد من الدروس الإنسانية ليقف معها في مساعدة الشعب الصومالي من الموت الذي يتهددهم».
وقال الدكتور الشيخ عزيز بن فرحان العنزي الواعظ الديني: «إخواننا في الصومال يعانون من أوضاع غاية في الصعوبة ومأساة تقطع القلوب وعلى كل مسلم إغاثة إخوانه والله سبحانه استخلفنا في الأموال والإنفاق فيه عوائد أثيرة والإنسان حين ينفق، ينفق لنفسه ويعود ذلك عليه بالنفع في الدنيا والآخرة ويضاعفه الله له أضعافا كثيرة»
وقال سعيد الحارثي رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في دول مجلس التعاون الخليجي: «الصومال بحاجة ماسة للمساعدة ولحملات إغاثة مثل حملة (لأجلك يا صومال)، ومن اشتراط المجاعة 20% يكون لديهم عدم توفر الأغذية، وشخصين يموتون من كل 10 بالغين و4 أطفال يموتون من كل 10 أطفال، والصومال على هوة المجاعة، وهناك 71 ألف طفل لديهم سوء تغذية حاد جداً، إلى جانب الكوليرا والحصبة التي تهدد الآلاف، ما قد يؤدي لخسارة أرواح كثيرة».
مشاريع
ومن جهته قال عبد الله بن زايد الفلاسي مدير تنفيذي في دار البر: «لدينا مشاريع إغاثية وتنموية في الصومال، وفي المجاعة التي تحدث اليوم قمنا بتوزيع مساعدات غذائية للأسر هناك تكفيها مدة شهر كامل، والهدف استدامة الصحة والتعليم في الصومال بعد توفير الغذاء، وهناك كبار في السن يسيرون 15 يوماً على الأقدام حت يصلوا إلى مناطق الإغاثة وسط مناطق يحفها الخطر، وخلال الأسبوع القادم سنسير قافلة طبية لتوفير 50 طبيباً بالتعاون مع مبادرة زايد العطاء، وهناك مستشفى ميداني فيه كل التخصصات سوف تصل إلى الصومال قريباً»، لافتاً إلى أن مشاريع المياه في الصومال مكلفة، وقد تراوح تكلفة حفر البئر الارتوازي إلى ما بين 30 و400 ألف درهم.
ووجه حسن علي خيري رئيس الوزراء الصومالي في تصريح عبر البث التلفزيوني الشكر لدولة الإمارات على وقوفها دائماً إلى جانب الشعب الصومالي وقال «نحن ممتنون لدولة الإمارات لإنقاذ أرواح ملايين الصوماليين، وأؤكد لكم أن كل درهم تتبرعون به سيصل إلى المحتاجين».
وعبر عبد الرحمن صالح موسى رئيس الجالية الصومالية في الإمارات عن امتنانه بالنيابة عن الجالية الصومالية لقيادة وحكومة دولة الإمارات التي استجابت قبل الكارثة التي ضربت الصومال، وقال إن «الهلال الأحمر الإماراتي متواجد في الصومال منذ أكثر من 25 عاماً نرى بصماته الإنسانية واضحة في الصومال، والعقبة الوحيدة في الصومال عدم لاستقرار وافتقاد الأمن، ومبادرات الإمارات في الصومال تكافح العطش وتحارب الجوع وتعمر البلاد».
بدورها، قالت الدكتورة إيمان شنقيطي مدير وحدة عمليات لطوارئ في منظمة الصحة العالمية: «نقص مياه الشرب يؤدي لاستخدام مياه غير نظيفة وبالتالي لتفشي مرض الكوليرا، وهناك 26 ألف إصابة و590 وفاة مسجلة في الصومال، وهي أقل من الواقع لعدم قدرة الكثير من الأمهات من الوصول للمراكز لتوفير العلاج لأبناهم، وهذا العدد الأكبر في تاريخ الصومال، وهناك أب توفى أبناؤه الخمسة في الطريق قبل وصوله إلى أقرب مركز علاج إليه، وهناك ارتفاع لنسبة سوء التغذية الحاد الذي يؤثر أكثر على الأطفال والأمهات وكبار السن».
وأعربت عن شكرها لدولة الإمارات لدعمها الكبير لإقليم الشرق المتوسط،إذ إن هناك 200 مليون دولار أمريكي قدمت له منها 5 ملايين دولار أمريكي للصومال، وهناك حوالي 40 مركز لعلاج الكوليرا منتشرة في الصومال، إضافة لتنفيذ حملة ضد الكوليرا استهدت 40 ألف شخص من الوضع، والوضع في الصومال قابل للتدهور، خاصة ارتفعت نسبة المتضررين إلى 2,9 مليون متضرراً خلال الأشهر الستة الأخيرة، ولابد من استجابة دولية سريعة للحد من ذلك، ولدى منظمة الصحة العالمية حوالي 50 شريكاً للاستجابة السريعة والوقائية لرفع مستوى الاستجابة.
مفوضية اللاجئين
وقال محمد أبو عساكر المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن حملة لأجلك يا صومال جاءت في وقتها المناسب لإنقاذ الملايين في الأزمة الصومالية مشيراً إلى أن هنالك نحو مليون نازح داخل الصومال نزحوا من القرى إلى المدن الرئيسية بعد أن جفت ابارهم وماتت مواشيهم وهلك الزرع وهم يسيرون لأيام للوصول الى أي مركز إنقاذ للحصول على المواد الأساسية.
وذكر أبو عساكر قصة سيدة اسمها عائشة سارت بأطفالها البالغ عددهم 7 لمدة ثلاثة أيام في محاولة لإنقاذهم من محنة الجفاف والمجاعة مؤكدا أن الاطفال والنساء هم أكثر المتأثرين بهذه الأزمة حيث يعاني نحو مليون طفل من سوء التغذية الحاد.
خطبة الجمعة تدعو إلى دعم الحملة
دعت خطبة الجمعة في مساجد الدولة أمس، إلى الاستجابة لنداءات القيادة الرشيدة لدعم حملة «لأجلك يا صومال»، التي أطلقت بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبمتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس هيئة الهلال الأحمر لكبح المجاعة في الصومال، وحشد الدعم للمتضررين والعمل على إنقاذ أرواحهم من الهلاك جوعاً وعطشاً.
متابعة: ماجدة ملاوي وموفق محمد وجميلة إسماعيل ورامي عايش ونورا الأمير وأسامة أحمد وعائشة الكعبي وعصام الدين عوض وناهد النقبي
تصوير: محمد الزرعوني وسيف الكعبي وموهان وعبد الحنان مصطفى وزيشان أحمد وعمران خالد





