تعتبر كيلي أنغولو أن تجربتها في التعايش وسط مجتمع متعدد الجاليات مثالية إلى حد الكمال، ومعتقة بمزيج من الحضارات بين خصوصية الماضي والحاضر، حملتها بين أمتعتها وارتدت هوية موطنها «البيرو» إلى دولة الإمارات، لتروي بعشق وتتغنى بقصة «الأنكا» في أعجوبة الدنيا «ماتشو بيتشو».

حيث يتعرّج قطار صغير بين أروقة جبال الآنديز، وينزلق زورق من نهر مادر دي ديوس عبر الغابة الأمازونية، وبإمبراطوريتها التي امتدت في جميع أنحاء أميركا الجنوبية الغربية من كيتو في الشمال إلى سانتياغو في الجنوب.

وتعتقد كيلي، مسؤولة الشؤون المالية بمكتب التجارة والسياحة والاستثمار «وبروم بيرو» في دبي، أن تجربة الاستقرار والعمل في الإمارات كانت وما زالت من أفضل الأمور التي حدثت لها في حياتها، فهي قادمة من بلد اعتاد التمازج والانصهار في وعاء متعدد الأعراق، ويتكون من اندماج جماعات مختلفة على مدى 5 قرون.

وتضيف كيلي أن الإمارات بلغت ذروة الحكمة في إتاحة التمازج الثقافي الحضاري على أرضها، بحيث تمكّن كل مواطن ومقيم على أرضها من التعرف إلى العالم في مكان واحد، ومن التواصل مع الكل بسلاسة، ومن الاستفادة بالتالي من مجمل الحضارات التي يندر أن تؤمّن مثل هذا اللقاء الآمن والجميل، ويمكن القول إنها ملتقى الحضارات والثقافات، ومنطلق المستقبل، والنقطة الأساسية التي تصنع الحضارة الجديدة.

ويظل لتعزيز الأدب الإماراتي وإبراز رموزه البصمة الأهم في قلب الهوية الوطنية، وفي التعريف بما حفل به التاريخ من شخصيات وإبداعات، تميز الإمارات وتقدم ثقافتها من ضمن بقية الثقافات الأخرى.

وترى كيلى أن الإيجابيات تتجسّد في الانفتاح الثقافي والمعرفي على كل بلدان العالم في العمل والتعليم والفن والثقافة، الشيء الذي يوسع أفق ووعي الأفراد في مثل هذه المجتمعات، وبالتالي يزداد حجم الإنتاج في كل المجالات، ولا يبقى أسير نمط معين أو ثقافة محددة، وهو ما نجده في الإمارات كلها، حيث تسهم الجاليات في رسم معالم الثقافة بما يخدم منهج الدولة والإنسانية بكل تجلياتها.

وتذكر: «قد تبدو هذه النقطة في غاية الإشكالية، أي كيف لبلد يضم كل هؤلاء المختلفين عنها في العادات والتقاليد أن تجعلهم يسيروا جميعاً وفق منهجها وما تريده هي في الحاضر ومن أجل المستقبل؟ إلا أن الإمارات من خلال احترامها للآخر قبل أي شيء نجحت في جعله يحترم عاداتها وتقاليدها».