لا تشكل محطات الوقود في إمارة رأس الخيمة أزمة حقيقية، ولكن نقص وجودها في بعض المناطق وسوء توزيعها في بعض الشوارع بات ملحوظاً بالمقارنة مع السنوات الماضية، إذ أن توفّرها سابقاً كان مناسباً لوضع الأحياء والشوارع والمدن، ولعل الزيادة المطردة في عدد السكان والنهضة العمرانية الشاملة، إلى جانب دخول مئات السيارات إلى الخدمة يومياً، دفع إلى ضرورة إنشاء محطات وقود جديدة، خاصة في المناطق الجديدة التي تعاني من نقص لافت في عددها، فضلاً عن بقاء بعضها مهجوراً وإغلاق بعضها للصيانة أو لأسباب مجهولة.

 

لجنة دراسة

قال خالد النقبي: إنه توجد بعض المناطق الداخلية تحتاج إلى محطات الوقود مثل (مناطق الفحلين، والحيل، والشاغي، وشعبية ابن علوان)، حيث إن هذه المناطق الأربع الداخلية فيها أعداد سكان كبيرة جداً ولا توجد بها محطة بترول واحدة وأقرب محطة لهم هي منطقة (الخران).

واقترح أن تكون هناك لجنة تقوم بدراسة وزيارة هذه المناطق الداخلية التي تشهد يوماً عن آخر زيادة كبيرة في أعداد الناس فيها، في الوقت الذي تفتقد فيه لخدمات رئيسية، مثل: (روضة أطفال، عيادة، حديقة، وفي أهمها محطة بترول).

 

نقص ملحوظ

بدوره، أشار عبدالله الشميلي إلى وجود مناطق في رأس الخيمة تعاني من نقص ملحوظ في محطات البترول وما تعلق بها من خدمات وخاصة في المناطق الجنوبية من الإمارة، مشيراً إلى أهمية أن تدخل محطات بترول سنوياً إلى الخدمة لتواكب زيادة السيارات التي تشهدها الإمارة وخصوصاً في الإجازات والمواسم والمناسبات، فضلاً عن توزيعها بشكل عادل على جوانب الشوارع، وبناء جديدة وبالأخص في الشوارع الخارجية؛ فطريق الساعدي الطويين - دبا على سبيل المثال والذي يعتبر طريقاً خارجياً لا توجد به محطة واحدة للآن، مضيفاً أن عدد محطات البترول الحالية في بعض المناطق لا يستوعب عدد السيارات الموجودة في المنطقة.

تدخل عاجل

وأكدت عائشة الشحي أن وجود مناطق في الإمارة لا توجد بها محطات بترول، يستدعي تدخلاً عاجلاً من شركات البترول على غرار «أدنوك» التي بنت محطات جميلة ومنظمة. وأوضحت وجود مدن سكنية شيدت في بعض المناطق قد تشكل ضغطاً هائلاً على الخدمات هناك خلال الفترة المقبلة، من دون أن يصاحب هذا التوسع العمراني خطة لإنشاء خدمات عامة تتناسب وحجم وجمال هذه المدن والقرى السكنية، وهو ما يستدعي بناء محطات بترول عملاقة على جانبي الطريق تستوعب التزايد الكبير في أعداد المركبات، وخصوصاً أن رأس الخيمة باتت تستقبل آلاف السياح مؤخراً ما شكل في مواسم، مثل موسم هطول الأمطار ازدحاماً جراء الأعداد الكبيرة للمركبات القادمة من خارج الإمارة إلى جانب سكانها.

تنظيم

من جهته، يرى أحمد أبو رباع الشحي أن سوء توزيع المحطات وعدم الدقة في اختيار مواقعها دفعا أصحاب المركبات إلى قطع مسافات طويلة للتزود بالبنزين، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن دور محطات البترول لا يقتصر على تزويد السيارات بالوقود أو البنزين، بل إن دورها يتجاوز هذه الخدمة الهامة إلى تقديم خدمات متكاملة للمنطقة، بحيث يستغني سكان هذا الحي عن الذهاب بعيداً إلى أماكن أخرى، فمن الخدمات الإضافية التي تقدمها محطات البترول تأتي المواد البترولية، و«بقالات» وخدمات غسيل السيارات وقطع الغيار وأماكن لتغيير الزيت، وخدمة الصراف الآلي وحتى حديقة صديقة للمحطة وغيرها من الخدمات الضرورية التي تلبي حاجة المواطن والمقيم في كل حي أو مدينة، لذلك تحرص الدولة على منح الشركات المختصة أراضي في أماكن استراتيجية لا تقدر بثمن لبناء محطات البترول عليها بشكل يحد من مشكلات الزحام المروري، ويلبي حاجة الجميع إلى الحصول على خدمات تعتبر ضرورية في كل دول العالم، لكن لا تزال المشكلة قائمة في عدم الدراسة الوافية للموقع الجغرافي المخطط لأي محطة.

 

محطات للشاحنات

من جانبه، أوضح أحمد علي النوا الشميلي أن بعض المناطق تعاني من عدم وجود محطة واحدة رغم الاحتياج إليها، في الوقت الذي تكتظ مناطق أخرى بالعديد منها مما يخلق ازدحام سير على كل هذه المناطق، سواء كانت مكتظة بالمحطات أو تلك التي لا توجد بها سوى محطة واحدة، فاكتظاظ المناطق بمحطات البترول يؤدي إلى خلق زحمة سير، وندرتها يؤدي إلى زحمة على مداخل الموجود فيها، وأوضح أهمية إنشاء عدد من محطات الوقود على أطراف مدينة رأس الخيمة وزيادتها في المناطق الأخرى، لافتاً إلى أهمية توفير أكثر من محطة بالقرب من مناطق خارج نطاق المدينة الجغرافية، وإلى تخصيص محطات للشاحنات فقط على مداخل المدينة.

 

معايير ومواصفات

وفي الوقت ذاته، أكد سالم الرفاعي من مواطني رأس الخيمة أن توزيع محطات البترول لا بأس به، فتوزيعها جيد ومناسب بالإمارة عموماً، فيما عدا أن هناك محطة واحدة موقعها غير مناسب والتي توجد عند «هايبر ماركت المنامة» وذلك بسبب صغر مساحتها لأنه في بعض الأحيان تزدحم ما يتسبب بعرقلة السير للقادم من شارعي (الجوازات والمنتصر) في وقت الذروة.

وأضاف أن بعض المحطات مساحتها لا تتحمل استيعاب عدد كبير من المركبات، ما يضطر السائق للبحث عن محطة ثانية إذا ما شاهد أنها مزدحمة بالمركبات والسبب عدم كفاية كابينات تعبئة (مزود وقود) الموجودة في المحطة الصغيرة.

لافتاً إلى أنه في حال حدوث حريق - لا سمح الله - في هذه المحطات الصغيرة والضيقة يسبب حالة من الإرباك في حال الإخلاء، ويقترح أن تكون هناك معايير ومواصفات لإنشاء محطات الوقود مثل المساحة الكلية للمكان إلى جانب المسافة ما بين الكابينة والثانية للإخلاء السريع لأي طارئ وحريق مفاجئ، فضلاً عن مراعاة طبيعة المنطقة (سكني - صناعي)، وأيضاً عدد تردد المركبات على هذه المحطة بشكل تقديري.

 

خدمات متعددة

ومن جهة أخرى، اعتبر المواطن مايد الخاطري أن بناء محطات وقود كبرى تقدم خدمات متعددة يعد إضافة كبيرة لمستخدمي الطريق والمناطق الواقعة على جانبيه، ولا سيَّما في المناطق البعيدة نسبياً عن قلب المدينة. وطالب بإحلال محطات البترول القائمة، وإنشاء محطات متعددة الأغراض، والتي تعد أفضل من الصغيرة بالنسبة للمناطق البعيدة نسبياً عن المدينة، وبالتالي توافر الخدمات من دون أن تزدحم بالسيارات التي تقل بصورة كبيرة بالمقارنة مع الحركة المرورية في قلب المدينة.

07

تتمثل المشكلة في رأس الخيمة في 7 إشكاليات، وهي: نقص محطات البترول، ومشكلات المحطات القائمة حالياً، محطات صغيرة وخدماتها قليلة، ومحطات غير مستغلة، بالإضافة إلى زيادة عددها في مواقع وأخرى لا توجد، وسوء توزيعها وعدم الدقة في اختيار مواقعها، وأخيراً تتميز مداخلها ومخارجها بالصغر.

 خدمات شاملة

وجود عدد من المحال التجارية والصيدليات والمطاعم والخدمات كـ(تغيير الزيت وفحص المركبات وتغيير الإطارات وكذلك خدمة توفير «سلندرات» غاز للمنازل)، في مكان واحد مثل محطات الوقود، من شأنه توفير الوقت والجهد عبر البحث عن خدمات وسلع مختلفة في عدة أماكن.

06

وضع المستطلعون 6 حلول ومقترحات للخروج من إشكالية ندرة المحطات والتي لا تلبي احتياجات الناس، وهي:

أن تكون المحطات متعددة الأغراض، وأن تخصص محطات للشاحنات في مداخل ومخارج الإمارة، وإحلال المحطات القديمة بجديدة، والتوسع في عدد المحطات في الأحياء والمدن السكنية الجديدة، وتوفير لجنة تدرس أوضاع المحطات الحالية والمستقبلية، مع توفير محطات بترول سنوياً على الخدمة.

سياحة

تتواجد في منطقة الدقداقة، التي تكثر فيها المزارع والعزب والتي تعد مقصداً لمتنزهي البر في المواسم، محطات صغيرة، بالإضافة إلى عدم توفر الخدمات الملحقة فيها بالصورة المثلى، ما يتسبب أحياناً بالازدحام أو الذهاب إلى أماكن بعيدة لتوفير خدمة الوقود، كما أن توزيع المحطات على جانبي المحطة غير متساوٍ.

خدمات متكاملة تلبّي حاجات المركبة وصاحبها

تعد محطة الوقود خدمة أساسية، حيث تزود المركبات بالوقود ومواد التشحيم عادة من المنتجات النفطية المختلفة أو البدائل الحيوية. أنواع الوقود الأكثر شيوعا التي تباع اليوم هي: ( وقود البنزين، وقود الديزل والطاقة الكهربائية ).

فهي ليست مجرد محطة لتزويد السيارات بالوقود، وإنما تقوم بتقديم خدمات متكاملة للمنطقة والحي وقاطني المكان والعابرين منه، حيث تقدم المحطة كافة الخدمات الأساسية من مواد بترولية ومواد تموينية، إضافة إلى الخدمات الأخرى كغسيل السيارات وغيار الزيوت وخدمة الصراف الآلي خدمات الإسعاف والسياحة وغيرها من الخدمات الضرورية كــ " سوبر ماركت أو محل بقالة "، والتي تلبي مطلبا ملحاً للسكان والمقيمين، ما يتطلب أهمية التوزيع المناسب واختيار أماكن إستراتيجية لمحطات الوقود في إمارة رأس الخيمة، بحيث يتم تفادي الزحام المروري.