استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أمس، محاضرة تحت عنوان «الخريطة الثقافية.. تحليل أساليب التفكير والقيادة والإنجاز حول العالم»، قدمتها البروفيسورة إيرين ماير، الأستاذة في قسم السلوك التنظيمي في جامعة «إنسياد».

وشهد المحاضرة سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي.

وركزت المحاضرة على 5 نقاط في محاضرتها، وهي أهمية التحلي بالمهارات التي تمكننا من تحليل وفهم الثقافات الأخرى وطرائق رسم الخريطة الثقافية لقياس وفهم الثقافات العالمية، والتأثير الذي تؤديه الثقافة في تنسيق الأعمال التجارية، ودور الثقافة في كفاءة الإنتاج في العمل، وسمات الاتصال الناجح بين ثقافات مختلفة الملامح.

وقالت: «العالم عبارة عن شبكة لا تقتصر حدودها على المكاتب أو الاجتماعات، بل تمتد لتشمل العالم الافتراضي من خلال البريد الإلكتروني، ومؤتمرات الفيديو، ومكالمات سكايب وغيرها من تطبيقات التواصل عبر الأجهزة الذكية».

مشيرةً إلى أن نجاح الدول والأفراد مرهون بمدى القدرة على فهم الحقائق الثقافية المختلفة فيما يتعلق بكيفية تفكير الناس وإنجازاتهم، وإن لم يكن الأفراد والشركات والمؤسسات والحكومات وغيرها قادرة على تفسير وفهم الثقافات الأخرى وسد الثغرات الثقافية، فإنها قد تعاني انعدام الكفاءة، وعجز فرق العمل عن التنسيق فيما بينها، وستشهد الصفقات التجارية فشلاً حتمياً.

180 ألفاً

وتابعت: «أجرينا اختبارات على شريحة شملت 180 ألف شخص يمثلون 55 دولة في العالم، حيث أظهرت النتائج وجود اختلافات كبيرة تعود إلى أسباب عدة، أهمها اختلاف اللغة، والقيم الثقافية، والمباشرة في الطرح مقابل ضبط النفس»، مشيرةً إلى أن الدراسة قامت بتقسيم ثقافات العالم إلى قسمين، قسم الثقافة «العالية السياق» التي ترتكز على تبادل الأفكار بشكل مفتوح للنقاش، والثقافة «الأدنى السياق» التي تعتمد على الكتابة والتوثيق في الطرح.

وشددت إيرين ماير على أهمية اتباع أساليب يسهل تقبلها في طرح ومناقشة الموضوعات الشخصية، عبر استخدام كلمات غير محبطة، وأن يبدأ النقاش باستعراض أهم الإيجابيات لتهيئة المتلقي، على أن يتم بعد ذلك التطرق إلى السلبيات ونقلها إلى المتلقي بأسلوب يكون محفزاً ومشجعاً له، مؤكدةً أن ممارسات أساليب التشجيع لها دور محوري تؤديه ضمن عملية تنسيق الأعمال التجارية على المستويات كافة.

وتطرقت في حديثها إلى كيفية تحليل وفهم الثقافات وسد الثغرات الثقافية، والآليات الواجب اتباعها لوضع الاستراتيجيات لتطوير أساليب التفكير والقيادة، وطرائق تكييف القدرات للتأثير والتفاوض لتحقيق أفضل نجاح ممكن مع شعوب العالم.

كما تطرقت في حديثها إلى أهم المواقف التي شهدتها خلال رحلتها لبعض دول العالم، وكيف تمكنت من تأليف كتاب «الخريطة الثقافية: اختراق الحدود اللامرئية في عالم الأعمال الدولية»، مستعرضةً في الوقت نفسه مسألة الآثار التي تحدثها الثقافة على الكفاءة والإنتاجية في العمل، ودورها في إيصال المعلومة بالشكل الصحيح والسليم الذي يسهل استيعابه.

وتناولت المحاضرة كيفية تحسين مهارات الاتصال، وفي الوقت نفسه كيفية بناء فريق عمل أو مؤسسة أكثر تماسكاً ونجاحاً، بحيث يعمل أعضاء المؤسسة معاً لسد الثغرات وتحويل الاختلافات إلى امتيازات، وصولاً إلى تحسين الكفاءة العملية، مشيرةً في حديثها إلى آليات تفسير وفهم الاختلافات الثقافية التي تؤثر في التعاملات اليومية، وسد الثغرات الثقافية، مركزةً بشكل خاص على كيفية الإقناع والتأثير في عالم متعدد الثقافات، وكيفية التواصل والتفاوض بفعالية عبر الثقافات، وتقييم الأداء الفردي.

وفي ختام حديثها، دعت البروفيسورة جميع الحضور إلى الدخول لموقع الجامعة، والتعرف إلى الأساليب الحديثة والمبتكرة التي ستساعدهم على رسم الخريطة الثقافية الخاصة بهم، مما يسهم في تطوير معارفهم وفهم الاتجاهات والسلوكيات المختلفة لشعب العالم.