«براكة» .. طاقة نووية سلمية مستدامة للإمارات - البيان

«براكة» .. طاقة نووية سلمية مستدامة للإمارات

يجسد مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية ملحمة من ملاحم العمل الوطني جمعت نحو 1900 موظف وموظفة 60 % منهم مواطنون على هدف واحد وهو توفير طاقة آمنة ومستدامة للإمارات لتمضي الدولة في طريقها نحو تحقيق تطلعاتها للريادة العالمية في شتى المجالات.

ويرصد هذا التقرير مسيرة مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية وحجم الإنجاز الذي تم في الموقع والأعمال الإنشائية الكبيرة التي تسير على قدم وساق من أجل إنجازه بمحطاته الأربع في عام 2020.

وأختير موقع أولى محطات الطاقة النووية السلمية بدولة الإمارات في براكة بمنطقة الظفرة لإمارة أبوظبي والتي تقع جنوب غرب مدينة الرويس وتبعد عنها نحو 53 كيلومتراً.

وأجريت عملية التقييم والاختيار وفقاً لأفضل الممارسات وأعلى المعايير من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية ومعهد أبحاث الطاقة الكهربائية ومفوضية الرقابة النووية الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

اختيار

وفي عام 2009 وقع اختيار مؤسسة الإمارات للطاقة النووية على الشركة الكورية للطاقة الكهربائية «كيبكو» التي تقود اتحاد عدة شركات لتكون المقاول الرئيسي لمحطات الطاقة النووية السلمية في دولة الإمارات وتتولى مسؤولية تصميم المحطات وإنشائها ثم المساعدة في تشغيلها.

وتعد شركة كيبكو من الشركات الرائدة عالميا على صعيد السلامة والموثوقية والكفاءة وذلك حسب ما صنفها الاتحاد الدولي لمشغلي الطاقة النووية ووقع الاختيار على كيبكو بعد عملية تدقيق شاملة استغرقت عاماً كاملاً وأجراها فريق من 75 خبيراً دولياً في مجال الطاقة وركز التقييم على عوامل عدة مثل السلامة والقدرة على إنجاز المشروع والالتزام بتطوير الموارد البشرية.

وفي يوليو 2010 أصدرت كل من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية وهيئة البيئة في أبوظبي رخصتين للبدء بالأعمال الأولية في محطة براكة.

وفي يوليو 2012 أصدرت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية وهيئة البيئة في أبوظبي موافقتهما النهائية على موقع براكة ليكون الموقع الرسمي المعتمد لمشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية.

موافقة

وبعد الحصول على هاتين الموافقتين بدأت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية الأعمال الإنشائية، وذلك بصب خرسانة السلامة للمحطة الأولى بموقع براكة وكانت هذه البداية الرسمية لمسيرة تطوير أولى محطات الطاقة النووية السلمية بدولة الإمارات.

وبدأت الأعمال الإنشائية في المحطة في يوليو 2012 بعد الحصول على رخصة الإنشاء من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية وشهادة عدم الممانعة من الهيئة التنظيمية البيئية في أبو ظبي وهي هيئة البيئة - أبوظبي.. فيما بدأت الأعمال الإنشائية في المحطة الثانية عام 2013 في حين عملت المؤسسة على صب خرسانة السلامة الأولى في المحطتين الثالثة والرابعة عام 2014 و2015 على التوالي.

وفي عام 2015 أصبحت محطات براكة للطاقة النووية السلمية أول موقع في العالم يجري فيه إنشاء أربع محطات نووية سلمية متطابقة في آنٍ واحد وبذلك تقدم برنامج المؤسسة على مواقع الإنشاءات الأخرى العالمية في الصين والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وروسيا ودول أخرى.

وتمكن مشروع محطة براكة للطاقة النووية من تحقيق 13 إنجازاً أساسياً وفقاً للجدول الزمني المحدد لبرنامج المؤسسة الضخم والمعقد.

مواد

وعلى صعيد المواد المستخدمة في إنشاء المحطات الأربع بموقع براكة استخدمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية أكثر من مليون و70 ألف متر مربع من الخرسانة ويمثل هذا الرقم 50 % من إجمالي الخرسانة المستخدمة لكافة الأعمال الإنشائية في المشروع لحظة اكتماله وتعتبر هذه الكمية ثلاثة أضعاف إجمالي كمية الخرسانة المستخدمة في بناء برج خليفة.

كما استخدمت المؤسسة حتى الآن نحو 250 ألف طن من حديد التسليح في بناء المحطات الأربع علماً بأن الإنشاءات لا تزال مستمرة وأن هذه الكمية تفوق كمية الحديد المستخدم في برج خليفة بستة أضعاف.

ووصل طول الكابلات المستخدمة في محطات براكة للطاقة النووية السلمية إلى 1559 كيلومتراً وهو ما يتعدى المسافة بين لندن وروما.

4 مفاعلات

ويضم مشروع براكة للطاقة النووية السلمية أربعة مفاعلات تندرج ضمن الجيل الثالث من مفاعلات الطاقة النووية ومن نوع مفاعلات الطاقة المتقدمة «APR1400» التي تتميز بأحدث التقنيات المتطورة من بين تصاميم مفاعلات الطاقة النووية حول العالم.

ونفذت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عدداً من التعديلات والتحسينات على تصاميم المحطات للتكيف مع الظروف المناخية للدولة وتلبية اللوائح الخاصة بالهيئة الاتحادية للرقابة النووية تضمنت استخدام مضخات ومبادلات حرارية وأنابيب أكبر حجماً لزيادة معدل تدفق المياه في أنظمة التبريد وبالتالي زيادة القدرة على التعامل مع درجات الحرارة المرتفعة لمياه البحر في منطقة الخليج.

وتم تصميم أنظمة تبريد المحطة وأنظمة سحب مياه البحر على نحو يضمن التوافق مع معايير هيئة البيئة - أبوظبي المتعلقة بتغيير درجات حرارة مياه الخليج بالقرب من المحطات إلى جانب تعزيز أنظمة التهوية والتكييف لمقاومة آثار ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الهواء أو زيادة الغبار والرمال في الجو، بالإضافة إلى تصميم مصفاة لتنقية المياه وحماية الثروة السمكية أثناء التشغيل.

وتتمثل مهمة مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في توفير مصدر جديد وموثوق ومستدام من الطاقة لدولة الإمارات.

وفي العام 2020 ومع تشغيل أربع محطات للطاقة النووية توفر المؤسسة ما يصل إلى 25 % من احتياجات الدولة للطاقة الكهربائية إلى جانب تقليل الانبعاثات الكربونية والمساهمة في الحفاظ على البيئة ودعم التقدم الاقتصادي والاجتماعي للدولة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات