تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، انطلقت أمس فعاليات مؤتمر الموارد البشرية الحكومية تحت شعار «الشباب وصياغة مستقبل رأس المال البشري»، وبمشاركة خبراء ومتحدثين دوليين، ونحو 500 مشارك ومهتم بهذا القطاع.
وأكدت معالي شما بنت سهيل بن فارس المزروعي وزيرة دولة لشؤون الشباب أن قيادتنا الرشيدة، راهنت على أبناء الإمارات، وأولتهم ثقتها الكبيرة، وهيأت لهم كافة مقومات وعوامل النجاح، مبينة أن تحقيق الريادة العالمية على مختلف الصعد والمستويات لا يتأتى إلا من خلال الاستثمار في بناء الإنسان وتمكينه.
جاء ذلك في كلمتها خلال المؤتمر، حيث قالت: «تعلمنا من قيادتنا الرشيدة أن المورد البشري هو أغلى ما نملك، وأن الحاضر والمستقبل يصنع بسواعد الشباب، وأن العمل معهم مختلف تماماً، لا يحده زمان أو مكان، مهما تزايدت الروبوتات.
وتطوّرت الأنظمة، وانتشرت تكنولوجيا الأشياء، يبقى التعامل الإنساني، ومنظومة القيم والأخلاق والعواطف الإنسانية أفضل وسيلة للتعامل مع مواردنا البشرية والتفاعل مع الموظفين».
نموذج
وأضافت: «تعلمنا من قيادتنا أن القيادة وإدارة الإنسان ليست كلمات على ورق، ولا أنظمة على حواسيب، ولا مناهج وكتب فحسب، وإنما القيادة نموذج، وإدارة الإنسان أخلاق وتعامل حسن وتحفيز ومسؤولية، فخدمة الوطن والإخلاص في العمل غير مرتبط بساعات العمل، ووطننا يستحق إنتاجية عالية، فساعات العمل مهما زادت، هي خير إن كانت لخدمة الوطن». وتابعت: «راهنت بعض الحضارات والدول على إنتاجية المصانع.
وأخرى على قواها العسكرية، وأخرى على مساحة أراضيها، وبعضها على أنظمتها وتشريعاتها، بينما رهان الإمارات كان ولا يزال على الإنسان والاستثمار فيه، وتحصينه بمنظومة من القيم، والشغف والعطاء، ما أنتج بناء أفضل وطن، والريادة بمختلف القطاعات والمؤسسات».
وشددت على ضرورة بناء جيل يرى في العمل خدمة لوطنه، ولنفسه، ولأهله، مطالبةً إدارات الموارد البشرية ببناء أفضل بيئة عمل، جاذبة للشباب، يعملون فيها بشغف، فعندما يرتبط العمل اليومي للشباب بشغفهم، يعني ذلك إنتاجية عالية، تتجاوز التوقعات.
وأضافت: «اليوم لو طبقنا منهج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كل المؤسسات ومنحنا الشباب الفرصة للعمل على مختلف المشاريع سنرى إنجازات عظيمة إن شاء الله».
قضايا
ومن جانبه أكد الدكتور عبد الرحمن العور المدير العام للهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، في كلمة افتتاح المؤتمر، أن الاستثمار في الشباب والرهان عليهم يعد حديث الساعة في الإمارات، وأحد المحاور الرئيسية لاهتمام القيادة الرشيدة.
وأوضح أن الإمارات كانت سباقة في تسليط الضوء على قضايا الشباب، ومنحهم أولوية واهتماماً كبيرين، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بقدراتهم وإمكاناتهم، وتجلى اهتمامها بشبابها بأوجه عدة منها:
حضورهم اللافت في الوزارات والمؤسسات الحكومية، وتوليهم المناصب القيادية والحيوية، وتعيين وزيرة للشباب تعد أصغر وزيرة في العالم، مستشهداً بنسبة جيل الشباب وجيل الاتحاد العاملين في الحكومة الاتحادية وتبلغ حوالي 62% من إجمالي العاملين في الوزارات والجهات الاتحادية.
صناع المستقبل
وذكر أن القيادة الرشيدة تؤمن إيماناً راسخاً بأهمية الدور الذي يلعبه الشباب كصانع لمستقبل الإمارات، وحصنه المنيع، وأن هذا الإيمان تجسد في إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مؤخراً، مئوية الإمارات 2071 التي تشكل خريطةً للعمل، ورؤية لأجيال المستقبل على مدى 5 عقود مقبلة.
حيث تسعى بالدرجة الأولى إلى الاستثمار في شباب الوطن، وتستند إلى 4 محاور هي: التعليم والاقتصاد، والتطوير الحكومي والتماسك المجتمعي.
وأشار إلى أن مؤتمر الموارد البشرية الدولي يشكل منصةً معرفية وفكرية، وفرصة حقيقية لبناء شراكاتٍ استراتيجية بين القطاعات الحكومية والخاصة وأفضل بيوت الخبرة في مجال تنمية رأس المال البشري من الإمارات والمنطقة والعالم. وبين أن مؤتمر هذا العام يتمحور حول قضيةٍ بالغة الأهمية للحكومات والمؤسسات واقتصادات الدول بشكل عام.
ألا وهي «الشباب وصياغة مستقبل رأس المال البشري»، وأهمية الاستثمار فيهم كعنصر محرك لعجلة التنمية، ودفع المؤسسات لمواكبة التحديات، وتحقيق الريادة والتنافسية العالمية، كما يركز المؤتمر على جيل الشباب، وآمالهم فيما يتعلق بمساراتهم المهنية، وتطلعاتهم، والمهارات التي تميزهم.
الشباب 75% من قوة العمل العالمية
استعرض الدكتور عبد الرحمن العور أبرز ما توصلت إليه بعض الدراسات التي أعدتها الهيئة بالشراكة مع شركة جالوب وجامعة موناش الأسترالية حول جيل الشباب، حيث تشير الدراسات إلى أن جيل الشباب سيشكل 75% من قوة العمل العالمية بحلول العام 2025، وعلى المؤسسات معرفة كيفية الاستثمار بهذه الفئة من الموظفين، الباحثين عن التعزيز والدعم وفرص التطور المستمر.
وأشار إلى أن الدراسات أظهرت أن 81% من الشباب يتطلعون إلى المرونة في ساعات العمل، و70% منهم يحتاجون إلى وقت فراغ شخصي أثناء العمل، وأن حوالي 60% من الشباب يولون أهمية قصوى لفرص التعلم والنمو.
