طالب تربويون وقانونيون بإحكام الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت منصات لبيع المواد الممنوعة، لافتين إلى أنها لا تحظى بقدر كبير من المتابعة الأسرية والأمنية أيضاً، كاشفين عن تزايد عدد المتعاطين لها بسبب سهولة توافرها مع رخص ثمنها على غرار غاز كلوريد الايثيل.
جاء ذلك على خلفية تحذير صدر عن وزارة الصحة حول تفشي إدمان استنشاق غاز كلوريد الايثيل بين أوساط الطلاب والمراهقين الذين يشترونه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويعد مخدراً موضعياً ويسبب موجة من الضحك أو البكاء تتبعها حالة من الهلوسة، كما أن استخدامه المفرط يؤدي إلى شلل الأعصاب وهبوط في الضغط وقد تنتهي الحالات الشديدة إلى مضاعفات خطيرة.
خطورة
من جانبه يرى المحامي محمد عبد العزيز آل عمر أن خطورة الأمر في هذه المادة والمواد المشابهة أنها لا تظهر في تحليل الدم أو البول ويصعب إثباتها قانونياً إلا في حالة التلبس، وهذه المواد تأثيرها للأسف كبير إذ إنها تقضي على خلايا المخ، وهي البوابة لدخول عالم الإدمان على المخدرات، ولأن تأثيراتها شديدة الخطورة فيرى أنه ينبغي تشديد الرقابة على منافذ بيعها. وأوضح أن العقوبة التي تطال من يتم ضبطه يتعاطى هذا النوع من المواد الحبس مدة لا تزيد على سنة متى كان تعاطيها بقصد إحداث التخدير أو الإضرار بالعقل ويعاقب كل من حاز أي مادة أو نبات منصوص عليهما في البند واحد من المادة 41 بقصد الاتجار أو الترويج.
وذكر بعض الأمثلة منها الغراء والبنزين ومذيبات الطلاء وسائل القداحات وسائل تنظيف الملابس، لافتاً إلى أن المشرع وضع العقوبة كون هذه المواد المتطايرة تعطي شعوراً بالدوار والاسترخاء والهلوسات البصرية والغثيان علاوة على الشعور بالنعاس، موضحاً أن أهم المضاعفات حدوث الوفاة الفجائية نتيجة لتوقف نبض القلب وهبوط التنفس علاوة على الضرر البالغ على المخ. وتابع: للأسف أن بعض هذه المواد رخيصة ومتوفرة ووجودها في حيازة المراهق قانونية.
رقابة
أما فادي أبو دية وهو مشرف تربوي فأكد أن انتشار الممارسات السلبية بين المراهقين بشكل عام سببها غياب الرقابة وسطوة وسهولة الدخول إلى مواقع الإنترنت والتعرف على آلاف من المنتجات وغيرها بحيث تجد لدى الطالب الذي لا يتجاوز عمره 12 عاماً لديه معلومات كاملة عن الهيروين والكوكايين وغيرها، لافتاً إلى سرعة انتشار المستنشقات المتطايرة التي تؤدي إلى نشوة سريعة.
توعية
وقالت هبة الله محمد مختصة تربوية إن إدمان المراهقين للغازات المتطايرة خطير ويجب على الأهالي والمدارس حماية الأبناء بالتوعية بخطورتها من جهة وإحكام المتابعة والرقابة عن كثب وتغيراتهم السلوكية، لأن العامل المشترك بين كل حالات إدمان الغازات المتطايرة كان ضعف الرقابة الأسرية بشكل عام وعدم التفات الأهل للمتغيرات السلوكية والجسدية للابن.
وكانت الشارقة قد شهدت قبل قرابة شهر حادثة مؤسفة راح ضحيتها مراهق يبلغ من العمر 16 عاماً قضى بعد أن قام برفقة اثنين من زملائه بشم مادة الغراء ما أدى إلى توقف عضلة القلب ووفاته، فيما هرب صديقاه وتركاه ملقى على الأرض.

