السعادة في العمل غاية يسعى إليها كل فرد في الإمارات، مهما كانت طبيعة وظيفته، لكنها لا تتحقق من فراغ ولا تأتي من دون جهد، بل إنها بحاجة للإعداد والتخطيط لها.
السعادة نتاج جهد منظم وعمل دؤوب يجب أن يؤديه المرء ويستمر عليه حتى تكون واقعاً معاشاً ومستداماً، وهذا ما اهتمت به دولتنا الفتية فجعلت قضية إسعاد المواطنين والمقيمين في لب اهتمامها، بل إن هدفها وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، من كل ما تقوم به في الداخل والخارج تحقيق هذه الغاية، حتى أصبح شعب الإمارات أسعد شعوب المنطقة ومن أسعد شعوب العالم أجمع، ورغم كل ما تحقق إلا أن الدولة لا تألو بمؤسساتها المختلفة أي جهد في سبيل تحقيق أقصى درجات السعادة وبشكل مستدام.
منتج متميز
وفي هذا السياق أشار عبد الله الهاجري نائب المدير التنفيذي لقطاع إسعاد المتعاملين في هيئة كهرباء ومياه دبي أن إسعاد المتعاملين يكون من خلال منحهم منتجاً يتميز بجودة عالية مقارنة بالنسب العالمية، لافتا إلى أن خدمتي الكهرباء والمياه تعتبران من الخدمات الأساسية والضرورية في حياة الناس وعليهما تقوم وتعتمد بقية احتياجات الحياة، لذا تحرص الهيئة على توفيرهما بشكل سريع وسهل وبأقل التكاليف، من خلال الوقوف محل المتعامل لمعرفة احتياجاته بدقة وتوفيرها له قبل أن يتوقعها.
وأضاف أن «الهيئة استحدثت العديد من التطبيقات الذكية التي تسهل على الموظف والمتعامل معا تلقي الخدمات، حيث يتم قياس الرضا بطريقتين الأولى داخلية بحسب توجهات الهيئة عن طريق استطلاع رأي المتعامل والمتسوق السري، والثانية تقوم بها حكومة دبي ضمن برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز بالإضافة إلى برنامج حكومة دبي الذكية وهو قياس حيادي أثبت نسبة رضا وصلت إلى 96% العام الماضي، فيما ستظهر نتائج العام الماضي 2016 خلال شهر إبريل الجاري. وأكد أن الهيئة لا تألو جهداً في سبيل تطوير وإيجاد الحلول المبتكرة للاستمرار في إسعاد موظفيها ومتعامليها.
تقليل الأخطاء
وذكر الدكتور علي السيد، مدير إدارة الخدمات الصيدلانية في هيئة الصحة بدبي، أن إسعاد المتعاملين يتمثل في تقليل الأخطاء الطبية وتقليص وقت الانتظار الذي يؤثر سلبا على نفسية المريض وتجاوبه مع العلاج، وبالتالي حين يتم تدارك هذه السلبيات تكون المحصلة العلاجية للمريض أفضل.
وأضاف أن الصيدلية الذكية لا تسهم فقط في إسعاد المرضى والمتعاملين وإنما ينعكس الرضا والسعادة على العاملين في الصيدلية كذلك إذ أن الصيدلي لا يعتبر موزع أدوية وإنما استشاري ضمن الفريق الصحي ويقدم خدمات استشارية للطبيب وخدمات تثقيفية للمرضى وخدمات اكلينيكة للمرضين، وبالتالي فإن الصيدلية الذكية وإدخال الروبوت الآلي لصيدليات الهيئة يهدف إلى الاستفادة من وقت الصيدلي وبالتالي يرفع من إنتاجيته وإنتاجية الكادر الطبي بشكل عام ويزيد من مستوى التعاون بينهم بما ينعكس على إسعادهم.
وأشار إلى أن الصيدلية الذكية كذلك تخدم الكادر الطبي نفسه بما يرفع من مستوى رضاهم وسعادتهم الأمر الذي ينعكس ايجابا على المستوى العلمي والصحي والخدمي.
مستقبل
وقال علي السعدي عضو فريق السعادة في نيابة دبي إن الفريق يحرص على طرح المبادرات التي تعنى بسعادة الموظفين من عقد الاجتماعات الدورية وأخذ آراء ومقترحات الموظفين لضمان مستوى أعلى من سعادتهم ورضاهم، بما ينعكس بالتأكيد على مستوى عملهم وإنتاجيتهم، وبالتالي على مستقبلهم ومستقبل هذا الوطن، الذي يعي قيمتهم ويقدرهم.
مفتاح
واعتبر يوسف الحمادي مدير إدارة المشتريات والخدمات الإدارية في هيئة الطرق والمواصلات بالشارقة، السعادة في بيئة أي عمل أنها المفتاح المحفز لنجاح الموظف والذي ينعكس على فريق العمل، إذ أن أي إنسان سعيد تنعكس سعادته على من حوله، مشيراً إلى أن السعادة تزيد وتسرع إنتاجية الموظفين حتماً.
وأضاف أن السعادة دائما ما تكون مزيجاً من الراحة النفسية التي تحسن وترفع من مستوى إنتاجية الأفراد، ومن هذا المنطلق توجهت حكومتنا الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تعريف ونشر السعادة ونقلها سريعا في كافة الصعد والمستويات المؤسسية.
وقال الحمادي: إننا اليوم وبكل أمانة في محيط عملنا نلتمس تلك المؤشرات السعيدة والتي حققت لنا التوازن الإيجابي في بيئة العمل، وحتما نرى أن أي فرد يريد أن يكون سعيدا عليه أن يدرك ويقنع بمعنى السعادة، ونصح بأن يتجنب الموظف مشاعر الاستياء والابتعاد عن التدخلات في شؤون الآخرين واقتناص الفرص المميزة بالعمل والتركيز على شكر من حوله والثناء بعيدا عن مشاعر الضغينة، بهدف تحقيق السعادة البيئية.
سفراء الإيجابية
ومن ناحيتها قالت فاطمة عبدالله الدربي، رئيسة مجلس أولياء الأمور بدبي ونائب رئيس مبادرة سفراء الإيجابية إن السعادة هي الغاية التي يسعى إليها كل فرد ولا تتحقق السعادة من فراغ ولا تأتي من دون جهد بل لا بد من الإعداد والتخطيط لها فالسعادة نتاج جهد منظم وعمل دؤوب يجب أن يؤديه المرء ويستمر عليه حتى تكون السعادة واقعاً معيشاً مستداماً.
إيجابية عالية
وأكد الرقيب حازم يحيى أحمد من شرطة دبي أنه يشعر بالسعادة ويعمل بإيجابية عالية ما انعكس على علاقته برؤسائه وزملائه فضلا عن انتاجيته في العمل، موضحاً بأن مفهومه عن السعادة، وجود مدير متفهم ناجح وقائد متفهم لاحتياجات الفريق بالإضافة إلى فريق عمل متعاون.
رغبة شخصية
وأعربت سارة السويدي الموظفة في الجمارك العالمية، عن بالغ سعادتها في بيئة عملها، مشيرة إلى أن فلسفتها في الحياة هي»إن أردت أن تكون سعيداً فستكون«، فالسعادة من وجهة نظرها تعتمد على رغبة الشخص في إسعاد نفسه ومن حوله من خلال التفكير بإيجابية ونثر الابتسامة في وجوه من حوله ونبذ السلبية. ووافقتها الرأي نرجس حسن الموظفة ضابط ارتباط وتواصل في جمارك دبي، مؤكدة أن نسبة سعادتها في العمل وصلت 100%، مشيرة إلى أنها مقيمة في الدولة منذ عدة سنوات وتعمل في الجمارك وسط فريق يشعرها بأنها بين أفراد عائلتها يتشاركون معها الأفراح والأطراح ويتآزرون في كافة المناسبات.
هدف
تهتم دولة الإمارات بقضية إسعاد المواطنين أيما اهتمام بل إن هدف القيادة الرشيدة، من كل ما تقوم به في الداخل والخارج هو تحقيق هذه الغاية كما أنها هدف كل المؤسسات والأجهزة والقوانين والأنظمة فسعادة المواطن الإماراتي المحرك والموجه لكل السياسات الوطنية وعلى مختلف المستويات.
خبراء: السعادة عامل رئيس في زيادة الإنتاج والولاء المؤسسي
تختلف الآراء حول مسببات السعادة، فبينما يرى البعض أن المال هو مفتاح السعادة، يعتقد آخرون أن السلطة توصلهم إليها، بينما حلل عدد من الخبراء الأمر وتوصلوا إلى استنتاج مهم مفاده أن السعادة يمكن لكل شخص أن يزرعها داخل نفسه.
وفي هذا الصدد يحلل طارق عبد العزيز الشميري خبير الإتيكيت والبروتوكول الدولي السعادة بأن السعادة متوفرة في بيئة العمل لكنها تحتاج إلى التعامل معها بطريقة سليمة وترويضها للشعور بوجودها، إذ أن أغلب بيئات العمل متشابهة لكن أحياناً فهم الموظف وتفسيره لكثير من الأمور هو السبب في عدم الشعور بالسعادة، كما أنه في بعض الأحيان تكون التوجيهات أو أسلوب الإدارة وتعاطيها مع الموظف ومع فهمها للمهام وعدم ثقتها بالنتائج المترتبة تخلق بيئة غير سعيدة.
وأضاف أن السعادة هي عامل رئيس في زيادة الإنتاج والولاء والانتماء للمؤسسة، وانعدامها يترتب عليه الكثير من الضغوط النفسية وعدم الشعور بالرضا الوظيفي والأمان المؤسسي، موضحاً أن الشفافية والتقارب والتقدير والمصارحة والتشاور من العناصر الرئيسيّة في تعزيز السعادة بالعمل.
وحول معوقات السعادة بين الشميري بأنها تتمثل في نظرة البعض من أصحاب الفكر الإداري التقليدي بأنها كل حديث هو إخلال المهام، ويعتبرون الديكتاتورية هي الوسيلة الأنجح للإنجاز والسيطرة على زمام الأمور، دون النظر إلى الواقع المعاصر واختلاف الفكر والأدوات والتسارع الحضاري.
أما الدكتور سالم السالم خبير الموارد البشرية فيرى أن هناك العديد من تعريفات السعادة في بيئة العمل وتعمل على هذا المحور عدة مؤسسات عالمية من أهمها معهد جالوب الأميركي، و»مؤسسة أفضل بيئة عمل«، والعديد غيرها، مشيراً إلى الفرق بين السعادة في المجتمع والسعادة في بيئة العمل وطبيعة السعادة وأنواعها كما أن تفسيراتها تختلف من جيل إلى آخر حسب العمر والمكان وطبيعة عمل المؤسسة، حيث حددت مؤسسة»أفضل بيئة عمل" السعادة في 6 محاور وهي المصداقية والاحترام والثقة والعدالة والفخر وعلاقة الموظف بزملائه وبالإدارة.
وذكر أن معوقات السعادة مرتبطة بفهم القيادة لمعنى السعادة وغياب الموجهات العلمية والدراسات المرتبطة ببيئة العمل اذ لا يمكن أن يتم استيراد معززات السعادة من مؤسسات أخرى بدوريات ترتبط باحتياج المؤسسة والعاملين بها، إذ أن بعض المؤسسات تربط السعادة بالاحتفالات ومظاهرها وتقديم الطعام والشراب، فيما يعتقد البعض الآخر أن السعادة هي أسبوع أو يوم وكفى، بينما القضية أعمق من ذلك وتحتاج إلى دراسة ومعرفة احتياجات العاملين، والوقوف على ما يسعدهم وكيفية تنفيذه في الوقت المناسب.
ونصح الدكتور سالم المديرين والمسؤولين بضرورة أخذ موضوع السعادة بجدية أكثر والاطلاع على محاور السعادة من مصادرها والمتخصصين، وإعداد دراسات واستقصاءات عمل داخلية لمعرفة ما الذي يسعد الموظف من عدمه، فالسعادة لن تأتي لبيئة العمل قبل الرضا والتناغم الوظيفي تلك المعادلة التي توفير بيئة إبداع وتميز.
فيما حددت المستشارة الأسرية الدكتورة أمل بن جرش السويدي معوقات السعادة في العمل وهي ساعات العمل الطويلة أو غير المنتظمة وزيادة الأعباء وغيرها من أشكال الضغط بالإضافة إلى الصراعات، وكلها أسباب تنعكس سلباً على بيئة العمل وتدفع إلى زيادة التغيب عن العمل ورفع معدل الاستقالات وضعف الصحة النفسية والبدنية، وسيدفع غالبا الإطار السلبي الموظف إلى لوم الآخرين والشعور بالأسى على ذاته. وأوضحت أن الموظف يستطيع أن يتلافى كل ذلك من خلال تطوير مهاراته النفسية والاجتماعية عن طريق تنظيم توقعاته وترتيب أولوياته وعدم تحميل نفسه فوق طاقتها وتجاوز المشكلات بذكاء بتوظيفها لما فيه الخير وتحجيمها.







