يُعلّق الباحثون عن عمل طموحات على معرض الإمارات للوظائف في نسخته الـ 17، الذي سينطلق الأحد المقبل 9 إبريل الجاري، ويتواصل لـ 3 أيام، بأمل الحصول على وظيفة تُعينهم على إكمال خططهم المستقبلية واستثمار طاقاتهم وكفاءاتهم كما ينبغي.

ويبدي الشباب تفاؤلاً بأن تكون الدورة الحالية خالية من التعقيدات التي شهدتها الدورات السابقة وحالت دون توظيف بعضهم لأسباب عدة، مطالبين برقابة صارمة على المؤسسات العارضة للتأكد من جدية رغبتها في التوظيف من خلال متابعة عدد الذين تم توظيفهم بعد انتهاء المعرض، وأن يكون هناك إعلان عن عدد الذين تم توظيفهم فعلياً، وكم تشكل نسبتهم من العدد المستهدف من أصل الوظائف المعروضة بعد انتهاء كل دورة، على غرار الكشف عن عدد الزوار في كل دورة، والذين تجاوزوا في آخر 4 دورات 66 ألف زائر.

دور كبير

وقالت فاطمة الحمادي: إن معرض الإمارات للوظائف يجب أن يكون له دور كبير في توجيه مخرجات التعليم نحو المسارات والمساقات التي يجب دراستها في المستقبل، ووضع الكوادر والطاقات الشابة في مسارها الصحيح، ولكن من خلال زيارتها المتكررة للمعرض شاهدت صورة مختلفة، وطريقة عمل تقليدية لدى بعض المؤسسات في عرض الوظائف التي تحتاجها خلال فترة وجيزة، مشيرة إلى أن هذه المؤسسات عند سؤالها عن مسار الوظائف والتخصصات التي تحتاجها في السنوات المقبلة تعجز عن الرد على هذا التساؤل.

وأشارت إلى أن المعرض يزوره الموظف الذي يريد أن يكمل دراسته ويصقل خبراته في مجال آخر، ويزوره الباحث عن عمل الذي يريد أن يضمن مستقبلاً أفضل لحياته الوظيفية، كما يزوره الطالب في المراحل الإعدادية والثانوية الذي يرغب في تشكيل توجهاته المستقبلية نحو مجال العمل الذي يبدأ في التحضير له من خلال اختيار المواد الدراسية التي تخدم توجهاته، والجميع بحاجة إلى معرفة مستقبل الوظائف التي يجب أن تغذيها المؤسسات العارضة بناء على دراسات واستشراف المستقبل تمتد لعشر سنوات على أقل تقدير.

جدية وثقة

وأوضحت أن معارض التوظيف تعلن في كل دورة عن عدد كبير من الوظائف، وبعد انتهاء أيام المعرض تعلن كذلك عن عدد الزوار الذي يصل إلى عشرات الآلاف أحياناً، ولكنها لا تعلن عن عدد الأشخاص الذين تم توظيفهم وما هي أكثر التخصصات التي تم التوظيف فيها، لافتة إلى أن وجود هذه الأرقام سوف تمنح معارض التوظيف جدية وثقة أكبر من قبل طالب الوظيفة، كما سوف تمنح الجهات المنظمة والمسؤولة نتائج يمكن من خلالها دراسة مكامن الضعف إذا كانت أرقام التوظيف دون الغاية المنشودة.

ويؤيدها في ذلك علي عبدالله الذي قال إنه عند الإعلان عن معرض الإمارات للوظائف تطرح على سبيل المثال 1000 وظيفة شاغرة دون تسميتها أو توصيفها وما هي المؤهلات التي تحتاجها، وبعد انقضاء فترة المعرض يعلن أن عدد الزوار تجاوز 3 آلاف شخص، وبعد فترة قليلة ينظم معرض آخر ويعلن عن 800 وظيفة وبعد انتهاء أيامه يذكر أن عدد الزوار بلغ ألفي شخص، وفي خضم ذلك تبقى نسبة التوظيف مستترة ولا إحصائيات عنها، مشيراً إلى ذلك يمكن تفسيره أن نسبة التوظيف بسيطة من إجمالي أرقام الوظائف المطروحة.

برامج تدريبية

وأوضح أنه بجانب قلة الإحصائيات عن نسب التوظيف يصطدم طالب الوظيفة ببعض الاشتراطات التي تضعها بعض المؤسسات حاجزاً أمام عملية التوظيف منها الخبرة التي يمكن التغلب عليها من خلال برامج تدريبية للباحث عن عمل، وعلى الرغم من أن بعض المؤسسات ردمت حاجز الخبرة، إلا أن بعض المؤسسات لا تزال اشتراطاتها قابعة تحت هذا المسمى والذي لا يمتلكه خريج الثانوية وحتى الجامعة.

من جانبه، قال علي عبيد إن معرض الإمارات للوظائف له دور كبير في التعرف إلى الوظائف وانتقاء الخيارات التي تتناسب قدرات كل باحث عن عمل، والحصول على المنح الدراسية والدورات المناسبة، ولكن في نفس الوقت يبقى بحاجة إلى توصيف الوظائف قبيل انطلاق هذه المعارض، من حيث تحديد التخصصات التي يحتاجها كل مجال والاشتراطات والخبرات، بحيث يتوجه طالب الوظيفة إلى المؤسسات بعينها، عوضاً على أن يتبدد وقته ويتشتت فكره بين المؤسسات العارضة التي تزيد في بعض الأحيان عن 100 جهة سواء حكومية أو خاصة، حيث يضع سيرته الذاتية هنا وهناك، ويصعب عليه اختيار الوظيفة التي يطمح لها في خضم الكم الهائل الذي يشاهده.

توظيف مباشر

وأشار إلى أن بعض المؤسسات تقدم التوظيف المباشر والمقابلة الفورية من خلال منصتها في معرض التوظيف، وهي ميزة تحسب للمؤسسات الجادة، لافتاً إلى ضرورة تحفيز هذه المؤسسات من خلال شاشة إلكترونية كبيرة في منصة المعرض يعلن من خلالها باستمرار عن كل جهة تقوم بتوظيف أحد الباحثين عن عمل.

وفي السياق ذاته، قال سالم الحمادي إن معرض الإمارات للوظائف يجب أن يحقق دوراً أكبر في خدمة الباحثين عن عمل، ويتخطى دور المؤسسات في الحضور والمشاركة، مشيراً إلى أنه من خلال زيارته إلى منصات المؤسسات في المعارض لاحظ وجود ممثلين لبعض المؤسسات ليس لديهم معلومات كافية عن الوظائف المطروحة وطبيعة العمل فيها وهو ما يقف خلف العزوف عن الالتحاق بالوظيفة.

إضافة إلى اختزال بعض عارضي الوظائف إجابتهم عند سؤالهم عن الوظائف التي يقدمونها «بشاهد موقع المؤسسة واطلع على الوظائف وبسجل من خلال الروابط المتاحة»، متسائلاً ما هو الهدف من وجود هذه المؤسسة ومشاركتها في معرض التوظيف إذا كان كل شيء يتم عن طريق الإنترنت ولا يقدمون معلومات إضافية لطالب الوظيفة؟

من جانبه، قال مدير الموارد البشرية في مؤسسة خاصة فضل عدم ذكر اسمه، إن الباحثين عن عمل بحاجة أكبر إلى التوعية بالوظائف الميدانية والخبرات التي تتركها في عقولهم، وعدم ربط الوظيفة بالمكتب والعمل الإداري، مشيراً إلى أن هناك فرصاً حقيقية قد يرفضها بعض طالبي الوظائف لاعتبارات خاطئة منها ساعات العمل أو المسمى الوظيفي أو مكان العمل، وهو ما يعرقل الحصول على العدد المستهدف من الباحثين عن العمل من خلال المشاركة.

حضور

تشارك شركة بترول الإمارات الوطنية «اينوك» في معرض الإمارات للوظائف 2017، وتعرض خلال مشاركتها أكثر من 70 فرصة عمل، وذلك تأكيداً على التزامها الراسخ بلعب دور فاعل في تمكين الشباب الإماراتي عبر تقديم سبعين فرصة عمل جديدة وبرامج متكاملة للتدريب المهني.

وبهذه المناسبة قال سيف حميد الفلاسي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «اينوك»: «نتطلع من خلال مشاركتنا في معرض الإمارات للوظائف إلى تسليط الضوء على التزامنا الجاد والمتواصل بتحقيق أهداف التوطين التي وضعتها قيادتنا الرشيدة، ودعم الأجندة الوطنية لعام 2021 التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي تركز على توفير الفرص المهنية المثمرة والتعليم المتكامل للمواطنين الإماراتيين».

خيارات

أشار سالم الحمادي إلى أنه يدرس في تخصص الشؤون الدولية وعند توقفه أمام المؤسسات العارضة يمطر عليه البعض بسيل من كلمات الإحباط حول تخصصه بقولهم إن خيارات الوظائف لنفس التخصص شحيحة وهو ما ينعكس سلباً على طموحه على الرغم من قناعته في التخصص الذي اختاره، وكذلك الحال مع زملائه، لافتاً إلى أنه من الضروري أن يدرك عارضو الوظائف أن كلماتهم السلبية عن بعض التخصصات تؤثر على تفوق الشخص وحبه للمجال.