أكد الدكتور سمير محمد العصار متخصص أول الجراحة العامة ومسؤول وحدة عناية الجروح في مستشفى راشد أن الوحدة حققت رقماً قياسياً في تفادي بتر الأطراف الناجمة عن مرض السكري وهو 4 %، مقارنة بـ7% عالمياً، لافتاً إلى أن هناك حالة بتر كل 20 ثانية في العالم، وفقاً لإحصائيات مجلس طب الأقدام في استراليا.

وأشار إلى أن الوحدة تستخدم أحدث العلاجات العالمية ومنها الضمادات التي تحتوي على عناصر (السلفر) المقاومة لجميع أنواع البكتريا والفطريات التي تساعد على التئام الجروح في وقت قياسي، بعيداً عن أوهام ما يتردد حول الضمادات الذكية التي لا وجود لها سوى في الدعايات التسويقية.

وأوضح أن الوحدة تستقبل حالات القدم السكرية من المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة لهيئة الصحة في دبي، حيث تم تحويل أكثر من 240 حالة خلال عامي 2013/‏2014 فقط من مستشفيي دبي ولطيفة، ومراكز الصفا، والممزر، والخوانيج، والقصيص، والبدع، وأبوهيل، وند الحمر، وأم سقيم، والمنخول.

تطور العلاج

وقال: إن الوحدة نجحت في تقليص أنواع الضمادات المستخدمة، وذلك مع تطور طرق العلاج، حيث انخفضت الأنواع المستخدمة من 40 نوعاً إلى 10 أنواع فقط، مع مراعاة ضمان الجودة والتأثير الإيجابي في شفاء جروح المرضى، ونتج عن ذلك توفير 2.5 مليون درهم سنوياً.

وبين أن هناك خطة لتحويل الوحدة إلى مركز عالمي ومعتمد دولياً لعلاج الجروح، خاصة أن الوحدة تتبع أفضل معايير العلاج، ولديها أكفأ الكوادر الطبية، إلى جانب أرقى التجهيزات للتعامل مع جميع أنواع الجروح، ومن ذلك محاليل التنظيف والمعقمات القوية والأكثر أماناً على الجسم، وكذلك أجهزة شفط سوائل الجروح باستخدام الأشعة فوق الصوتية (الذبذبات فوق الصوتية).

التئام الجروح

وأشار إلى أن الترويج لضمادات ذكية تسرع التئام الجروح في ثوان ودقائق وغير ذلك، لا أساس لها من الصحة على المستوى العلمي والمهني، فطبيعة الجروح لها زمن ووقت لعلاجها، ويسبق عملية العلاج نفسها أو هو جزء من العلاج عمليات أخرى مثل شفط مياه الجرح (الصديد)، وتجهيز بطانة الجرح وإزالة الأنسجة غير الحيوية.

إضافة إلى علاج الكسر في العظام، بمعنى أنك لا تستطيع أن تقوم بتغطية الجرح مباشرة بضمادة لشفاء الجرح أو التئامه سريعاً، من دون التعامل مع البكتريا والفطريات، وغير ذلك من الكائنات الدقيقة التي تحيط بالجرح وتكون في أحيان كثيرة جزءاً منه.

لافتاً إلى إعداد واعتماد أسس موحدة وفق المعايير العالمية لتنظيم عملية العلاج بين الاختصاصات المختلفة، إلى جانب تنظيم ورش عمل تدريبية للكادر الطبي والتمريضي، وشمل ذلك مستشفيات (راشد، ودبي، ولطيفة، وحتا)، إلى جانب المراكز الصحية التابعة للرعاية الأولية وهي (الصفا، وند الحمر، والممزر، والطوار، والخوانيج)، وعلى مستوى مستشفى راشد تم تجميع التخصصات الطبية ذات الصلة في قسم واحد، وعليه تم نشر الوعي والتثقيف المستمر للمرضى وذويهم للتعريف بالطرق المثلى للتعامل مع الحالات المختلفة.

وفي الوقت نفسه تم ابتكار طرق علاجية للمرة الأولى في المستشفى للتعامل مع جميع الجروح بوجه عام، والقدم السكري بشكل خاص.

مرحلة متقدمة

وأوضح الدكتور العصار أن بعض المرضى يصلون إلى مرحلة متقدمة في مشكلة القدم السكري دون أن يدركوا ذلك، فهناك أعراض يجب الانتباه لها، لمعرفة مدى الإصابة بهذا المرض، ومنها أن المصاب يفقد القدرة على المشي لوقت طويل.

فتجد البعض يستطيع السير مسافات طويلة قبل أن يتعب، وعندما يصاب بالقدم السكري، يحسّ بالتعب وإجهاد عضلات القدمين بعد 300 متر مشي فقط، وهذا بسبب أن العضلات تحتاج إلى الغذاء والأوكسجين، الذي لا يصلها بالقدر المطلوب بسبب الأضرار الموجودة في الشرايين.

وفي حالة كبار السن، فإنهم قد لا ينتبهون لهذه المشكلة، لأنهم لا يمشون كثيراً، وبالتالي لا ينتبهون إلى عدم قدرتهم على المشي. وعندما يبدأ المريض بضعف أو عدم الإحساس بالقدم، أو وجود إحساسات غير طبيعية بالقدم مثل البرودة والسخونة بلا سبب، صعوبة حفظ التوازن أثناء الوقوف أو المشي، الآلام المتكررة بالقدم بدون إصابات أو جروح، فإن هذا يعني بدء الإصابة بالقدم السكرية.

تحالف

أوضح الدكتور سمير العصار أن داء السكري يتحالف مع الأمراض الأخرى التي قد يصاب بها الإنسان مثل ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والشرايين وارتفاع الكوليسترول مع التدخين، على إحداث أضرار جسيمة للقدم، تصبح نسبة الإصابة بالقدم السكري 80%.

لافتا إلى من أهم أسباب الإصابة بالقدم السكري، وجود أضرار في الشرايين المغذية للقدمين، والتي تعدّ دقيقة ورفيعة جداً، بسماكة تبلغ 2 – 3 ملم فقط.