تقاليد المجتمع الإماراتي المحافظ والعاشق للموروث في ظل نهضة تنموية عظيمة الأثر والتأثير قادت المترجمة اليابانية شينامي هيروكا هي وزوجها الفرنسي للاستقرار بدبي وتكوين جذور عائلتهم الصغيرة التي تنطلق من الإمارات وتمتد لتحمل رسالتها في التسامح والترابط إلى جميع أنحاء العالم.

شينامي تقول: «هناك الكثير من أوجه التشابه بين الإمارات موطني اليابان في تقاليد احترام الأسرة والعلاقات العائلة، فبعد انخراط اليابان في عالم الحداثة من موقع الفاعل فيها وليس المتلقي لسلبياتها، حافظت قدر المستطاع على تقاليدها الإيجابية.

وجمعت بين خصوصية الهوية الموروثة وموجبات الهوية الجديدة المنفتحة التي كانت من أبرز ثمرات مجتمع المعرفة، وتبنت الحريات العامة والخاصة في إطار نظام ديمقراطي تأسس على دستور سلمي قوامة الانفتاح.

والتسامح، والاعتراف بحق الاختلاف، والتنوع، وبناء المواطنة المسؤولة. وشاركت بفاعلية في نشر العلوم العصرية، والتكنولوجيا المتطورة، وثورات العلم والإعلام والإعلان والتواصل».

بعد ثقافي

وتضيف شينامي: «عندما ننظر في البعد الثقافي بين العرب واليابان نجده يحتل أهمية خاصة، وتتمثل هذه الأهمية في العراقة الحضارية للأمتين، والتفاعل بينهما سياسيًا واقتصاديًا، فالجانب الثقافي ظل وسيظل مدخلًا هامًا حيث تلتقي الرؤى والأفكار والحضارات.

ومن ثمَّ كان التركيز على هذا الجانب كمفتاح ومدخل مهم في علاقات الدول مع بعضها البعض، عملت كمترجمة متعاونة في دبي حيث أجيد اليابانية والإنجليزية والفرنسية بطلاقة، وتعرفت على زوجي الفرنسي الجنسية أثناء عملي في سنغافورة بإحدى الشركات اليابانية».

انتماء

وتوضح شينامي أن جذور عائلتها تنتمي لمدينة «كيوتو» التي لاتزال محتفظة بطبيعتها التاريخية ولم تطرأ عليها مظاهر الحداثة الجذرية، وتشكل المباني التمثيلية الطابع المميز لصورة المدينة.

وتمتاز بالعديد من الجوانب الجمالية والتراثية، وبعد تشاور وبحث عميق قررت أنا وزوجي الانتقال إلى الإمارات لنمط الحياة المشابهة من الانضباط والتقدير والاحترام لثقافة الآخر، فالإماراتيون يملكون رصيدا ضخما في مجال الثقافة والقيم والعلاقات الإنسانية، والتعاون بين الأمم والشعوب، حيث نجد ملامح العولمة في القيم الإسلامية التي تدعو إلى التكافل بين الناس، والتعاون على الخير وإلغاء كل مظاهر التمييز العنصري، ومقاومة كل دعوة إلى إقليمية ضيقة أو قومية متفوقة.