عقدت صحيفة «البيان» ومجلس علماء الإمارات اتفاق شراكة لدعم المحتوى العلمي والبحثي بهدف تعزيز ثقافة العلوم والبحث والتطوير ودعم الاقتصاد المعرفي لدى الأجيال الشابة، فضلاً عن ترسيخ روح الاستكشاف وإيجاد بيئة محفزة للبحث العلمي لتحقيق التنمية المستدامة في الدولة.و
ضمن باكورة هذه الشراكة، تُطلق الصحيفة بالتعاون مع المجلس، غداً، صفحة «علوم»، والتي تُعنى بالشأن العلمي والبحثي في الإمارات، وتُنشر بشكل نصف شهري.
استشراف المستقبل
جاء ذلك خلال اجتماع عقدته منى بوسمرة رئيس التحرير المسؤول في الصحيفة، مع مجلس علماء الإمارات، برئاسة سارة الأميري، وحضره طالب اسماعيل شاهين مدير التحرير للشؤون المحلية، وزاهر العلي رئيس قسم المحليات، وعدد من أعضاء مجلس العلماء.

وأوضحت منى بوسمرة أن هذه الخطوة تأتي انطلاقاً من الدور التنويري للصحيفة، الذي يعتمد على تعزيز كل ما من شأنه إفادة المجتمع الإماراتي وخاصة شبابه وطلابه.
والمساعدة في نشر الجديد دائماً في مجال العلوم بكافة تخصصاتها وموضوعاتها، وذلك كونها أضحت السبيل الرئيسي للانطلاق بمقدرات الشعوب للأمام، واستشراف مستقبلها، الذي يعتمد على كل ما هو جديد.
وأكدت بوسمرة على الدور الكبير والمهم الذي يلعبه مجلس علماء الإمارات، في ترسيخ وصياغة مستقبل علمي مشرق للوطن وشبابه، وهو ما يستوجب معه دعم هذه الجهود بالشكل الذي يتحقق من خلاله، إفادة ثقافية وعلمية لكل أطياف المجتمع، وخاصة الأجيال الجديدة التي تحتاج من يوجهها ويرغبها بالمجالات والتخصصات العلمية الحديثة.
لافتة إلى أن الصحيفة ستوفر كافة إمكاناتها الفنية والتحريرية لتعزيز ذلك التوجه بالشكل اللائق الذي يعتمد على تقديم المعلومات العلمية بشكل مباشر وبسيط، مدعومة بإخراج فني ملفت يعتمد على الإنفوغراف.
شراكة مهمة

من جهتها أثنت سارة الأميري على هذه الشراكة المهمة، خاصة أن تأسيس «مجلس علماء الإمارات» جاء في مرحلة مهمة في المسيرة التنموية للدولة تتزامن مع إرساء معايير مرحلة ما بعد النفط، ما يعكس الفكر والرؤية المستقبلية للقيادة الرشيدة في بناء غد أفضل لأبناء الإمارات.
خصوصاً أن جميع المبادرات والاستراتيجيات التي أطلقت خلال الأعوام السابقة شكلت حجر الأساس للمستقبل القريب والبعيد، لافتة إلى أن المجلس سيستند في بناء الأهداف والخطط إلى «رؤية الإمارات 2021» والمبادرات الاستراتيجية الحاضنة لتطوير قطاع العلوم والتقنية لتحقيق التنوع الاقتصادي والوصول بتجربة الإمارات إلى آفاق علمية جديدة.
والمساهمة في الإنتاج المعرفي والعلمي عالمياً.
مبادرة ألهمني
وذكرت أن إطلاق صفحة «علوم» تأتي ضمن مبادرة (ألهمني)، التي تعتبر واحدة من المبادرات التي يعمل على إطلاقها المجلس خلال الفترة المقبلة، وتعتمد على تنمية روح الاستكشاف والبحث في المجتمع الإماراتي ونشر التوعية حول العلوم والتكنولوجيا وتأثيرها على حياتنا اليومية وإبراز دور العلماء والباحثين والمهندسين.
وتطرقت الأميري إلى الأهداف الاستراتيجية للمجلس، والتي تمثلت في تعزيز روح الاستكشاف وتبني إيجاد بيئة محفزة للبحث العلمي من خلال مراجعة واقتراح سياسات واستراتيجيات لتحقق التنمية المستدامة في الدولة، وتعزيز ثقافة العلوم والبحث والتطوير في الدولة لدعم الاقتصاد المعرفي.
لافتة إلى أن هناك محاور استراتيجية تؤطر عمل المجلس، تشمل صناعة المعرفة العلمية، من خلال تعزيز الانسجام بين القطاع الحكومي والخاص والأكاديمي لإيجاد بيئة دافعة للاستكشاف، والعمل على تأهيل علماء لمستقبل الإمارات عبر تنمية مستدامة لبناء اقتصاد عماده عقل الإنسان ومواهبه، بالإضافة إلى تنمية روح الاستكشاف من خلال إيجاد ثقافة ونمط حياة مبنيين على البحث العلمي.
صناعة المعرفة
وذكرت أن هناك أهدافاً استراتيجية فيما يخص صناعة المعرفة العلمية تشمل إشراك القطاع الخاص، من خلال تمكينه في مجال العلوم والتقنية استكمالا لمسيرة الحكومة في بناء اقتصاد معرفي، فضلاً عن ربط القطاع الأكاديمي والحكومي والخاص لإيجاد بيئة منسجمة وداعمة لإنتاج ونقل المعرفة إلى شتى القطاعات.
وأنه فيما يخص إيجاد علماء لمستقبل الإمارات فإن ذلك يتم من خلال تهيئة جيل من العلماء والباحثين الإماراتيين لإيجاد قاعدة وطنية من العلماء وخبراء متخصصين، بالإضافة إلى نقل المعرفة والخبرات من خلال تأسيس علاقات تعاون بين الدولة والمؤسسات العلمية والتقنية والبحثية العالمية.
عقول إماراتية
وأضافت أن المجلس سيركز اهتمامه في المدى المنظور على بحث سبل ووسائل بناء عقول إماراتية متخصصة وتشجيع البحوث التطبيقية، ومناقشة كيفية تنمية حس البحث والتطوير في القطاعات العلمية ذات الأولوية الوطنية،.
إضافة إلى تمكين قطاع العلوم والتقنية الإماراتي من مواكبة التقدم العلمي والتغيرات العالمية المتسارعة للارتقاء بمستوى ونوعية الحياة في كافة المجالات والقطاعات الحيوية.
وذكرت رئيسة مجلس علماء الإمارات أنه من الضروري دراسة الواقع العلمي والمعرفي الإماراتي بشكل حثيث وعلمي، بحيث يمكن وضع أجندة مستقبلية للإمارات خلال السنوات المقبلة، واستبيان أهم المشاريع والاتجاهات التي يمكن الانتباه إليها والعمل على إطلاقها وتنفيذها بما يفيد الواقع الإماراتي.
مشيرة أن هناك دراسات مقارنة توضع حالياً من شأنها التعرف على آخر التطورات العلمية العالمية في المجالات المستهدفة، لتعزيز المنجزات الإماراتية، وعمل دراسة استكشافية علمية من ناحية أخرى لمعرفة الوضع الحقيقي واللائق للدولة.
مصطلح العلماء
وتطرقت الأميري إلى المعايير التي من خلالها يمكن أن نطلق على شخص ما أو بحث مصطلح (عالم)، ويشمل ذلك عدد المنشورات والدوريات العلمية التي أصدرها، وقيادة الاكتشافات العلمية، والحصول على زمالة من جامعة راسخة، فضلاً عن خبرته كأستاذ أو مدرب، أو في تطبيق المعرفة، خاصة أن هناك دراسات تقول:
إن الممارسة يجب أن تكون لمدة لا تقل عن 10 سنوات تؤدي إلى الخبرة، أو ممارسة علمية فيما لا يقل عن 10 آلاف ساعة.
وتابعت أن الباحثين في العلم يعملون على تخطيط وإجراء التجارب وتحليل النتائج، إما مع استخدام نهائي واضح، على سبيل المثال لتطوير منتجات جديدة أو تطبيقات تجارية، أو لتوسيع الفهم العلمي بشكل عام، وهو ليس مجرد خبير في مجال علمي معين، بل يشارك في السعي لتقدم حالة المعرفة في هذا المجال.
موضحة أن الخبراء هم الأشخاص الذين يقدمون المعرفة والخبرة التي نتجت عبر عدد من السنوات في مجال معين، كما يجب أن تكون لديهم القدرة على توفير رؤية فريدة ودمج المفاهيم مع التطبيق.
علماء الإمارات.. أبحاث متقدمة وتخصصات متنوعة
يعمل مجلس علماء الإمارات على تقديم المشورة لمجلس الوزراء، فيما يتعلق بالتوجهات العلمية المستقبلية للحكومـة والاستراتيجية الوطنية للعلوم والابتكار.
إضافة إلى تشجيع الدراسات والأبحاث المتقدمة والتخصصية في مختلف المجالات العلمية وذلك بهدف إيجاد بيئة محفزة على الابتكار والبحث العلمي تساعد على بناء جيل من العلماء المواطنين، كما يعمل على بناء الشراكات الاستراتيجية مع الجهات المحلية والدولية.
وتترأس المجلس سارة الأميري، الحاصلة على شهادة البكالوريوس والماجستير في هندسة الكمبيوتر، والتي بدأت مسيرتها في مركز محمد بن راشد للفضاء حيث عملت كمهندسة برمجيات على مشروعي القمر الصناعي دبي سات-1 ودبي سات-2، كما أنها تقود الفريق العلمي لمهمة الإمارات لاستكشاف المريخ.
فضلا عن العضو عارف الحمادي وهو نائب الرئيس في جامعة خليفة، و حاصل على الدكتوراه في هندسة الاتصالات من جامعة لندن.
ويعتبر غالب البريكي عالم تغذية ونائب مدير الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي في جامعة الإمارات، وألف كتابين، ونشر أكثر من 60 بحثاً علمياً في مؤتمرات ودوريات علمية دولية، حائز على درجة الدكتوراه في علوم التغذية من جامعة أريزونا بالولايات المتحدة الأميركية.
وحصل العضو أحمد الرئيسي، بروفيسور الجيولوجيا المائية، على الدكتوراه من جامعة غرب ميتشغان الأميركية ويشغل منصب عميد كلية العلوم، بجامعة الإمارات.
واخترع العضو علي النقبي الكبد الصناعي ذي الثلاثة غرف، وتم اختياره في منتدى الاقتصاد العالمي دافوس كأحد الباحثين العالمين المتميزين تحت الأربعين عاماً عن المنطقة العربية، وحاصل على الدكتوراه في الهندسة الحيوية من اسكتلندا، وهو عميد مساعد للبحث العلمي بجامعة الإمارات.
كما تعد العضوة حبيبة الصفار دكتورة وخبيرة في العلاج الجيني تركز في أبحاثها على الحد من انتشار الأمراض الوراثية بين مواطني الدولة، وتعمل كمساعد بروفيسور في كلية الهندسة الطبية في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا.ويعتبر العضو محمد العلماء استشاري جراحة مخ وأعصاب، أول جراح تمكن من زرع جهاز مراقبة وقياس ضغط المخ عبر مستقبل لاسلكي.
ويعمل حالياً استشاري جراحة المخ والأعصاب في مستشفى راشد، وتم تكريمه، ضمن 44 شخصية إماراتية في الدورة الثانية من أوائل الإمارات في 2015.
ويُعد فيصل المرزوقي متخصصاً في علوم النانو ومخترعاً لتقنية تحلية المياه بالنانو، كما حصل على دكتوراه الهندسة متعددة التخصصات من معهد مصدر وماجستير الهندسة الكيميائية من جامعة امبيريال كوليج بالمملكة المتحدة.
فيما تعد المهندسة النووية أماني الحوسني، أول عالمة ذرة إماراتية تخرجت في قسم الهندسة الكيميائية بجامعة الإمارات، وحاصلة على الماجستير في الهندسة النووية من جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، في تخصص تصميم المفاعل والبحث التحليلي للسلامة
واخترع العضو أحمد الحارثي آلية لإنتاج الوقود الحيوي من الطحالب، وهو باحث في معهد مصدر، وحاصل على الماجستير من معهد مصدر في 2013، وتم تكريمه ضمن أوائل الإمارات خلال عام 2014.
كما يعتبر العضو محمد الشامسي خبير روبوتات، وهو أول خبير روبوت إماراتي وأسس نادي روبوت الإمارات في كليات التقنية العليا عام 2009، وتم اختياره لتنظيم مسابقة الروبوت في المهارات العلمية والمهارات الوطنية، كما أسس شركة روبوهايتك في 2010.
متخصصون
يتناول العدد الأول من صفحة «علوم» غداً أهمية الطاقة النووية السلمية واستخداماتها وأثرها التنموي على اقتصادات الدول، فيما أعد المادة العلمية مجموعة من المتخصصين، تضم فلاح الحمادي، ليان عبدالهادي، وسارة السعدي.
«العالم»
هو الشخص الذي يُقدم على فهم كامل وتطبيق واسع النطاق من الإجراءات العلمية التقنية والمبادئ والنظريات والمفاهيم في مجال دراسته، ويشارك في تطور مستمر لحالة المعرفة في هذا المجال، ويجب أن تكون لديه معرفة واسعة بالتخصصات الأخرى ذات الصلة.

