تنظم وزارة تنمية المجتمع حملة للكشف عن الأطفال المصابين بالتوحد في السنوات المبكرة، وتهدف الحملة توفير إحصائيات دقيقة عن نسبة انتشار هذا الاضطراب في الدولة بمختلف الإمارات، وذلك من أجل المساعدة في وضع البرامج والخدمات اللازمة لأطفال التوحد.

وقالت وفاء بن سليمان مدير إدارة رعاية وتأهيل ذوي الإعاقة بالوزارة: إن آلية المسح ستعتمد على تطبيق (نمو) وتفعيله بشكل واسع خاصة أنه يهدف إلى الكشف المبكر عن الأطفال المتأخرين نمائياً أقل من عمر السادسة، موضحة أن التطبيق يتضمن ستة مجالات نمائية تقيس مستوى المهارات الاجتماعية والتواصلية والحركية عند الطفل، إضافة إلى البعد السلوكي الذي يحتوي على العلامات والمؤشرات الأولية للتوحد والتي بناء عليها يمكن الكشف عن حالات الأطفال الذين تنطبق عليهم سمات اضطراب طيف التوحد.

نسب

وذكرت أن الحملة ستتوجه بشكل خاص للأطفال في الحضانات بحيث يتم مسح جميع الأطفال من أجل متابعة نسبة اضطراب طيف التوحد من العدد الكلي للأطفال، لافتة إلى أن النسبة العالمية حسب منظمة (أوتيزم سبيك) هي 1 من كل 68 طفلًا، والتي أجريت على عينة من الأطفال في عمر الثامنة.

وأشارت بن سليمان إلى أن عدد الذكور المصابين بهذا الاضطراب هي أكثر من الإناث بنسبة أربعة إلى واحد، وأن هذه النسبة تم التوصل إليها من خلال مراجعة السجلات الطبية للأطفال، وقد تختلف النسبة من دولة إلى أخرى تبعاً للمنهجيات المستخدمة في البحث أو أدوات التشخيص أو مدى زيادة الوعي بهذا الاضطراب.

تجارب

من ناحيتها، نظمت الوزارة لقاء تعريفياً لبعض الأمهات اللاتي أصيب أطفالهن باضطراب التوحد للتعرف على تجاربهن، حيث أوضحت أم محمد، أن ابنها يبلغ من العمر حاليا 17 عاماً، وكان أصيب بالاضطراب منذ كان عمره 9 أشهر، موضحة أن الاكتشاف المبكر للتوحد، هو أحد التحديات التي يجب على جميع الأمهات ملاحظته، نظراً لأهمية برامج التدخل المبكر لتطوير الحالات بشكل إيجابي، قبل مرور وقت طويل، تصبح معها البرامج والحصص العلاجية تأثيرها ليس كبيراً.

وقالت إن ابنها محمد ومع الاهتمام الذي يلقاه حالياً من برامج الدمج في مدرسته أصبح متميزا بشكل جيد، خاصة انه متميز بمواد العلوم والرياضيات وهذا ما أهله للحصول على بعض الجوائز في مجال تركيب الروبوتات، لافتة إلى أن هناك صعوبة في التعامل مع الحركة المفرطة لبعض حالات التوحد، لكن مع العلاج يمكن تطوير الحالات بشكل إيجابي.

مجهودات

ولفتت إلى المجهودات التي تقدمها مراكز الوزارة التي توفر كثيراً من البرامج التأهيلية والأجهزة المساعدة التي ترتقي بقدرات الطلبة، مؤكدة الدور الكبير للمؤسسات المجتمعية للتعريف بطيف واضطراب التوحد مجتمعياً حيث إنه ما زالت هناك بعض التحديات التي تقابلهن كأمهات خاصة في الأماكن العامة.

برامج

وقالت أم الطفل المصاب أحمد الذي يبلغ من العمر 14 عاماً إن تشخيص حالة ابنها تأخر نسبياً، حيث بلغ حينها 4 أعوام، موضحة أن ابنها ومع البرامج المتميزة التي وفرتها مراكز الدعم التابعة للوزارة استطاعت أن تحصل على نتائج متقدمة لحالة ابنها، خاصة أنه يتميز بالذكاء الذي جعله يتوجه لمجال تركيب الروبوتات الذي أنجز منها 7 حتى الآن، وهو ما جعله يتطور مهارياً كثيراً.