دعا الإنتربول خلال منتدى «التعاون من أجل الأمن في سبيل مواجهة الجرائم الإلكترونية»، إلى اتباع طريقة جديدة لتبادل المعلومات الشرطية، تستطيع مواكبة التطورات السريعة التي يشهدها مجال التحقيق في الجريمة الإلكترونية ومجال الأدلة الجنائية الرقمية.

وأكد أهمية توفير بيانات الشرطة على الصعيد العالمي، لتكوين صورة واضحة عما يستجد من تطورات وتهديدات واتجاهات في إطار الجريمة، ودعماً لتحليل البيانات وجمع معلومات صالحة للاستخدام بشكل آني، من خلال إنشاء منصة لتوفير المعلومات وتحليلها. وقال الإنتربول إن المنصة لن تكون مجرد مخزن للبيانات، وإنما سيكون في وسع المستخدمين المخولين في البلدان الأعضاء، إجراء البحوث والتحليل والتواصل مع الخبراء عالمياً.

وأشاد بدعم الإمارات السخي للمنظمة، مبيناً أن جهود الإمارات فريدة من نوعها وسبّاقة في دعم كل ما يصب في مجال مكافحة الجريمة، محلياً ودولياً.

ووصف خبراء ومختصون في مكافحة الجرائم الإلكترونية، خلال مشاركتهم مؤخراً في المنتدى، أقيم مؤخراً بأبوظبي، موضوع الجريمة الإلكترونية، أن الأساليب الإجرامية باتت تتخذ طابعاً حديثاً، يلجأ إليها المجرمون بدلاً من الجريمة التقليدية، نظراً لسهولتها وصعوبة ملاحقة مرتكبيها.

عالم أكثر أماناً

وشدّد عدد من المسؤولين في الإنتربول الدولي، على أنه بينما تُواصل عصابات الجرائم الإلكترونية تغيير أدوات وأساليب عملهم، واستنباط أدوات وأساليب أخرى جديدة، يواصل الإنتربول هو أيضاً تغيير أشكال الدعم الذي يقدمه إلى البلدان الأعضاء لمكافحة الجريمة (الإلكترونية)، ما يعرف بالسيبرية.

وفي سعيها المتواصل لدعم المنظمات الدولية من أجل تعزيز المجتمع الدولي، تقوم الإمارات من خلال مؤسسة الإنتربول من أجل عالم أكثر أماناً، بتمويل سبعة مشاريع للإنتربول في سبعة مجالات متصلة بالجريمة، بما في ذلك مكافحة الجرائم الإلكترونية، حيث سيمكن التمويل منظمة الإنتربول من دعم إنشاء منصة عالمية لتحليل البيانات والمعلومات حول الجرائم الإلكترونية وتبادل هذه المعلومات بين الدول الأعضاء.

ريادة إماراتية

وقال اللواء عبد الله خليفة المري قائد عام شرطة دبي: إن وجود مكتب لمؤسسة الإنتربول من أجل عالم أكثر أماناً في دولة الإمارات، يؤكد ثقة دول العالم بدور الإمارات الريادي في حفظ الأمن عالمياً، مشيراً إلى أن الجرائم الإلكترونية تعتبر من جرائم العصر، خاصة مع التحول إلى العالم الافتراضي، الذي برز بشكل كبير في المجتمعات، وأضاف «لدينا في شرطة دبي، جهة متخصصة تعمل على متابعة كل الظواهر الموجودة، ورصد هذه الجرائم، ونحن قطعنا شوطاً كبيراً في هذه الأمر».

من جانبه، قال اللواء أحمد ناصر الريسي مفتش عام وزارة الداخلية، إن الأمن هو أساس كل اقتصادات العالم، ودولة الإمارات دائماً تسعى، بالتعاون والمشاركة مع الجميع، للوصول إلى هذه الغاية المرجوة.

وأوضح أن الجريمة الإلكترونية أصبحت اليوم عابرة للقارات، وتحولت الجريمة من جريمة تقليدية إلى إلكترونية، ويجب على الجميع أن يقف لمواجهتها، ويحاول توجيه وتأهيل للناس العاملين في هذا المجال، ليستطيعوا من خلاله صد هذه الهجمات والاختراقات التي قد لا تعرف من أين انطلقت، وتبقى للكثير من الدول غامضة، ومن الصعب اكتشافها، وأصبحت العصابات الإجرامية تتوجه لهذا النوع من الجرائم، لأنها أسهل، ولا تحتاج إلى السفر أو الانتقال.

وأضاف «نحن في دولة الإمارات، من الدول المتقدمة في هذا المجال، ونسعى دائماً من خلال تدريب وتأهيل العاملين في وزارة الداخلية، والتعاون مع الجهات الأمنية الأخرى في دولة الإمارات، المسؤولة عن هذا الجانب، لصد هذه الهجمات، ونحن في وضع متميز، حيث لدينا قانون للجرائم الإلكترونية، وفيه بنود واضحة، ونصوص تحدد الجريمة الإلكترونية وأركانها وعقوبتها.

أهمية خاصة

من جانبه، قال عبد العزيز عبيد الله رئيس مكتب تنسيق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة الإنتربول «إن المنتدى له أهمية خاصة، لأنه جمع العديد من الدول لإطلاق مشاريع ممولة من دولة الإمارات، بدعمها السخي للمنظمة، لدعم الجهود الدولية في مكافحة سبعة مجالات في الإجرام، وهي منظومة عالمية للأمن، وجهود الإمارات فريدة من نوعها، حيث لم يأتِ للمنظمة دعم بهذا المستوى من قبل، وهذا يدل على روح المسؤولية التي تتحلى بها دولة الإمارات في دعم كل ما يصب في مجال مكافحة الجريمة، ليس فقط على المستوى المحلي، وإنما على المستوى الدولي.

وفي ما يتعلق بالجرائم الإلكترونية، أوضح عبيد الله، أنه تم إطلاق مجمع الإنتربول العالمي للابتكار في 2014، في سنغافورة، وهو جزء من المنظمة، ومختص بالابتكار في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية، وفي مجال بناء القدرات والتعاون بين الدول.

دعم سخي

وأكد عبيد الله أن التبرع السخي من دولة الإمارات، بلا شك، سيعمل على تفعيل التنسيق الدولي، وتنفيذ خطط وبرامج فعالة لمواجهة هذه الجرائم والحد منها، مشيراً إلى وجود 4 ضباط حالياً من الإمارات يعملون في مقر منظمة الإنتربول، وهو جزء من الدعم الذي تقدمه الدولة للمنظمة، وهؤلاء يشاركون زملاءهم في ضبط الجرائم على المستوى الدولي، ودائماً يتلقون إشادة، بفضل الخبرة والتدريب والدراسة التي يتمتعون بها. وأشاد بجهود الدولة في خفض مؤشر الجرائم بشكل عام، والتصدي للجرائم الإلكترونية، والتعاون مع الدول الأخرى والتنسيق لضبط المتهمين.

تحديات

من جانبه، قال محمد أمين حاسبيني باحث أمني أول في إحدى الشركات المتخصصة في أبحاث أمن المعلومات بالشرق الأوسط، إن هنالك هجمات إلكترونية شهدناها حول العالم، تسببت بكوارث وخسائر كبيرة للعديد من الشركات، سواء الحكومية أو الخاصة، وبالتالي، نحن بحاجة إلى التركيز على أمن المعلومات، ونحن أصبحنا نعتمد على هذه الأجهزة، مع انخفاض في مستوى الوعي بخطورة هذا الأمر.

وتابع: نحن في منطقة الخليج في نمو متسارع، واستعمال الإنترنت وأجهزة المعلوماتية والتكنولوجيا في تسارع بشكل غير موجود في أماكن أخرى، وبالتالي، فإن هذه المنطقة معرضة أكثر من غيرها للهجمات، وللأسف، هنالك عدد كبير من الهجمات لا يتم الإعلان عنها، وهذا أيضاً جزء من انخفاض في الوعي، هناك دول أجنبية فرضت على المؤسسات التي تعرضت للاختراق، أن تعلن بأن تشارك في كيفية الهجوم والأسلوب مع الجهات الأمنية، حتى لا تتكرر هذه الهجمات مع مؤسسات أخرى.

وقال: إن أكثر الجهات المعرضة للهجمات في الإمارات، هي البنوك، مشيراً إلى أن هنالك جهوداً كبيرة تقوم بها الإمارات لمحاربة الجرائم الإلكترونية، إضافة إلى جهود لتوعية الأفراد والمؤسسات الحكومية والخاصة.

وختم بأن ليس هناك حل حاسم حتى الآن لوقف هذه الجرائم عالمياً، ولكن يمكن الحد من هذه الجرائم، من خلال التعاون الكامل.

158 مليار دولار

أشار سليمان مختار رئيس وحدة الجرائم الإلكترونية، رئيس لجنة الجرائم الاقتصادية والمالية في نيجيريا، إلى أن قيمة المعاملات المالية التي تحدث في الجرائم المالية عالمياً، بلغت ما يقارب 158 مليار دولار سنوياً، وأن العالم يشهد يومياً ما يقارب 3 إلى 4 ملايين محاولة خرق إلكترونية عبر الإيميل، كما أن العالم يشهد ولادة 2 مليون برنامج إلكتروني سنوياً، تستخدم في ممارسة الجرائم الإلكترونية.