سموم في المنازل تنثرها شركات مكافحة الحشرات غير المرخصة - البيان

سموم في المنازل تنثرها شركات مكافحة الحشرات غير المرخصة

تكثر إعلانات شركات مكافحة الحشرات والقوارض على أبواب الأبراج السكنية وزجاج السيارات ومواقع التواصل الاجتماعي، تعلن عبرها عن تقديم خدمات فعالة يدوم تأثيرها قرابة 6 أشهر وبأسعار زهيدة، ما يدفع عدداً من القاطنين للجوء إليها، غير ملتفتين إلى قانونية عمل هذه الشركات أو نوعية المواد المستخدمة، فيبادرون بالاتصال بها للقيام باللازم، لكن وقوع بعض الحوادث المؤسفة التي حصدت أرواحاً غالبيتها من الأطفال، كانت بمثابة رسائل تحذيرية، بعدم الاستعانة بمن هم غير مدرجين ومرخصين من قبل الجهات المختصة وإلا كانت العاقبة وخيمة.

 

رقابة

هبة محمد، وهي قاطنة في عجمان، ترى أنه من الأهمية بمكان فرض مزيد من الرقابة على من ينشرون إعلاناتهم، ويضعونها أمام الشقق وفي مداخل الأبراج السكنية والتي يكون في الغالب علمهم من شقق مؤجرة بالباطن ولا يملكون مقارّ لشركاتهم الوهمية تلك، والأهم عدم مراعاة أدنى معايير الصحة والسلامة العامة، محذّرة من التعامل مع الشركات غير المرخصة في رش المنازل، منبهة إلى أنه وفي حال حدوث أي مضاعفات صحية أو أضرار، لن تتمكن الجهات المعنية من ملاحقة تلك الشركات أو الأشخاص أو معرفة موقعهم لأنهم بالأساس غير حاصلين على رخصة لهذه الغاية ولا يملك الشخص المتضرر أي بيانات رسمية أو عنوان للشركة فتضيع حقوقه.

 

تغليظ

من جانبه يقترح يعقوب الحمادي، تغليظ العقوبات على هذا النوع من النشاط كونه من المجالات التي تنضوي على خطورة شديدة، كما يرى انه يجب إيقاع غرامة على من يستعين بهذه الشركات كونه خرقاً للقانون، وأن تكون الغرامة موجعة، كالتي تمّ تحديدها في استخدام عمالة منزلية بشكل غير قانوني، على غرار الغرامات المالية التي آتت أكلها عبر خفض عدد من يقومون باستخدام خادمة أو عامل هارب من كفيل وأصبح الحل الأسلم هو استقدام الخادمة أو العامل عبر المكاتب المرخصة.

من ناحيتها قالت لميس خالد، إن الإعلانات التجارية لهذا النوع من الشركات الوهمية تنشط مع بداية فصل الصيف، حيث تكثر القوارض والحشرات وتعمد على طرح أسعار تغري فيها المستهلك وتمنح ضماناً مدته ستة أشهر، مشيرة الى أن هذه الشركات إن صح إطلاق اسم شركة عليها تمارس عملها بطريقة عشوائية، خاصة في المناطق المزدحمة ذات الكثافة السكانية العالية، مشيرة الى أن من يحضر للقيام بعملية الرش عمال، ولا يوجد معهم مختصون أو مهندسون للإشراف على عملية الرش والتأكد من فاعليتها ومدى سلامتها على الآخرين، والمواد المستخدمة، وما الى ذلك من إجراءات يراعى فيها أمن وسلامة سكان المنزل والمنازل المجاورة، وأضافت: كم من كارثة حدثت يتضرر فيها القاطنون بالجوار عندما تتسرب إليهم رائحة المبيدات عبر فتحات التهوية، محذرة من المخاطر البيئية والصحية لبعض المبيدات الحشرية التي تستعين بها شركات مكافحة الحشرات والقوارض، وعلى ضرورة التأكد من سلامة تلك المبيدات قبل استعمالها وحصولها على موافقة الجهات المعنية الممثلة في البلدية والبيئة.

 

ثقافة

وأكدت ديانا زحيمان، أن وجود هذه الشركات المضللة مرتبط بسلبية المستهلكين الذين يلجأون لها رغم الحوادث المؤسفة التي سمعنا عنها كثيراً وراح ضحيتها أطفال منهم توأم في إمارة عجمان وطفلة اخرى في الشارقة وأبوظبي، لافتة الى أن هذه الحوادث ستستمر كون الناس تتعاقد مع هذه الفئات التي تتلاعب بالصحة العامة ولا يعنيها سوى الكسب المادي على حساب الشركات المرخصة التي لديها متخصصون في المجال، معوّلة على الدور الذي ينبغي أن يقوم به المستهلك في التبليغ عن أية ممارسات خاطئة يتم مشاهدتها وعدم الاستعانة بمن يعرضون خدماتهم من خلال إعلانات ورقية توضع أمام الأبواب، وقالت: إنه السبيل الأكثر فاعلية في القضاء على هذه الظاهرة، فجهود البلديات لا تكفي وحدها ويجب أن يستشعر المستهلكون أن لهم دوراً إلزامياً في تطويق عمل هذه الشركات وغيرها التي تعتمد على النصب والتضليل.

 

محاسبة

وقال مصطفى محمد إن البلديات تراقب عمل الشركات المتخصصة وهي حريصة كل الحرص على محاصرة ومحاسبة أي ممارسات تتم خارج الإطار القانوني، لمنع حدوث حالات اختناق أو تسمم بفعل مبيدات حشرية غير معتمدة، حيث تلزم اشتراطات البلدية العاملين ارتداء ملابس ومعدات واقية، مثل القفازات والكمامات والنظارات الواقية، ومدى تقيد العاملين بالتعليمات الصحية اللازمة وحصولهم على تصاريح العمل والشهادات الصحية ما يعني أن التعامل مع الشركات المعروفة والمرخصة هو الحل ولا ينبغي المخاطرة والتعامل مع شركات غير قانونية، لافتاً الى أن البلديات نظمت العديد من حملات التوعية التي تحذر من اللجوء الى هذه الشركات واللجوء الى البلدية للاستفسار عن أسماء الشركات المعتمدة والمرخصة.

ثقة

وقالت ملك محمد، إن شركات المبيدات الوهمية كثيرة وإنها تعرضت لبعض هذه الشركات التي طرقت باب منزلها وأوهمتها أنها بإمكانها مكافحة جميع الحشرات في المنزل، لكنها تنبهت بعد أن قرأت في وسائل الإعلام عن حالات اختناق ووفيات بسبب اللجوء الى مثل هذه الشركات، وقالت إن البلديات تبذل جهداً كبيراً في ملاحقة من يقومون بهذا العمل ويحذرون دوماً من خلال الحملات من عشوائية استخدام المبيدات في مكافحة الحشرات المنزلية؛ فضررها بالغ الخطورة وقد يؤدي إلى الوفاة، لا سيما أن المبيدات المستخدمة لا يعرف مكوناتها وتأثيراتها الجانبية.

 

خطورة

وقالت مجد يعقوب، إن القضاء على ظاهرة هذه الشركات الوهمية التي تصدر الموت وتتاجر بأرواح الناس تعتمد على تعاون كافة الجهات من دوائر وقطاعات حكومية وخاصة وإفراد المجتمع من السكان الذين عليهم الإبلاغ بشكل فوري في حال ترددت عليهم فئات تروج لعملها من خلال قرع الأبواب أو وضع الإعلانات والملصقات على أبواب البيوت ومداخل البنايات، وقالت: من المؤسف أن نسمع من وقت لآخر عن حالة وفاة سببها يكون استخدام مبيدات حشرية غير مرخصة ويشكل استخدامها خطراً كبيراً والعامل المشترك بين هذه الحوادث هو اللجوء لشركات غير معتمدة أو مرخصة.

ملصقات تحذيرية

قامت «شعبة مكافحة الحشرات» بإدارة الخدمات البيئية التابعة لبلدية الشارقة بوضع ملصقات تحذيرية «بثلاث لغات هي العربية والإنجليزية والأوردية»، على جميع مداخل البنايات بمختلف مناطق مدينة إمارة الشارقة، والتي توضح خطورة الاستخدام العشوائي للمبيدات الحشرية، مستهدفة توعية أفراد المجتمع بضرورة عدم السماح لغير المختصين بالدخول والقيام بعمليات المكافحة بشكل عشوائي، حيث تنبع المبادرة التوعوية من حرص البلدية على الحفاظ على الصحة العامة وحماية الأفراد من خطورة تلك المبيدات، التي قد تتسبب بخسائر في الأرواح حال استخدامها من قبل أشخاص غير مرخصين أو من قبل رب الأسرة بنفسه.

ووضعت البلدية قائمة بالشركات المعتمدة والمرخصة على الموقع الإلكتروني لها، حتى يتمكن المواطنون والمقيمون من معرفة البيانات الخاصة بتلك الشركات، بغية الحد من الاستعانة بغير المتخصصين في هذا المجال، وأن الخط الساخن للبلدية يستقبل الشكاوى الخاصة بالجمهور على الرقم 993، في حال وجود أي ملاحظات حول أداء تلك الشركات.

لا تهاون

أعلنت بلدية الشارقة أن الأجهزة الرقابية لديها لا تتهاون في تطبيق القانون وأن حملاتها متواصلة على الشركات للتأكد من التزامها بالاشتراطات الصحية وفقاً للقوانين المعمول بها، وأن المبيدات الحشرية التي يتم استخدامها تخضع لاختبارات وتحاليل تجريها وزارة البيئة والمياه، لكنها لفتت إلى وجود عاملين في مكافحة الحشرات من دون ترخيص، يعتمدون على الإعلانات التي يوزعونها على البنايات في العثور على زبائنهم، فيما أكد أصحاب شركات متخصصة أن الشركات الوهمية تعطل عمل الشركات المرخصة والمعتمدة من قبل الجهات المختصة إذ توزع إعلانات ورقية مطبوعة على الشقق، زاعمة أن لديها القدرة على مكافحة كل أنواع الحشرات المنزلية.

شركات معتمدة

يوجد في الشارقة 60 إلى 70 شركة مكتملة الإجراءات ومعتمدة من البلدية، ولا يمكن منح الترخيص دون تقييم فني لها، وهي مدرجة على موقع البلدية الإلكتروني، وفي حال أراد أي شخص الاستعانة بشركة شاهد إعلانها ما عليه إلا دخول الموقع للتأكد من كونها مرخصة.

ويتلخص دور البلدية في متابعة عمل الشركات، ومدى التزامها بالمبيدات المدرجة والابتعاد عن مبيدات كيماوية تشكل خطورة على الأرواح، فيما تؤكد من خلال مفتشيها انحسار نشاطات الدخلاء على هذا المجال أو المكتسبين منه بسبب الرقابة الشديدة من جانت ووعي المستهلك من جانب آخر وحرصه على التعاقد مع شركات معتمدة ومرخصة.

25

صنعت المبيدات الكيميائية الحشرية كسموم ذات تأثير فعال وضار على الوظائف الحيوية للكائنات بمختلف أنواعها وخاصة الضارة منها مثل الحشرات وغيرها. ولكن تأثير هذه المبيدات قد يصل إلى جميع مكونات البيئة بل إلى الإنسان نفسه، وتشير الإحصاءات على مستوى العالم أنه في عام 1992م تسببت المبيدات في حالات التسمم لما يقرب من 25 مليون شخص في الدول النامية، يموت منهم ما يقرب 20 ألف شخص سنوياً.

 اضطراب

يسمى بالإنجليزية (pesticide poisoning) وهو اضطراب يحدث عندما تؤثر المواد الكيميائية المستعملة للقضاء على الحشرات «مبيدات الحشرات»، على الكائنات الحية الأخرى غير المستهدفة من وراء ذلك الاستخدام، ومن أمثلة تلك الكائنات الحية على سبيل المثال الإنسان وحيوانات الحياة البرية أو النحل وغيره.

86 %

يمكن تجنب التعرض للتسمم الحدثي من خلال التوصيف المناسب للملصقات والتخزين الجيد للحاويات. فعند التعامل مع أو رش المبيدات الحشرية، يمكن التقليل من خطر التعرض لها بصورةٍ واضحةٍ من خلال حماية أجزاءٍ معينةٍ من الجسم، حيث يُظهر الجلد قدرة عالية على الامتصاص، ومنها على سبيل المثال، تحت الإبطين، الوجه، فروة الرأس والأيدي. كما أثبتت قفازات الأيدي المقاومة للكيماويات قدرتها على التقليل من مستوى التلوث بنسبة تتراوح من 33- إلى 86%.

إجراءات

تحتوي المبيدات الحشرية على نسبة من السميات، والتي قد تصيب بالاختناق وضيق التنفس والصداع، وتغير في لون البشرة إلى اللون الأزرق، وأما عن الأطفال الصغار فهم الأكثر عرضة لإخطار المبيدات الحشرية فقد يشعرون بتشنجات عضلية أو إسهال وعرق وقيء وألم بالمعدة، وإدرار الدموع من العين بكثرة، وعند حدوث أي من تلك الأعراض للطفل على الأم عمل إسعافات أولية له بالتنفس الصناعي أو بتهوية المكان سريعاً، ليشم الطفل هواءً نقياً في الحال.

 

«فوسفيد الألمنيوم» الأخطر على الإنسان

أكد أطباء ومختصون على ضرورة الانتباه إلى عدم رش المبيدات في وجود الأطفال في المنزل، فهم أسرع تضرراً من الكبار، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن أخطر أنواع المبيدات «فوسفيد الألمنيوم» محظور دولياً وممنوع استخدامه في الدولة، حيث إنه يستخدم في المزارع البرية لقتل الجرذان، ويعتبر هذا المبيد الأخطر عالمياً لأنه يسلط على عضلة القلب، وبالتالي يحدث فشلاً في القلب مما يسبب الوفاة وخاصة عند الأطفال. ولفتوا إلى أنه لا توجد أدوية تستخدم لمنع أثر هذا السم القاتل في الجسم، بل يترك ذلك للمريض من خلال مناعته الجسدية للأمراض والسموم، موضحين أن أغلب الحالات التي تراجع المستشفيات عادة ما تكون مميتة.

صفحة تناقش اهتمامات القراء وتتفاعل معهم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات