أجمع المشاركون في المنتدى الدولي «التعاون من أجل الأمن» الذي اختتم فعالياته في أبوظبي أمس برعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على أن دولة الإمارات قدمت نموذجاً ريادياً في العمل المشترك لحفظ الأمن عالمياً.

ودعا المشاركون إلى ضرورة تطوير استراتيجيات دولية بالتعاون مع «الإنتربول» لمواجهة 7 جرائم تعتبر عابرة للحدود وتعد الأكثر تأثيراً على الأمن العالمي، وهي الإرهاب والجرائم الإلكترونية وسرقة السيارات والاتجار بالبشر والمخدرات والحفاظ على التراث والجرائم المنظمة.

حلول

وأكد العميد حمد عجلان العميمي مدير عام الشرطة الجنائية الاتحادية في وزارة الداخلية، أن الإمارات نجحت بامتياز في تنظيم ودعم المنتدى للخروج بنتائج من شأنها الإسهام في تعزيز العمل الدولي في المجالات الشرطية.

وقال إن وزارة الداخلية وعبر وفد الدولة الرسمي المشارك، شاركت بفعالية في المناقشات وقدمت تصورات وحلولاً واقعية وعملية وتستشرف المستقبل بخطط ريادية واعدة، إلى جانب الاستفادة من الآخرين الذين أسهموا بإثراء النقاشات وفق مناهج وطرق عالمية وممارسات مطبقة وفق معايير التميز.

وشدد العميمي على حرص وزارة الداخلية على تعزيز التعاون والتنسيق مع كافة وزارات الداخلية في العالم والمؤسسات والمنظمات العالمية المعنية بمجالات الأمن بشكل يسهم في تحقيق نتائج إيجابية في مجال مكافحة الجريمة بكافة أنواعها.

بدوره أوضح العميد عبد الواحد الحمادي مدير إدارة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) في وزارة الداخلية أن المنتدى الدولي «التعاون من أجل الأمن» الذي استضافته أبوظبي على مدى ثلاثة أيام بمشاركة وزراء داخلية وعدل وقادة وخبراء من مختلف أنحاء العالم، أكد اهتمام دولة الإمارات ودعمها للعمل الشرطي.

ولفت إلى أن الجريمة عابرة الحدود ليست بالأمر الجديد على المجتمعات إلا أن الجديد فيها هو تعدد صورها وأشكالها، حيث أصبحت بفعل العولمة منظمة بعد أن كانت فردية وأضحت عالمية واسعة النطاق تهدد كيانات الدول واقتصادها بعد أن كانت تقليدية حبيسة البلد الذي ترتكب فيه.

خبرات

من جانبه أشار العميد حسن راشد الشامسي مدير إدارة التحقيق الاتحادي في الإدارة العامة للشرطة الجنائية الاتحادية في وزارة الداخلية إلى جهود دولة الإمارات في تعزيز الأمن الإقليمي والعالمي، وأنها نجحت في تقديم تجربتها المتميزة إلى العالم، وأسهمت بدعم حقيقي ملموس للمنظمات الدولية العاملة في مكافحة الجريمة.

وأضاف أن المنتدى شهد مداولات وأوراق عمل ثرية بالمعلومات والتصورات ووضعت كثيراً من الحلول التي يمكن تطبيقها تعزيزاً لجهود مكافحة الجريمة، مشيراً إلى أن تواصل مثل هذه اللقاءات بلا شك سوف يسهم في تطوير الخبرات لكل أجهزة الشرطة وسيعمل على تعزيز التعاون في قضايا عابرة للحدود.

وأكد العقيد سعيد توير السويدي، مدير عام مكافحة المخدرات الاتحادية بوزارة الداخلية، والذي قدم ورقة عمل عن جهود وتجربة الإمارات في مكافحة آفة المخدرات، أن المؤتمر شهد استقطاباً عالمياً فريداً بحجم المشاركة وتنوع الخبرات المشاركة، بحيث شمل مواضيع وتطبيقات شرطية مستقبلية، وعرض جانباً متنوعاً عن قدرات الأجهزة الشرطية حول العالم للاستفادة من التقنيات الحديثة لمكافحة الوسائل التي تستخدمها العصابات المنظمة حول العالم.

وقال «إن الإمارات من الدول السباقة للتعاون في هذا المجال، وعملت على حل عشرات القضايا الدولية، وأسهمت في إلقاء القبض على مطلوبين دوليين عبر علاقاتها الدولية المتميزة واحترامها لمواثيق واتفاقيات دولية ومعاهدات أممية.

مكانة

ولفت العقيد عبدالعزيز الأحمد مدير إدارة المعلومات الأمنية الاتحادية بوزارة الداخلية، إلى أن المكانة التي احتلتها الإمارات في تصدرها وريادتها على مؤشرات التنافسية العالمية، ما كانت لتتحقق لولا وجود إرادة وجهود وسعي متواصلة وقدرة على التكيف مع التطورات الحديثة ومواكبتها لأساليب العمل الشرطي وطرق وأدوات المكافحة.

وبين أن المعلومات الإحصائية الأمنية والبيانات التي نقدمها بحسب التزامنا بالتعهدات والمواثيق الدولية، يشهد لها كل المتخصصين في العالم، وتعد دليلاً على مستوى المكانة المرموقة التي وصلتها الدولة، مشيراً إلى أن المنتدى والمجتمعين أجمعوا على المستوى الراقي للأجهزة الشرطية الإماراتية.

جهود

إلى ذلك أكد العقيد حمد راشد الزعابي نائب مدير إدارة التحقيق الاتحادي بالإدارة العامة للشرطة الجنائية الاتحادية في وزارة الداخلية، أهمية ما خلص إليه المنتدى والآراء المتخصصة التي تم طرحها ومناقشتها، املاً بالاستمرار لعقد مثل هذه الملتقيات الدولية تعزيزاً للتعاون الدولي.

وأشار إلى جهود الإمارات في مجال مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، من خلال إصدار القوانين والتشريعات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد من هذه الجريمة البشعة، حيث قامت الدولة بالتوقيع على العديد من الاتفاقيات الدولية وبروتوكول الأمم المتحدة الخاص بمنع وقمع الاتجار بالبشر خاصة النساء والأطفال.

وأوضح أن وزارة الداخلية اتخذت العديد من التدابير والإجراءات الوقائية والأمنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر من خلال إنشاء وحدات تنظيمية على مستوى الدولة تهدف إلى الحد من هذه الجرائم وتأهيل المختصين في هذه الوحدات بما يتوافق مع تعاليم ديننا الحنيف ومبادئ حقوق الإنسان، حيث تم تدريب وتأهيل عدد كبير من منتسبي الوزارة للعمل في هذا المجال.

وذكر أنه تم تنظيم حملات للتوعية ونشر ثقافة مكافحة جرائم الاتجار بالبشر مما كان لها الأثر الكبير بتحقيق نتائج إيجابية في خفض هذه الجرائم، لافتاً إلى وجود العديد من التحديات التي تواجهها الدول وتتمثل في تدني المستوى التعليمي ونقص إدراك ووعي الضحايا بهذا النوع من الجرائم وأساليب المجرمين الأمر الذي سهل عملية الاتجار بهم. ودعا الزعابي (الإنتربول) إلى التركيز على الدول المصدرة لجرائم الاتجار بالبشر من خلال إيجاد تشريعات وهياكل تنظيمية ومختصين في هذا الجانب واتخاذ تدابير وقائية وأمنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر وعقد ورش عمل لتدريب المختصين واستخدام أدوات الإنتربول ليكون التعاون الدولي أكثر فعالية.

دعم

وقال عبدالعزيز عبيدالله رئيس مكتب التنسيق للشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع منظمة «الإنتربول»، إن المنتدى يكتسب أهمية خاصة كونه يجمع العديد من الدول للنقاش وإطلاق المشاريع الممولة من الإمارات التي قدمت دعماً سخياً لمنظمة الإنتربول لمكافحة 7 أنواع للجريمة.وأضاف: حقيقة لم تتلق المنظمة في تاريخها دعماً بهذا الحجم، وهذا ينم عن روح المسؤولية التي تتحلى بها الإمارات لدعم كل ما يصب في مجال مكافحة الجريمة ليس فقط على المستوى المحلي بل على المستوى الدولي.

وأشار إلى أن المبلغ تم تحديده ورصده بناء على دراسات لأهم الاحتياجات اللازمة لزيادة فعالية مكافحة الجرائم وقد تم تحديد سبعة مشاريع وكم تحتاج على مدى 5 سنوات، حيث سيتم الدعم طوال 5 سنوات.وأشاد بمستوى ومهارة ضباط الإمارات في منظمة الإنتربول الذين يقومون بدور فعال في ضبط المجرمين ومكافحة الجريمة، مشيراً إلى أنه يوجد حالياً 4 ضباط إماراتيين في مقر المنظمة، يشهد لهم بكفاءتهم ومهاراتهم وتدريبهم العالي.

الشامسي سفيراً لـ«الإنتربول»

قرر مجلس إدارة مؤسسة «الإنتربول» تعيين حمد سعيد الشامسي سفير الدولة لدى الجمهورية اللبنانية سفيراً للمؤسسة، وذلك خلال الاجتماع الذي عُقد في أبوظبي والمصاحب لمنتدى «التعاون من أجل الأمن». ويأتي الشامسي في هذا المنصب الدولي كأول سفير لـ«الإنتربول» لما يتمتع به من خبرة واسعة على كافة الأصعدة، كما أن استحداث هذا المنصب الحيوي هو ترجمة لشراكة حقيقية بين العمل الدبلوماسي والأمني. ويأتي اختيار دبلوماسي إماراتي لتولي هذه المهمة نتيجة النجاح الذي حققته الدبلوماسية الإماراتية بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي.

 

4 ملايين محاولة خرق إلكترونية في العالم يومياً

تحدث سليمان مختار رئيس وحدة الجرائم الإلكترونية ورئيس لجنة الجرائم الاقتصادية والمالية في نيجيريا، عن مفهوم الجريمة الإلكترونية التي تشمل كل جريمة ترتكب باستخدام جهاز كمبيوتر أو جهاز ذكي، عبر شبكة المعلومات، ويكون في الغالب هدفها الابتزاز المالي.

وأشار إلى أن قيمة المعاملات المالية التي تحدث في الجرائم المالية بلغت ما يقارب 158 مليار دولار سنوياً، كما أن العالم يشهد يومياً ما يقارب 3 إلى 4 ملايين محاولة خرق إلكترونية عبر الإيميل، كما يشهد ظهور مليوني برنامج إلكتروني سنوياً تستخدم في ممارسة الجرائم الإلكترونية.

وكشف العقيد بسام محمد من الإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الإلكتروني والاقتصادي في المملكة البحرينية أن بلاده تتعرض إلى 200 محاولة اختراق إلكتروني يومياً، مشدداً على ضرورة التعاون مع القطاع الخاص الذي يعتبر المصدر الرئيس لتصنيع كافة الأجهزة والتقنيات الذكية التي تستخدم في الجرائم الإلكترونية والعمل سوياً على وضع آلية محددة تسمح بتتبع مقتني هذه التكنولوجيا في حال استخدمت بأعمال غير قانونية.

وأكد أن وضع معايير دولية معتمدة للتعامل والتعاون مع القطاع الخاص في مجال الجرائم الإلكترونية من شأنه تقليل عدد الهجمات الإلكترونية التي تتعرض لها الدول والمؤسسات بنسبة 70% على الأقل.

بدوره أوضح محمد أمين حاصبيني باحث أمني أول في شركة كاسبريسكي الروسية، أن دولة الإمارات تشهد تطوراً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً وقد ترافق ذلك مع تزايد في استخدام الإنترنت الأمر الذي يجعلها أكثر عرضة للهجمات الإلكترونية، مشدداً على أهمية الوعي بكيفية استخدام الأجهزة والتقنيات الحديثة على مستوى الأفراد أو المؤسسات.

ودعا حاصبيني إلى مزيد من الشفافية في الإعلان عن التعرض للهجمات الإلكترونية وخاصة بالنسبة لشركات القطاع الخاص وذلك لأن نفس أسلوب الهجوم قد يستخدم في الهجوم على جهة أو مؤسسة أخرى.وذكر أن الإمارات تمتلك قدرات كبيرة في التصدي لهذه الهجمات وإحباطها، كما أن هناك جهداً توعوياً تقوم به الجهات المعنية للتصدي لتحديات الجريمة الإلكترونية.