كشف العقيد سعيد السويدي مدير إدارة مكافحة المخدرات الاتحادية في وزارة الداخلية، عن محاولات مشبوهة تهدف إلى إغراق الدول الخليجية بالمواد المخدرة، وخاصة مادتي الكبتاغون والكريستال، موضحاً أن هذه المحاولات لها أهداف غير ربحية، خصوصاً أن تحليل بعض المواد المضبوطة، أظهر رداءة نوعها وانخفاض نسبة المادة المخدرة بها.

مؤكداً أن الإدارة تابعت خلال الأشهر الماضية نحو 500 تحويل للأموال عبر البنوك ومحال صرافة عاملة في الدولة، مشيراً إلى أن تلك الأموال استخدمت لشراء مواد مخدرة من قبل متعاطين داخل الدولة، تعاملوا مع تجار خارج الدولة عبر الشبكة العنكبوتية للحصول على المخدرات.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «المخدرات غير المشروعة... تعقب حركتها.. وكشف محاورها)، ضمن فعاليات اليوم الثاني من منتدى التعاون من أجل الأمن، الذي يختتم فعالياته اليوم.

متابعة

وقال السويدي: إنه بعد متابعة هذه التحويلات وتحليلها، تبين أن 80 % منها تمت عبر محلين اثنين، الأمر الذي يؤكد أهمية وجود تعاون وتنسيق ما بين إدارة مكافحة المخدرات الاتحادية، وبين الجهات المصرفية وشركات تحويل الأموال، من أجل وضع آلية يتم من خلالها الإبلاغ عن هذه التحويلات المشبوهة، والتحقيق فيها ضمن الأطر القانونية.

وأشار إلى ارتفاع عدد ضبطيات مخدر الكبتاغون والكريستال في الدولة خلال العام الماضي بنسبة 280 %، مقارنة مع عام 2015، حيث بلغت الكمية المضبوطة 45 مليون قرص، كما بلغ عدد المتهمين المضبوطين 390 شخصاً.

وتحدث السويدي عن أهمية الشراكة مع القطاع الخاص لمكافحة الجريمة بكافة أشكالها، وبالتحديد الجريمة المنظمة والإرهاب، مؤكداً أن هذا القطاع بحاجة إلى مناخ آمن، حتى يستطيع تقديم خدماته وتحقيق الربحية وفق أفضل الشروط، وبالشكل الذي يضمن عدم استخدامها في ارتكاب الجرائم.

وأضاف: «أصبح العالم يعي تماماً، مستوى وحجم التحديات الكبيرة التي تواجهها أجهزة الأمن على المستوى العالمي، كما يعي أن التعاون هو الأداة الرئيسة والحل المناسب لمواجهة هذه التحديات والمخاطر، تحت المظلة الراعية العالمية «الإنتربول».

تعاون

من جانبه، ركز عمر عبد القادر مكي المدعي العام في جيبوتي، خلال الجلسة، على أهمية التعاون الدولي في مكافحة الجريمة المنظمة، ومكافحة تهريب المخدرات على المستوى العالمي، مشيراً إلى أهمية الدور الذي تلعبه منظمة «الإنتربول» في تنسيق هذا التعاون الدولي.

وتحدث سيثسيكا كالي مستشار مكافحة المخدرات في تايلاند، عن تدفق المخدرات من بعض دول جنوب شرق آسيا إلى مناطق متعددة في العالم، خاصة المواد الكيميائية المخدرة، مشيراً إلى تمركز عدد كبير من زعماء عصابات تهريب المخدرات الدوليين في تلك المنطقة.

من جانبه، أكّد العميد حمد العميمي مدير عام الشرطة الجنائية الاتحادية في وزارة الداخلية، الحرص على تعزيز التعاون والشراكة مع جميع الدول والمؤسّسات والهيئات الدولية، بغية تعزيز جهود الإمارات الساعية إلى ضمان أمن المجتمع وسلامته، مشيراً إلى أن دعم المؤسّسات الدولية والمشاركة الفاعلة بنشاطاتها، يأتي ضمن نهج الدولة الساعي إلى تقوية وبناء علاقات مع المؤسّسات المعنية بمكافحة الجريمة، ومنها «المنظّمة الدولية للشرطة الجنائية» (الإنتربول) والدول الأعضاء فيها و«مؤسّسة الإنتربول».

شراكات

الى ذلك دعا المشاركون إلى ضرورة وضع شراكات فعلية للقيام بإحداث تغييرات في الحكومات، بخصوص التشريعات والإجراءات والتدابير الوقائية حيال هذه الجرائم، مؤكدين أنه بدون ذلك، لا يمكن تحقيق الأمن العالمي. وتطرق المشاركون إلى أن حماية المجتمعات من جرائم الإرهاب والتراث الثقافي والمخدرات والفئات الهشة المستضعفة، أمر في غاية الأهمية، لضمان سلامة وأمن العالم.

ويختتم المنتدى، أعماله اليوم، والذي نظم بالتعاون بين «المنظّمة الدولية للشرطة الجنائية» (الإنتربول) و«مؤسّسة الإنتربول من أجل عالم أكثر أماناً»، بهدف التصدّي جماعيّاً للقضايا المشتركة، وسيمكّن المنتدى، المشاركين من تحديد مسؤولياتهم في مكافحة التهديدات الأمنية المستقبلية، مع التركيز على: الإرهاب، الجرائم الإلكترونية، التراث الثقافي، والمجتمعات المعرّضة للخطر، جرائم السيارات، المخدرات، البضائع غير المشروعة.

حرص إماراتي على الحد من جرائم الاتجار بالبشر

أكد حمد راشد الزعابي نائب مدير إدارة التحقيق الاتحادي بوزارة الداخلية، أن الإمارات حريصة كل الحرص على التعاون للحد من جرائم الاتجار بالبشر، لافتاً إلى أن التعاون الدولي ضرورة لا بد منها لمكافحة هذه الجرائم، لأن دولة واحدة لا تستطيع العمل بمفردها.

وأوضح الزعابي في ورقة عمل قدمها أمس خلال المنتدى، أن عملية الاتجار بالبشر، تعد جريمة عبور وطنية من بلد المنشأ، حيث يتطلب ذلك اتخاذ التدابير الوقائية، من خلال تتبع جرائم الاتجار بالبشر والخطوط الدفاعية في دول المقصد، وأن ذلك يتطلب الجدية في إنفاذ القانون، نظراً لأن ضحايا الاتجار بالبشر لا علم لهم ولا دراية ولا وعي أو إدراك بما سيحدث لهم، كونهم ضحايا، يتم بيعهم من قبل والديهم، وبالتالي، تدفع الضحية ثمن ذلك في المتاجرة، بسبب التهديدات التي يلاقيها في بلد المنشأ، على خلاف الضحايا الذين لديهم معرفة كاملة عما يقومون به، مشيراً إلى أن ذلك يعد التحدي الأكبر، خاصة أن بعض التشريعات في الدول الأخرى، مختلفة عن التشريعات المتعارف عليها دولياً، موضحاً أن هذه الفئات ينتهي بها المطاف إلى تجنيدها واستغلالها في دول العبور.

كما أضاف الزعابي أن دول المنشأ تفتقر إلى وجود إجراءات تشريعية في بلدانهم، وهنا، يأتي دور الإنتربول لمعرفة وإدراك حقيقة الثغرات التي تم من خلالها استغلال الضحايا، مشيراً إلى أنه يتعين إعطاء ورش عمل وإجراءات وقائية ودفاعية في بلد المنشأ للوصول إلى نتائج إيجابية، لافتاً إلى أن الإنتربول درع قوية لعمل ذلك.

المشاركة العالمية في الأمن تعزز سلامة المجتمعات

قال القاضي روزاريو أيتالا رئيس مجلس الشيوخ للشؤون الدولية في إيطاليا، إن المشاركة في الأمن والسلامة العالمية تعود بالنفع للمجتمعات كافة، موضحا أن العالم الذي يعيشه الإنسان في هذا الزمان أصبح مخيفا ومختلفا عما كان عليه في الماضي، لأن التركيز في السابق كان يتناول أمورا بسيطة في الأمن، ولكن في ظل وجود وانتشار الإنترنت وبسبب التضاريس الديناميكية في السنوات الخمسين الأخيرة أصبح الأمر أخطر من السابق.

بدورها، قالت فيرونيكا دونوسو الرئيسة التنفيذية للجمعية الدولية للخطوط الساخنة عبر الانترنت: إن العالم الرقمي للانترنت جلب فرصا وثغرات لا حصر لها لاستغلال الأطفال عبر الانترنت في العقدين الماضيين، ونجد اليوم استغلالا وعنفا كبيرا للفئات الهشة ومنها ما يبقى مخلدا، مشيرة إلى أن التعامل مع هذه المشكلة يعتبر تحديا كبيرا ولا بد من إعطائه أهمية كبيرة.

إلياس المر يستعرض تجربته في مواجهة الإرهاب

استعرض الياس المر رئيس مؤسسة «الانتربول من أجل عالم أكثر أمانا»، في ورقة عمل خلال جلسة «منتدى التعاون من أجل الأمن» تجربته الشخصية مع الإرهاب، خصوصا في الفترة التي كان يشغل فيها منصب وزير الداخلية وكذا نائبا لوزير الدفاع في دولة لبنان.

وأكد المر على أهمية الوقوف على الأسباب النفسية والاجتماعية وراء ظهور الجماعات الإرهابية، والعمل على علاجها، مشيرا إلى أن من أبرز هذه الأسباب، تفشي الفقر في بعض المجتمعات، استغلال الدين في غير الأهداف الصحيحة، عدم اهتمام الحكومات والدول بالطبقة الفقيرة وغيرها. وتطرق المر في حديثه إلى مشكلة الإرهاب في المجتمعات الغربية، وغياب برامج الاندماج للمهاجرين إلى هذه الدولة، الأمر الذي يوفر لهم فرصة الحياة الطبيعية مثل مواطني الدول.

مسؤول أممي: الإمارات داعم قوي لمكافحة الجريمة والإرهاب عالمياً

أشاد القاضي الدكتور حاتم علي المدير الإقليمي للمكتب الإقليمي للأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بالمبادرة الكريمة واللفتة الطيبة من حكومة دولة الإمارات ممثلة بالفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بدعم المبادرات الدولية المعنية بحماية الإنسان وحفظ الأمن على المستوى العالمي والشراكة العملاقة مع المنظمة الدولية للانتربول ومع مكتب الأمم المتحدة الإقليمي المعني بمكافحة المخدرات والجريمة.

وقال علي في تصريحات صحفية على هامش مشاركته في منتدى التعاون من أجل الأمن: نحن عبر هذه الشراكة لا نعمل فقط مع دولة الإمارات التي تستجيب دائما للمعايير الدولية والاتفاقيات الدولية لمكافحة الجريمة والوقاية منها.