أكد باحثون أن مناورات «زايد 2» بين الجيش الإماراتي والمصري في الإمارات والتي يتخللها سلسلة تدريبات عسكرية مشتركة، تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري، وتوحيد العمليات المشتركة وأسلوب التدريب الأمثل لرفع الكفاءة القتالية، مشيرين إلى أن علاقات تاريخية راسخة تربط البلدين الشقيقين كما يجمعهما توافق في الرؤى حول القضايا الإقليمية والدولية.
عمق
وترى الدكتورة ابتسام الكتبي رئيس مركز الإمارات للسياسات أن المناورة العسكرية المشتركة بين القوات المسلحة الإماراتية ونظيرتها المصرية (زايد 2) جاءت لتؤكد مدى عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين الكبيرين في كافة المجالات.
حيث تتميز العلاقات الثنائية بين البلدين بالعمق والرسوخ من خلال التعاون في شتى المجالات ومن أهمها تعزيز العمل في المشروعات التنموية التي تقود قاطرة الاقتصاد المصري إلى النهوض وخلق فرص العمل للمواطن المصري، كما يكشف التعاون العسكري بين البلدين عن مدى توافق الرؤى حول ترتيبات الأمن الإقليمي وأبرز الملفات الإقليمية المعلقة وعلى رأسها ملفات اليمن وسوريا وليبيا، هذا بالإضافة إلى ملف مواجهة الإرهاب.
وقالت إن إجراء المناورة في هذا التوقيت تحديداً ـ وبعد توقف ثلاثة أعوام عن المناورة الأولى (زايد 1) التي أجريت في مارس 2014 ـ يحمل عدداً من الدلالات والرسائل السياسية الموجهة لبعض الأطراف الإقليمية والقوى الدولية، لعل أبرزها طبيعة العلاقات بين مصر والإمارات، وواقع التحالف المصري الإماراتي، وأن ثمة استعداداً تاماً لدى قادة الدولتين للتحرك العسكري المشترك لصد أي تهديدات قد تواجه المنطقة وتعصف باستقرارها.
وكذلك التلويح بحرص القاهرة على أمن الخليج واعتباره جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ومن ثم استعدادها للتحرك العسكري في سبيل ذلك، وهو ما يؤكده تزامن تنفيذ المناورة الإماراتية المصرية (زايد2) مع المناورة البحرينية المصرية (حمد2)، حيث تهدف هذه المناورات إلى التأكيد على العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين وتعزيز الروابط العسكرية الثنائية ورفع جاهزية الجيشين وتطوير القدرات وإثراء الخبرات العسكرية، لتحقيق التكامل المستهدف لمختلف القوات المشاركة في المناورات.
استعداد
من جانبها أكدت الدكتور إيمان حسن الباحثة في مركز الإمارات للسياسات أن المناورة العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة الإماراتية والمصرية والتي أطلق عليها «زايد 2» بمشاركة كافة عناصر القوات المسلحة المشتركة الجوية والبحرية والبرية تأتي ضمن خطة التدريب السنوية التي تم الاتفاق عليها بين الإمارات ومصر منذ عام 2014 لتعكس مدى ما تمتلكه القوات المسلحة لكلتا الدولتين من إمكانات بشرية وفنية واستعداد قتالي عالٍ لمجابهة أية مخاطر قد تواجه المنطقة وتهدد أمن واستقرار الدولتين الشقيقتين.
وأشارت إلى القوات المسلحة الإماراتية والمصرية قد نفذتا ثلاث مناورات عسكرية مشتركة في عام 2014 وهي مناورة «سهام الحق» في الإمارات و«زايد 1» و«خليفة 1» في مصر ويأتي هذا التدريب «زايد 2» لإثراء الخبرات بمختلف الوحدات المشاركة وصقلها وتطويرها لاستيعاب متطلبات العمل العسكري المشترك، عن طريق تبادل الخبرات والمهارات العسكرية بين البلدين الشقيقين.
تعاون
وأكد الدكتور عتيق جكة، مدير مركز جامعة الإمارات للسياسة العامة والقيادة، أن الرؤى الاستراتيجية المشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر الشقيقة، هو تجسيد حي ومباشر لعمق العلاقات التاريخية التي تربط بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية.
وكذلك التعاون العسكري المشترك، لتجسيد الطموحات المشتركة، حيث تعبر تلك العلاقات الاستراتيجية، عن مدى حرص قيادة البلدين الشقيقين في تجسيد التوجهات الوطنية والعمل المشترك، بما يحقق المصالح الوطنية المشتركة، وكذلك المصالح العربية في ظل توحيد الواقف والرؤى في كافة القضايا العربية والدولية والإقليمية، التي تسعى لها قيادة للبلدين لاستقرار الأمن والأمان ومواجهة التحديات الإقليمية، والحد من جموح الطامعين في خلخلة استقرار المنطقة.
نموذج
وقال إن هذه العلاقات تشكل نموذجاً يحتذى في التعاون والتعاضد العربي المشترك في كافة المواقف الدولية والإقليمية، لذلك نجد أن المشاركة في المناورات المشتركة مبنى على رؤية استراتيجية متينة لتوحيد المواقف ومواجهة التحديات، سيما أن العلاقات التي تربط بين الدولتين الشقيقتين ضاربة في عمق التاريخ، ولها جذور متينة، وتستند إلى تاريخ مشترك ومصالح وطنية مشتركة، مما يؤسس لبناء علاقات عربية عربية متينة، قادرة على الوقف في وجه كل التحديات.


