من يراقب المنحنى الصاعد لدولة الإمارات في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والسياسية، لا يستطيع إلا أن يتوقّف متأمّلاً، بعيون يملؤها الإعجاب، كلاً من هذه المجالات، ليسأل أو يتساءل ويجد الإجابات بنفسه، حيث إن الوقائع تتحدّث عن نفسها.

وفي عالم مضطرب، تدرك دولة الإمارات أن النهضة بمنزلة منظومة متكاملة وسلسلة مترابطة الحلقات، ولا بد أن تحظى بالحماية لكي تبقى الدولة كما هي دائماً واحة للأمن والأمان وبيئة جاذبة، ما يعني أن مكتسبات الدولة ينبغي أن تتظلل بشبكة من الأمن والأمان. وفي هذا السياق، بنت دولة الإمارات العربية المتحدة جيشاً يتمتّع بكفاءة قتالية عالية، قادراً على تنفيذ المهام العسكرية بكل انضباط واحترافية.

ومن أجل تعزيز هذه الكفاءة، تحرص الدولة على إجراء تمرينات بشكل مستمر ضمن خطط تدريب مشتركة ومبرمجة، الذي كان آخرها التمرين العسكري المشترك «زايد 2» بين قواتنا المسلحة والقوات المسلحة المصرية الشقيقة على أرض الدولة، بمشاركة جميع وحدات القوات المسلحة في البلدين، وأنهى تدريباته أمس.

حرص

قواتنا المسلحة دأبت على تنفيذ مثل هذه التمرينات المشتركة بهدف صقل القدرات والإمكانات القتالية، وذلك انطلاقاً من الحرص الدائم على رفع مستوى الأداء والكفاءة والعمل بروح الفريق الواحد وفق استراتيجية واضحة المعالم، وصولا الى الارتقاء بالمستوى العام والجاهزية القتالية لقواتنا المسلحة للتعامل مع الأجهزة والأسلحة الحديثة على مسارح العمليات كافة، وتنفيذ مهام غير تقليدية تتواكب مع النظم الحديثة.

رسائل عدة ومهمّة يمكن للمتابعين قراءتها من خلال هذا التمرين المشترك، ومنها أن طبيعة العلاقات الإماراتية المصرية تؤكد أن البلدين لديهما القدرة على صناعة الانتصارات والوقوف في وجه أي عدوان يستهدف المنطقة، وذلك من خلال الإيمان بأن الثقل البشري والعسكري العربي هو مخزون استراتيجي، وأنهما قادرتان على الضرب بيد من حديد على كل من يسعى للمساس بالأمن الإقليمي والعربي، ويمكنهما التصدي لأية محاولات للعبث بأمن واستقرار المنطقة، وكذلك سحق التحديات والقضاء على الإرهاب.

وأثبتت الدولة في كثير من المواقف أنها، بما تمتلكه من مقومات وإمكانيات، باستطاعتها احتضان وتأسيس تحالفات عسكرية واقتصادية وتجارية مؤثرة على الصعيدين الإقليمي والدولي، وذلك لإيمانها بأهمية بناء التحالفات الجديدة التي تخدم مصالحها العليا، وتضمن أمن المنطقة واستقرارها.

التمرين العسكري المشترك «زايد 2»، وكذلك جميع المناورات التي تجريها القوات المسلحة الإماراتية مع مختلف الدول الصديقة والشقيقة، يأتي في إطار خطط محددة يتم تنفيذها على نحو مستمر لضمان الجاهزية القتالية.