انتهجت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها 1971 سياسة خارجية سمتها الحكمة والاعتدال والتوازن ومناصرة الحق والعدالة واعتماد أسلوب الحوار والتفاهم بين الأشقاء والأصدقاء، واحترام المواثيق الدولية والالتزام بمواثيق الأمم المتحدة واحترام قواعد حسن الجوار وسيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل النزاعات بالطرق السلمية.

وأثبتت العقود الأربعة الماضية، سلامة هذا النهج، ما جعل الدولة تحتل مكانة مرموقة في جميع المحافل، وفي محيطها العربي تحتفظ الإمارات بعلاقات متوازنة أهلتها لتكون محل توقير واحترام الأشقاء.

ويقول مدير النشر ورئيس تحرير صحيفة «الأحداث» المغربية مختار الغويري، إن العلاقات المغاربية الإماراتية راسخة وتقوم على الثقة المطلقة وهي علاقات تصلح أن تكون أنموذجاً في مسار الدبلوماسية العالمية، مشيراً إلى أن ذكاء سياسة دولة الإمارات العربية الخارجية جعل منها مهبط قلوب كل العرب وفخراً لهم، وقال إن هذا الذكاء يتجلى في أن الإمارات تنتهج سياسة الفعل الإيجابي في قضايا المنطقة العربية.

وأضاف الغويري لـ«البيان»، أن دول المغرب العربي جميعها «الجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا» تنظر للإمارات كشريك أصيل ومهموم بقضاياها لذا هم لا ينظرون إليها كدولة شقيقة فقط وإنما شريكة.

وضرب الغويري المثل بما تشهده العلاقات بين الرباط والإمارات، من تطور لافت، ومضى الغويري إلى القول إن مستقبل هذه العلاقة سيكون مشرقاً كماضيها فهي من نوع العلاقات الراسخة ومبنية على ذكاء القادة في الإمارات وأشقائهم في دول الغرب العربي وهو نوع من الذكاء الخلاق والمبدع.

وغير بعيد مما ذهب إليه كيلاني تقول الكاتبة والأديبة الجزائرية جميلة مصطفى الزقاي، إن علاقات الإمارات والدول المغاربية بشكل عام والجزائر علاقات متجذرة ومتطورة في آن واحد، وستظل قائمة على الاحترام المتبادل وإن شعب الجزائر يكن للشعب الإماراتي كل احترام، مشيرة إلى أن المثقفين الإماراتيين والجزائريين هم فضاء وأصحاب قضية واحدة، ومضت جميلة في حديثها لـ«البيان» إلى التأكيد على أن العلاقات بين البلدين علاقات راسخة وضاربة في القدم.

ويذهب الأكاديمي الجزائري د. عبدالرزاق بوصبيخ إلى القول إن علاقات دول المغرب العربي بالإمارات علاقات راسخة وذات أبعاد متعددة ومتشعبة، فهي نموذج للعلاقة غير القابلة للتغير، لأنها علاقات متكاملة الأبعاد سياسياً واقتصادياً، بجانب البعد الاجتماعي الذي يحكمه سياج الإسلام والعروبة.

ومضى إلى القول إن الجزائر والإمارات تحكم علاقتهما ما لا يقل عن 60 وثيقة تم توقيعها بين البلدين تشمل جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والتعلمية، وقال بوصيبخ إن الملتقى الاستثماري الإماراتي الجزائري الذي انعقد في أبوظبي في أبريل من العام الماضي وحده، شهد توقيع ما لا يقل عن 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم.