أقام الفرنسي توماس مينيت، فترة من حياته في مملكة بلجيكا، قبل أن يعقد العزم على اكتشاف الشرق الأوسط، فابتدأ من دولة الإمارات، ولم يكن يتوقع أن تتوقف رحلته في دبي، وتتحول من مجرد مدينة عابرة، إلى موطن غني بالطموحات، ومرجع أثير للذكريات التي يرويها بشغف عميق خلال جلسات السمر للأهل والأصدقاء في موسم العطلات في مدينة بروكسل، وتشهد تفاعلاً كبيراً، الذين يشاركون في نقاشات متعددة حول طبيعة المجتمع الإماراتي وعاداته وتقاليده، التي تختزل تفاصيل الجذور العربية والإسلامية العريقة، بمعايشة يومية لأصالة الماضي وبهاء الحاضر.

ويقول توماس إنه، وخلال عمله في مجال التسويق والمبيعات «أتيحت لي فرصة عظيمة للتعرف إلى جوهر الشخصية الإماراتية المحبة والمتسامح مع الآخر، وتمثل نموذجاً مستنيراً للإسلام والمسلمين، وأننا مجتمع متسامح، يضم كل الطوائف والإثنيات التي تعيش بتناغم وسلام، ونقدم نموذجاً حضارياً للتعايش السلمي وقبول التعددية بإيجابية، تعول على الاندماج المجتمعي، وأطرها ثقافية واجتماعية مختلفة، وتأثيراتها الحضارية لترسيخ قيم التسامح، كثقافة تربوية وفلسفة متينة، تختزل ثراء الوجود، وتمتلك حق فرض معاييرها البعيدة عن روح التعصب والكراهية، وشطب الآخر المختلف».

ويؤكد توماس أن «التواصل الإيجابي مع الآخر، من أهم الركائز التي تميز المجتمع الإماراتي ونسيجه المتعدد الجاليات، من مواطنين وعرب وأجانب، والذي يهدف إلى تصحيح التصورات المغلوطة، وتقديم الصورة الصحيحة الناصعة عن الإسلام، ومكافحة مظاهر التشويه والاتجاهات السلبية التي تروجها التنظيمات المتطرفة، وتسهم في تغذيتها بعض وسائل الإعلام تجاه الإسلام والمسلمين، وتعزيز روح التسامح الذي يصون الدماء، ويحفظ الأنفس والأعراض، ويحقق التعايش السلمي والاستقرار بين بني الإنسان، وتعزيز الحوار البناء المنضبط، الذي يواجه المشكلات ويعالج الخلافات بحكمة وتعقل». ويرى توماس أن التجربة الإماراتية في نشر السعادة والتسامح، سجلت حضوراً نوعياً في عمق التجربة الإنسانية عالمياً، حيث أعادت صياغة المفاهيم الحضارية بتنوع الاحتياجات المجتمعية في إطار الزمان والمكان.