تشارك الإمارات دول العالم الاحتفال باليوم العالمي لمتلازمة داون الذي يصادف الحادي والعشرين من شهر مارس من كل عام.
وتعتبر المتلازمة من أكثر الظواهر انتشاراً في العالم، حيث أشارت الإحصائيات إلى أن من بين كل ألف مولود هناك حالة واحدة مصابة بهذا المرض ووفقاً للبيانات الواردة في قاعدة بيانات الاضطرابات الوراثية الصادرة عن المركز العربي للدراسات الجينية فإن معدلات الإصابة بمرض متلازمة داون في بعض الدول العربية تعتبر أعلى من نظيراتها على المستوى العالمي، فعلى سبيل المثال يبلغ معدل الإصابة بمتلازمة داون في دولة الإمارات «واحد لكل 319».
وعلى الرغم من أن هذه النسبة مرتفعة نسبياً فإنها تقارب النسب المسجلة في بعض البلدان العربية ففي سلطنة عمان تصل تلك النسبة إلى «واحد لكل 500» وقطر «واحد لكل 546» والسعودية «واحد لكل 554» والكويت «واحد لكل 581»..
وانطلاقاً من الاهتمام الكبير الذي توليه الإمارات نظمت جمعية الإمارات لمتلازمة داون مسيرة اليوم العالمي لمتلازمة داون تحت شعار «صوتي.. مجتمعي» وشارك فيها الآلاف، حيث عكست اهتمام الإمارات حكومة وقيادة وشعباً بذوي الإعاقة وتكريس كافة الإمكانيات والسبل لتسهيل حياتهم ودمجهم الكامل في المجتمع.
وأوضح عيد محمد ثاني حارب رئيس مجلس إدارة الجمعية أن شعار الفعالية هذا العام «صوتي مجتمعي» هدفه إيصال رسالة للمجتمع لسماع صوتهم، ويؤكدون من خلالها أن لهم نفس الحقوق ويحتاجون للدعم من أعلى المستويات في الدولة خاصة في مجال الصحة والدراسة والعمل كي يكونوا مستقلين فاعلين في مجتمعهم ومن أجل تعزيز تمكينهم ودمجهم الكامل في كافة مناحي الحياة.
اهتمام كبير
وأضاف أن الإمارات وبفضل قادتها يولون اهتماماً كبيراً لهذه الشريحة المجتمعية، وفرها لهم القانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2006 في حقوق ذوي الإعاقة وأن الإمارات من أوائل الدول التي وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة في حقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري التابع لها، وأنه نتاج ذلك فازت الدولة بحق استضافة الكونغرس العالمي لمتلازمة داون 2020، وهي المرة الأولى التي تفوز بها دولة في الشرق الأوسط بهذا الحدث الكبير.
وقال إن كل هذا يعزز سمعة الإمارات على الصعيد الدولي، ويعكس تضافر الجهود على أعلى المستويات والحرص على تقديم أجود الخدمات على كافة المستويات في كافة المجالات ومن ضمنها الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة، موضحاً أن المسجلين بالجمعية من كافة الإمارات 670 عضواً فيما يتم العمل على إنشاء سجل وطني إحصائي على مستوى الدولة لحصر الأعداد الصحيحة لهم.
حياة أفضل
وتطرق إلى أن الجمعية تستهدف إيجاد حياة أفضل لذوي متلازمة داون، وتمكينهم ودمجهم على كافة المستويات من خلال خدمات نوعية مميزة بمعايير جودة عالية المستوى، كما تعمل الجمعية على تأهيل وتعليم ودمج واستقبال الأطفال منذ الولادة ولكافة الأعمار، لافتاً إلى خدماتهم التي تستهدف الأسر بتقديم الدعم والإرشاد الأسري، والتركيز على التدخل المبكر لما له من أثر بالغ على الطفل والأسرة فضلاً عن التوعية المجتمعية، والتدريب والتشغيل والتمكين والدمج، خاصة أننا نؤمن بقدراتهم، وأنهم فقط بحاجة إلى تحرير القدرات والطاقات الكامنة لديهم.
خلل عصبي
من ناحيته أوضح الدكتور عبد الرزاق حمزة المنسق العلمي الأول في المركز العربي للدراسات الجينية - أحد مراكز جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية، أن متلازمة داون عبارة عن خطأ صبغي كروموسومي يحدث خللاً في المخ والجهاز العصبي ينتج عنه عوقاً ذهنياً واضطراباً في مهارات الجسم الإدراكية والحركية، كما يظهر هذا الاختلاف في ملامح وجهية وجسمية مميزة وعيوب خلقية في أعضاء ووظائف الجسم، ولا يحدث هذا الشذوذ الصبغي نتيجة خلل في جهاز من أجهزة الجسم أو نتيجة للإصابة بمرض معين، كما أنه ليس بالضرورة أن يكون حالة وراثية، بل هو خلل يحدث خلال انقسام الخلية عند بداية تكوين الجنين.
عيب نادر
وأضاف أن متلازمة داون لا تعتبر مرضاً أو حالة وراثية تنتقل عبر الأجيال، وإنما تحصل لحدوث عيب أو طفرة لا تتكرر إلا نادراً، وفي أغلب الأحيان لا تتكرر الإصابة في العائلة الواحدة ولكن إصابة طفل واحد في العائلة يزيد من احتمال التكرار ولكن هذه النسبة تتراوح بين واحد واثنين بالمئة في كل مرة تحمل فيها المرأة في المستقبل.
وقال إن هناك نوعاً نادراً من متلازمة داون لا يكون فيه زيادة في عدد الكروموسات هذا النوع في بعض الأحيان يكون ناتج عن حمل أحد الوالدين لكروموسوم مزدوج عبارة عن كروموسومين متلاصقين ببعضهما البعض ففي هذا النوع تزيد نسبة احتمال تكرار الإصابة في المستقبل ويستطيع الطبيب أن يعرف إذا ما كان الطفل المصاب بهذا النوع من متلازمة داون عن طريق إجراء فحص للكروموسومات، فالنوع المعتاد من متلازمة داون يكون فيه عدد الكروموسومات 47 والنوع النادر يكون في العدد 46 أحد هذه الكروموسومات عبارة عن كروموسومين متلاصقين أحدهما كرموسوم 21.
زواج الأقارب
وأصدر المركز العربي للدراسات الجينية ـ أحد مراكز جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية ـ تقريراً عن مرض متلازمة داون في الدول العربية يستند على المعلومات المستقاة من قاعدة بيانات الاضطرابات الوراثية الصادرة عن المركز والتي يجرى تحديثها بصفة دورية وفقاً لنتائج أحدث البحوث العلمية في هذا المجال، ويأتي هذا التقرير في إطار دعم الجائزة لفعاليات اليوم العالمي لمتلازمة داون.
واستعرض التقرير مرض متلازمة داون باعتباره أحد أكثر الأمراض الوراثية انتشاراً، حيث تزداد هذه النسبة مع تقدم عمر الأم الحامل، في حين أن أكثر من 95 بالمئة من إجمالي الحالات المصابة يكون سبب الإصابة هو وجود كروموسوم رقم 21 زائد في خلايا المريض عن العدد الطبيعي فتحتوي خلية المريض على 47 كروموسوماً بدلاً من 46 كروموسوماً .



