العقاقير العشبية التي تباع في الأكشاك والمحال الصغيرة، غير المرخصة من وزارة الصحة والمعتمدة من بلدان المنشأ كالصين والهند وغيرها من الدول، أصبحت بين ليلة وضحها وصفة طبية مؤكدة يتناقلها الأصدقاء والأقارب بحماس في مجالسهم، خاصة تلك التي تزعم علاج أكثر من مرض في آن واحد، ويتم الترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض القنوات التجارية الإعلانية، تحت غطاء علاجات «الطب البديل»، وبسبب تلك الإشاعات المتناقلة من كل حدب وصوب، أقبل عليها الكثير من الناس وبعد أن أعياهم التنقل بين الأطباء في ظل تنامي الآثار الجانبية للأدوية الكيمياوية. رغم اختلاف العديد من الأطباء والمتخصصين حول نمط العلاج البديل في حد ذاته وقدرته على الشفاء، بين مؤيد له معترف بفعاليته، ومعارِض يتهمه بالقصور والسطحية مقارنة بما تم تحقيقه في مجال الأبحاث والاكتشافات العلمية المتطورة.

 

البعد التاريخي

يقول محمد إبراهيم: إنه ليس من أبناء الجيل الذي عاصر التداوي بالأعشاب حتى بعد أن اتخذ صفة علمية تحت مسمى الطب البديل والتكميلي الذي قد يتعرض من وقت إلى آخر إلى انتقادات لاذعة تختلف باختلاف مدارس الطب، فهناك من يراه أقرب إلى الخرافة أو الدجل في ظل التشكيك في مستوى الأمان فيه وفعاليته، هذا بالإضافة إلى التشكيك في قدرة مستخدمه على الاقتراب من النظريات العلمية، واتخاذه وسيلة للتربح لا يجب اتباعها، ولكن بالمنطق والخبرة المتناقلة لنا جداتنا وأمهاتنا فإنه لا يمكن التعميم واتهام جميع العطارين والمداوين الشعبيين بالدجل والاحتيال، حيث إن التداوي بالأعشاب والخلطات معروف منذ القدم.

 

خلطات سامة

وترى إيمان جمال أن الطب الشعبي هو علم واسع وقائم بذاته ولكنه في الآونة الأخيرة قد ابتليت بمن يدّعون المعرفة في هذا المجال، الأمر الذي أساء إلى سمعة هذه المهنة بشكلٍ كبير، حيث تكمن خطورة الخلطات العشبية في عدة أشياء منها مصدر هذه الأعشاب، حيث إن منطقة زراعتها ربما تكون ملوثة بالمعادن السامة مثل الرصاص والزرنيخ والكادميوم والزئبق أو تكون المياه المستعملة في الري ملوثة بالمعادن السامة أو أن هذه الأعشاب تم تخزينها بطرق غير صحيحة، حيث تكون مناطق التخزين ذات رطوبة أو حرارة عالية مما يسمح بتكاثر البكتيريا والفطريات والخمائر مما يفسد هذا النباتات الطبية ويلغي الفائدة منها أو تكون مصدرا للأمراض المختلفة، وهناك فرق بين الطب الشعبي الذي هو عبارة عن وصفات متوارثة للعلاج منذ مئات السنين.

 

مركبات كيميائية

ويؤكد محمد عبد الصمد أن الخلطات المغشوشة يجب الحذر منها وعدم تداولها أو شرائها فهي مصدر للأمراض، وخطورة تلك العلاجات العشبية تبدأ عند خلط المركبات الكيميائية أو الصيدلانية معها بنسب غير معروفة هذه النسب قد تكون جرعات عالية والاستمرار عليها يضر بأعضاء الجسم المختلفة والدورة الدموية، وقد يلاحظ بعض المرضى تحسناً سريعاً وملفتاً في حالته المرضية بعد استخدام بعض هذه الخلطات والسبب يعود في الحقيقة تطحن وإضافة كميات كبيرة من الأدوية إلى هذه الخلطات التي تتوفر لدى العطارين أو البائعين في أكشاك صغيرة في الأسواق، ويدعي هؤلاء أنها تعالج العديد من الأمراض بداية من السرطان والضغط والسكري إلى تحسين القوام وتصفية البشرة.

 

مستحضرات موضعية

وتشير نهي محمد أن استخدام الخلطات والعقاقير أكثر شيوعاً خصوصاً بين النساء، خاصة خلطات تفتيح البشرة مجهولة المحتوى وهذه الخلطات تضاف إليها مواد تعطي تفتيحاً سريعاً ومدهشاً وقد تكون مواد سامة مثل الزئبق وهذا قد يؤدي إلى فشل كلوي، وكذلك قد تضاف مواد علاجية تؤخذ من الصيدليات لكن بجرعات وتركز عالٍ مثل التركز العالي والتي قد تؤدي مع طول الاستخدام إلى نتائج عكسية فقد تؤدي إلى سواد البشرة وليس تفتيحها ولأن هذه المركبات سريعة المفعول ونتائجها سريعة فهي تباع بأسعار باهظة، كما ظهر مؤخراً في الأسواق خلطات عسل تضاف عليه مواد مجهولة وذلك لتكبير أو تصغير أجزاء معينة في الجسم.

 

إساءة الاستخدام

وتعتقد نجاة حسن أن الطب الشعبي له مكانته التاريخية وعراقته المتناقلة بين الأجيال وفقاً لضوابط ومعايير مثبتة كعلم ووسيلة علاجية بارعة ولكن استخدام الخلطات العشبية المجهولة المصدر والتركيب يؤدي إلى التأثير السلبي على الصحة العامة أو إلى الوفاة في بعض الحالات، لأنَّ هذه الخلطات قد تكون مغشوشة بكميات غير محسوبة من الأدوية، وبعضها بمواد سامة، أو ممزوجة بفضلات الحيوانات والحشرات وبراز القوارض وغيرها، إلى جانب تأثّر هذا النوع من المواد بسوء التخزين.

 

علاجات أولية

ويقول محمد عبد الواحد إن الطب الشعبي مهنة معروفة منذ القدم والعرب هم الأوائل والسباقون لهذا المجال مثلما كانوا السباقين أيضاً في مجال الطب الحديث فقد ساهم الأطباء العرب ومنذ زمن ليس بالطويل في تشخيص بعض الأمراض الحديثة قبل أن يكتشفها الغرب، وحالياً لا أعتقد أن هناك أطباء شعبيين بالمعنى الصحيح والمفهوم لهذه التسمية فأغلبهم عطارون أو أخصائيو أعشاب، وفي الوقت الذي يتزايد الإقبال على الطب الشعبي تحت مسمى الطب البديل في أوروبا يستخدم نحو ‏80% من الناس في أفريقيا وآسيا الجنوب هذا الطب كجزء من الرعاية الصحية الأولية‏.

وقد ساهم هذا الوضع في إثارة القلق بين الممارسين الصحيين والمتعاملين مع القطاع الصحي حول مأمونية الطب الشعبي في المقام الأول‏، ‏ ولكنه أثار كذلك تساؤلات حول بعض القضايا المختلفة مثل السياسة العلاجية‏، ‏ والتنظيم‏، ‏ والبينات على الفاعلية العلاجية‏، ‏ والتنوع البيولوجي‏، ‏ وأساليب حماية معارف الطب الشعبي وحفظها‏. ‏

 

عقاقير معتمدة

وتوضح نور محمد أن منظمة الصحة العالمية أطلقت منذ سنوات استراتيجية عالمية لتناول هذه القضايا‏. ‏ وتستهدف هذه الاستراتيجية تقديم إطار سياسي لمساعدة البلدان على تنظيم الطب الشعبي أو التكميلي أو البديل من أجل جعله أكثر أماناً لسكان هذه البلدان وزيادة إمكانية الحصول عليه‏، ‏ ولضمان استمرارها فإن بعض جامعات العالم المتقدمة تقدم دراسات متعددة في هذا المجال والكشف على النباتات الطبيعية مخبرياً وتسخيرها لعلاج المرضى وذلك باستخلاص المواد الفعالة منها وتقديمها عن طريق الصيدلية.

 

فوائد متوارثة

وتشير هدى محمد أن الطب الشعبي إذا بني على قواعد سليمة ومعرفة تامة من الممكن الاستفادة منه الاستفادة الكاملة وخاصة فيما يتعلق بالأعشاب، لأن الكثير من ممارسي الطب الشعبي يقدمون العلاج دون إدراك لمضاعفاته ومضارة ولنعرف أهمية الطب الشعبي ومدى فائدته لا بد أن نعرف أن معظم الأدوية المتوافرة والموجودة في الصيدليات مستخلصة من النباتات الطبيعية والتي كان القائمون على الطب الشعبي يصفونها لمرضاهم. ‏ ‏

95 %

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإن 95% من الأدوية المبيعة على الإنترنت تباع من شركات وهمية، وهي أدوية مقلدة ومغشوشة، وحسب تقرير هيئة الرقابة الدولية للمخدرات التابعة للأمم المتحدة، فإن هناك نمواً في الطلب على العقاقير المزيفة أو الرخيصة التي تباع عن طريق الإنترنت حيث تفوق نسبة الأدوية المزيفة 50% من الأدوية الأصلية التي تباع عن طريق الإنترنيت.

تحذير

تحذر وزارة الصحة ووقاية المجتمع من استعمال هذه المكملات الغذائية المغشوشة أو تداول هذه الإعلانات المضللة التي تدّعي القوة الجنسية للرجال بطريقة غير علمية ومنطقية في مواقع التواصل الاجتماعي، داعية الجمهور إلى تبليغ الوزارة أو الهيئات الصحية فور مشاهدة هذه الإعلانات المضللة، والتي تكون غير مرخصة من قبل إدارة التنظيم والتراخيص والإعلانات الصحية في وزارة الصحة ووقاية المجتمع.

15

حجبت وزارة الصحة ووقاية المجتمع ما يقارب 15 موقعاً خلال عام 2016، بواسطة فرق عمل مختصة لرقابة مواقع الإنترنت المروجة للأدوية، إلى جانب فرق أخرى يتم توزيعها على مراكز البريد لرصد مثل هذه الأدوية، إلى جانب جهود التوعية التي تقوم بها الوزارة هناك توعية للحد من شراء الأدوية والمنتجات الطبية من الإنترنت. أو عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي والتي تعرض سلامة المستهلك للخطر.

استراتيجية

أطلقت منظمة الصحة العالمية استراتيجية منظمة للطب البديل وتطوير أبحاثه حيث يشتق نحو‏25 %‏ من الأدوية الحديثة من نباتات كانت تستخدم في الأصل كأدوية شعبية‏. ‏ كما أن التجارب المصحوبة بشواهد والمضمونة العشوائية‏، ‏ تقدم دليلاً مقنعاً على فعاليتها في الوقت الذي يقع الطب الشعبي أو التكميلي ضحية في الوقت نفسه للمتحمسين له دون تدقيق والمشككين دون معرفة‏. ‏ وتستهدف هذه الاستراتيجية تحديد القدرات الحقيقية لهذا الطب في تحقيق الصحة والعافية للناس‏، ‏ والحد من مخاطر المعالجات التي لم تثبت فائدتها أو التي يساء استخدامها‏. ‏

 

«الموتونغ» يسبّب الفشل الكلوي وسرطان المثانة

كشفت دراسة علمية نشرت بدورية " Annals of Internal Medicine أشرف عليها باحثون من جامعة كولدج لندن البريطانية عن معلومات جديدة ومهمة بشأن الأدوية، مؤكدين أن ملايين الأشخاص حول العالم وبالأخص قاطني قارة آسيا، معرضين للإصابة بالفشل الكلوي وسرطان المثانة بسبب تناول المكملات الغذائية العشبية والمنتشرة بشكل واسع للغاية ومخيف في الدول الآسيوية وعبر الإنترنت، وهو ما يعد أمراً خطيراً للغاية، وتابع الباحثون أن تلك الأدوية تستخدم غالباً لعلاج حالات متعددة من الأمراض مثل السمنة وحساسية الصدر والتهابات المفاصل وخشونتها، مؤكدين أن الخطورة التي تُحدثها ترجع لاحتوائها على المادة الفعالة «حمض الأرستولوكيك» والمعروف باسم «الموتونغ» بالصينية، وهى ممنوعة حالياً في الولايات المتحدة الأميركية والعديد من دول الاتحاد الأوروبي.

صفحة تناقش اهتمامات القراء وتتفاعل معهم