تقود الإمارات اليوم الجهود العالمية في قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة من خلال استراتيجياتها واستثماراتها في هذا المجال، وعلى الرغم من امتلاكها واحدة من أكبر احتياطيات النفط على مستوى العالم، إلا أن الإمارات استعدت مبكراً لوداع آخر برميل نفط.

وتعد دبي من المدن الذكية الرائدة في تطوير قطاع الطاقة المتجددة والبديلة والسباقة في ابتكار طرق وأساليب حديثة لتعزيز كفاءة قطاع الطاقة وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية وإيجاد حلول بديلة عن الطاقة التقليدية بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة في الإمارة.

استشراف المستقبل

ولطالما كان استشراف المستقبل حاضراً في فكر القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، ومكوناً أساسياً في الخطط والاستراتيجيات الحكومية، فالرؤية السديدة لقيادة الدولة، كانت، ولا تزال، العامل الرئيسي في ريادة الإمارات في مختلف المجالات، عبر التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى لضمان مستقبل أكثر إشراقاً لأجيالنا القادمة.

استراتيجية الإمارات للطاقة

وتستهدف استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 مزيجاً من مصادر الطاقة المتجددة والنووية والأحفورية النظيفة، لضمان تحقيق توازن بين الاحتياجات الاقتصادية والأهداف البيئية، وأن تستثمر الدولة 600 مليار درهم حتى عام 2050، لضمان تلبية الطلب على الطاقة، وضمان استدامة النمو في اقتصاد الدولة، كما تهدف الاستراتيجية إلى رفع كفاءة الاستهلاك الفردي والمؤسسي بنسبة 40%، وتحقيق وفر يعادل 700 مليار درهم حتى عام 2050.

كما تهدف استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى تنويع مصادر الطاقة في الإمارة وتوفير 7% من الطاقة في دبي من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2020، و25% عام 2030، و75% عام 2050.

وتعد دبي المدينة الوحيدة في المنطقة التي تطلق مثل هذه الاستراتيجية الواعدة بمستهدفات محددة وبنطاق زمني يرسم ملامح مستقبل الطاقة حتى عام 2050، وتتكون الاستراتيجية من 5 مسارات رئيسية هي: البنية التحتية، والبنية التشريعية، والتمويل، وبناء القدرات والكفاءات، وتوظيف مزيج الطاقة الصديق للبيئة.

وتندرج تحت مسار البنية التحتية مبادرات مثل مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، والذي يعد أكبر مشروع للطاقة الشمسية على مستوى العالم في موقع واحد بطاقة تصل إلى 5000 ميجاوات بحلول عام 2030 وباستثمارات تصل إلى 50 مليار درهم.

وحول استراتيجيات هيئة كهرباء ومياه دبي لتعزيز قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، يقول سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي للهيئة: "تشكل الرؤية الثاقبة والتوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، خارطة طريق لنا، ونبراساً نهتدي به في مسيرة عملنا ومبادراتنا الطموحة ومشاريعنا التطويرية للمساهمة في تحقيق رؤية الإمارات 2021 التي تهدف إلى أن تكون الإمارات من أفضل دول العالم بحلول عام 2021، وخطة دبي 2021 التي تهدف إلى أن تكون دبي مدينة ذكية مستدامة في مواردها، ذات عناصر بيئية نظيفة، صحية ومستدامة، وتعزيز مكانة الإمارة كمركز عالمي للمال والأعمال والسياحة، ونموذج يحتذى في تحقيق أعلى معايير كفاءة الطاقة وزيادة نسبة الطاقة المتجددة.

50 مليار درهم

وفي يناير 2012، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن إطلاق مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، والذي يعد أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في العالم في موقع واحد وفق نظام المنتج المستقل، ويمتد على مساحة تبلغ 77 كيلومتراً مربعاً، وستبلغ قدرته الإنتاجية 1000 ميجاوات بحلول عام 2020، وصولاً إلى 5000 ميجاوات بحلول عام 2030، باستثمارات إجمالية تصل إلى 50 مليار درهم.

وفي 22 أكتوبر 2013، تم تشغيل المرحلة الأولى من المجمع بقدرة 13 ميجاوات، وفي يونيو 2016، أعلنت هيئة كهرباء ومياه دبي عن فوز الائتلاف الذي تقوده شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) بمناقصة تنفيذ المرحلة الثالثة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، بقدرة 800 ميجاوات بنظام المنتج المستقل.

وفي يونيو 2016، وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أعلن سعيد محمد الطاير عن إطلاق الهيئة لمرحلة جديدة بتقنية الطاقة الشمسية المركزة، بعد النجاح الذي حققته دبي في مجال الطاقة الشمسية الكهروضوئية، وستدخل المرحلة الأولى من مشروع الطاقة الشمسية المركزة حيز التشغيل بحلول إبريل 2021، للوصول إلى 1000 ميجاوات بهذه التقنية بحلول عام 2030. وفي أكتوبر 2016، دعت الهيئة الشركات المتخصصة لإرسال خطابات إبداء الاهتمام لإنجاز محطة الطاقة الشمسية المركزة.

200

تعد المرحلة الثانية من مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية، بقدرة 200 ميجاوات من الطاقة الشمسية الكهروضوئية المقرر تشغيلها بحلول إبريل 2017، أكبر وأول مشروع من نوعه للطاقة الشمسية في المنطقة وفق نظام المنتج المستقل.