اختتم مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، مشاركته في اجتماعات الدورة الـ 61 للجنة وضع المرأة التابعة للأمم المتحدة، والتي انطلقت أعمالها بمقر الأمانة العامة للمنظمة الدولية في نيويورك في الـ 13 من الشهر الجاري، وشارك فيها وفود 45 دولة من مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى مشاركة المنظمات غير الحكومية المعنيّة بمستقبل المرأة، وسبل رفع مستوى مشاركتها، دعماً لأهداف التنمية الشاملة.

وواكب مشاركة المجلس في اجتماعات اللجنة الأممية، نشاط مكثف، تضمّن سلسلة من اللقاءات المهمة، ناقش من خلالها سبل تعزيز التعاون في اتجاه تحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة الـ 17، التي أقرها قادة العالم في عام 2015، مستعرضاً جهود الإمارات الحثيثة في مجال دعم المرأة، وما أثمرته من إنجازات مهمة في ضوء الرعاية والعناية الكبيرة التي تحظى بها المرأة في دولتنا، يبلورها وصولها إلى أرفع المناصب في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

البرنامج الإنمائي

والتقت منى غانم المرّي نائبة رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، سليم جاهان مدير مكتب تقرير التنمية البشرية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث تطرق اللقاء لبحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمها السبل الكفيلة بتنفيذ الهدف الذي كلف به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، بالوصول بدولة الإمارات إلى قائمة أفضل 25 دولة في العالم في مؤشر التوازن بين الجنسين، التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بحلول عام 2021.

وأكدت منى المرّي، حرص المجلس على توسيع دائرة الحوار مع مختلف الجهات الدولية لتبادل الخبرات والأفكار، وصولاً لمستوى المشاركة الأمثل للمرأة، وعلى الصعيدين الإقليمي والعالمي.

وحضر الاجتماع شمسة صالح الأمين العام للمجلس، ووميلوراد كوفاسيفيتش كبير الإحصائيين بمكتب تقرير التنمية البشرية.

تميز

وقالت منى المرّي، إن الإنجازات المتميزة التي حققتها دولة الإمارات في مجال دعم المرأة والخروج بها من مرحلة التمكين إلى مرحلة المشاركة الإيجابية الفاعلة، تضع على كاهلنا مسؤولية كبيرة، حيال تعزيز دور المرأة في المجتمع على المستوى الإقليمي، وتأكيد مشاركتها في مختلف مجالات العمل، أسوة بالرجل، وبأسلوب يتسم بالتوازن في الفرص.

موضحة أن الإمارات تسعى لتعزيز التعاون مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية، لدور أكبر وأعمق تأثيراً للمرأة في مسيرة التنمية العالمية، وأنها لا تدخر جهداً في فتح أبواب الحوار البنّاء، ووضع تجربتها الناجحة في هذا الشأن، وغيره من مسارات التنمية، في متناول كل من يسعى للتعرف إلى تفاصيلها، والوقوف على الدروس المستفادة منها.

فرص

ومن جانبه، أعرب جاهان عن تقديره لجهود الدولة التي تنمُّ عن وعي رفيع بأهمية مشاركة المرأة في المجتمع، والحرص على منحها الفرصة كاملة لإثبات ذاتها، وهو ما يبدو جلياً من خلال لغة الأرقام، التي تشير إلى تقدم لافت في جميع مسارات دعم المرأة، وتعزيز مساحة وجودها وزيادة فرصها، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، وكذلك التعليمي والمجتمعي، مؤكداً تطلعه إلى مواصلة الحوار، من أجل التوصل إلى أفضل صيغ التعاون، في ضوء التجربة الإماراتية المتميزة في هذا المجال.

ورحب جاهان باستهداف الدولة الدخول إلى قائمة الدول الأفضل 25 عالمياً في مؤشر التوازن بين الجنسين، التابع للبرنامج الإنمائي، منوهاً باستعداد البرنامج لتقديم كافة أشكال الدعم الممكنة لتحقيق هذا الهدف المهم، والذي يعكس الفكر المتطور والرائد للحكومة الإماراتية.

آفاق التعاون

كما التقت نائبة رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، على هامش أعمال اجتماعات لجنة وضع المرأة في نيويورك، فومزيلي ملامبو وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، التي أعربت عن كامل تقديرها لدولة الإمارات العربية المتحدة، قيادة وشعباً، مثنيّة على الدعم الكبير الذي قدمته الدولة، من خلال استضافة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين لاجتماع لجنة الأمين العام للأمم المتحدة رفيعة المستوى، بشأن التمكين الاقتصادي للمرأة شهر فبراير الماضي في دبي، بمشاركة دولية شملت صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، إضافة إلى خبراء الاقتصاد والأكاديميين والقادة النقابيين، وممثلي قطاع الأعمال والحكومة من جميع أنحاء العالم.

جهود

ومن جانبها، أشادت ملامبو، بالجهود الكبيرة للحكومة الإماراتية في مجال توفير البيئة الداعمة للمرأة، وحرصها على تهيئة كافة الظروف المواتية، التي من شأنها منح المرأة مساحة أرحب لإثبات ذاتها وقدراتها وإطلاق طاقاتها الكامنة، حيث ساهم التعاون بين الجانبين خلال اجتماع اللجنة رفيعة المستوى، في إلقاء مزيد من الضوء على هذه التجربة المتميزة، وما تحمله من دروس يمكن الاستفادة منها في تحقيق الهدف الإنمائي الخامس، وإرساء أسس المساواة بين الجنسين، معربة عن أملها أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التواصل، وتبادل الأفكار والرؤى البناءة بين الجانبين.

وتناول الاجتماع بحث آفاق التعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، لا سيما بعد افتتاح مكتب الهيئة في أبوظبي، والذي سيمثل حلقة ربط مهمة لها مع كافة دول المنطقة، وذلك في ضوء تطابق رؤى دولة الإمارات الداعمة للمرأة، مع أهداف الهيئة، واتساق الأهداف المشتركة الرامية إلى تأكيد وجودها في مختلف ميادين العمل أسوة بالرجل، وبما يتناسب مع احتياجات المجتمع ومتطلبات التنمية فيه.

جلسة نقاشية

وفي إطار اجتماعات «لجنة وضع المرأة»، شاركت نائبة رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، في جلسة نقاشية بعنوان «بيئة وظيفية مُنتجة وعمل لائق للجميع»، وتم خلالها تناول السبل اللازمة لتحقيق الهدف الإنمائي الـ 8 من أهداف التنمية المستدامة الـ 17 التي أقرتها الأمم المتحدة لعام 2030، والمعني بتوفير «عمل لائق ونمو اقتصادي»، حيث أبرزت إنجازات دولة الإمارات، في مجال تعزيز دور المرأة ومشاركتها في سوق العمل، ورفع مساهمتها في مختلف مسارات التنمية الاقتصادية.

وأشارت منى المرّي، إلى التطور الإيجابي القوي لأوضاع المرأة في دولة الإمارات، وقالت: «منذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971، كفل دستورها حق المساواة بين الرجل والمرأة على كافة المستويات، وهو ما جعل المرأة تحظى بوضع متميز، يضمن لها فرصاً متوازنة في التعليم والعمل، والآن، أصبحت المرأة تمثل 46.6 % من قوة العمل الإجمالية، في حين تبلغ نسبة مشاركتها في القطاع العام 66 %، منها 30 % في المناصب القيادية.

«منوهة بأن التشكيل الوزاري الحالي يضم 8 وزيرات، منهن معالي شمّا المزروعي وزيرة الدولة لشؤون الشباب التي تبلغ من العمر 23 عاماً، وهي أصغر وزيرة في العالم، ما يعكس التزام القيادة الإماراتية الرشيدة بتعزيز مشاركة المرأة، وكذلك الشباب، في مسيرة التنمية الحالية والمستقبلية».

ريادة

وأضافت: «تحتل الإمارات المركز الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في مؤشر المساواة في الأجور، كما جاءت بين المراكز العشرة الأولى في تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي عن الفجوة بين الجنسين 2016. وإنه من دواعي اعتزازنا، أن يكون في دولة الإمارات نحو 23 ألف سيدة أعمال، يدرن استثمارات تُقدَّر بحوالي 15 مليار دولار أميركي.

ودولة الإمارات العربية المتحدة أحرزت السبق على مستوى المنطقة العربية، كأول دولة تُلزِم بضرورة تمثيل المرأة في مجالس الإدارات في القطاع العام، ونسعى بالوصول إلى نسبة 20 % من أعضاء مجالس الإدارة بحلول عام 2020، إضافة لوجود المرأة الإماراتية في مجالات بالغة التخصص، إذ يجب الإشارة إلى أن المرأة تمثل 56 % من خريجي الدراسات الجامعية المتخصصة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في دولة الإمارات».

مبادرات

وألقت الضوء على مختلف المبادرات والمشاريع والأنشطة التي تطلقها دولة الإمارات، ضمن جهودها لتحقيق التوازن بين الجنسين، بما في ذلك تأسيس مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين في عام 2015، كمؤسسة حكومية اتحادية معنية بالتشريعات والقواعد اللازمة لتضمين التوازن بين الجنسين في كافة خطط التطوير الحكومي.

مبادرة

وكان مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، وبتوجيهات من سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة المجلس، قد أطلق خلال مشاركته في اجتماعات نيويورك، مبادرة «حلقات التوازن العالمية»، بهدف تسريع تحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة التي أعلنتها المنظمة، والمتمثل في «تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات».

وتهدف المبادرة التي استضافت البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك، أولى دوراتها، إلى تضييق الفجوة بين الجنسين، ورفع مشاركة المرأة في القطاع الاقتصادي، عبر جمع خبراء التوازن بين الجنسين من مختلف دول العالم، ضمن مظلة حوارية جديدة، تعمل على ابتكار حلول جديدة وفعالة باقتراح المبادرات المبتكرة، لتسريع تحقيق الهدف الإنمائي الخامس للأمم المتحدة.

5

الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة الـ 17، التي اعتمدها قادة العالم في قمة أممية عقدت في سبتمبر من عام 2015، يتمثل في «تحقيق المساواة بين الجنسين، وتمكين جميع النساء والفتيات»، بما في ذلك توفير التكافؤ أمام النساء والفتيات في الحصول على التعليم، والرعاية الصحية، والعمل اللائق، والتمثيل في المجالين السياسي والاقتصادي ومواقع اتخاذ القرار، إيماناً من المنظمة الدولية أن تحقق ذلك، سيكون بمثابة وقود محرك للاقتصادات المستدامة، وسيفيد الإنسانية جمعاء.