أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أن ما يواجه العالم العربي والإسلامي اليوم يدعونا للتفريق بين المجموعات التي تدعي الإسلام، مبينا سموه أن الرد على هذا النوع من الجماعات يكون بالتزام المسلمين بمنظومتهم الأخلاقية والقيم النبيلة ومعرفتهم بأصول دينهم ليتمكنوا من مواجهة هذه القوى الظلامية وإسكاتها.

وأوضح سموه خلال لقائه رؤساء تحرير الصحف ووسائل الإعلام الوطنية في جناح هيئة الشارقة للكتاب المشارك في معرض لندن الدولي للكتاب أن الالتزام بالقيم والأخلاق هو الحل النافع في التعامل مع الجماعات المتطرفة والمتعصبة، مشيرا إلى أن التعامل معها بالسلاح أو بالعقوبات فقط أو غيرها من الوسائل لا يقضي على أثرها وإنما يسفر عن تشكيل مجموعات جديدة أخرى في نفس توجهها.

ودعا صاحب السمو حاكم الشارقة إلى ضرورة التحلي بالعقلانية في حفظ المنطقة العربية والإسلامية، مؤكدا أنه لا يمكن القضاء على أشكال التطرف، والتعصب، بالسلاح فقط، وإنما يجب التعامل مع هذه الإشكالية بالتربية الصحيحة، وتكون البداية من الأم والأب، ليصبحا قادرين على تنشئة جيل من الأبناء المحصن والمثقف، والقادر على مواجهة المتغيرات من حوله.
وكشف سموه عن عناوين مؤلفاته التي ستصدر حديثا، وقال: " لدي ثلاثة كتب تصدر قريبا، الأول عن مخطوطة مفقودة منذ مئتي عام، يسرد فيها أحد الرحالة وصفا لسواحل الخليج العربي كلها، وقد وقعت الوثيقة بين يدي بعد أن كان العالم والبرتغاليون تحديدا يبحثون عنها، فأعمل على إصدارها بحجمها وشكلها الكامل، لتكون خدمة لمراكز البحث، والدارسين في تاريخ المنطقة".

وأضاف سموه: ويحمل الكتاب الثاني عنوان "إني أدين"، وهو مخطوطات حول المعاملة السيئة التي تلقاها المسلمون في الأندلس، وهي عبارة عن وثيقة لمحامي يدافع فيها عن المسلمين، فأقوم بدوري بتقديمها وعرضها على الشعب الإسباني وأقول : "إني أدين"، حيث أعتبر هذه المخطوطات أكثر ما أكتبه خدمة للإسلام".

أما بالنسبة للكتاب الثالث فأوضح سموه أنه يستكمل ما بدأه من تأريخ لإمارة الشارقة، ويأتي بعنوان "الشارقة بين الحماية والاستعمار"، إذ يبين فيه ما كانت عليه الشارقة بعد أن تحولت إلى قاعدة عسكرية كاملة، تجمع أعدادا كبيرة من الجيوش عقب نقل القوى العسكرية الاستعمارية من عدن إلى الشارقة.

وفي توصيفه لحالة النزاع العربي، قال سموه: "إن حال العرب اليوم هو الأسوأ بين الأمم، فأينما توجهنا نجد قتالا وصراعا، ونزاعات؛ في اليمن، وسوريا، والعراق، وليبيا، وهذا ما لا تتوقف الصحافة والإعلام عن نشره وبثه بمختلف الوسائل والأشكال".

وأعاد سموه كل هذا الصراع إلى تأثر القيم والأخلاق في المجتمعات العربية، حيث قال : "حجم الخراب والقتل الذي يعيشه العالم العربي يندى له الجبين، وهذا مرده إلى غياب الأخلاق، فنتمنى أن يكون هناك توجه عام لتدعيم المنظومة الأخلاقية الإسلامية، وتعزيزها في المجتمعات".

ووجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي رسالة إلى الإعلام المحلي، والعربي أكد فيها ضرورة أن تكون الصحافة والإعلام شريكا في دعم المنظومة الأخلاقية المجتمعية، وترسيخ القيم الإسلامية النبيلة في المجتمع، عبر نشر ما هو صالح، ودقيق، وموثوق، والابتعاد عن كل ما يدعو إلى التفرقة، والعنصرية، والفساد بصورة عامة، وقال سموه : "نحن في هذه الفترة، نحتاج إلى أصوات تدعو إلى التفاهم والتصالح، يعود خيرها على البلاد، وأتمنى أن تتولى الصحافة هذه المهمة، فالدعوة إلى الخير تحتاج إلى شراكة، حيث القليل من كل واحد فينا يؤثر على الكثير الذي نواجهه".

وتطرق سموه إلى فترة ظهور الإسلام على يد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، خلال الظروف الصعبة والمتردية التي كان يعيشها العرب في مكة المكرمة، موضحا أننا اليوم نعيش جاهلية جديدة تحتاج إلى عودة للإسلام وقيمه، وقال سموه : "مثلما استطاع الإسلام إعادة عزة العرب في زمن تفرقوا فيه وتركوا أغلى ما يملكون، يمكننا اليوم النهوض من جديد بالتمسك بقيم الإسلام وأخلاقياته".

ولفت صاحب السمو حاكم الشارقة إلى ضرورة وجود توجه عام لتبني قيم وأخلاق الدين الإسلامي من خلال مختلف الفنون والثقافات والمجالات.

وقال سموه: " أكثر ما نملكه اليوم هو أن نحافظ على الدين، وقدمت هذه الرؤية في مسرحية بعنوان "داعش والغبراء" فمثلما نهضت الأمة العربية بالإسلام والأخلاق، يمكننا اليوم النهوض من جديد".

وتطرق سموه إلى الهوية الإسلامية ودورها التاريخي في توحيد البنى الحضارية، وقال : "إن ما حققه العالم الإسلامي طوال التاريخ، يبين أن كل ما اكتشفه العلماء والفقهاء ظل ينتسب إلى الإسلام، ولم يحدث تفريق بينهم، وفق أصولهم العرقية، والقومية، فالإسلام استطاع أن يجمع الكثير من الأمم تحت هوية واحدة، أساساها الأخلاق الحسنة والقيم النبيلة".