«الجيل الرقمي» هو ما يطلق على من وُلدوا في أحضان التكنولوجيا والشبكة العنكبوتية التي أصبحت جزءاً أساسياً من عالمهم، وهو الأمر الذي شكّل تحدياً واضحاً أمام الجهات المختصة التي تسعى إلى حماية الأبناء من مخاطر «إدمان الإنترنت»، الذي يقودهم إلى العزلة الاجتماعية، أو إلى الوقوع في براثن العصابات الإلكترونية والابتزاز والمواقع المشتبه فيها، التي تسعى إلى جرهم إلى منحدر الانحراف والجريمة، أو التلاعب بأفكارهم والتحرش بهم.
%99
وبالرغم من الجهود التي تبذلها الدولة، ومنها وزارة الداخلية، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والمجالس التعليمية وهيئة تنظيم الاتصالات وغيرها من الجهات، لحماية النشء من مخاطر الإنترنت، فإن التحدي ما زال قائماً، خاصة أن الإمارات لديها نسبة نفاذ عالية جداً لمستخدمي شبكة الإنترنت عالمياً، وتعد الأولى عربياً و26 عالمياً في مؤشر الجاهزية الشبكية، حيث إن عدد مستخدمي الإنترنت في عام 2016 في الدولة وصل إلى 99 في المئة من السكان، أما عدد حسابات «فيسبوك» فبلغ 7.5 ملايين حساب.
متطلبات العصر
في هذا التحقيق، نسلط الضوء على آراء الأهل والتربويين والمختصين في الأساليب الناجعة لحماية الأبناء من مخاطر الإنترنت، والتركيز على دور برنامج «أقدر»، لتمكين الطلاب من تحقيق الأمن الإلكتروني للنشء.
ناهض محمد الكيلاني (موظف) أكد أن استخدام الإنترنت، وخصوصاً وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح من متطلبات العصر، ومن الأشياء التي لا يمكن الاستغناء عنها أو إيقافها للكبار والصغار على حد سواء.
وقال إنه بالرغم من أهمية استخدام الإنترنت في تحقيق المتعة والفائدة، فإنه تحوّل إلى إدمان في بعض الأحيان، قد يؤدي إلى فشل ذريع في التواصل الاجتماعي الحقيقي بين أبناء المجتمع، وقد يؤثر سلباً في التحصيل العلمي للأبناء، وأعظم الخطر يكمن في استخدام الأبناء الإنترنت ساعات أكثر من المعدل المعقول.
ودعا الأهل إلى مشاركة الأبناء كلمات المرور لوسائل التواصل الاجتماعي (سياسة عدم المنع بشرط الرقابة)، وخلق بدائل اجتماعية، مثل الزيارات المستمرة للأهل والأقرباء والأصدقاء بمشاركة الأبناء.
رادع أسري
أما الدكتورة شذى الجبوري، طبيبة وأم، فقالت إن وعي الأبناء بمخاطر الإنترنت يجب أن ينبع أولاً من المنزل، من خلال حرص الأم والأب على توعية أبناؤهم بالتهديدات والسلبيات التي تجلبها بعض المواقع المشبوهة، أو التعرف إلى أشخاص مجهولين، وغيرها من الأساليب التي تنتهك خصوصية الحسابات وتجعلها عرضة للاختراق.
وأكدت أن منع الأبناء من استخدام الإنترنت حالياً أصبح من المستحيلات، لأن منع الأبناء من استخدام الإنترنت سيجعلهم يلجؤون إلى استخدامه من قبل أصدقائهم، وبعيداً عن رقابة الأهل، وبالتالي يجب العمل على تنظيم هذه العملية وتقنينها، من خلال استخدام برامج وتطبيقات حماية للإنترنت الذي يستخدمه الأبناء، ومراقبة الأبناء عن قرب، وتحديد ساعات محددة لهم لاستخدام الإنترنت أو مواقع التواصل الاجتماعي.
من جانبها، قالت صبحية المصري، خبيرة إعلامية، إن بناء الثقة مع الأبناء والتحدث معهم بشفافية ومنحهم الثقة أمر مهم، يجعل الأبناء يستشيرون أسرهم في كل كبيرة وصغيرة، ومنها عالم الإنترنت، وبالتالي يجب بناء هذه الثقة، ومحاولة مشاركة الأبناء في ألعابهم على الإنترنت، أو المواقع التي يستخدمونها، وتشجيعهم على الاستفادة من إيجابيات الشبكة العنكبوتية، من خلال التعليم والتزود بالمعارف وغيرها.
مسؤولية مشتركة
من جانبه، قال عبيد المحرزي، مدير مدرسة الصقور الحكومية في أبوظبي، إن المسؤولية مشتركة في هذا الموضوع بين المنزل والمدرسة والجهات المختصة والمجمع والإعلام، بحيث يؤدي كل منها دوره في توجيه وتوعية النشء بمخاطر الإنترنت.
وأشار إلى أن خطورة الإنترنت والإدمان عليه من قبل بعض الأبناء قد تؤدي بهم إلى العزلة والانطوائية، والدخول في أمراض نفسية، والابتعاد عن الواقع والمجتمع، وبالتالي تسهل السيطرة عليهم من قبل العصابات الفكرية، وغيرها من عصابات ومجرمي الإنترنت.
وأكد أن رقابة الأهل مهمة جداً وضرورية، ولكن يجب أن تتم بذكاء وبشكل غير مباشر.
برنامج «أقدر»
من جانبه، ذكر العقيد الدكتور إبراهيم الدبل، المنسق العام لبرنامج خليفة لتمكين الطلاب «أقدر»، أن فعاليات اليوم العالمي للإنترنت الآمن التي نُظمت أخيراً على مستوى الدولة، بالتعاون مع العديد من الجهات المختصة، ركزت على تعزيز الوعي بالأخطار المترتبة عن الاستخدام السيئ للإنترنت، وبيان عواقبه وكيفية الاستخدام الأمثل له، وفقاً لمعايير أخلاقية وسلوكية لائقة، وهو ما يتطابق مع أهداف برنامج «أقدر» التوعوي الذي يسعى لتوحيد الجهود الوطنية المنفذة من قبل العديد من الوزارات والهيئات الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص، بهدف بناء أجيال طلابية واعية محصنة قادرة على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.
سلاح ذو حدين
وأكد أن الإنترنت أصبح اليوم عنصراً أساسياً في الحياة، ففي الوقت الذي نعرف فيه أنه من الممكن أن يقدم فوائد كبيرة للأطفال في مجال التعليم والتنمية، فإنه قد يعرضهم لمخاطر كبيرة، مثل الوصول إلى محتوى غير لائق، أو التعامل مع البالغين والغرباء، لافتاً إلى أن الإحصائيات العالمية تشير إلى أن الأطفال على مستوى العالم يقضون ما معدله ( 1.6) ساعة يومياً على الإنترنت، كما تشير البحوث المتخصصة إلى أن 62% من الأطفال في جميع أنحاء العالم كانت لهم تجربة سلبية على الإنترنت، وأنه حتى الآن 42% فقط من الآباء والأمهات يدركون هذا الواقع.
وقال إنه سيتم إطلاق بوابة التعليم الإلكترونية للتوعية بمخاطر الجرائم الإلكترونية والاستخدام الإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي، كما سيبدأ البرنامج هذا العام تدريب الأحداث وذوي الاحتياجات الخاصة وتوعيتهم بالتعامل الآمن مع شبكة الإنترنت.




