إن جودة التشريعات تتوقف على عدة عوامل منها ما يتعلقُ ببناء الأحكام القانونية، ومنها ما يتعلقُ بالقالب اللغوي الذي يضمُّ تلك الأحكام، وهذا ما يعنينا في هذا المقال الذي سنحاولُ فيه إيجاز الخصائص والسمات التي يجب أن تتوفر في لغة التشريع.
ولعلَّ ما يدفعنا للحديثِ عن هذا الموضوع هو ما قد يعتري بعض التشريعاتِ من هَنَات لغوية تؤدي غالباً إلى سوء فهم للنص القانوني، ويترتب على ذلك أحياناً حدوث أخطاء عند التطبيق.
ولا شكَّ في أن جودة التشريعات تقتضي استخدام لغة تتصف بخصائص معينة كالسّلامة، والسّلاسة، والوضوح، والدقة، والقطعية، بعيدةً عن الأخطاء والتكلف، والغموض، والتعقيد.
إن مقتضى الحال وطبيعة النص التشريعي يوجبان على المشرع أن يكتب بأسلوب تتوفر فيه السمات السابقة، فضلاً عن ضرورة ألا تكون المفردات قابلة لأكثر من تأويل، وألا تكون التراكيب اللغوية تحتمل أكثر من وجه عند تفسير النص.
ومن خصائص لغة التشريعات كذلك استخدام زمن المضارع كأن يقال: «يلغى القانون المشار إليه» أو «تُنشَأ بموجب هذا القانون مؤسسة عامة»، وهكذا.
وكذلك استخدام الفعل بصيغة الإيجاب لا النفي، فنقول مثلاً: «يجب أن يكون الموظف ملتزماً بالواجبات»، لا أن نقول: «يجب ألا يكون الموظف غير ملتزم بالواجبات».
كما أن لغة التشريع تقتضي وحدة الأسلوب، بمعنى ألا تكون المواد القانونية للتشريع تختلف في البناء اللغوي للنص بحيث يشعر القارئ أن هذا التشريع قد صاغَهُ أكثر من شخص، ويحدث هذا في التشريعات الكبيرة، إذ يتم تقسيم المواد والأحكام بين المختصين، وعند دمج المواد يظهر للقارئ أن التشريع قد كُتبَ بأكثر من أسلوب، لذلك يفضل في مثل هذه الحالات أن يُعِدَّ المختصون أحكامَ التشريع المتفرقة، ويقوم شخص واحد بالصياغة النهائية للتشريع.
ومن الأمور التي ينبغي مراعاتها كذلك، ضبط علامات الإعراب في المواضع التي يلتبسُ فيها المعنى على القارئ، ولا سيما في نهاية بعض الكلمات.
* رئيس قسم البحوث والإصدارات- اللجنة العليا للتشريعات
