إن الحوادث والمواقف الصعبة، لن تتوقف، ولا يمكن منع حدوثها، ولكن هناك كثيراً من الآليات والجهات التي يمكن أن يكون لها دور بارز في تخفيف حدتها، وتقليل الخسائر البشرية والمادية الناجمة عنها، ومن بين هذه الجهات «قسم الإسعاف والإنقاذ التابع لإدارة المرور والدوريات بالإدارة العامة للعمليات المركزية في القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة»، لما يحظى به من دعم قيادة الشرطة، برئاسة القائد العام اللواء علي عبد الله بن علوان النعيمي، وجهود الإدارة في توفير معدات وأفراد مدربين، وبما يتمتعون به من سرعة انتشار، وانضباط، وقدرة على التعامل مع الظروف الاستثنائية، وهو ما أثبتته التجارب الميدانية أثناء تعرض عناصر فريق الإنقاذ لمواقف تضمنت قدراً كبيراً من الخطورة والتهديد وضيق الوقت والمفاجأة. كما أكده العميد الدكتور محمد سعيد الحميدي مدير عام العمليات المركزية بالشرطة. وأشار إلى ما تطلبه الأمر من استخدام أساليب مبتكرة وسريعة لإعادة التوازن، في ظل فقدان السيطرة، أو ضعف السيطرة على الأحداث، وضغط عامل الوقت، والشعور بالضبابية والاضطراب، ونقص المعلومات والتعقد والتشابك في الأمور أثناء حدوثها.
خطوات ثابتة
وأوضح محمد سعيد الحميدي لـ «البيان»، أن سرعة الاستجابة ووصول فرق الإسعاف والإنقاذ إلى مواقع الحوادث، والتكيف مع المواقف والتضاريس الصعبة من العناصر المهمة التي تساعد في تقليل حجم الخسائر، سواء المادية أو البشرية. وقال: إن فريق إسعاف وإنقاذ شرطة رأس الخيمة، يتقدّم بخطوات ثابتة نحو مزيد من التقدم والرقي، وقال: نحن واثقون من أنه واحد من الفرق الرائدة بالإنقاذ على مستوى الدولة، كاشفاً في الوقت ذاته، عن بدء وضع الأطر الرئيسة لمشروع «متطوعي الإنقاذ» في الإمارة، مشيراً إلى أن دراسة شاملة أعدت بهذا الخصوص، وتضمنت مقترحاً من قسم الإسعاف والإنقاذ ذاته بأن يتم إنشاء فريق رديف (مساند) للفريق الحالي بذات الإمكانات للاستجابة للحوادث التي تقع على مستوى مناطق الإمارة من ناحية. وأوضح الحميدي أن بحث هذا الموضوع جاء في ظل متغيرات كثيرة، منها التوسع العمراني، وخاصة حول ما يتعلق بأهمية تغطية مختلف المناطق الجغرافية المترامية الأطراف للإمارة، ما يتطلب سرعة الاستجابة، كما أن الهدف الرئيس يرتكز على تقليل نسبة الخسائر، من خلال إنقاذ وحماية الأرواح والممتلكات.
بداية التأسيس
من جانبه، أوضح طارق أحمد الشرهان رئيس قسم الإسعاف والإنقاذ، أن فريق الإسعاف والإنقاذ تأسس في إطار بناء القدرات الوطنية لمتطلبات خدمات الطوارئ عام 2002، بالتزامن مع ما تشهده الدولة من تنمية مستدامة في مختلف المجالات، وكانت بداية التأسيس كقسم ذي شخصية اعتبارية في عام 2005، ويتكون الفريق من 55 عضواً، تم اختيارهم بعناية من منتسبي القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة، حيث تم إعداد هذا الفريق وتأهيله، وفق خطة وضعت في هذا الشأن، وتنوعت بين الجوانب النظرية والتطبيقات العملية لعمليات الإسعاف والإنقاذ.
رفد
وأضاف: تم رفد هذا الفريق بالمعدات والتجهيزات الفنية التي تمكنه من أداء مهامه على أكمل وجه، منوهاً بأن مهام القسم للتعامل مع الأزمات الناجمة عن الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية، مثل التدخل في إنقاذ المحشورين والمحصورين بين ركام حديد السيارات في الحوادث المرورية، أو المحاصرين في المباني، في حال تعطل المصاعد الكهربائية وانهيارات المباني المنشأة أو قيد الإنشاء، أو السقوط في الحفر العميقة وآبار المياه في مختلف المناطق، وإنقاذ الغرقى والمحتجزين في الأودية والمستنقعات المائية، إلى جانب مساعدة من ضاقت بهم السبل، أو ضلوا طريقهم في الصحراء أو في المناطق الجبلية، فضلاً عن التعامل مع الحوادث البحرية المختلفة، مثل اصطدام وغرق الطرادات والقوارب والسفن البحرية، وسحب مركبات غرقت في البحر، بالإضافة إلى تأمين الفعاليات والأنشطة البحرية في الإمارة، وتنفيذ أي واجبات أخرى تسند إليها من القيادة العامة للشرطة.
أقسام
وأوضح الشرهان أن القسم يتكون من فرعين رئيسين، وهما: فرع إداري (التخطيط والمتابعة)، والفرع الثاني (الميداني) الإسعاف والإنقاذ. كما تضم ضمن هيكلها التنظيمي شعبة المعدات والتجهيزات، بالإضافة إلى شعبة التدريب التي تكمن مهمتها في إعداد وتأهيل رجال الإنقاذ من خلال الدورات والتدريب والإعداد الجيد والمستمر، حيث يجب أن يتطور رجل الإنقاذ بشكل مستمر، ليواكب أحدث الأساليب العلمية المتطورة في مواجهة الكوارث.
وذكر أن القسم سيعمل على الحفاظ على هذا المستوى المتقدم من الجاهزية في الفترة المقبلة، مع العمل على الارتقاء بالمستوى، من خلال تقديم تمارين لأفراده، يتم التنسيق بشأنها أو حسب ما تقتضيه الضرورة. ناهيك عن التمارين السنوية التي تنفذ في مختلف مناطق الإمارة، التي تعد متباعدة ومتنوعة الخصائص والتضاريس، بهدف الارتقاء بمستوى أداء الفريق.
تحديات
وأشار الشرهان إلى أن عدم إفساح سائقي المركبات الطريق، وعدم إعطاء العنوان الصحيح، والتجمهر في أماكن الحوادث، يعد أهم المعوقات والصعوبات التي يواجهها فرق الإنقاذ.
وبين الشرهان أن قسم الإسعاف والإنقاذ، وضع خطة مستقبلية لتطوير الفريق بهدف رفع كفاءته، وذلك عن طريق زيادة عدد أعضائه وتزويده بالآليات والمركبات والتجهيزات، وشراء كل ما هو جديد من معدات متطورة، والاتجاه نحو التخصصية في تدريب أعضائه. إلى جانب توزيع فرق الإسعاف والإنقاذ على جميع مناطق الإمارة، بما يسمح التحرك السريع وقت وقوع أي حدث طارئ، وذلك لسهولة الوصول إلى مكان وقوع الحدث، ورفد الفريق بتخصصات جديدة تلبي احتياجات الإمارة، إضافة إلى استحداث مركبة للمناطق الجبلية، فضلاً عن بحث مشروع مبنى جديد للقسم يتناسب مع التطورات المختلفة.
العنصر النسائي
وكشف الشرهان أيضاً عن توجه لتشجيع كوادر نسائية للانخراط في العمل بالقسم، وذلك لمراعاة خصوصية بعض الحالات التي تتطلب وجود عنصر نسائي، فضلاً عن تشجيع الكوادر النسائية للدخول في هذا العمل، على أن يتم قبولهن في مهن إدارية، والمشاركة في الإنقاذ من خلال تأمين مواقع الحوادث والرعاية الطبية، منوهاً بطبيعة عملهم الشاق في أجواء طقس سيئة، وانتشال جثث ومصابين، فضلاً عن الاعتماد على معدات ثقيلة ومعقدة، ما قد عطل بشكل عام من وجود المرأة في هذا المجال.
إنجازات
ومن جانبه، استعرض الملازم أول سعود محمد الخاطري مدير فرع التخطيط والمتابعة بالقسم: مجالات الاستجابة للفريق المتمثلة في المهمات الخارجية والداخلية، التي نفذها الفريق في الفترات من 2002 – 2016، حيث شارك في العديد من عمليات الإنقاذ، كما نفذ القسم 550 مهمة إنقاذ (بري وبحري وجبلي) خلال عام 2016، وضم القسم حتى الآن نحو 7 مركبات للإسعاف ومستشفى ميداني، و4 مركبات للإنقاذ متخصصة في حوادث الطرق، و8 مركبات إنقاذ متخصصة للمهام، بالإضافة إلى امتلاك 3 زوارق إنقاذ وجيت بوت، ودراجتين للإسعاف والإنقاذ البحري وللشواطئ، فضلاً عن تنظيم 17 دورة إسعاف وإنقاذ. منوهاً بتنظيم حملات ودورات التوعية لمنتسبي الشرطة والجمهور من ناحية الإسعافات الأولية وطرق الإنقاذ، فضلاً عن المشاركة في الفعاليات والمعارض المحلية وحملات تنظيف الشواطئ والبر.
أرقام قياسية
بدوره، أوضح الملازم أول عبد الله جاسم الزعابي مدير فرع الإسعاف والإنقاذ، أن الفرع معني بالعمل الأساسي في الفريق وتزويده لوجستياً، مبيناً جاهزية العمل ميدانياً على مدار الساعة للتدخل والمساعدة، في حال وقوع الكوارث متى ما طلب منه ذلك، وأشار إلى أن هناك فريقاً متكاملاً لجميع الظروف التي قد تحدث.
وعن رجال الإنقاذ، أوضح أنهم مجموعة من الرجال المحترفين، يصلون إلى موقع الحادث خلال أوقات قياسية، مؤكداً أن المدة الزمنية التي تستغرقها المركبة للوصول إلى الموقع، تتراوح ما بين 6 إلى 10 دقائق، وبحد أقصى في بعض الحوادث على الطرقات الخارجية 15 دقيقة، حيث إن معظم سيارات الإنقاذ متمركزة في مبنى القسم، كما أن هناك سيارات مساندة ومجهزة بأحدث المعدات في معظم مراكز الشرطة، موزعة في أنحاء الإمارة، ونقاط ثابتة (أذن، والإنقاذ البحري)، وكذلك نقاط مؤقتة، مثل (عوافي والسوان وجبل جيس). في حين تقوم قوارب الإنقاذ البحري المجهزة بمسح جميع شواطئ إمارة رأس الخيمة بشكل يومي، إضافة إلى استخدام الدراجات المائية في حالات الغرق، ودراجات الإنقاذ الشاطئية الخاصة بالتوعية والتوجيه والإرشاد، مؤكداً أن جميع العاملين في هذا القسم، على أهبة الاستعداد للانتقال إلى موقع أي حادث.
مواقف إنسانية تستنهض قدرات رجال الإنقاذ
وعن أبرز المواقف الإنسانية التي واجهها أفراد الفريق خلال القيام بمهام الإنقاذ، أفاد الملازم أول عبد الله جاسم الزعابي مدير فرع الإسعاف والإنقاذ، أنه شخصياً تعامل مع مواقف إنسانية معقدة في حياته المهنية، كما أن هناك عدداً يصعب حصره من المواقف الإنسانية التي واجهها أفراد الفريق، وخاصة تلك المتعلقة بحوادث الأطفال أو بالحوادث التي يكون من ضمن ضحاياها رضع أو من صغار السن، لافتاً إلى مساعدتهم في عمليات ولادة على الطرق، بلغت 7 حالات، وكذلك في إنقاذ حيوانات عالقة ومصابة، ومع النجاح في التعامل مع 3 حالات تعطل خاصية «مثبت السرعة».
أساليب حديثة
وعن الفضل في الفارق الكبير في تطورهم في مهارات التأهيل والتدريب. أوضح طارق أحمد الشرهان رئيس قسم الإسعاف والإنقاذ، أنه حينما انهار مبنى قيد الإنشاء في منطقة (الظيت الجنوبي) في عام 2012، فقد عامل تحت الأنقاض أثناء عملية الإنقاذ، بعدما غطى الأسمنت المتناثر جسده، فيما أصيب آخرون، فقد كانت هذه الحادثة سبباً في التدريب على الأساليب الحديثة للبحث والإنقاذ لمثل هذه النوعية من الحوادث، توفيراً للوقت وإنقاذاً للأرواح، مشيراً إلى إن مثل هذه الحوادث كانت سبباً في توفير العديد من ابتكارات الأجهزة والمعدات التي تتناسب مع الظروف المعقدة التي تواجههم أثناء عمليات الإنقاذ. حيث يصل عددها حتى الآن 18 ابتكاراً واختراعاً، ونال القسم جائزة أفضل خدمة في إمارة رأس الخيمة 2015، ضمن معرض (شاركني إبداعي)، إلى جانب نيل العديد من الجوائز التقديرية عليها، وعلى مساهمتهم في توفير تقنيات حديثة للإنقاذ، سواء من وزارة الداخلية أو من قيادة شرطة رأس الخيمة.
مسرح ميداني
أنشأ فريق الإسعاف والإنقاذ مسرحاً ميدانياً يحاكي واقع الحوادث والكوارث التي يتعامل معها في مهامه الداخلية والخارجية، إلى جانب التجارب الوهمية والفرضية، وكذلك بعض آليات تحاكي الاستخدام الفعلي لها، وسبق أن أنجز هذا الفريق العديد من المهام الناجحة محلياً.




