يعتبر مركز إرادة للعلاج والتأهيل، الذي انطلق بناء على قانون أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، رعاه الله، بارقة وشعاع أمل لمدمني المخدرات ومساعدتهم على عدم العودة إلى الإدمان مرة أخرى، وقال الدكتور عبد القادر الخياط رئيس مجلس إدارة إن المركز يعالج كل أنواع الإدمان منها إدمان الكحوليات، خاصة في ظل ندرة وجود مراكز متخصصة تقدم خدمات ما بعد العلاج، كما يركز على التأهيل واستعادة رسم المستقبل بإيجابية.

1200 شخص

وذكر الدكتور عبد القادر الخياط لـ «البيان»: إن المركز يقدم خدماته للمواطنين والمقيمين في الإمارات والمنطقة ويمكنه استيعاب 1200 شخص وأنه تم رفده بنخبة من المتخصصين في مجال علاج الإدمان والتأهيل النفسي وعدم العودة إلى طريق المخدرات أو الكحوليات مرة أخرى، كما أنه يهدف إلى دعم التوجّهات والسياسات العامة للدولة والإمارة في مجال مكافحة التعاطي والإدمان، وزيادة الوعي المجتمعي بآثارهما السلبية، وكيفية مواجهتهما، وأهمية محاربتهما بكل الوسائل الممكنة، وكذلك الحفاظ على صحة وسلامة أفراد المجتمع، وتحصينه وحمايته من السلوكيات الضارة والتي تستهدف فئة الشباب من الجنسين ليس في الإمارات فقط بل في العالم، ومواجهة التحديات وإيجاد مستقبل جديد أمام المدمن باعتباره مريضاً وليس مجرماً.

ضرورة

وأضاف الدكتور الخياط أن فكرة إنشاء المركز جاءت بعد زيادة أعداد المدمنين في العالم والمنطقة، كذلك انخفاض أعمارهم في السنوات العشر الأخيرة ليصل إلى 13 عاماً، وأنه كان يتوجب إنشاء مركز متخصص على أحدث النظم العالمية في مكافحة الإدمان وتأهيل ضحاياه على المدى الطويل، بل وتأهيل أسرهم وذويهم للتعامل السوي معهم ومنع أي عوامل تؤدي إلى الانتكاسة مرة أخرى، ومنها إصابة الأسر باليأس والإحباط وعدم الاهتمام بعلاج المدمن الذي تكرر انزلاقه في هذا المرض الذي يدمر بعض الخلايا العصبية للمخ ويجعل المدمن غير قادر على اتخاذ أي قرارات أو العيش بصورة طبيعية أو التعامل مع المواقف المختلفة بطريقة إيجابية وغالباً ما يصاب بلامبالاة تجاه المحيطين به.

إعادة تأهيل

وأشار رئيس مجلس إدارة مركز «إرادة للعلاج والتأهيل» إلى أنه بحسب قانون الإنشاء يتولى المركز رسم السياسات الخاصة بالعلاج وإعادة التأهيل من التعاطي والإدمان، ووضع الخطط الاستراتيجية اللازمة لتنفيذها، وتوفير وتطوير برامج متخصصة في هذا المجال وذلك وفق أفضل الممارسات العالمية المطبقة، كما يقوم المركز بتقديم خدمات العلاج وإعادة التأهيل للمنتسبين، والعمل على دمجهم في المجتمع بعد تعافيهم، من خلال وضع برامج متكاملة لرعايتهم وحمايتهم وتدريبهم وتمكينهم، كما يقوم المركز بتوفير بيئة صحية وملائمة للمنتسبين، وإيفادهم للعلاج في المراكز المتخصصة داخل الدولة وخارجها، في الأحوال التي تستدعي ذلك، وذلك وفقاً للأنظمة المعتمدة في المركز، والتنسيق مع الجهات المحلية والإقليمية والدولية ذات الاختصاص في كل ما يتعلق بمجال عمله.

كوادر وطنية

ولفت أيضاً إلى أن المركز يختص بإعداد وتأهيل كوادر وطنية متخصصة في مجال العلاج وإعادة التأهيل والوقاية من التعاطي والإدمان، وكذلك إعداد الدراسات والبحوث المتخصصة في هذا المجال والاستفادة من مخرجاتها في تحقيق أهداف المركز، كما يتولى المركز تنظيم أو المشاركة في الندوات والمؤتمرات والدورات والبرامج التدريبية وورش العمل، وإصدار المطبوعات والمنشورات، والتنسيق مع المؤسسات الإعلامية والجهات المعنيّة بمكافحة تلك الآفة لتنفيذ البرامج التوعوية والوقائية، كما يحظى المركز بحراسة أمنية مشددة لضمان الجدية وعدم تسريب أي مخدرات للداخل.

خصوصية وسرية

أكد الدكتور عبد القادر الخياط أن الحافظ على السرية والخصوصية للنزلاء من أساسيات العمل وتعتبر المعلومات الخاصة بمنتسبي المركز سِرّية، وعلى كل من يطلع عليها عدم الكشف أو الإفشاء عنها إلا بموافقة المنتسب الخطّية أو بطلب من الجهات القضائية المختصة، وألزم قانون إنشاء المركز رئيس مجلس الإدارة ونائب الرئيس والأعضاء والمدير التنفيذي وموظفي المركز بعدم الكشف أو الإفشاء عن أية معلومات تخص المركز أو المنتسب أو الأوراق أو المستندات الصحية التي تتعلق بهم.

حالات العلاج

من جانبه قال الدكتور محمد حسن فائق المدير التنفيذي للمركز إن برنامج العلاج يتنوع من حالة لأخرى التي تبدأ من أسبوعين إلى 10 أسابيع كحد أقصى مقابل رسوم رمزية وتعاون مع بعض الجمعيات الخيرية لمساعدة غير القادرين على الدفع، وأنه يوجد 3 برامج للعلاج والتأهيل برنامج علاج داخلي يستلزم البقاء في المركز وبرنامج علاج خارجي وعلاج خارجي مكثف، لافتاً إلى أن المركز مفتوح 24 ساعة ويمكن التواصل مع الخط الساخن على الرقم 2399992 04، وأنه تم استقبال 25 حالة منذ إطلاق المركز في يناير الماضي كما سيتم الاحتفال بتخريج أول دفعة من المتعافين في المركز.

ولفت الدكتور فائق إلى أن مراحل العلاج تتضمن البدء بأول 10 أيام لإزالة السمية من الجسم وهي ما تعرف بالرعاية المركّزة، وتتم مراقبة المدمن 24 ساعة عبر الكاميرات ومرافق خاصة، يليها المرحلة الثانية تبدأ عملية العلاج والتأهيل النفسي والجسدي عبر الصالة الرياضية وغرف الأنشطة والاستفادة من الواعظ الديني الذي يوفره المركز، وتمتد فترة التأهيل بحد أقصى 10 أسابيع، لافتاً إلى أنه تم الاطلاع على أحدث النظم العالمية في علاج المدمنين عبر التعاون مع مؤسسة كارون الأميركية للعلاج من الإدمان، وأنه يتم تقديم خدمات نفسية واجتماعية وروحية وجسدية.

استقبال الراغبين

وأفاد الدكتور يونس محمد البلوشي مدير إدارة الأبحاث والتوعية والعلاقات العامة بمركز «إرادة»، بأنه سيتم استقبال الراغبين في العلاج من الإدمان قريباً بعد الانتهاء من كافة التجهيزات المناسبة، لافتاً إلى أن المركز يقدم خدماته بعد إجراء تقييم للراغبين في العلاج، وأنه يتم تصميم برنامج خاص بكل حالة، وينوي المركز إصدار صندوق لدعم غير القادرين على العلاج وفق ضوابط وقوانين محددة.

وأكد الدكتور يونس البلوشي أن المركز لديه إدارة خاصة بالأبحاث المتخصصة في علاج الإدمان للمرة الأولى في الدولة والذي سيكون من واقع التجارب الفعلية التي سيشرف عليها، كما سيقدم خدمات توعوية وجلسات خاصة لأولياء الأمور والزوجات لتعريفهم بالإدمان وكيفية التعامل مع المدمن خاصة بعدما أثبتت الدراسات أن حب التجربة وأصدقاء السوء وانشغال الأهل أسباب تدفع المراهقين والشباب إلى الإدمان، وأن طريقة تعامل بعض الأسر مع المدمنين تساهم في عدم شفائه أو رجوعه مرة أخرى إلى الإدمان وأنه من المحتمل أن يكون هناك أكثر من مدمن في الأسرة الواحدة.

فئات

وأشار الدكتور يونس إلى أن خدمات المركز ستشمل كل شرائح المجتمع وأن الاستراتيجية تقوم على العمل على المدى الطويل لتحقيق نتائج إيجابية في القضاء على الإدمان واستعادة المدمن لحياته وإدماجه في المجتمع ومساعدته في إيجاد وظيفة ورسم مستقبل جديد، إضافة إلى حماية الأطفال من خطر الإدمان عبر التوعية الهادفة بأساليب مبتكرة.

وأشار سامي حسن المدني رئيس قسم العلاقات العامة والاتصال المؤسسي بمركز «إرادة»، إلى أن وسائل الإعلام تلعب دوراً مهماً وإيجابياً في نشر أهداف واستراتيجية المركز باعتباره إحدى أهم الجهات المتخصصة في علاج الإدمان بمختلف أنواعه، كذلك نشر إنجازات المركز دورياً لتحقيق أفضل استفادة مرجوة.

رعاية خاصة لمن يختار الطريق الصواب

‌أفاد الدكتور عبد القادر الخياط بأن مركز «إرادة» لخدمات العلاج وإعادة التأهيل للمنتسبين يوفر رعاية خاصة للذين يتقدّمون للمركز من تلقاء أنفسهم، أو يتم إيداعهم لدى المركز بناءً على طلب أفراد أسرهم، أو من قبل الجهات القضائية المختصة، وذلك كُلّه وفقاً للسياسات واللوائح والأنظمة المعتمدة لدى المركز، كما يجوز للمركز قبول الأشخاص المحكوم عليهم في قضايا التعاطي أو الإدمان كمنتسبين وفقاً لما يراه المركز ملائماً.

وأشار الدكتور الخياط إلى أن منتسب المركز يتلقى الرعاية الطبية والنفسية اللازمة لإتمام علاجه وإعادة تأهيله بحرفية واحترام ودون تفرقة، وذلك ضمن بيئة صحية وملائمة له، كما يُلحق المنتسب بالبرامج التدريبية والدورات والفعاليات والأنشطة التي يُنظِّمها المركز، وذلك في إطار من الخصوصية الملائمة، منوهاً بأن المركز يتيح لمنتسبيه متابعة أعمالهم الخاصة والسماح لهم بالتواصل مع الآخرين من داخل المركز بالوسائل المتاحة، وفرصة الاطلاع على الأنظمة المتبعة في المركز وطرق العلاج والخيارات المتاحة لهم، كما يتيح لهم تلقي الزيارات من ذويهم وأفراد عائلتهم وأصدقائهم، وذلك كله وفقاً للوائح والضوابط والإجراءات والاشتراطات والقواعد المعتمدة لدى المركز في هذا الشأن.

توعية الأُسر

أكد د. عبد القادر الخياط أنه ضمن خدمات المركز توعية الأسر بقبول المدمن كمريض ومحاولة مساعدته خاصة في ظل رصد العديد من الحالات التي ترفض وجوده في البيت خوفاً من وصمة العار، وغالباً ما يكون المدمن بالنسبة لهم مجرماً وغير مرحب به ضمن أفراد الأسرة وهو الأمر الذي يؤثر عليه سلباً وقد يكون سبباً في استمراره أو العودة مرة أخرى إلى الإدمان، وأنه يتوجب على الشخص الراغب في العلاج اصطحاب أحد أفراد أسرته، وأنه ضمن الحالات التي وردت للمركز رفضت إحدى الأسر مرافقة ابنها الذي حضر بمفرده إلا أنه تم التواصل معها أكثر من مرة وإقناعها بضرورة مساعدته على الإقلاع ومعاملته كمريض وبالفعل حضر الوالدان ليبدأ الابن رحلة العلاج، منوهاً بأن المركز يحرص على مساعدة المدمن في الحصول على حياة طبيعية بعد علاجه.