أكد المشاركون في الجلسة الثانية بمنتدى الإمارات للسياسات العامة الذي تنظمه كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، أمس، وحملت عنوان «الفجوة المهارية في مخرجات التعليم»، وجود فجوة وتباين كبير بين ما يتعلمه الطلبة في الجامعات واحتياجات سوق العمل، خاصة أن هناك وظائف جديدة تدخل، فيما تتشبع أخرى بأعداد موظفيها، ما يوجد نوعا من البطالة، لافتين إلى شح البيانات التي تعكس احتياجات السوق الفعلية، فضلاً عن اعتماد بعض الجامعات لتخريج طلبتها دون النظر لكيفية المناهج التي تدرس لهم.
وشارك في الجلسة معالي الدكتور أحمد الفلاسي وزير شؤون التعليم العالي، وأحمد بن بيات نائب رئيس مجلس الإدارة بمجموعة دبي القابضة، والدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي، والدكتور محمد بني ياس المدير التنفيذي لمجلس أبوظبي للتعليم، وناصر بن ثاني الهاملي وكيل وزارة الموارد البشرية والتوطين، وأدارها البروفيسور رائد عواملة عميد كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية.
أسباب
وتناولت الجلسة أسباب وجود هذه الفجوة وكيفية التعامل معها، خاصة أن سوق العمل الإماراتي يعتمد على الاقتصاد المفتوح الذي يتطلب وظائف وتخصصات جديدة يجب تلبيتها من واقع مخرجات الطلبة الجامعيين في الدولة.
وأوضح الفلاسي، أنه بالفعل توجد فجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، وأنها تتزايد مع تغير احتياجات سوق العمل المستقبلية، لافتاً إلى استحداث إدارة جديدة للتعرف على مهارات سوق العمل ونوعية الخريجين، ومهمتها توفير البيانات المستمرة من خلال متابعة الخريجين بعد توظيفهم.
تعزيز
وأكد الفلاسي أهمية تعزيز العلاقة بين القطاع الخاص خاصة فيما يتعلق بتعزيز البحث العلمي وتدريب وصقل مهارات الخريجين، حتى لا يعملون بغير تخصصاتهم، موضحاً أن هناك وظائف متوفرة، غير أن المطلوب الاهتمام بالمهارات أكثر، وأن السنوات المقبلة ستشهد فرقاً في المخرجات.
وطالب بآليات لمعالجة هذه الفجوة تشمل تعاون الجهات المعنية من الوزارة وصولاً للشركات والطلبة، وأنه يجب على الطلبة تطوير مهاراتهم باستمرار للاستفادة مع المعدلات المرتفعة لجودة التعليم في الإمارات، فضلاً عن اعتماد المعايير الأكاديمية مطالباً القطاع الخاص بالتعاون في هذا الجزء.
ندرة البيانات
وقال بن بيات إن المشكلة الحقيقية هي عدم توفر بيانات تتعرف على احتياجات السوق من التخصصات الجديدة، وأن السنوات الماضية شهدت نقصا في بعض التخصصات، إلا أنه تغير الوضع الآن من حيث الاكتفاء، مؤكدا أن الحكومة الإماراتية تعتبر أكبر موظف للطاقات الشابة، خاصة مع التوجه نحو الاقتصاد المعرفي، الذي يكرس الإمارات قبلة للتغيير الإيجابي بالمنطقة، وأن الدولة تستثمر بشكل جيد قدرات خريجيها.
وأفاد أنه لا يجب مقارنة الإمارات بدول أخرى تشتكي من وجود بطالة فيها، خاصة أن سوق العمل لدينا كبير مقارنة بعدد الخريجين، وأنه متوفر لدينا وظائف جيدة، منوهاً «أننا بحاجة فقط لإدارة مثالية للموارد البشرية لدينا، وأن الدولة طالما دعمت المؤسسات التعليمية ماديا واقتصاديا بهدف تخريج طلبة مؤهلين، غير أن هناك بعض الجامعات المترهلة التي لا تهتم بنوعية الخريجين لديها».
علوم مستقبلية
من جهته ذكر البستكي، أن الفجوة قائمة بالفعل، وأن «هناك تخصصات بسوق العمل لا يوجد لدينا خريجوها، خاصة ما يتعلق بالعلوم المستقبلية»، لافتا إلى أن باستطاعة العدد الكبير للجامعات في الإمارات تخريج هذه النوعية المطلوبة من التخصصات.
وذكر أنه للتغلب على هذه الإشكالية يجب أن نعزز الإبداع لدى الطلبة والتعلم بالتجريب، وأن نعمل لنتعلم، وهذه خطوات كفيلة بتجاوز هذه المشكلة.
معلومات حقيقية
من جهته أوضح الهاملي أن هناك تخصصات مهنية لا يوجد بها فائض من الموظفين، وأنه يجب الاعتماد على المعلومات الحقيقية للتعرف على واقعنا الإماراتي في هذا الشأن، خاصة أن هناك 6 ملايين عمل في الإمارات، مؤكدا أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع من المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص والطلبة أنفسهم، وأنه يجب أن يكون هناك قرار حكومي لمواجهة الإشكالية.
وطالب بوجود تخطيط جيد لمستقبل سوق العمل واحتياجاته، وتطوير آلية جمع البيانات من مصادرها بشكل صحيح، وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص، وتغيير ثقافة الباحثين عن الوظائف للابتعاد عن الوظائف الحكومية لصالح التخصصات الجديدة.
جديدة
وقال الدكتور بني ياس إن الفجوة في تزايد وأسبابها زيادة عدد السكان ودخول تكنولوجيات جديدة في العمل، موضحاً أنه ما زالت الجامعات تدرس مساقات لسنا بحاجة إليها ولم تعد مواكبة للتطورات.
وأضاف أنه لا توجد صناعات في الدولة قادرة على استيعاب خريجين متخصصين، لأنها في معظمها صناعات عادية، ولذلك فإنه يعول على أهمية تعزيز البحث العلمي، خاصة أن الحكومة الإماراتية تمول بشكل جيد مؤسساتها التعليمية بهدف تخريج طلبة مؤهلين، لافتا إلى أن 50 % بالمائة من الخريجين غير جاهزين للعمل مباشرة.
وطالب بأهمية التدريب العملي للخريجين والتركيز على مهارات التخصصات الجديدة والدقيقة، كما أنه على الجهات الصناعية توفير البعثات والمنح للعمل في هذه التخصصات، فضلاً عن الاهتمام بأبحاث الطلبة والاستفادة منها لأن بها الكثير المفيد.
الصوالح: تحديات نعمل على تجاوزها
أوضح مروان الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد لقطاع الخدمات المساندة، خلال الحلقة النقاشية عن سياسات التعليم وبناء الكفاءات، أنه لا بد من تطوير القدرات والإمكانات في قطاعي التعليم العام والجامعي، لاستشراف احتياجات سوق العمل المستقبلية، لافتا إلى التحديات التي يعمل على تذليلها واضعو السياسات في الوزارة وتشمل تعزيز الأبحاث التطويرية في مجال التعليم، ومعرفة الاحتياجات المهنية مستقبلاً بدقة، وإيجاد معلمين ذوي كفاءات متميزة.
منصة تفاعلية
وأضاف أن من شأن مثل هذه المنتديات إيجاد منصة تفاعلية للاطلاع على آخر التطورات العالمية فيما يخص قطاع التعليم، وأن هناك فرصة جيدة لتدارس والتعرف على مقترحات الخبراء المتواجدين، خاصة أن رؤية الإمارات 2021، تتطلب تعزيز كل هذه المجهودات للاستفادة منها في وضع سياسات صحيحة ومتطورة بالمستقبل.
وذكر أن خطط الوزارة تعمل على تعزيز جودة المخرجات التعليمية، خاصة مع هذا التطور الكبير في سوق العمل الإماراتي، الذي أصبحت تدخله تخصصات جديدة كل فترة وجيزة، وهو ما يجب علينا متابعته بحرص لإيجاد تخصصات حديثة متطورة تلبي احتياجات سوق العمل، وأنه لا بد على الأجهزة المعنية جميعها التعاون بما يخدم هذا الهدف.
قدرات متميزة
وأفاد أن بناء القدرات المتميزة للتعليم الإماراتي تتطلب بناء القدرات التعليمية لجميع أركانها من إدارات ومعلمين، ولذلك فإن الوزارة وضعت خططاً مستمرة لتطوير المناهج التعليمية بشكل متواز مع التطورات الحاصلة، لافتاً إلى أهمية وجود تشريعات جديدة تواكب ذلك على الدوام لتحقيق رؤية الإمارات 2021.
ولفت إلى أهمية التعاون بين الجهات الحكومية والخاصة فيما يتعلق بتطوير أدواتهما لإيجاد طلبة متميزين ومؤهلين، وأنه يجب إشراك الطلبة في تعزيز ذلك الاتجاه، لتوحيد الرؤى والتعرف على احتياجات المجتمع التعليمية، سواء من ناحية التخصصات أو تطوير الأدوات التعليمية، بما ينعكس على النتائج المترتبة مستقبلاً، خاصة أن الخريجين الآن مطلوبون للعمل في أي مكان بالعالم.
