تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، شهد سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، صباح أمس، فعاليات الملتقى الدولي الحادي عشر لأفضل التطبيقات الشرطية، الذي تنظمه الإدارة العامة للجودة الشاملة في شرطة دبي لمدة 4 أيام تحت شعار «استشراف المستقبل في العمل الشرطي»، وذلك في فندق الميدان بدبي.
حضر الملتقى معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، والفريق سيف عبدالله الشعفار وكيل وزارة الداخلية، واللواء عبدالله خليفة المري القائد العام لشرطة دبي، ومساعدو القائد العام لشرطة دبي، ولويس دكمار نائب الرئيس الأول للجمعية الدولية لقادة الشرطة، وعدد من القيادات الشرطية على مستوى العالم، إضافة إلى لاعب كرة القدم البرازيلي الشهير رونالدينهو.
وألقى العقيد الشيخ محمد المعلا مدير الإدارة العامة للجودة الشاملة بشرطة دبي، الكلمة الافتتاحية استهلها بالترحيب بالضيوف الكرام بين زملائهم في هذا الملتقى المتخصص بالجوانب الجنائية والأمنية، الذي سيتيح لكافة المشاركين فرصة الالتقاء والتواصل والتنسيق للاستفادة من أفضل الممارسات في إطار بناء المؤسسات الأمنية وضمان التعلم المستمر، وصولاً إلى التطوير المنشود لجميع الأجهزة الأمنية.
محاور
وأضاف العقيد المعلا «نتشرف في القيادة العامة لشرطة دبي مجدداً باستضافة كوكبة من رجال الأمن على المستوى المحلي والعالمي في إطار فعاليات الملتقى الدولي لأفضل التطبيقات الشرطية في دورته الحادية عشرة، حيث نناقش 6 محاور متخصصة ألا وهي المحور الجنائي، والمحور المروري، ومحور مكافحة الإرهاب، ومحور الابتكار، ومحور أمن الفعاليات ومحور الجرائم الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.
وشهد سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، ورقة عمل قدمها القائد العام لشرطة أورلاندو جون مينا، حول تعامل الشرطة وفرق المهام الخاصة سوات مع حادث إطلاق نار في ملهى ليلي وقع في الولاية وخلّف 49 ضحية.
وقدم قائد عام شرطة أورلاندو شرحاً حول سيناريو التعامل مع الحادث وكيفية اقتحام أفراد الشرطة وفرق سوات، عارضاً مجموعة من الفيديوهات لوقائع الحادث، وأكد أن التعامل مع الحادث انتهى بمجموعة من العبر والدروس المستفادة.آفاق
بدأ الملتقى الدولي الحادي عشر لأفضل التطبيقات الشرطية، الذي تنظمه الإدارة العامة للجودة الشاملة في شرطة دبي لمدة 4 أيام تحت شعار استشراف المستقبل في العمل الشرطي، أعماله بورقة عمل لشرطة دبي حول استراتيجيتها ورؤيتها المستقبلية لعام 2030، قدمها العميد عبدالله بن سلطان مدير مركز استشراف المستقبل ودعم اتخاذ القرار بشرطة دبي حيث كشف عن مخروط مستقبل شرطة دبي الذي يشمل ثلاث مراحل تهدف إلى ابتكار نموذج أمني يضمن مستقبل دبي ويساهم في مكافحة جرائم المستقبل المتوقعة نتيجة التطورات المستمرة المتلاحقة.
وبين أن المرحلة الأولى تسمى المرحلة التأسيسية وتمتد من عام 2017 إلى 2021، وتهدف إلى إطلاق مبادرات استشرافية مثل وضع البنية الأساسية لمنظومة الأمن الذكي بدبي، وتأهيل منتسبي القوة أكاديمياً ومهارياً في مجال استشراف المستقبل.
تمكين
وبين أن المرحلة الثانية تتمثل في مرحلة التمكين وتمتد من عام 2021 إلى 2025 وتهدف إلى أن تكون إمارة دبي من أفضل 5 مدن في العالم في المؤشرات الأمنية، وتتضمن مبادرات منظومة الأمن الذكي بشرطة دبي، وتطوير ذاكرة مؤسسية للقيادة العامة لشرطة دبي، وأن تصبح المباني الشرطية ذاتية الطاقة بنسبة 50%، وإعداد مبادرة لإيجاد نموذج جيني لتحديد سلوك المجرمين، فيما تتمثل المرحلة الثالثة والأخيرة المرحلة التنافسية وتحقيق الريادة وتمتد من العام 2025 إلى 2030.
واستعرض نائب الرئيس الأول للجمعية الدولية لقادة الشرطة لويس دكمار حملة أطلقتها الشرطة الأمريكية للتعامل مع قضايا الأشخاص الذين يعانون من أمراض عقلية تحت عنوان فكر واحد one mind.وقدم قائد عام شرطة برمودا ميشال ديسلفا ورقة عمل خلال الملتقى حول استراتيجية شرطة برمودا في مكافحة عنف العصابات، مشيراً إلى أن الشرطة وضعت الاستراتيجية في العام 2010 نتيجة ارتفاع معدل الجريمة إلى مستويات غير مسبوقة من قبل أفراد العصابات في دولة صغيرة عدد سكانها 65 ألفاً فقط.
أمن وسلامة الطرق منهجية وطنية ودولية
تناول بيرند هيلر مدير إدارة الجريمة في الشرطة الألمانية في ورقته البحثية أمن الطرق وسلامة الطريق كمنهجية وطنية ودولية، مؤكداً تحقيق منهجيتهم الألمانية نجاحاً كبيراً على مستوى الدول الأوروبية والتي أدت إلى خفض عدد الوفيات الناتجة عن حوادث السير، حيث بلغت 26 ألفاً و913 حالة وفاة عام 2016 بعد أن كان عددها 56 ألفاً و427 حالة وفاة عام 2000.
وأوضح هيلر أن منهجية الشرطة الألمانية اليوم بصدد التركيز على الشوارع النائية نظراً لوقوع أكثر الحوادث على طرقاتها، إضافة إلى التركيز على خفض وقوع الحوادث البليغة.
وقال هيلر إن قوة المنهجية الألمانية المطبقة أوروبياً تكمن في التثقيف والتوعية الإعلامية، وتحديدهم لثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في زيادة الالتزام بسرعة الطرقات، والالتزام بارتداء حزام الأمان، حيث وصلت نسبة التزام السائقين في ألمانيا على سبيل المثال إلى 98.9% نتيجة تكثيف الحملات التوعوية على مدى عامين، وأخيراً مكافحة العوامل المشتتة لانتباه السائقين كاستخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة.
تكلفة الحوادث
بدوره، تناول البروفيسور أندرو موريس أستاذ العوامل البشرية في سلامة النقل والمواصلات بجامعة لفبرا في المملكة المتحدة في ورقته البحثية حساب تكلفة حوادث الطرق حيث يصف في عرضه النهج الذي تتبعه المملكة المتحدة لتحديد خسائر حوادث الطرق سنوياً، ووضع نهج تحديد كلفة إصابات حوادث الطرق الفردية الذي تم تطويره باستخدام بيانات دراسة الاستعداد للدفع التي تعتمد على قياس استعداد السائقين لدفع المال مقابل المحافظة على السلامة الشخصية.
وأوضح البروفيسور موريس أن هذا النهج يستند إلى حصر الإصابات وفق مقياس الإصابات (AIS)، والذي يقيس مدى خطورة ونوع الإصابات التي تحدث على الطرق، بحيث تتم إضافة التكاليف الناتجة إلى قاعدة بيانات تشمل نتائج وقوع إصابات الحوادث التي تم جمعها كجزء من دراسة أجرتها جمعية الإصابات الناتجة عن الحوادث في المملكة المتحدة (CCIS)، وقد تم تطوير هذا النهج من أجل تحديد أولويات البحوث المستقبلية في مجال سلامة المركبة السلبية (السلامة السلبية للمركبة: هي أجهزة وأنظمة السلامة المستخدمة في السيارة كأكياس الهواء وأحزمة الأمان. الخ).
50
أكد العميد خالد ناصر الرزوقي، مدير الإدارة العامة للخدمات الذكية في شرطة دبي أنه في 2030 ستمتلك شرطة دبي 50 شرطياً آلياً وأن أول روبوت سيدخل قيد التنفيذ بعد نجاح تجربته في مايو المقبل، كاشفاً في الوقت ذاته أن شرطة دبي تنوي إطلاق مركز شرطة افتراضي من دون موظفين في دبي 2020 كذلك سيتم تطبيق ما يعرف بالذكاء الاصطناعي واستغلال التكنولوجيا بكافة مقوماتها في خدمة الأمن.
ورقة بحثية عن التحقيق في مسرح الحوادث للوصول للسلامة المرورية
قدم البروفيسور ديتمار أوتي مدير وحدة بحوث حوادث الطرق في جامعة هانوفر الطبية ورقة بحثية حول التحقيق الدقيق في مسرح الحوادث المرورية من ناحية الأدلة الجنائية للوصول إلى درجة عالية من السلامة المرورية مؤكداً أن ألمانيا تتميز بامتلاكها أقدم وأكبر فريق مختص بمجال الثقافة الأمنية المتعلقة بدراسة وتحليل الحوادث في الطريق، ويدعى فريق دراسة الحوادث الألماني الذي يعتمد على عملية موجهة إحصائياً باستخدام عينات البيانات.
وتطرق البروفيسور أوتي في عرضه إلى منهجية وهيكلة البيانات، وسلّط الضوء على نتائج المقارنات المرجعية من مختلف الفرق الهامة الأخرى الموجودة دولياً في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة الأمريكية، مستعرضاً عينات الحوادث، وعلامات التتبع والترميز البرمجي وتفسير معطيات الحادث، والتوثيق الطبي وتطبيق نظام التصنيف، وإعادة تمثيل الحوادث وأساليب المحاكاة وحزم البرمجيات.
النزاهة والشفافية عاملا تطوُّر الشرطة الحديثة
قدم جون تومي نائب القائد العام للشرطة الإيرلندية ورقة بحثية بعنوان شرعية العمل الشرطي في العصر الحديث، مؤكداً أنها لا تأتي عن طريق فرض القوة والسيطرة، وإنما يتم اكتسابها من خلال النزاهة والشفافية، وأن يكون أفراد الشرطة قادة لمجتمع صريح وواع بالتغيرات العالمية التي نواجهها.
وأضاف جون تومي أن العالم اليوم أصبح متصلاً بمنصة إلكترونية ضخمة، وذلك يعتبر تحدياً أمام الشرطة إزاء الكم الهائل المتوافر من المعلومات، مؤكداً أن هذا النوع من الملتقيات الشرطية يعد فرصة كبيرة للاطلاع والتعلم واكتساب الخبرات في ضوء التطبيقات والممارسات المطروحة، مشيراً في الوقت ذاته إلى استراتيجية الشرطة الإيرلندية لعام 2016-2021 التي ترتكز على ثقافة خدمة المجتمع المتغير ومواكبة المستجدات بعيداً عن الأساليب النمطية التقليدية، مؤكداً قوة الشرطة المجتمعية في جهازهم الأمني والتي تمكنت من كسب ثقة وتعاون أفراد المجتمع الإيرلندي.


