أكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في تقرير لها بمناسبة «اليوم العالمي للمرأة»، أن دولة الإمارات العربية المتحدة، تعتبر من أوائل الدول التي اهتمت بالمرأة وأولتها عناية فائقة، ويعود الاهتمام بتعزيز مكانة المرأة، إلى بدايات قيام دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر من عام 1971، حيث أولى مؤسس الدولة وباني نهضتها، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، اهتماماً خاصاً للنهوض بالمرأة، وذلك انطلاقاً من رؤية تقدمية ثاقبة، حددها منذ قيام اتحاد الإمارات لمستقبل المرأة ودورها في مسيرة البناء، حيث قال: «إن المرأة نصف المجتمع، وهي ربة البيت، ولا ينبغي لدولة تبني نفسها أن تبقي المرأة غارقة في ظلام الجهل أسيرة لأغلال القهر»، إذ يمكن القول إن ما تحقق للمرأة من إنجازات، نابع من فكر المؤسس زايد الخير، رحمه الله، ونهج القيادة الحكيمة التي تتبنى استراتيجية ورؤية مستنيرة، تهدف لتكريس مكانة دولة الإمارات كنموذج ريادي في مجال تمكين المرأة على مستوى العالم.

تمكين

وعملت حكومة دولة الإمارات، بفضل توجيهات القيادة الرشيدة، على بذل كل جهد ممكن لتمكين المرأة وتعزيز دورها في جهود البناء والتنمية، وهو ما تحقق ابتداء، من خلال إتاحة فرص التعليم والتوظيف والتأهيل والتدريب، مروراً بوضع القوانين والأطر التشريعية التي تعزز مكانة المرأة، وتضمن مساواتها بالرجل، من حيث الحقوق والواجبات، وانتهاء بتعزيز قدرتها على تولي مواقع المسؤولية وصنع القرار في مختلف القطاعات.. ولعل من آخر المبادرات التي أطلقتها حكومة دولة الإمارات في مجال تمكين المرأة، تتمثل في قرار زيادة فترة إجازة الأمومة، لتصل إلى ثلاثة شهور كاملة، بالنسبة لموظفات القطاع الحكومي العام، فضلاً عن السماح لها بمغادرة مكان العمل ساعتين أبكر من موعد انتهاء ساعات العمل الرسمي خلال فترة الستة الشهور الأولى من تاريخ عودتها للعمل.

وقد انعكست هذه الرؤى التقدمية، إلى سياسات أسهمت بدورها في تعزيز مكانة المرأة الإماراتية، ولعل نظرة سريعة على واقع المرأة في الوقت الراهن، يظهر الدور المحوري والأساسي للمرأة في تعزيز مسيرة البناء والتنمية في دولة الإمارات، فقد ضمت التشكيلة الحالية للحكومة الاتحادية، 8 وزيرات من إجمالي 29 وزيراً، وهي من أعلى النسب في المنطقة والعالم، ما يعكس المكانة المتميزة التي وصلت إليها المرأة الإماراتية.

ولعل من أكثر ما يميز الحكومة الجديدة، هو هيكلها، حيث تم استحداث وزارات جديدة، وبعضها غير مسبوقة في العالم، وتعد وزارتا التسامح والسعادة من أهمها، وهما وزارتان ترأسهما امرأتان، وتأتيان مواكبتين للتطور الكبير والمشهود الذي حققته الدولة في مجالي السعادة والتسامح، بالإضافة إلى تعيين أصغر وزيرة في العالم لشؤون الشباب في دولة الإمارات.

دعم

وفي خطوة عززت موقع دولة الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في دعم مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعمل البرلماني، تضمن مرسوم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، رقم 6 لسنة 2007، بتشكيل المجلس الوطني الاتحادي في الفصل التشريعي الرابع عشر، تعيين 8 نساء، بحيث شكلت نسبة حضور المرأة في عضوية المجلس الوطني الاتحادي، ما يقارب 22.5 في المئة من أعضاء المجلس.

بالإضافة إلى ذلك، فقد تم انتخاب الدكتورة أمل عبد الله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، لتكون بذلك أول امرأة تترأس مؤسسة برلمانية على المستوى العربي.

وتعد الدكتورة القبيسي، أول إماراتية تفوز بعضوية المجلس الوطني الاتحادي عبر انتخابات تشريعية، وأول إماراتية تترأس جلسة للمجلس الوطني الاتحادي، كما أنها الخليجية الأولى التي تحصل على عضوية مؤسسة تشريعية عبر صناديق الاقتراع، الأمر الذي يعكس نجاح المرأة الإماراتية ومشاركتها الفاعلة في صناعة القرار، في إطار حرص القيادة الإماراتية على تمكين المرأة، وتسخير جميع الإمكانات لتعزيز مشاركتها في مختلف مناحي الحياة.

ويبلغ عدد الإماراتيات في السلك الدبلوماسي والقنصلي بديوان عام الوزارة 175، مقابل 42 امرأة تعمل في السلك الدبلوماسي في بعثات دولة الإمارات في الخارج.

وظائف

يشكل العنصر النسائي في قطاع القوى العاملة الوطنية، نحو 66 في المئة من وظائف القطاع الحكومي، من بينها 30 في المئة في الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار، و15 في المئة في الوظائف الفنية التي تشمل الطب والهندسة والتعليم والصيدلة والتمريض، إلى جانب انخراطها في صفوف الشرطة والقوات المسلحة.

وقد عملت المرأة الإماراتية مؤخراً في الهيئات القضائية والنيابية، واعتلت منصة القضاء، وشغلت موقع المدعي العام، كما عملت في مجالات الطيران المدني والعسكري والدفاع الجوي والملاحة البحرية.

وتشير الإحصاءات الأخيرة، إلى حضور فاعل ومتميز لها بصورة خاصة في بعض الوزارات والقطاعات، مثل: التربية والتعليم والصحة والعمل والشؤون الاجتماعية والطاقة وقطاع الماء والكهرباء، حيث تحتل المرأة الإماراتية ما نسبته 75 في المئة من المواقع الوظيفية في قطاعات التعليم والصحة.