ترى الطبيبة البيطرية الفرنسية هلينا نيغارد أن العلاقات الإنسانية التي تربط المواطنين والمقيمين على أرض دولة الإمارات من أهم النماذج الحضارية، فقيمة التسامح تعلو على ما عداها من قيم، في مجتمع مركب إلى حد بعيد، وتعيش على أرض الدولة جنسيات تنتمي إلى كل دول العالم تقريباً، ومع هذا يمر كل شيء على ما يرام، قياساً بما يحدث في مجتمعات أخرى تركيبتها السكانية أقل تعقيداً.
حيث انعكست كل هذه الثوابت على سلوكيات أبناء الإمارات داخل الدولة وخارجها، خاصة في ما يتعلق باحترام القوانين والحقوق والواجبات المتبادلة، وسن قوانين وتشريعات تضمن حقوق وكرامة الإنسان وحمايته من أي انتهاكات، منها قانون مكافحة التمييز والكراهية، والذي يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة كافة أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير.
وأضافت نيغارد أن القيادة الرشيدة حرصت على ترسيخ قيم التسامح والتعايش والوسطية والتعددية الثقافية وقبول الآخر بين كل من يعيش على أرض الدولة، من خلال نشر ثقافة الحوار والاعتماد على نموذجها السياسي والاجتماعي والفكري القائم على الاعتدال.
إلى جانب جهودها الدولية لتحقيق السلام العالمي وترسيخ قيم التسامح والحوار والتعايش وبيان سماحة الأديان السماوية وتكاملها في تحقيق الأمن والأمان والاستقرار، وأشادت بالمبادرات العالمية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، العالمية التي تعنى بالتسامح وترتكز على تكريم رموز التسامح العالمي في مجالات الفكر الإنساني والإبداع الأدبي والفنون الجمالية.
وتشير نيغارد أن ظاهرة الإسلاموفوبيا تشكل خطرا على المجتمعات الغربية لأنها تنتج سلوكيات مشينة ومنافية لفكرة التسامح وقبول الآخر وتساهم في نشر ثقافة سلبية قائمة على التمييز والإقصاء، لذلك تعد ثقافة الانفتاح والحوار المتمدن رهان حقيقي علينا التعمق في تحدياته والنظر له كركيزة أساسية لفهم الأخر.
وبالتالي الوصول الى نتيجة حتمية أن الصورة الحقيقية للإسلام دين ينادي بمجتمع متنوع يرفض الإقصاء والتهميش، فنحن بحاجة ملحة لتجديد قنوات التواصل بين شعوب العالم أكثر من أي وقتٍ مضى، كي نصل جميعاً إلى بر الأمان والسلام المفقودين، فهي الأمل الذي يرنو إليه المعتدلون والخيرون من أبناء شعوب العالم، ليحيوا حياة حرة كريمة زاخرة بالمحبة والتقدير للآخر.
