أكد عبد الله الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي أن دبي تلعب دوراً محورياً في استشراف المستقبل، من خلال رؤية عالمية وخطط طموحة نحو المستقبل، تسير بخطة ثابتة لتكون منارة مدن المنطقة من خلال سعيها المتواصل في التطوير وتنفيذ توجهات القيادة الرشيدة، عبر خطط واستراتيجيات تصنع المستقبل وتعزز مكانة دبي عالمياً في مجال تحديد ملامح مدن المستقبل.
لافتاً إلى أن الإمارة من بين 20 مدينة أسست المجلس العالمي لبيانات المدن، وحصلت في وقت سابق على شهادة المطابقة للمواصفة القياسية «آيزو 37120»، ونالت المرتبة البلاتينية الأعلى في هذه المواصفة لأولى من نوعها في العالم والتي تُعنى بمؤشرات المدن في مجال التنمية المستدامة وتوظيف البدائل الذكية لتحسين نوعية الحياة في مجتمعاتها لعامين متتاليين 2014 و2015، وبذلك تكون دبي واحدة من بين أهم المدن حول العالم أحرزت هذه المرتبة إلى جانب لندن، وبرشلونة، وبوسطن، وتورونتو، وروتردام.
جاء ذلك خلال «قمة المدن العالمية» التي انطلقت فعالياتها أمس وتنظمها الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي بالشراكة مع المجلس العالمي لبيانات المدن، في فندق أرماني برج خليفة بدبي، بحضور أكثر من 300 صانع قرار من الحكومات المحلية بالدولة ومشاركين دوليين من أكثر من خمسين مدينة، لمناقشة أهمية البيانات المعيارية في تحديد الرؤى المستقبلية للمدن.
بصمة
وتسعى دبي من خلال استضافة هذه القمة إلى وضع بصمة لها في هذا المجال، والاستعداد للمستقبل من خلال معالجة مجموعة واسعة من المواضيع ومناقشة قضايا مهمة من شأنها تغيير أسس مستقبل المدن، ترسيخاً لمكانة الإمارة العالمية في مجال بيانات المقارنة والخاصة بالمدن المستدامة.
وتعتبر «آيزو 37120» المواصفة القياسية الأولى من نوعها في العالم الخاصة بمؤشرات المدن، إذ أصدرتها المنظمة الدولية للمقاييس «ISO» في جنيف، بعد أن حددت 100 مؤشر موزعة على مختلف المجالات والقطاعات، ومن ذلك على سبيل المثال التنمية الاقتصادية والاجتماعية والحضرية، والبيئة، وللحصول على هذه الشهادة، يتعين على أي مدينة أن تقدم طلباً إلى «المجلس الدولي لبيانات المدن»، من خلال موقعه على الإنترنت www.dataforcities.org ويجب أن يحوي الطلب بيانات دقيقة عن المؤشرات ذات العلاقة، وفق الوصف الدقيق، وآلية الاحتساب الموضحة في المواصفة.
قصة كفاح
وقال الشيباني خلال كلمته في افتتاح فعاليات القمة، «إن المدينةَ التي تزورون اليوم، وتجتمعون فيها في بهو أعلى بناء في العالم، تختزل قصة طويلة من الكفاح والابتكار والتكيّف وحبّ الحياةِ والرغبةِ في التميز»، وأضاف: «في كل يوم يتعاظم دور المدن وتكتسب أهمية أكبر في جلب الرفاه، لا لسكانها فحسب، بل للعالم أجمع.
وفي كل لحظة يزداد عالمُنا تحضراً، وتنبثق مدن جديدة، ما يجعل من هذه البيئة الحضرية المركبة، والمكونة من أنظمة متداخلة، المحرك الأساسي للنمو في العالم والمسؤول عن القسم الأكبر من الناتج العالمي، حيث تتغير أشكال النشاط الإنتاجي والعلاقات الاجتماعية، في العديد من المجتمعات، وأشكال نظم الحوكمة التي نشأت وتطورت وظلت سائدةً لعقود منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وقال:«يحدوني للتفاؤل هو رؤية العديد من المدن التي وقفت قياداتها بشكل صريح ودون مواربة، للدفاع عن رؤيتها ومنجزاتها في العديد من القضايا، من بينها تحديات التغير المناخي، حيث تغيرت أولويات بعض الحكومات الوطنية مؤخراً.
وإن هذه القيادة الحازمة والجريئة هي ما يضمن للمدن وقاطنيها حياةً أفضل».
خطوات ثابتة
من جهتها قالت عائشة عبدالله ميران، مساعد الأمين العام لقطاع الإدارة الاستراتيجية والحوكمة بالمجلس التنفيذي، إن دولة الإمارات وعلى وجه الخصوص دبي ومن خلال الدور الذي تلعبه مقبلة على وضع الإطار العام لمساعدة دول العالم على استشراف خطط وبرامج تتماشى ورؤية المستقبل نحو مدن مستدامة».
وأضافت: خطوات ثابتة وواثقة تخطوها إمارة دبي بكل فخر نحو المستقبل بعد أن قفزت بإنجازاتها عالمياً في فترة وجيزة، وأصبحت قبلة تتطلع إليها مدن ودول العالم للاستفادة، ويتجسد ذلك من خلال استضافة هذه القمة العالمية بحضور نخبة من صناع القرار وذلك لوضع الإطار العام للمستقبل الذي نريده للأجيال القادمة.
تحديات
وأوضحت ميران أن وضع الخطط الطموحة لتحقيق غايات خطة دبي 2021 كان دائماً ولا يزال أبرز الخطوات التي نتخذها من أجل الوقوف المبكر على التحديات التي من الممكن أن تواجهنا في الوصول إلى مصاف أرقى الأمم في كافة المجالات والقطاعات، والتي تنعكس بدورها على حاضر الإمارة ورفاهية الأفراد وسعادتهم، مع الأخذ بعين الاعتبار كافة العوامل التي تشكل جميعها تكاملاً للنمو الاقتصادي الذي تحققه الإمارة ويعزز مكانتها عالمياً.
وتقدمت ميران بجزيل الشكر والتقدير لمساهمة طيران الإمارات بشكل خاص ودعمهم وإيمانهم بأهمية البيانات المقارنة لاستشراف مستقبل المدن.
جلسات
وناقشت القمة خلال اليوم الأول قضايا تنمية وتطوير المدن حول العالم، حيث ركزت الجلسة الأولى والتي حملت عنوان «منصة المدن – البيانات بوصفها لغة كونية، ودور البيانات المقارنة في تطوير المعرفة العالمية»، كأساس للتخطيط وتطوير الحلول.
إضافة إلى أدوات تحليل البيانات لدعم صناعة القرار من خلال بيانات بلا حدود واستعراض عدد من الدروس المستفادة وخبرات متبادلة، ومناقشة محور البيانات المفتوحة عبر بوابة المجلس العالمي لبيانات المدن – كيف يمكن دفع الابتكار للانتقال بحرية حول العالم؟.
وتفتح القمة خلال أيام انعقادها الفرصة أمام الوفود لمشاركة الخبرات والدروس المستفادة بالاستناد إلى بيانات معيارية تتيح المجال للمقارنة ولتبادل الخبرات وأفضل الممارسات العالمية، كما تسعى إلى تعزيز تبادل الأفكار والمعرفة والخبرات، من خلال استعراض العوامل التي تُكسب المدن مَنَعة في وجه التحديات والتقلبات الدولية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والحضري.
وفي الجلسة الثانية والتي حملت عنوان «مدن جاذبة للاستثمار - دور البيانات المقارنة»، تمت مناقشة فكرة أن المدن كمكان مفضل للاستثمار، وكأساس للتنمية الاقتصادية الشاملة – كيف يمكن للبيانات أن تقود الاستثمار إلى المدن؟»، إضافة إلى انعقاد جلسة ثالثة حملت عنوان «ما بين المدن والدول»، ناقشت تساؤلاً دار حول مرحلة ما بعد البيانات القومية: لماذا يجدر بالدول أن تعير اهتماماً لبيانات المدن المعيارية المقارنة؟، والبيانات كأداة لتوجيه الاستثمار في البنية التحتية، وخلق مدن ذكية ومنها إلى دول ذكية تعتمد على البيانات من أجل تنمية تشمل الجميع.
وناقشت آخر جلسات اليوم الأول «بيانات المدن – المورد الجديد للمدن الذكية» عدداً من المحاور التي تمثلت ببحث دور البيانات في خلق ثقافة الابتكار في المدن، وأهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص لبناء مدن ذكية بالإضافة إلى تأثير استخدام أحدث التكنولوجيا في تطوير المدن الذكية والتخطيط الحضري الاستباقي.
المجلس العالمي
ويدير المجلس العالمي لبيانات المدن، ومقره في مدينة تورونتو- كندا، شبكة تضم مجموعة كبيرة من المدن العالمية التي تتميز بالابتكار، والملتزمة بتحسين الخدمات العامة وجودة الحياة من خلال المساهمة ببيانات شاملة وقابلة للمقارنة المعيارية الدولية في مجال التنمية الحضرية؛ ذلك أن البيانات المعيارية القابلة للمقارنة الدولية هي في غاية الأهمية لبناء مدن مستدامة ومتماسكة وذكية، علاوة على كونها مزدهرة ودامجة لجميع مكونات المجتمع.
وأنيطت بالمجلس مهمة إدارة تنفيذ المواصفة القياسية «ISO37120» للتنمية المستدامة للمجتمعات: مؤشرات لقياس خدمات المدن وجودة الحياة الأولى من نوعها في هذا المجال. وفي هذا السياق طور المجلس النظام الأول من نوعه الخاص بإصدار شهادات المطابقة للمواصفة المذكورة، إضافة إلى سجل المدن العالمية.

