اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قانون «الأمر الجزائي» رقم (1) لسنة 2017، ومبادرة «قضية اليوم الواحد» ضمن المبادرات الاستراتيجية لخطة دبي 2021، بهدف رفع كفاءة العمل القضائي وتسريع إجراءات التقاضي في الإمارة، في خطوة رائدة على مستوى المنطقة، تلبيةً من الحكومة للتطلعات المستقبلية للإمارة، وسعياً لتعزيز محور «الحكومة الرائدة والمتميزة» في «خطة دبي 2021».

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن دولة الإمارات هي دولة المؤسسات والقانون وتمتلك منظومة قضائية متميزة تستند إلى أحدث الآليات والنظم وتلتزم باستقلالية كافة الجهات القضائية والأمنية، لضمان تحقيق العدل وإرساء أسسه بين الأفراد في وقت قياسي، دون المساس بسيادة القانون أو الإخلال بأي من أحكامه.

وقال سموه: «نمتلك في دولة الإمارات نظاماً قضائياً عالمي المستوى يكفل حقوق المجتمع سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات، ويسهم بصورة فاعلة في تحقيق الأهداف المرجوة للخطط الاستراتيجية لاستدامة تنافسية الدولة وفق هيكل تشريعي متكامل وقوانين واضحة تراعي صالح المجتمع وتحفظ عليه حقوقه».

منوهاً سموه أن قانون «الأمر الجزائي» ومبادرة «قضية اليوم الواحد» يأتيان في إطار المساعي الرامية إلى تطوير منظومة العمل الحكومي بصورة عامة في دبي، والعمل بصورة مستمرة على إيجاد الأطر الكفيلة بتعزيز قدرة الحكومة على تقديم خدمات تتسم بالكفاءة والجودة العالية مع الحفاظ على عنصر السرعة.

حيث تتكامل تلك المميزات في تحقيق سعادة أفراد المجتمع وزيادة مستوى رضاهم عن الخدمات المقدمة في مختلف القطاعات بما في ذلك القطاع القضائي بما له من أهمية قصوى كونه يمثل حجر الزاوية في إقامة العدل في المجتمع.

كما أعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن تقديره لجهود الجهاز القضائي في إمارة دبي، وأمر سموه بتعميم مبادرة «قضية اليوم الواحد» على جميع مراكز الشرطة اعتباراً من اليوم.

وقال سموه: «اطلعنا على نتائج المرحلة التجريبية لقضية اليوم الواحد، وتعرفنا على الكفاءة والفعالية في العمل على اختصار الوقت وتقليل التكلفة وتسريع التقاضي، وأمرنا بتعميمها على كافة مراكز الشرطة فوراً واستنساخ تجربة التطوير في القطاعات الأخرى، مع حرصنا على إحراز دولة الإمارات للسبق دائماً في كافة المجالات والقطاعات وتسريع وتيرة الإنجاز ضمن أقصر الأطر الزمنية وصولاً إلى أفضل المراكز في جميع مؤشرات التنافسية العالمية».

وأضاف سموه: «ثقتنا في الجهاز القضائي كبيرة في تقديم أسرع الخدمات وأعلاها كفاءة مع الحفاظ الكامل على سيادة القانون، بما يعين على تحقيق أهدافنا في تسريع الإجراءات والتخفيف على الناس والتيسير عليهم والتعجيل بإنهاء إجراءات التقاضي الخاصة بهم في القضايا الجزائية البسيطة، وكذلك تقليل الضغط على المحاكم في مثل تلك القضايا، ليكون الأداء العام مواكباً لخططنا الطموحة للمستقبل بما يتطلبه ذلك من سرعة في الإنجاز وتأكيد اكتمال أركانه ومقوماته».

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي عُقد في مقر المجلس التنفيذي لإمارة دبي أمس بأبراج الإمارات، بحضور سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي رئيس المجلس القضائي، وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات النائب الثاني لرئيس المجلس التنفيذي، وعدد من قيادات حكومة دبي.

اختزال البت في القضايا البسيطة

تهدف مبادرة «قضية اليوم الواحد» المبنية على فكرة اختزال مراحل البت في القضايا بدءاً من التحقيق والتصرف والإحالة إلى المحكمة وتنفيذ الحكم إلى مرحلتين تتمان خلال 24 ساعة فقط، ما يسهم في رفع معدل سرعة التصرف والمحاكمة في القضايا، وتقليل التكاليف، وكذلك خفض أعداد المراجعين على المحاكم والنيابة العامة، الأمر الذي يضمن كفاءة العمل الحكومي وإسعاد المتعاملين.

وفي ضوء أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتعميم مبادرة قضية اليوم الواحد على جميع مراكز الشرطة، فمن المتوقع أن يكون هناك عدد من النتائج المهمة أبرزها:

-خفض معدلات الانتظار في محاكم دبي بنسبة 60%من إجمالي القضايا المنظورة في اليوم الواحد

-تسريع صدور الأحكام الصادرة بنسبة 60%من القضايا

-توفير نحو 40 مليون درهم سنوياً من النفقات الحكومية.

التطبيق التجريبي

تم تطبيق مبادرة «قضية اليوم الواحد» في مركزي شرطة البرشاء والمرقبات، وذلك بعد أن أثبتت نجاحها أثناء الفترة التجريبية على نيابة الجنسية والإقامة ونيابة السير والمرور ونيابة ديرة في المرقبات منذ عام 2015، حيث تم تحليل نتائج التطبيق والدروس المستفادة. وأظهرت الفترة التجريبية نتائج إيجابية بالبت في أكثر من 70%من القضايا البسيطة من إجمالي القضايا المستهدفة في عام 2016.

الفصل في 21 نوعاً من القضايا

باشرت كل من النيابة العامة ومحاكم دبي والقيادة العامة لشرطة دبي منذ عام 2015 تجربة المبادرة في ثلاثة مراكز وذلك لوجود النيابة والمحكمة في نفس الموقع، حيث تم تحديد أنواع القضايا البسيطة التي لا تتطلب تقارير أو شهوداً، أما الحالات التي تم تحديدها والتي تدخل ضمن نطاق قضية اليوم الواحد فهي: وبناءً على توجيهات صاحب السمو حاكم دبي، باشر مركز شرطة المرقبات في استقبال القضايا البسيطة الواقعة في الحالات المحددة ضمن مبادرة «قضية اليوم الواحد» لجميع القضايا الواقعة في منطقة ديرة.

أما في منطقة بر دبي، فقد تم استقبال القضايا في مركز شرطة البرشاء، وقام الفريق المشكل من النيابة العامة ومحاكم دبي والقيادة العامة لشرطة دبي وبإشراف ومتابعة لجنة الأمن والعدل بإعداد متطلبات تنفيذ المبادرة في مراكز الشرطة وتوفير الكادر اللازم من القضاة وأعضاء النيابة العامة وتحديد أماكن التوقيف، إضافة إلى توفير النظام الإلكتروني لتسريع الإجراءات وضمان تحقيق البت في القضايا خلال 24 ساعة.

اختصاصات جديدة

عرضت النيابة العامة التفاصيل المتعلقة بقانون «الأمر الجزائي»، الذي من المنتظر أن يحدث نقلة نوعية في مجال العمل القضائي، وذلك بالتصرف في بعض القضايا من قبل النيابة العامة مباشرة دون الإحالة للمحكمة من خلال أوامر جزائية وبفرض غرامة مالية على بعض القضايا البسيطة، ما يسهم في البت في القضية خلال ساعات فقط.

وبذلك تضاف مهام واختصاصات يقوم بأدائها عضو النيابة العامة، وتشمل قضايا المخالفات والجنح التي توقع بشأنها عقوبة الغرامة فقط، أو عقوبة الغرامة أو الحبس، ولا يسري الأمر الجزائي على جرائم الأحداث الجانحين والمشردين.

ويقضي قانون «الأمر الجزائي» بأن يكون للنيابة العامة في جرائم الجنح والمخالفات أن تصدر أمراً جزائياً على من يثبت ارتكابه للجريمة، وذلك بتوقيع الغرامة المقررة قانوناً عليه، وبما لا يجاوز نصف حدها الأقصى بالإضافة إلى العقوبات التكميلية.

ويهدف هذا القانون إلى تسهيل وتسريع إجراءات التقاضي دون الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة، وتقليص عدد القضايا والدعاوى الجزائية المحالة للمحاكم، وتوفير المصروفات المطلوبة للمحاكمات العادية، وتقليل عدد المراجعين في المحاكم، الأمر الذي يضمن إسعاد المتعاملين ورفع الانطباع العام لسمعة الإمارة.

كما يستهدف القانون سرعة الفصل في الدعاوى الجزائية بنسبة 40%، ويتوقع تقليل النفقات على المحاكم بنسبة 70%حيث إن نسبة من القضايا سيتم البت فيها من قبل النيابة العامة مباشرة، ما يسهم في تقليل الضغط على المحاكم بخفض عدد القضايا المحالة للمحاكم بنسبة 40%.

وأعطى القانون صلاحيات للنائب العام لتحديد أنواع القضايا والتهم التي تدخل ضمن نطاق «الأمر الجزائي»، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: الامتناع عن الدفع، بعض قضايا الشيكات في حدود مبالغ معينة، السب والاعتداء البسيط.

تغييـر آليــات العمـــل تلبيـة للحاجات المستقبلية

أكد مديرون عامون في دبي، أن دولة الإمارات العربية المتحدة، قد تصدرت المركز الأول إقليمياً، وفقاً لمؤشر سيادة القانون العالمي لعام 2016، تلتزم حكومة دبي وفقاً لأهداف وغايات خطة دبي 2021، بتعزيز شعور كل أفراد المجتمع بالأمن والأمان، من خلال ضمان كافة حقوق الأفراد والمؤسسات، وذلك من خلال نظام قضائي فاعل، يكفل سيادة القانون.

حيث تدعم هذه الخطوة الاستراتيجية، محور «حكومة رائدة ومتميزة» من الخطة، وتضمن الابتكار في تقديم الخدمات الحكومية وتغيير آليات العمل، تلبية للحاجات المستقبلية للمجتمع، وتيسير حياة الناس.

حيث أشاد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي، رئيس لجنة الأمن والعدل، باعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لقانون الأمر الجزائي، ومبادرة قضية اليوم الواحد، قائلاً: «لم يعد من المقبول اليوم، ونحن في عصر تنجز فيه معظم أمور حياتنا المختلفة من معاملات وإجراءات وغيرها من المسائل الهامة، في ثوانٍ معدودة وبكبسة زر، إما بواسطة أجهزة الحاسوب أو بالهاتف النقال، ومن أي مكان وزمان نوجد فيها، أن نقف أمام قضايا الناس البسيطة التي تعرض على المحاكم، ولا يحتاج الفصل فيها إلى الكثير من الوقت».

ومن جهته، قال عبد الله الشيباني، الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي: «إن اعتماد القانون والمبادرة، هو نقلة نوعية في تاريخ العمل القضائي في المنطقة، تميزت بها حكومة دبي، باختزال مراحل البت في أنواع عديدة من القضايا، دون الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة، وإعطاء صلاحيات البت في القضايا للنيابة العامة، ما هو إلا تفعيل لمقولة سموه «إن الحكومة سلطة لخدمة الناس، وليست سلطة على الناس».

عدالة ناجزة

ونوّه المستشار عصام عيسى الحميدان النائب العام لإمارة دبي، بالأهمية الكبيرة التي يحملها اعتماد قانون «الأمر الجزائي»، ومبادرة «قضية اليوم الواحد»، من قِبَل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي في سياق رؤية سموه نحو إيجاد عدالة ناجزة وسريعة، ومواكبة للتطورات الحكومية وخطة دبي 2021.

وأشار إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أمر في عام 2005، بإنشاء محكمة بمركز شرطة المرقبات للتسهيل على الناس .

إضافة هامة

وأوضح طارش عيد المنصوري مدير عام محاكم دبي، أن مبادرة قضية اليوم الواحد، تمثل إضافة هامة لدعم غايات «خطة دبي 2021»، ومواكبة التطلعات الحكومية في إيجاد الممكنات الداعمة لخطط التطوير والتنمية الشاملة في الإمارة، من خلال إيجاد منظومة عمل قضائية مطورة، بمسار مرن وسريع للفصل في القضايا ذات المطالبة المالية البسيطة، والتي تقل عن 20 ألف درهم، والقضايا الجزائية البسيطة لجميع فئات مجتمع دبي والسياح بصورة خاصة.

استجابة

ومن جانبه، أكد أحمد بن مسحار الأمين العام للجنة العليا للتشريعات، أن إعداد تشريع الأمر الجزائي، جاء استجابةً للمبادرة التي اقترحتها النيابة العامة، ضمن خطة دبي 2021، وذلك بهدف التسريع في عملية الفصل في الدعاوى الجزائية، بالنسبة للأفعال التي تعتبر جنحاً، ولا يستوجب القانون فيها فرض عقوبة الحبس، وكذلك تخفيف العبء عن المحاكم، والحد من عدد الدعاوى الجزائية المحالة إليها، والاستجابة للاعتبارات العملية التي تقتضي تبسيط إجراءات التقاضي، واختصار الوقت والجهد والنفقات على أطراف الدعوى الجزائية.