تشارك المرأة الإماراتية نساء العالم الاحتفال باليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس من كل عام، ويتميز الاحتفال هذا العام بأنه يأتي في عام الخير الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وما أعلنته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، من أن شعار يوم الاحتفال بالمرأة الإماراتية هذا العام هو «المرأة شريك في الخير والعطاء» وهو شعار يتناسب مع مقدرة المرأة على تنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة بنشر الخير في كل مكان داخل الدولة وخارجها والوصول إلى المحتاجين للمساعدة أينما كانوا.
وقالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، في تصريح لها بهذه المناسبة «أود أن أسجل في البداية شعوري بالسعادة والرضا والارتياح وأنا أرى المرأة الإماراتية وقد سبقت الكثير من نساء العالم حتى في بعض الدول المتقدمة في مجال نيل حقوقها السياسية والدستورية وذلك بفضل تجاوب وتناغم القيادة السياسية مع جهودنا المتواصلة لتعزيز مكانة المرأة ودورها المحوري في المجتمع».
وأكدت أن الإنجازات التي تحققت للمرأة تجسد الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أطلق برنامج وخطط التمكين السياسي للمرأة وفتح الآفاق واسعة أمامها لتتبوأ أعلى المناصب في جميع المجالات ومختلف مواقع اتخاذ القرار.
وأضافت سموها «إن النهضة العصرية التي حققتها المرأة في الدولة هي تجسيد للنظرة الحكيمة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أعطى المرأة والأسرة الأولوية في مشروعه الطموح لبناء الوطن والإنسان»، مضيفة «أن شمس النهضة النسائية في دولة الإمارات أشرقت مع تولي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي في العام 1966 بإعلانه أن المرأة هي نصف المجتمع».
تمكين المرأة
ووفقاً لتقرير الاتحاد النسائي العام حول تقدم المرأة الإماراتية فإن المؤشرات الخاصة بتمكين المرأة الإماراتية أن الدولة حققت قفزات مهمة في مجال التمكين للمرأة سواء في المجال الأكاديمي والعلمي إضافة إلى المشاركة السياسية والاجتماعية وذلك بفضل الرؤية الشاملة التي تنتهجها الدولة للنهوض بالمرأة وتمكينها بما ينسجم مع «رؤية الإمارات 2021».
وحازت ابنة الإمارات منذ تأسيس الدولة على دور مهم في المشاركة بعملية البناء والتنمية، حيث آمن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بقدرات المرأة وأهمية دورها كشريكة للرجل في بناء الوطن فقدم لها الدعم منذ البداية، حيث تستند استراتيجية النهوض بالمرأة إلى خطط محددة ذات أهداف واضحة للحاضر والمستقبل الأمر الذي تعكسه النجاحات الكبيرة التي تحققها المرأة وحضورها الفاعل في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعسكرية والثقافية وغيرها.
وساهم الاتحاد النسائي بشكل كبير في العقود الثلاثة الماضية في النهوض بالمرأة الإماراتية وتمكينها، فبفضل الرعاية الكريمة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ساهمت مبادرات الاتحاد النسائي العام في تذليل الصعوبات أمام ولوج المرأة الإماراتية في قطاعات ومجالات كانت حكراً في السابق على الرجل.
حرص
حرصت الدولة على الانضمام إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وإبرام تسع اتفاقيات دولية حول تنظيم ساعات العمل وتساوي الأجر والامتيازات الأخرى وسن التشريعات والقوانين التي توفر الحماية القانونية للمرأة وتعاقب كل من يتعدى بالعنف ضد المرأة ويأتي قانون مكافحة الاتجار بالبشر في مقدمة هذه القوانين.
وخلال القمة الحكومية 2015 التي عقدت في دبي أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن تشكيل «مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين» برئاسة حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم رئيسة مؤسسة دبي للمرأة.
وفي الكلمة التي ألقاها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، في أعمال اليوم الثاني من القمة الحكومية، أكد سموه أن المسيرة الحضارية لدولة الإمارات كانت ستبقى ناقصة لولا الدور المحوري والمهم للمرأة الإماراتية كشريك رئيسي في نهضة الدولة وتطورها منذ البداية وفي حاضرها ومستقبلها، منوهاً بأنه وبعد عامين فقط من تأسيس الاتحاد قامت أول جمعية نسائية برئاسة «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك وحققت المرأة الإماراتية منذ ذلك الحين إنجازات يشار إليها بالبنان، وشدد على أن تمكين المرأة ليس شعاراً تتغنى به الحكومة أو مقولة يرددها المسؤولون بل هي بحسب ما أكد سموه حقيقة ملموسة من خلال منجزات تحمل بصمات سيدات إماراتيات في شتى المجالات كالسياسة والطيران وإدارة المتاحف والرياضة وغيرها.
الضمان الاجتماعي
من أبرز هذه المكاسب التي وفرتها الدولة حق العمل والضمان الاجتماعي والتملك وإدارة الأعمال والأموال والتمتع بكل خدمات التعليم بجميع مراحله والرعاية الصحية والاجتماعية والمساواة في الحصول على أجر متساو مع الرجل في العمل وتبوؤها المناصب الوزارية وعضوية بل ورئاسة المجلس الوطني الاتحادي إضافة إلى انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جميع الاتفاقيات الدولية التي تعنى بقضايا المرأة وحماية حقوقها.
وشاركت المرأة الإماراتية في الكثير من المؤتمرات والندوات واللقاءات الخاصة بالمرأة داخل الدولة وخارجها كان الهدف منها هو تبادل الخبرات بين نساء العالم والاطلاع على تجارب الآخرين وكذلك اطلاعهم على ما وصلت إليه المرأة من تقدم وتطور في مجالات متعددة.
مكتب الأمم المتحدة للمرأة
ففي شهر أكتوبر من العام الماضي شهد الاتحاد النسائي العام افتتاح مكتب الأمم المتحدة للمرأة ليكون حلقة اتصال للتنسيق بين المنظمة الدولية والمرأة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وكان لافتتاح هذا المكتب أثر طيب في المنبر العالمي، حيث تعهدت دولة الإمارات بأن يكون افتتاح هذا المكتب على نفقتها واتفقت مع الأمم المتحدة على تكوين الجهاز الإداري للمكتب بأسرع وقت ممكن.
وفي شهر مارس من العام 2014 وأمام الدورة الثامنة والخمسين للجنة وضع المرأة في الأمم المتحدة التي عقدت في نيويورك تعهدت دولة الإمارات العربية المتحدة بمواصلة جهودها الرامية إلى تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في خططها التنموية الوطنية المتعددة. وأعربت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في بيان ألقته بالنيابة عنها نورة السويدي مديرة الاتحاد النسائي العام عن تقديرها وحكومة الإمارات لما تقوم به لجنة وضع المرأة في الأمم المتحدة من جهود ومداولات فاعلة تهدف إلى تعزيز مكانتها على الصعيد الدولي في كافة المجالات.
وأكدت سموها الدور الرئيسي الذي تلعبه الأمم المتحدة وأجهزتها المعنية وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة ولجنة وضع المرأة من أجل كفالة تعميم تطبيقات المساواة الجنسانية وتمكينها على الصعيد الدولي والوطني وأعلنت بهذا الخصوص دعم دولة الإمارات لما طرحته هيئة المرأة من مفهوم يقضي باعتبار مسائل المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة وتمكينها هدفاً مستقلاً بذاته ولا بد من إدماجه في جميع جوانب وأهداف المنظومة الإنمائية الجديدة لما بعد 2015.
وشددت سموها على أن القيادة الحكيمة في دولة الإمارات تؤمن بأن تمكين المرأة هو ركن أساسي في التنمية الشاملة للبلاد ولهذا أنشأت الدولة عدداً من الآليات المؤسسية لتهيئة البيئة التمكينية للمرأة استناداً إلى دستور الدولة والقرارات والاتفاقات الدولية المعنية بالمرأة يتقدمها الاتحاد النسائي العام الذي يقوم بدور رئيسي في وضع وتنفيذ استراتيجيات النهوض بالمرأة وتمكينها في كافة المجالات.
وأضافت سموها «لقد أضحت الإمارات ضمن أكثر الدول تقدماً من حيث تقليص الفجوة الجنسانية والتنمية المبنية على نوع الجنس، وتعهدت بمواصلة جهودها الرامية إلى تعزيز المساواة الجنسانية وتمكين المرأة في إطار توصيات بيجين وإعلان القاهرة وأيضاً في إطار نطاق تعاونها مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وباقي أجهزة الأمم المتحدة المعنية لتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة على المستوى العالمي».
وأكدت نورة السويدي مديرة الاتحاد النسائي العام أن القيادة المتميزة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك والمتجسدة في رئاستها الفاعلة للاتحاد النسائي العام وعدد من المؤسسات الأخرى ذات الصلة ساهمت ولا تزال بشكل رئيسي في الارتقاء بمستوى وضع ومكانة المرأة الإماراتية إلى أعلى المستويات بما في ذلك تمكينها في كافة الميادين محلياً وعالمياً، مؤكدة أن هذه الإنجازات انعكست نتائجها الإيجابية الملموسة على المجتمع بأكمله.
وعبرت نورة السويدي عن اعتزاز دولة الإمارات بما أنجزته الدولة في مجالات تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في كافة الميادين التنموية الوطنية بما فيها الاقتصادية والسياسية وأعطت مثالاً على ذلك تعيين المندوبة الدائمة الحالية للدولة لدى الأمم المتحدة.
مسيرة مثمرة
وإن مسيرة عمل الاتحاد النسائي العام حافلة بالأنشطة والبرامج الموجهة لبناء قدرات المرأة أهمها شراكة الاتحاد النسائي في مبادرة «جسدك أمانة» التي تبنتها الهيئة الوطنية بالقوات المسلحة، حيث أقام الاتحاد ورشات عمل لتعريف المرأة بهذه المبادرة وأهميتها وضرورة تغيير السلوكيات الغذائية عندها وعند أطفالها وانتهاج مبدأ ممارسة الرياضة البدنية اليومية للقضاء على الأمراض التي وفدت إلينا والعمل على مجابهتها، وقد فتح الاتحاد النسائي العام أبوابه لإقامة ورش عمل ودورات تدريبية حول هذه المبادرة.
وفي مجال تمكين وتأهيل المرأة الإماراتية للمشاركة السياسية نظم الاتحاد النسائي عدداً من المؤتمرات والندوات المتخصصة في هذا المجال والتي أتاحت للمرأة الإماراتية فرصة الاطلاع على تجارب الدول العربية الشقيقة خاصة في فترة الانتخابات، ويعتبر مشـروع تعزيـز دور البرلمانيات منذ عام 2004 إحدى أهم مبادرات الاتحاد النسائي العام في هذا المجال.
كما أطلق الاتحاد النسائي مشروع الأسر الوطنية المنتجة ليترجم مساعيه نحو خلق فرص عمل مناسبة للمرأة من خلال المنزل، فقد ساهمت معارض الأسر المنتجة في تشجيع السيدات على الإنتاج وإيجاد مصادر دخل لتحسين الوضع الاقتصادي لها ولأسرها وخاصة من ذوي الدخل المحدود.
وأطلق الاتحاد النسائي العام برنامج مكافحة السمنة لدى طلاب المدارس بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» وهيئة الصحة بأبوظبي ومجلس أبوظبي للتعليم ووزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة ووقاية المجتمع، ويهدف البرنامج إلى التوعية بخطر البدانة والسمنة وتثقيف الطلبة لتطوير نمط حياة صحي لديهم وتشجيعهم على زيادة النشاط البدني والتغذية السليمة.
قفزات نوعية
منذ إطلاق سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة الإماراتية في شهر مارس من العام 2015 شهدت مسيرة المرأة قفزات نوعية متعددة ألقت بظلالها على التقدم المستمر الذي شهدته في كافة الميادين وكانت هذه الاستراتيجية الإطار العام والمرجع لجميع المؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني في وضع خطط وبرامج عملها من أجل توفير حياة كريمة للمرأة لجعلها متمكنة ريادية مبادرة تشارك في كافة مجالات العملية التنموية المستدامة بما يحقق جودة الحياة لها.

