أكدت ندوة «البيان» الحوارية التي عقدت تحت عنوان «الأرصاد الجوية وحياتنا اليومية»، والتي نظمها مكتب الصحيفة في إمارة رأس الخيمة، أهمية جعل الثقافة الرصدية (الرصد الجوي)، أسلوب حياة، وممارسة متاحة وسريعة الوصول للجميع، بحيث تحظى بتفاعل وتواصل الناس مع هذه الثقافة بطريقة مفهومة، ولغة مبسطة، بهدف الحفاظ على أمن وسلامة والمجتمع عموماً، بعيداً عن التحليلات والتنبيهات التي لا تغدو كونها توقعات فقط، وذلك من خلال تعاون الجهات المعنية في بث الوعي والمسؤولية المجتمعية في كيفية التعامل مع ظواهر المناخ وتقلبات الطقس، مثل: (عدم الخروج إلى الوديان أثناء هطول الأمطار، ومحاربة الاستهتار والمغامرة بالأرواح)، وعلى تقديم ما يفيد عبر إيصال معلومات الأرصاد الجوية الصحيحة إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع، وترك إعلان حالة الطقس في الدولة للمركز الوطني للأرصاد الجوية، كجهة مخولة.

دور محوري

وركز المشاركون في ندوة «البيان»، على دور المركز الوطني في الرصد الجوي، وأهميته في مجال التعرف إلى التحولات الاستراتيجية في وسائل إيصال التحذيرات لصانعي القرار والمستفيدين، والفجوة بين الأساليب الحديثة في طرق التنبؤ الجوي عن مخاطر الطقس، والتحديات التي تواجههم في ظل الإعلام الجديد.

وكذلك دور وسائل الإعلام المختلفة، وبالأخص الحديثة، في توصيل وتوفير المعلومات والبيانات الأرصادية لتعزيز دور الأرصاد الجوية والسلامة في المنطقة.

إلى جانب بحث دور المجتهدين وهواة الطقس المكمل للمركز الوطني للأرصاد الجوية، في نشر معلومات الطقس الصحيحة، عبر منحهم الفرصة الكاملة للتعرف إلى خطوات وتقنيات المركز في مجال الأرصاد. فضلاً عن كيفية المساهمة في نشر الوعي لدى المجتمع من قبل الجهات الأمنية والمختصة في مجال الأرصاد والظواهر الجوية، والحد من الشائعات.

وقد شارك في هذه الندوة التي إدارتها الإعلامية رشا الشمري، كل من: محمد غانم مصطفى مدير عام إذاعة رأس الخيمة، محمد عبد الله العبري مدير إدارة أرصاد الطيران في المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، العقيد أحمد الصم النقبي رئيس قسم الهندسة المرورية بإدارة المرور والدوريات بشرطة رأس الخيمة، الملازم أول موزة الخابوري مدير فرع البرامج المجتمعية في شرطة رأس الخيمة، إبراهيم الجروان مساعد مدير مركز الشارقة لعلوم الفضاء والفلك، علي المرزوقي المدير العام والقائم بالأعمال الإدارية في شبكة أجواء.

تنمية مستدامة

وأكدت مديرة الجلسة رشا الشمري، أن علم الأرصاد الجوية والتنبؤ بالطقس، أصبح جزءاً مهماً جداً في حياة الناس، وأصبح هذا العلم محط اهتمام الكبير والصغير، كما أصبح هذا العلم يتقدم بخطوات ثابتة، ما يزيد من مسؤوليات الإعلام، خاصة الإعلام الجديد، ما يتطلب جهداً أكبر في إيصال المعلومة وتمريرها عبر وسائل ناجعة، وإن كان المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل الجهة الرسمية المخولة بذلك.

وأشارت إلى أن دراسة كشفت أن أكثر المواقع استخداماً على الإنترنت، المواقع المعنية بالطقس والأرصاد الجوية وأخبارها وتطوراتها، وأصبحت تتصدر المواقع الإلكترونية الإخبارية والاجتماعية مواقع التواصل وغيرها، في قفزة ساهمت في الارتقاء بها الطفرة الهائلة في وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال التحدي الذي تفرضه المتغيرات المناخية، المتمثلة في زيادة وتيرة الظواهر الجوية وحدتها، وتعاظم المخاطر المصاحبة لها، مثل ما تسببه غزارة هطول الأمطار من جريان الأودية والسيول المفاجئة، وتساقط البرد والثلوج في بعض المناطق.

وأضافت: من واقع إدراكنا لأهمية ما يقوم به المركز الوطني للأرصاد الجوية، وتأثيره في أداء العديد من أجهزة الدولة التي يرتبط عملها بحالة الطقس للمهام الموكولة إليها، الأمر الذي يفرض علينا من خلال الندوة، لفت الانتباه إلى أهمية تعزيز دور الأرصاد الجوية كثقافة ومسؤولية مجتمعية، وبحث سبل تنمية الجانب المجتمعي لكافة الجهات الرسمية ومن المختصين والباحثين والهواة، من خلال تجاربهم وممارساتهم للعمل على دعم الرصد الجوي، وذلك لتحقيق التنمية المستدامة.

مشروعات رائدة

بدوره، أكد محمد عبد الله العبري مدير إدارة أرصاد الطيران في المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، أن دولة الإمارات تولي اهتماماً كبيراً بمرفق الأرصاد الجوية، الذي يعد قطاعاً ريادياً على المستويين الدولي والإقليمي، وهو ما تبدّى جلياً بفوز الدولة برئاسة الاتحاد الإقليمي الآسيوي لـ 4 سنوات، يترأسها الدكتور عبد الله المندوس، المدير التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.إجراءات

وأشار العقيد أحمد سعيد الصم النقبي رئيس قسم الهندسة المرورية بإدارة المرور والدوريات بشرطة رأس الخيمة، إلى أن الأمر لم يعد متعلقاً بتوفير إجراءات السلامة فقط، فهناك إجراءات فعلية مشددة، تعاقب على الأفعال الخطيرة والمسببة في تعطيل جهود الجهات المعنية، فقد أصبح الأمر هو الانتقال من مفهوم تدبير الأزمات إلى مفهوم تدبير معلومة المخاطر، وإرساء سياسة الحذر الرصدي والمناخي.

خدمات مبتكرة

وكان محمد غانم مصطفى مدير عام إذاعة رأس الخيمة، قد شرح عن الإعلام المجتمعي وعلاقته الوثيقة بالعمل على أرض الواقع، وحشد الناس في مسألة أو مشكلة ما تلامسهم بشكل مباشر، مشيراً إلى أن هناك العديد من القضايا التي حققنا فيها نجاحاً على مستوى التقدم المحرز في وضع استراتيجيات مكملة للدور التوعوي، من خلال وسائل الإعلام المجتمعي المختلف.

مشيراً إلى ضرورة تسليط الضوء في أهمية النشرة الجوية للناس، ومدى تفاعلهم معها أو فهمهم لمفرداتها المعلنة يوميّاً.

وأكد مصطفى وجود العديد من الخدمات التي قدمتها إذاعة رأس الخيمة بهذا الصدد، تأتي في مقدمها النشرات الدورية والتحذيرية للمركز الوطني للأرصاد الجوية، وأهمية التعامل الحذر من الناس حول البيانات المقدمة لهم.

مشيراً إلى أن الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من طرح خدمات إعلامية متعلقة بالطقس، بالشراكة والتعاون مع المركز الوطني للأرصاد، فضلاً عن اتفاقية التعاون مع القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة، والذي سيكون عبر ربط غرفة العمليات الشرطية بتقديم تقارير مباشرة عن حالة الطقس، ونشرة إرشادية دورية.مخاطبة المجتمع

بدوره، أكد إبراهيم الجروان نائب مدير مركز الشارقة لعلوم الفضاء والفلك، أن المركز يركز بصورة أساسية على علم الفضاء والفلك، وظواهرهما الاستثنائية والنادرة، أي يختص بما هو خارج الغلاف الجوي من كواكب ونجوم ومجرات وأفلاك، ويختص أيضاً بربط ظهور بعد النجوم والطوالع بتغير الطقس خلال الفصول، فمثلاً عند دخول فصل الخريف وانتهاء فصل الصيف الحار، كان الناس ينتظرون ظهور نجم سهيل، الذي كان هو المؤشر لانكسار درجات الحرارة وبداية نهاية الصيف.

وأشار الجروان إلى أنه بات إلى جانب توصيل بيانات الأرصاد الجوية والتحذيرات المتعلقة بها، ضرورة وضع استراتيجية شاملة، تتمثل عبر تنفيذ برامج توعية بحملات كبيرة وبوسائل، ومن جهات مختلفة، وخصوصاً أننا في عام الخير، والذي يضم في بنوده برنامج المسؤولية الاجتماعية، من أجل مخاطبة أفراد المجتمع بمختلف فئاته وشرائحه، تسهم بالحصول على نتائج ناجحة، في ظل تضافر جهود الدولة لضمان سلامة الجميع، وعلى سبيل المثال، إن قرارات منع نزول الأهالي والسياح لمناطق الوديان والشعاب الجبلية، لا يعطي النتيجة المرغوبة، في ظل سلوك قائدي تلك المركبات طرقاً جبلية ومنحدرات خطرة للوصول إلى مناطق الوديان، التي تنتشر عبرالتواصل الاجتماعي.

وأشار كذلك إلى ضرورة وضع تشريعات للتعامل مع تحديات تقلب الطقس، بحيث تكون إجراءاتها التنفيذية ذات مرونة، مثل أنظمة الحضور والانصراف للموظفين في الأحوال الجوية السيئة، لضمان سلامتهم.

توصيات

1. أهمية الحصول على معلومات الطقس من جهة الاختصاص.

2. ضرورة التواصل مع المركز الوطني للأرصاد الجوية لمواجهة الشائعات

3. التنسيق مع الجهات المعنية لتحقيق الأمن والسلامة في المجتمع.

4. نشر ثقافة الرصد الجوي بين أفراد المجتمع.

5. إنشاء قاعدة بيانات للمجتهدين والمتطوعين في رصد الظواهر الطبيعية.

6. استحداث مرصد إلكتروني وربطه مع الجهات الأمنية ومركز الأرصاد لتقديم نشرات تثقيفية.

7. إيجاد وسائل إلكترونية حديثة لإيصال معلومات المركز إلى أكبر شريحة في المجتمع.

8. إدراج مادة تربوية لطلبة المدارس حول الأرصاد الجوية وكيفية التعامل مع التغيرات المناخية.

9. مطالبة بقيام المركز الوطني للأرصاد بحملات توعية مجتمعية موسعة.

10. إدراج تخصص الرصد أو المتنبئ الجوي ضمن التخصصات النادرة في الدولة.

 

«التواصل الاجتماعي» قوة تأثير مباشرة

أكدت الملازم أول موزة راشد الخابوري مدير فرع البرامج المجتمعية بإدارة الشرطة المجتمعية بشرطة رأس الخيمة، أن وسائل التواصل الاجتماعي من الأسس القوية للتأثير في سلوك أفراد المجتمع، ويجب على كل شخص القيام بدوره كسفير لدولة الإمارات، من خلال سلوكياته، لإظهار الدولة بصورتها الحضارية، مشيرة إلى أن الإعلام الأمني حقق نجاحات كبيرة في استخدام وسائل التواصل للتوعية وتثقيف أفراد المجتمع.

وأشارت إلى أن التوعية المجتمعية مكمّل لجميع القوانين الصادرة من مختلف الجهات بالدولة. مبينة أهمية الوعي، كون القضية باتت غير مبنية على تحميل المسؤولية لطرف من الأطراف، ولكن يجب رفع الوعي لدى المواطن في معرفة الجهة الصحيحة لأخذ الأخبار، فالمسؤولية تنقسم على المواطن، الذي يجب أن يعرف المصدر الصحيح للمعلومات، وكيفية التعامل مع هذه المعلومات. مشيرة إلى التعاون الكامل بين إدارات الشرطة المجتمعية على مستوى الدولة لتقديم بدائل فعالة للنظام الشرطي التقليدي.

ولفتت الخابوري إلى دور الشرطة المجتمعية الكبير برأس الخيمة، في جانب التوعية، من خلال النزول للميدان، وتوعية النشء تحديداً من خلال زيارة المدارس، وحملات التوعية، منها إطلاق مبادرتي «المسؤولية المجتمعية» و«مزاريب الخير» الخاصة بالانضباط المدرسي، منها شرح الآليات الخاصة في مخاطر تقلبات الطقس وآثاره الجانبية في بعض الأحيان، في عدم التوجه لمناطق الأودية، وارتداء الملابس المناسبة للحالة المناخية وغيرها.

تجربة أجواء

وأوضح علي المرزوقي المدير العام، القائم بالأعمال الإدارية في شبكة أجواء، التي أسست في عام 2010، عن دور المركز الحالي، في ظل التغييرات الراهنة في ما يتعلق بتشريعات وآلية العمل في الرصد الجوي، مشيراً إلى بداية تأسيس الشبكة، والتي تعد أول خــدمة خاصة بالطقس والفلك والسياحة في الدولة، من خلال خدمة البلاكبيري، عبر فريق عمل مكون من أسرته (زوجته وأبناؤه الخمسة)، والشبكة تهتم بتتبع الأمطار في الدولة وسلطنة عمان، وتعمل على تقديم خدمات تطوعية، بإرسال الأخبار المتعلقة بالأحوال والنشرة الجوية والتحذيرات الخاصة بالطقس والأحداث الفلكية الصادرة من الأرصاد، لكل الأعضاء في داخل وخارج الدولة.

ووقعت الشبكة مع المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل منذ عام 2012، اتفاقية شراكة وتعاون، تتمثل في أهمها، على عدم نشر أي توقعات للهواة أو إدراجها، إلا من خلال ما يرسله المركز لهم من رسائل خاصة.

تنظيم

وفي مداخلة من إبراهيم الجروان على نقطة التوجه الحكومي لإصدار تشريعات تجرم وتعاقب كل متنبئ جوي وغير مخول له يقوم بنشر توقعاته دونما ترخيص، لافتاً إلى عدم وجود مثل هذه التشريعات والإجراءات في مراصد الأرصاد الجوية العالمية معمول بها.

حيث أكد محمد العبري، رداً على ذلك، أن المسألة تأتي بغرض تنظيم الرصد الجوي، فالجهات التي تمتلك طاقماً، ولديها القدرة، يجب التعاون والتكامل معها، أما المواقع الهاوية والراصدون الهواة، فيجب وضع حد لتسببهم بالإرباك والفوضى. مشيراً في السياق ذاته، إلى حق أي دولة أو جهة، في إصدار القوانين والتشريعات التي تتناسب مع مهام عملها، إن تطلب الأمر ذلك.

مصدر

تقنيات مركز الأرصاد تدعم الثقة بتوقعات الطقس

أوضح محمد عبدالله العبري مدير إدارة أرصاد الطيران في المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل أن الأرصاد علم يختص بالطقس والظواهر الجوية، ولدى المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل الذي تأسس بموجب قانون اتحادي رقم 6 لسنة 2007 خبراء مختصون في علوم الأرصاد الجوية، حيث توجد تقنيات لا تملكها إلا الدول يمكن من خلالها التعرف على حالة الطقس والتنبؤ به، ولا يمكن للأفراد تحليل حالة الطقس دون وجود هذه التقنيات المناسبة، كالرادارات، والأقمار الصناعية، والخرائط وأجهزة وبرامج التطبيقات العددية عالية الدقة، بالإضافة لتنفيذ الدراسات والبحوث المتعلقة بمجال اختصاص المركز وغيرها، فإذا لم توجد لدى المختص هذه الوسائل فإنّه لن يستطيع تقديم معلومات صحيحة، حتى وإن كان خبيراً.

وأضاف: إن المصلحة العامة تقتضي الحرص على تقديم المعلومات الصحيحة للجمهور وللجهات ذات الاختصاص، التي يهمها التعامل مع معلومات الطقس التي حدد من خلالها طريقة التبليغ ومستوى الظواهر، والجداول الزمنية لها، وهذه الخطة سارية المفعول، كما إن المركز الوطني للأرصاد الجوية يحرص على إيصال المعلومة في وقت مبكر، والإفادة من التقنيات الحديثة المناسبة في هذا الجانب.

تنسيق

شرطة رأس الخيمة و«الداخلية» تتصديان للشائعات

أكد العقيد أحمد سعيد الصم النقبي، رئيس قسم الهندسة المرورية بإدارة المرور والدوريات بشرطة رأس الخيمة، دور وزارة الداخلية عموماً، بالتعاون مع المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، لمواجهة الشائعات والمعلومات المغلوطة عن الأجواء المناخية التي تسود الدولة بهدف تدبير سلامة أفراد المجتمع، مشيراً إلى أن الإدارة العامة للعمليات المركزية بشرطة رأس الخيمة، ممثلة بإدارة المرور والدوريات، تعمل على مدار الساعة، ويتم تكثيف دورها خلال تقلبات الطقس، بنشر الدوريات المرورية على طرق الإمارة ومناطق الوديان الجبلية، لتحذير أفراد المجتمع وقائدي المركبات من مخاطر سرعة القيادة والمغامرة في التوجه لمصادر الخطر كالوديان التي يفاجأ بها الجميع خلال الجريان المفاجئ لها.

وأضاف النقبي أن شرطة رأس الخيمة حريصة على توصيل جهودها إلى المجتمع في كل الوسائل الممكنة، سواء من خلال الموقع الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي والبث المباشر عبر الإذاعات المحلية وباللغات المختلفة، وإن كانت تأتي في أهمها البرامج التوعوية والتثقيفية كخيار أول التي حققت بدورها نتائج إيجابية، منها التعامل مع بيانات الأرصاد الجوية الصادرة من المركز الوطني للأرصاد الجوية.