أشادت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة بالتعاون بين المجلس ووزارة الدولة لشؤون الشباب واهتمامهما بالقضايا التي تهم الشباب خاصة فئة ذوي الإعاقة.

وعبرت سموها في تصريح لها عن أهمية الحلقة الشبابية الخاصة بذوي الإعاقة التي عقدت أمس في أبوظبي للاستماع إلى مطالبهم والتعرف على احتياجاتهم.

وقالت سموها: إن هؤلاء جزء منا فهم أبناؤنا لهم حق علينا فلا بد من تكاتف جميع المؤسسات والهيئات الوطنية العامة والخاصة لمساعدتهم والاستماع إلى آرائهم واحتياجاتهم ومشاكلهم والعمل على حلها وتسهيل أمور حياتهم، مشيرة إلى أن الدولة لم تقصر بهم فقد فتحت لهم المراكز التي ترعاهم وهيأت لهم المهن التي تتناسب وإعاقاتهم، كما فتحت أبواب المدارس والجامعات لهم وهناك عدد لا بأس به منهم ينتظمون مع إخوانهم في الدراسة.

وأضافت سموها: إنني أشيد بهذه المبادرة من جانب المجلس الأعلى للأمومة والطفولة ووزارة الدولة لشؤون الشباب للتعرف على المطالب التي تخصهم والاستماع إليها والعمل على تنفيذها، ونحض دائماً على تمتع الأطفال ذوي الإعاقة بالحق في التعبير بحرية عن آرائهم في جميع المسائل التي تمسهم مع إعطاء الاهتمام الواجب لهم وفقاً لسنهم ومدى نضجهم، وذلك على أساس المساواة مع غيرهم من الأطفال وتوفير المساعدة على ممارسة ذلك الحق، بما يتناسب مع إعاقتهم وسنهم.

اهتمام

وأكدت سموها أن مثل هذه الحلقات النقاشية التي تعنى بالشباب بشكل عام وذوي الإعاقة بشكل خاص تشعرهم باهتمام المجتمع بهم واستعداده للاستماع إلى مطالبهم والأمور التي تعكر صفو حياتهم.

ودعت سموها إلى تكثيف الجهد بين المؤسسات وفئات المجتمع والتعاون من أجل إيجاد السبل والوسائل التي تخفف على هؤلاء إعاقاتهم وتتيح الفرص لهم للاندماج في المجتمع وممارسة حقوقهم كإخوانهم الأسوياء.

توعية

وكانت شما المزروعي وزيرة دولة لشؤون الشباب والريم عبدالله الفلاسي الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة قد افتتحتا بحديقة أم الإمارات أمس الحلقة الشبابية بهدف توعية المجتمع بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وكيفية التعامل معهم.

وأشادت شما المزروعي باهتمام سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بالشباب والفتيات وبهذه الفئة بالذات مع ضرورة الاستماع إلى مطالبهم وتعرف احتياجاتهم.

وأكدت الريم عبدالله الفلاسي من جانبها أن هذه الحلقة الشبابية تأتي ضمن حرص سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك على حماية جميع حقوق الأطفال ذوي الإعاقة على أساس الإدماج والمساواة وعدم التمييز، إذ ترى سموها أن ذوي الإعاقة يحق لهم العيش المستقل في مجتمعاتهم المحلية وتحديد خياراتهم وأداء دور فعال في المجتمع.

وقالت: إن هدف الحلقة هو الاستماع إلى آراء الأطفال اليافعين ذوي الإعاقة حول مشاركتهم في المجتمع والتعرف على التحديات التي تواجههم والتي تعيق مشاركتهم الفعالة والتعرف أيضاً على مقترحاتهم لإتاحة الفرص لهم للاندماج في المجتمع.

مشاركة

وأوضحت أن المجلس الأعلى للأمومة والطفولة يؤكد أن حق المشاركة من المبادئ الأساسية التي قامت عليها اتفاقية حقوق الطفل، ولا يمكن لهذا الحق أن يأخذ مداه إذا لم يتم تضمينه كل الحقوق الأخرى كالحماية والرعاية والصحة والتعليم والترفيه وقضاء أوقات الفراغ.

وأوضحت أن مشاركة الأطفال واليافعين تعني أن تؤخذ آراؤهم في الاعتبار بواسطة صانعي القرارات، وأن يتخذ الطفل قراراً مستقلاً، وينفذ القرار بدعمٍ من الكبار ويناقش الصغار والكبار آراءهم، ويحددوا الخيارات المتاحة ويتخذوا القرار معاً، وأن يتشارك كل من الصغار والكبار في صنع القرارات وتنفيذها معاً.

ودارت خلال الحلقة محاور للنقاش حول رأي ذوي الإعاقة في مشاركتهم في المجتمع من كافة الجوانب وما هي التحديات التي تواجههم وكيف يمكن تحسين فرص مشاركتهم في النقاشات المجتمعية، والأنشطة والفعاليات المختلفة وكيف يمكن تنظيم هذه المشاركة وما هي الرسائل التي يودون إبلاغها للمسؤولين.

جهات

وبدأت الحلقة التي شارك فيها مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» لدول الخليج العربية وعدة جهات ترعى ذوي الإعاقة في الدولة بأسئلة متعددة لعدد منهم حيث عبروا من خلال نقاشاتهم عن الكثير من رغباتهم المتعددة خاصة التعليمية منها والصحية والاجتماعية.

وأكد المشاركون بالحلقة الشبابية أهمية توعية المجتمع بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وكيفية التعامل معهم، وأيضاً توعية ذوي الإعاقة بحقوقهم وتدريبهم على كيفية التعبير عن أنفسهم.

وشدد المشاركون على أهمية حقهم في التعليم، وخاصةً التعليم العالي للصم والبكم، مناشدين بأن يتم تعيين شخص متخصص بلغة الإشارة في الجامعات للتسهيل عليهم وإزالة ما يمكن إزالته من أمور تعيقهم بهذا الشأن. وطالب المشاركون بإشراكهم في القرارات الصادرة التي تخص ذوي الإعاقة وضرورة إشراك ذويهم أيضاً وبإتاحة الفرص الوظيفية لهم بصورة أكثر.

وتحدثت منى اليافعي مديرة مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية في الحلقة الشبابية عن تطور اهتمام الدولة بذوي الإعاقة، حيث قدمت لهم الخدمات كافة ووفرت لهم التعليم والصحة وأحاطتهم بالرعاية، ثم وجهت عدداً من الأسئلة إلى ذوي الإعاقة عن حقوقهم وتطلعاتهم وما يطلبونه من المجتمع والدولة وتركزت معظم إجاباتهم على إلحاقهم بالمدارس والجامعات وكذلك إتاحة المجال لإيجاد فرص العمل لهم بصورة أكثر.

وقال الدكتور قيس إبراهيم المقداد من كلية التربية في جامعة زايد: إن المشاركة لا تعني المشورة وإنما مشاركة فاعلة لذوي الإعاقة والمنظمات الممثلة لهم كونهم الخبراء عندما يتعلق الأمر بحياتهم.

خطة

وتأتي الحلقة الشبابية تنفيذاً للخطة الاستراتيجية لتعزيز حقوق وتنمية الأطفال ذوي الإعاقة في دولة الإمارات 2017–2021. وقد تم إعداد هذه الخطة بتوجيهات من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بناء على النتائج والتوصيات التي تم التوصل إليها في الدراسة التحليلية لوضع الأطفال ذوي الإعاقة.

وبيّنت الدراسة عدة فجوات منها نقص المشاركة الفعّالة للأطفال ذوي الإعاقة وأسرهم والمؤسسات الممثلة لهم في عمليات تخطيط وتنفيذ ومتابعة ورصد وتقييم واختيار الخدمات الداعمة لهم.

وركزت سمو الشيخة فاطمة على ضرورة أن تشير أهداف الخطة الاستراتيجية إلى تعزيز المشاركة الفعالة للأطفال ذوي الإعاقة وأسرهم والمؤسسات ذات الصلة في القضايا والموضوعات المرتبطة بهم وبتنمية المجتمع.

كما دعت أم الإمارات إلى الإتاحة الكاملة والمشاركة الفعالة والاندماج في المجتمع للأطفال ذوي الإعاقة واحترام القدرات المتنامية للأطفال ذوي الإعاقة واحترام حقهم في الاحتفاظ بهويتهم. واحترام كرامة واستقلالية وحرية اختيار الأطفال ذوي الإعاقة.

وتتضمن الخطة الاستراتيجية نقاطاً عامة تتعلق بحق الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة المشاركة التامة في المجتمع والاندماج في نظام التعليم العام، وفي التوظف، وفي العيش المستقل في المجتمع، وفي حرية التنقل، وفي المشاركة في الأنشطة الرياضية والثقافية، وفي التمتع بالحماية الاجتماعية، وفي الوصول إلى العدالة، وفي اختيار العلاج الطبي، وفي الدخول بحرية في التزامات قانونية مثل شراء وبيع الممتلكات.

كما حددت النهج المعتمد للتعامل مع الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة بحيث يكون قائما على حقوق الإنسان كما تنادي به اتفاقية حقوق ذوي الإعاقة وليس نهجاً تقليدياً موجهاً للأعمال الخيرية.

مساواة

ترى الخطة الاستراتيجية التي تم وضعها بقيادة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة والاتحاد النسائي العام بدولة الإمارات بالتعاون مع مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» لدول الخليج العربية أن الأطفال من ذوي الإعاقة الذين يعيشون في الدولة يندمجون بشكل كامل في المجتمع، ويمكنهم الوصول إلى كافة الخدمات ويشاركون في كافة جوانب الحياة بشكل كامل على قدم المساواة مع أقرانهم غير المعاقين.