شدد الدكتور أحمد الهاملي رئيس الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان، على إيمان دولة الإمارات الراسخ بقيم ومبادئ حقوق الإنسان، وسعيها لنشر هذه الثقافة في وقت أكد فيه أن تجربتها في هذا المجال من أفضل التجارب في الوطن العربي في بناء الإنسان وتمكينه، وتعزيز قيم المحبة والتسامح والتعايش، ومناهضة أشكال التمييز والتعصب والكراهية، داعياً دول المنطقة إلى الاستفادة من هذه التجربة للخروج من الأزمات التي تعصف ببعضها.
سياسة حكيمة
وأكد في تصريحات صحافية على هامش تدشين الفيدرالية «الدبلوم الأساسي لقادة حقوق الإنسان»، أن ريادة المشروع الحضاري للإمارات، وتبوؤها مرتبة متقدمة بين الدول التي تحترم حقوق الإنسان وتحرص على توفير الأمن والاستقرار للمواطنين والمقيمين فيها.
إنما تحقق بفضل السياسة الحكيمة لقيادتها الرشيدة، التي ضربت أروع الأمثلة في التلاحم والتكامل ما بينها وبين شعوبها، مشيداً في الوقت عينه باستحداث حكومة الدولة وزارات للتسامح والسعادة والشباب، وحرصها على تمكين المرأة والشباب، وبناء الإنسان.
وأشار إلى أن العرب لهم إسهامات بارزة وقديمة في وضع وصياغة حقوق ومبادئ الإنسان التي «صار يساء فهمها، وينظر إليها على أنها مفاهيم ومبادئ مستوردة من الدول الغربية، وهو ما أفقد الشعوب العربية بجدواها ودورها الحقيقي في تحقيق الأمن والاستقرار والكرامة للشعوب».
وأوضح الهاملي أن أكثر الحقوق العربية المسلوبة هو حق الإنسان في البناء والتطور، مؤكداً أن الأحزاب السياسية في الدول العربية هي التي سلبت الشعوب هذا الحق، بعدما حصرت حقوق الإنسان في التعبير عن الرأي والمشاركة السياسية، بعكس الإمارات التي كرست كل برامجها وخططها وقراراتها في بناء الإنسان، وتعليمه، وتمكينه، منذ عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
سوء استخدام
وأكد أن أحزاب المعارضة على وجه التحديد هي التي أساءت استخدام المبادئ والحقوق الإنسانية، ووظفتها للترويج لأفكارها، والظهور على أنها أحزاب مضطهدة محرومة من ممارسة حقوقها في التعبير عن الرأي والمشاركة السياسة في إدارة البلاد.
وأضاف: «الإشكالية الحقيقة في الوطن العربي هي استغلال حقوق الإنسان من قبل أحزاب سياسية، فخلال العقود الأربعة الماضية استغلت تلك الأحزاب مبادئ حقوق وأمن الإنسان من أجل حشد التأييد الشعبي لها لخدمة أجنداتها ومشروعاتها التي كشف زيفها أحداث ما يسمى الربيع العربي، كما أن المعارضة هم الذين بدأوا الصدام مع حكوماتهم التي كان تصرفها بمثابة ردة فعل».
كما أكد رئيس الفيدرالية أن «الربيع» هو الذي دمر الوطن العربي والأمن الإنساني في بلدانه، مشيراً إلى أن الأحزاب السياسية في دول «الربيع» هي التي زجت بالشباب والأطفال للدخول في صدامات مع الحكومة، وحرضتهم على الانقلاب، لافتاً إلى أن ضياع أمن الإنسان العربي معضلة حقيقية تستدعي التحرك العاجل لاستعادته.
ضحايا النزاعات
وقال: «الإشكالية الأخرى في الوطن العربي هي أمن الإنسان المفقود، وهو واقع يجب التأكيد عليه قبل الحديث عن حقوق الإنسان، فهناك دول عربية هدّمت ومجتمعاتها ضاعت وشُردت، وأضحى الإنسان العربي بحاجة ماسة إلى مكان آمن يعيش فيه بسلم ووئام، والوضع آخذ في التأزم حتى أصبح وجود الإنسان نفسه إشكالية حقيقية.
ونحن في الفيدرالية زودنا لجان حقوق الإنسان في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة بتقارير أعدها خبراء ميدانيون حول واقع حقوق الإنسان في الدول العربية، والتوصيات الخاصة بذلك وكيفية تحسين ظروف العيش.
وقال: «للأسف الشديد، الذي مات في الثورات العربية هم أبناء الشعب والشباب والأطفال والنساء، في حين أن قيادة الأحزاب السياسية المعارضة تقيم في الدول الأوروبية، وبعيدة كل البعد عن الواقع الميداني الذي ما زال يحصد المزيد من القتل والدمار والتشريد».
وأضاف: «لدى الإخوان المسلمين مراكز في فيينا ودول أخرى، وليست لديهم أي مشكلة بما يجري في الدول العربية، ومن يموت في سوريا على سبيل المثال هم الأطفال والشيوخ والنساء والشباب، وهم الذين وظفوا حقوق الإنسان للترويج على أنهم مضطهدون ومظلومون ومرفوضون سياسياً».
كما ألقى الدكتور الهاملي بالجانب الأكبر من المسؤولية لتردي الوضع العربي إلى الأحزاب السياسية فيها، دون أن يلغي دور الحكومات في المشروع الحضاري لبناء الإنسان وتوفير الأمن والأمان له.
وقال: «لا نستثني مسؤولية الحكومات العربية تجاه حقوق الإنسان الخاصة بشعوبها، وتعزيز حرية الرأي والرأي والآخر، والعيش بكرامة وأمن واستقرار، لكن بعض الأحزاب السياسية شككت بعدالة وشرعية حكوماتها التي تملك قوة وأجهزة أمنية يتوجب احترامها واحترام مواقفها، وعدم المس بنزاهتها، وهو ما أغلق الباب أمام الحوار بين الطرفين، وأشعل فتيل الأزمة بينهما.
«الدمار العربي»
في شأن متصل أكد الدكتور الهاملي أن ما يسمى الربيع العربي كشف حقيقة بعض منظمات المجتمع المدني في الدول العربية، وعرّى سياساتها وادعاءاتها بحرضها على الحفاظ على حقوق الإنسان في بلدانها.
وقال: أغلب تلك المؤسسات كانت مسيسة وتخدم أجندات داخلية وخارجية، وبمجرد أن ثارت الشعوب، انكشفت عورة تلك المنظمات التي سرعان ما انهارت وتلاشت من المشهد الحقوقي في بلدانها.
وأضاف: «من هنا تأتي أهمية إعادة هيكلة المنظمات غير الحكومية في الوطن العربي، على أساس حقوقي قانوني بعيداً عن السياسة والطائفية والايديولوجيات، ونحن في الفيدرالية نسعى إلى تعزيز ثقافة حقوق الإنسان وبنائها على أسس سليمة تراعي الاحتياجات الفعلية للإنسان، وتعيد له حقوقه الأساسية».
تدشين الدبلوم
ودشنت الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان أول من أمس فعالية هي الأولى من نوعها بدول مجلس التعاون الخليجي، برامجها التدريبية للعام الجاري بالمرحلة الأولى من «الدبلوم الأساسي لقادة حقوق الإنسان»، وتستمر حتى الثلاثاء 28 فبراير الجاري.
ويعد هذا الدبلوم أول وأهم برامج التدريب وبناء وتعزيز القدرات في مجال حقوق الإنسان الذي يجمع الأطراف الفاعلة في مجال حقوق الإنسان من المؤسسات والهيئات الرسمية والمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وتعقد الدورة الأولى منه على ثلاث مراحل، تبدأ الأولى في مدينة «دبي» وتليها المرحلة الثانية بمدينة «جنيف» التي ستنعقد خلال شهر مارس المقبل، فيما ستنعقد المرحلة الثالثة بمدينة «دبي» خلال شهر أبريل المقبل.
تعزيز القدرات
وقال الدكتور الهاملي «يأتي البرنامج في إطار حرص الفيدرالية على تنفيذ البرامج المتعلقة ببناء وتعزيز القدرات للعاملين والناشطين وممثلي المجتمع المدني المعنيين بحقوق الإنسان، والعمل على تقديم نموذج عربي واعد للعالم، يقوم على الشمولية والتكامل بين العدالة والمساواة سبيلاً لتحقيق التنمية والرفاهية للإنسان، وخلق بيئة متطورة لاحترام وتعزيز حقوق الإنسان».
وأضاف «ستلتزم الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان بتلبية المتطلبات الخاصة بقرارات الأمم المتحدة المتعلقة (بالبرنامج العالمي للتثقيف في مجال حقوق الإنسان 59/113)، وستعمل من خلاله على نشر ثقافة حقوق الإنسان بين جميع فئات المجتمع، لاسيما القيادات الحكومية والأهلية بدول مجلس التعاون، بغية ترسيخ مفاهيم معمقة لحقوق الإنسان.
ولفت رئيس الفيدرالية العربية إلى التنسيق مع لجان حقوق الإنسان في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، مؤكداً الدور المتكامل فيما بينها.
وأوضح الدكتور الهاملي أن برنامج «الدبلوم الأساسي لقادة حقوق الإنسان» يركز على تطوير المعارف العلمية للمشاركين فيه بالإضافة إلى دعم خبراتهم العملية المعززة بالزيارات الميدانية للمؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، بما يحقق أهداف البرنامج في إعداد وتأهيل قيادات وطنية فاعلة في مجال حقوق الإنسان.
