شكلت إمكانية استئناف المنطقة العربية لحضارتها واستنهاض قواها وتجديد مسيرتها التنموية، هاجساً في فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث قال سموه خلال جلسته الحوارية التي عقدت ضمن الدورة الخامسة للقمة العالمية للحكومات: إن انشغاله بحالة العالم العربي ليس وليد اليوم بل بدأ برسالة صريحة وجهها سموه إلى الحكومات العربية منذ أكثر من 12 عاماً مفادها أن «عليكم أن تتغيروا أو أنكم ستغيرون».

ويتطلب إعادة استئناف الحضارة في العالم العربي والعودة لطريق التنمية، فهم الواقع الحالي واستشراف المستقبل وصناعة الأمل عبر تسخير الإمكانات البشرية المؤهلة والمتعلمة والأموال والموارد، إضافة إلى إدارة الحكومات وجميع القطاعات بما فيها الموارد البشرية، وهذا ما أكده سموه بقوله: «إن الحديث عن استئناف الحضارة في العالم العربي يبدأ بفهم المؤشرات التي ترسم ملامح المستقبل».

وفي السياق ذاته يأتي قول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، أمس عبر حسابه على موقع تويتر: نبحث عن صناع الأمل في عالمنا العربي.

فسموه ركز على صناع الأمل والبحث عنهم في مختلف أنحاء العالم العربي ليشاركوا في تحقيق الهدف الذي رسمه سموه لاستئناف الحضارة في العالم العربي، انسجاماً مع رؤية سموه التي تنظر بإيجابية إلى وجود الأمل في منطقتنا العربية مهد الحضارة الإنسانية، وتفاؤل سموه بهذا الجانب لم يأتِ من فراغ، بل لأن التاريخ يشهد بنجاح الإنسان العربي في بناء حضارة في الماضي وهذا يعكس حقيقة مفادها قدرة هذا الإنسان من جديد على البناء واستئناف التجربة التنموية.

إن فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، رعاه الله، في مجال التنمية انعكس على مختلف مناحي الحياة، وكان جوهره الاستثمار في العنصر البشري والاهتمام في مختلف القطاعات وعلى رأسها التعليم لبناء تنمية مستدامة من خلال تمكين الشباب ركيزة المستقبل، والاهتمام بتطلعاتهم وترسيخ ثقافة الإبداع والابتكار القائمة على الإرث الحضاري العربي.

فباتت تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة، التنموية والحضارية تجربة فريدة يبنى عليها ويمكن اتخاذها نموذجاً ننطلق من خلاله للبدء بحوار عربي حقيقي تنموي، لإعادة صياغة مستقبل منطقتنا العربية والنهوض بها.

عام الخير

وعكس إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بأن عام 2017 سيكون شعاره «عام الخير»، النهج الذي تبنته دولة الإمارات منذ تأسيسها في العطاء الإنساني وتقديم الخير للجميع دون مقابل، هذه الصورة الحضارية للدولة ترسخ العطاء ثقافة ونهج حياة.

وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، حيث قال سموه: «إن عام 2017 سيكون عام الشراكة مع القطاع الخاص ليقدم شيئاً استثنائياً للمجتمع ويساهم بفعالية في المسيرة التنموية لبلادنا».

مسبار الأمل

واستطاعت دولة الإمارات الاستفادة من تجارب عالمية رائدة والبناء عليها بمنظومة فكر عربي حاكى المستقبل واستشرافه بصياغة رؤى واستراتيجيات محلية ناجحة تمخضت عنها مبادرات وبرامج محلية وعربية جميعها صبت في ريادة التجربة الإماراتية وخدمة المنطقة العربية.