انتبهوا.. فالأمر مختلف، وكما تشي إرهاصاته البادرة، والتي انطوى عليها الإعلان، أمس، يبدو أكثر جدية وحسماً مما قد نتخيل، الناس بين مصدق ومندهش، والحدث الذي سيماط اللثام عنه يختلف عما سبقه، إرادةً وقابلية.. نحن بصدد نهضة حضارية عربية عميقة وشاملة، لا محالة، كيف لا وقد انبرى لتحمل المسؤولية رجل بقامة ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وهو ذو الباع الطويل في تجاريب النجاح ومشاريع النماء التي شرفت العرب وأقنعت القاصي والداني، وتكفي دبي الأيقونة شاهداً ودليلاً على قدر من يقف وراء عظمتها وسمعتها الماثلة.

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، يريد الآن رجالاً ذوي نفوس كبار ويليقون بالتأريخ ليعملوا معه يداً بيد، حتى يغير بهم ومعهم تاريخ أمتنا التي طال سباتها، ولذلك يعلن بشجاعة نادرة في حسابه الرسمي على «تويتر»، شروط وظيفة هي الأولى من نوعها في مسيرة البشرية: «صانع أمل» انتبهوا لصيغة مسمى الوظيفة، لأن التاريخ منتبه.

هل ثمة بداية للتغيير أحرى من هكذا إرساء لأرضية تستنهض الأمل في النفوس والعقول والأفئدة، وبالتالي صناعة الثقة في المستقبل الأفضل؟ إن الثورات التي غيرت مسارات الأمم والشعوب قاطبة إنما بدأت على مثل هذا النحو الفارق، بدأت بالاستعداد المعنوي والفكري واستعادة الثقة بالنفس، «لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، وإنها لمهمة جلل، لا يضطلع بها إلا نفر قليل ممن سمت ضمائرهم واشرأبت أحلامهم فوق سلبيات الواقع وإحباطاته بما آتاهم الله عز وجل من أنفس مطمئنات تعشق البذل والتضحيات من أجل الآخرين على غير عهد المجتهدين بغية مصالحهم وأرزاق أسرهم فحسب.

ولأن ما نحن مقبلون عليه من تغيير، نستأنف به حضارتنا العربية التليدة، مهمة شاقة، وهدف دونه الإصرار والتضحيات من دون حدود، شأن أهل الرسالات والمهام الجسام، فإن شروط قيادات المرحلة كانت، حسب الإعلان، على نحو مختلف، غير ما أعدناه من شروط الوظائف العامة والخاصة، حيث رصيدك السابق «الخبرات» يجب أن تكون في حقل العمل الإنساني الطوعي، عبر مبادرة تكون قد ابتكرتها وبلوتها وحققت بها نجاحاً فعلاً، انعكس تغييراً على حال مجتمع من المجتمعات العربية، في ظل حسن الخلق الإنساني المشهود له بين الناس.

وما يلفت النظر أكثر، هو أن فحوى الإعلان يتطلب أناساً غير قانطين، بل على العكس من ذلك، يبحث المعلن هذه المرة عن متفائلين، قادرين بطاقاتهم الإيجابية على استنطاق حجر الواقع الصلد ورداً وريحاناً، انطلاقاً من إيمان راسخ لا يتزعزع بكوامن هذه الأمة ومكنوناتها المختزنة.

إن رب هذه الأمة الذي وصفها بـ«خير أمة أخرجت للناس»، لا ريب في صدقه سبحانه، فهو من استعمر الأرض بهم، أخلاقاً وعلماً وعدلاً ورحمة للعالمين، وبالتالي فإن ذهب الفرد من أمة العرب، لابد كامن فيه، ومستودع في ذاته، ولذا يجب أن نثق في ذلك تمام الثقة، ونعمل على تجليته وإظهار لمعانه من خلال «استئناف إسهاماته الحضارية» التي أسلمت لها مشارق الأرض ومغاربها، من أجل خير البشرية جمعاء.

المتقدم للعمل مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، يجب أن يؤمن بهذا كله، وأن يكون إيجابياً مؤمناً بطاقات من حوله من أبناء الوطن العربي، هكذا قال الإعلان حرفياً.

إذاً.. نحن أمام فتح باب للتجنيد الحضاري، وسوف نرى.