أكد مهتمون وأولياء أمور أن اعتماد الخدمة المجتمعية عقوبة للمتهورين على الطرقات لا سيما من الشباب يعد تأديباً حضارياً وتهذيباً لسلوك الشباب، كما أنها أفضل بكثير من زجهم في السجون واحتكاكهم بأصحاب السوابق، مما قد ينجم عنه تفتح أذهان الشباب على ممارسات إجرامية بعيدة عن تصوراتهم.
واعتبروا أن هذه السلوكيات التي يمارسها الشباب المتهور تعرض الآخرين للخطر، وهي نتاج تربية خاطئة قد يكون من يقوم بها ابناً وحيداً مدللاً، أو قد يكون نوعاً من الترف والغنى في أن يحصل الشاب على سيارة ذات دفع قوي من سيارات السباق، فيندفع بها إلى سرعات كبيرة في الطرق، أو يقوم بحركات بهلوانية كنوع من الاستعراض.
ورأوا أن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الخاصة بالعقوبة البديلة لمرتكبي مخالفة الحركات الاستعراضية الخطرة، من خلال تنظيف شوارع دبي أربع ساعات كل يوم لمدة شهر، هي نوع من التهذيب وتعديل سلوك الشباب المتهور، وليس نوعاً من الإذلال بقدر ما هو نوع من تعليم الالتزام وتهذيب النفس وتواضعها أمام الآخرين.
وأكد أحمد محمد الخاطري رئيس دائرة محاكم رأس الخيمة، أن قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، له أثر بالغ على مرتكب المخالفة أو الجريمة بحسب الأحوال، حيث إن العلم أثبت أن الباعث على الجريمة هو القصور في التربية والقدوة الحسنة وغياب الوازع الأخلاقي وضعف الرقابة وعدم فاعلية العقوبات، وقديماً قالوا من أمن العقوبة أساء الأدب.
وأشار إلى تعدد الفوائد وتعديها لصالح المجتمع وسلمه الاجتماعي، الذي يجب على كافة الشرائح المحافظة عليه، وجزاءً وفقاً للذي اعتدى على هذا المبدأ وتسبب في زعزعة الأمن وإزعاج مرتادي الطرق والميادين العامة، ونحن على يقين بأن مردود هذا النوع من العقوبات سيعود بالنفع على مرتكب الجريمة بإرغامه على خدمة المجتمع الذي تسبب في أذاه.
وقالت نبال أحمد، ولية أمر، إن القانون جاء يلزم الشباب المتهور بتنظيف الشوارع بدلاً من السجن، وهو نوع من تهذيب السلوك وتعديله، ولفت أنظار الآباء إلى متابعة أبنائهم في الطرقات وتهذيبهم وانضباط سلوكياتهم، موضحةً أن هناك أولياء أمور مشغولين عن متابعة أبنائهم، نظراً إلى قيامهم بمهامهم الوظيفية.
وفي السياق ذاته، قالت ولاء صلاح، ولية أمر، إن الرفاهية التي يعيش فيها الجيل الحالي من الشباب تجعلهم لا يشعرون بتحمل المسؤولية، ومن الممكن أن يصدر منهم تصرف وسلوك خطأ يقلق المجتمع، وأن ما وجّه به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جاء من شعوره كأب تجاه الجيل الحالي والجديد، ليكونوا قدوة حسنة مستقبلاً.
وقال عماد الشرابي، ولي أمر، إن معظم الشباب يملكون أحدث السيارات، ويتسابقون بها مع أصدقائهم على الطرقات، ويعرضون حياتهم للخطر، وقد يقومون باستعراضات بهلوانية، وكثيراً من حوادث الطرق تكون نتيجة لما يفعله الشباب بسياراتهم، وهذا القانون الذي وجّه به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، هو نوع من تهذيب الشباب، ويجعلهم يفكرون ألف مرة قبل أن يقوموا بسلوكيات خاطئة على الطرقات.
وأكدت مريم الشحي أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ذو فكر ثاقب والعقوبة نوعية، حيث نشر بها ثقافة التطوع، ليكون عقاباً صارماً مؤدباً ورادعاً لكل مخطئ، وحيث إن النظرة المجتمعية تكون دونية لهذا العمل، فكان العقاب ذا آثر قوي على نفسيات المعاقبين، وهذا يدفعنا إلى تغيير كثير من العقوبات، التي سيكون لها تأثير إيجابي في سلوك المخطئين الذين أكثرهم من فئة الشباب، ليكونوا عبرة لغيرهم ممن يقدمون على مخالفات تروع أفراد المجتمع.
وأشارت إلى أن عقوبة الخدمة المجتمعية تعد أمراً اعتيادياً في دول العالم، أما العرب فيخجلون من ذلك، ليأتي توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ليجعل المخطئين، وخاصة فئة المراهقين الذين يتلاعبون على الطرقات ويعرضون حياتهم وحياة الآخرين للخطر، عبرة لمن يحاول أن يقلدهم، بعد ظهورهم بتنظيف الشوارع أمام الجميع.
وقال عبد الله الشميلي إن عقوبة الخدمة المجتمعية، بوصفها عقوبة بديلة رادعة لكل من يفكر في القيام بالأخطاء التي تعرض الآخرين للخطر، أفضل بكثير كعقاب عوضاً عن زجهم في السجون، خشية اختلاط المخطئين بالمجرمين ومهربي المخدرات، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى انحرافهم بدل إصلاحهم، لافتاً إلى أن عقوبة الخدمة المجتمعية ستنعكس على شخصية تلك الفئات خاصة فئة المراهقين، وردعهم عن تكرار مثل هذه الأخطاء غير المسؤولة، ومؤكداً أن دولة الإمارات تتميز بقوانينها التي ترغم أفراد المجتمع على احترامها من دون تفرقة.





