أكد كينت ووكر، نائب الرئيس التنفيذي للشؤون القانونية والسياسات والاعتماد والسلامة ولشؤون مؤسسة غوغل الخيرية بشركة غوغل، أهمية الابتكار في حياة المجتمعات، وجهود دولة الإمارات في دفع عجلة التنمية عبر اعتماد خطط ومبادرات طموحة، ضمن التأثيرات الهائلة للذكاء الاصطناعي والتعليم الآلي، ودور التكنولوجيا في التأثير على أسلوب حياة الناس.

جاء ذلك ضمن محاضرة استضافها مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بقصر البطين أمس، بعنوان «اتساع آفاق التكنولوجيا والسياسات الحكومية: زوال مفهوم المستحيل».

وشهد المحاضرة سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، إلى جانب عدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين.

توظيف

وتطرق ووكر إلى المبادرات التي اعتمدتها شركة غوغل على مدى السنوات الماضية، بأهمية توظيف الحقول العلمية الأكاديمية الأربعة، وهي العلوم والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات في التعليم.

وقال ووكر، إن المبتكرين حول العالم ما عادوا يلقون بالاً لمفهوم المستحيل، وهو ما بث العزيمة والطموح بهم، وأنه لا شك بأن هذه الروح كانت الدافع وراء قيام وادي السيليكون في الولايات المتحدة والذي يحتضن شركة غوغل، وهكذا ينظر إلى المحيط وتحديداً في دولة الإمارات، حيث نجد في سنة 2017، بأن ما كان مستحيلاً قبل 10 أعوام، وخيالاً علمياً قبل 50 عاماً، بات ممكناً وأصبح واقعاً معاشاً اليوم بفضل الرؤية الشجاعة والرغبة والتصميم على تحقيق الأهداف.

منعطف

وذكر ووكر أن العالم يقف اليوم أمام منعطف مهم، بعد أن أصبحنا نعيش في عصر تتسارع به وتيرة الابتكارات نظراً إلى تلاقي مجموعة من القوى في الوقت المناسب، كلٌّ منها مليء بالوعود والتحديات، ومن هذه القوى أن التكنولوجيا للجميع، حيث أدى التأثير التمكيني للإنترنت، والتي تعد قوة توازن عظيمة، والمنصات التكنولوجية إلى تحول كبير في اقتصاداتنا وسلوكنا الاجتماعي، ناهيك عن تمكين المستخدمين وإمتاعهم.

وتابع: إن التأثير الهائل للذكاء الاصطناعي والتعليم الآلي كان جزءاً من القوى، حيث إن الذكاء الاصطناعي أخذ يحتل مكانة الجهاز العصبي لحضارة المستقبل، ولقد أصبح الذكاء الاصطناعي منتشراً في كل مكان، وبات بالإمكان الآن الوصول إلى التعليم الآلي عبر «الحوسبة السحابية» والتي توفر خدمات سريعة وسهلة الاستخدام، فالتطبيقات الرئيسية اليومية مثل البحث والترجمة باتت تستخدم التعليم الآلي عبر «الحوسبة السحابية»، وهذه التقنيات وجدت لتبقى وستشكل عامل تغيير شامل.

وأكد ووكر أن من بين القوى هناك الابتكار في التعليم، فيقولون إن «الإنسان كائن صانع للأدوات»، وقد صنعنا أدوات مدهشة، وأصبح الجميع يطبّق نهج STEM في التعليم والذي يركز على توظيف الحقول العلمية الأكاديمية الأربعة، أي «العلوم والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات» في التعليم، كما لا يمكننا إغفال أهمية علوم الكمبيوتر والبرمجة في اقتناص الفرص المستقبلية، فبرمجة الكمبيوتر تعدّ من أهم المهارات المستقبلية وأكثرها قيمة.

تأمل

وأشار ووكر إلى أنه لو تأمل الفرد في مستقبل العمل، فلا شك بأن محصلة القوى الثلاث السابقة تؤثر على طريقة الحياة التي نعيش والعمل، «ففي سنة 1850 كان متوسط عدد ساعات العمل الأسبوعية 70 ساعة، ثم أصبح 60 ساعة في سنة 1900، ثم أصبح 50 ساعة في سنة 1950، ثم 40 و35 ساعة في بعض الدول في سنة 2000، فكيف سيكون الحال بالنسبة لأطفالنا؟ ربما 20 ساعة مع نهاية القرن الحالي؟ فهل ستفي التكنولوجيا بوعودها في تولي المهام دون أن تقلص من الوظائف». وأفاد ووكر بأن «التكنولوجيا ذات بعد أخلاقي، فطريقة تصميمنا للأدوات تؤثر على أسلوب حياة الناس.

وهناك علاقة معقدة بين التكنولوجيا التي يستند عليها الاقتصاد وبين البنية الاجتماعية لهذا الاقتصاد»، مشيراً إلى أن «السؤال اليوم هو: ما دور الحكومات؟ ووفقاً للممارسات المثلى حول العالم، يجب على الحكومات القيام بإثارة حماس المجتمع، فمن الضروري بناء تحالف قوي بين القطاع العام والقطاع الخاص والأفراد لتحقيق النتائج المنشودة وتنفيذ الاستراتيجية بنجاح، وثانياً استحداث وسيلة فعالة لتقديم الخدمات تكون قادرة على إسعاد المواطنين: اتباع طرق مبسطة لتخصيص الخدمات الحكومية والارتقاء بها».

سياسات

وزاد: أما ثالث دور للحكومات فيتمثل في تبني السياسات ذات التوجه المستقبلي، من خلال تقبل الفشل، حيث يجب على السياسات مراعاة حق الفشل، في التطور عبر تعزيز المعرفة النظرية التي تم اكتسابها خلال العملية، ومنحه الفرصة للمشاركة، وعليه يجب على السياسات تسهيل وتشجيع المشاركة من أجل الاستفادة من أفكار الأجيال السابقة والمستقبلية، بالإضافة إلى استشراف المستقبل، وذلك بالعمل على بناء أسس رقمية صلبة لأقوى وأضخم صرح «افتراضي في العالم» بما يتيح للسياسات التعامل مع الواقع الجديد.