«المريخ 2117».. امتلاك زمام المستقبل

الإمارات تقود علماء العالم نحو الكوكب الأحمر

صورة

دخلت الإمارات بشكل رسمي السباق العلمي العالمي لإيصال البشر للكوكب الأحمر خلال العقود القادمة، بعد الإعلان عن مشروع «المريخ 2117»، الذي يتضمن برنامجاً وطنياً لإعداد كوادر علمية بحثية تخصصية إماراتية في مجال استكشاف الكوكب الأحمر.

ويستهدف في مراحله النهائية بناء أول مستوطنة بشرية على المريخ، خلال مئة عام من خلال قيادة تحالفات علمية بحثية دولية لتسريع العمل على الحلم البشري القديم في الوصول لكواكب أخرى، وسيتوسع المشروع خلال الفترة المقبلة ليضم علماء وباحثين دوليين بهدف تنسيق الجهود البحثية البشرية في مجال استكشاف واستيطان الكوكب الأحمر.

سباق عالمي

وفي ذلك الاتجاه أعرب الدكتور خليفة الرميثي رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، عن فخره بإعلان دولة الإمارات خوضها غمار السباق العلمي العالمي لإيصال البشر إلى المريخ خلال العقود المقبلة من خلال مشروع «المريخ 2117».

 مشيراً إلى أن هذا المشروع يعتبر تتويجاً لمسيرة طويلة من الخبرات والجهود التي تميزت بها الإمارات على مستوى المنطقة في كونها أول دولة عربية تطلق مشروعاً طموحاً وعالمياً للوصول إلى الكوكب الأحمر، بدعم ورعاية حكيمة ورؤية سديدة لقيادة الدولة الرشيدة.

تجاوز الحدود

واعتبر الرميثي أن مشروع «المريخ 2117» يتجاوز حدود رؤية الإمارات 2021، ويؤسس لحقبة جديدة بالكامل وفق مستهدفات ومعايير لم تكن على قائمة التوقعات أو مدرجة ضمن خطط وكالات الفضاء العالمية.

ما يسهم بالتالي في تحفيزنا للعمل على استعادة تراثنا العريق وأمجاد الأمتين العربية والإسلامية العظيمة، التي كانت حجر الأساس في علوم الفضاء والفلك، لنحيي بذلك تاريخ أجدادنا في ريادتهم للفضاء من خلال جهود أبناء الوطن المبدعين والأفراد المؤهلين لقيادة عجلة التميز والتفوق في هذا القطاع.

وأشار الرميثي إلى أن وكالة الإمارات للفضاء تعتبر بمثابة حجر الأساس في هذه المشاريع الوطنية الطموحة والواعدة، في ظل جهودها التي بدأتها قبل أكثر من عامين، والتي تركزت على توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع نظرائها العالميين، وبدئها بالتنسيق مع المؤسسات التعليمية لتعزيز المناهج الدراسية نحو بناء جيل جديد يدعم المرحلة المقبلة، ما كان له أكبر الأثر في وضع اللبنة الأساسية التي ستوفر البيئة المستقرة والمستدامة لتعزيز الابتكار في الفضاء والاستكشاف الفضائي، وخلق اقتصاد عالمي، وتحقيق نقلة معرفية، وتعزيز القدرات الوطنية.

وأضاف أنه رغم حداثة تأسيس الوكالة، ومنح القطاع الفضائي في الدولة صفة رسمية، إلا أن الإنجازات التي حققتها خلال هذه الفترة الوجيزة وضعتها على الطريق الصحيح للحاق بنظيراتها من الوكالات الفضائية العالمية، والتأسيس لبنية تحتية صلبة لإطلاق المشاريع الفضائية المستقبلية وهو ما نشهد عليه اليوم.

وذكر الدكتور الرميثي أن الإمارات عادت لتبرهن من جديد على أنها جزء لا يتجزأ من الحراك العلمي البشري لاستكشاف الفضاء، ومكمل للمسيرة المعرفية البشرية، لعقود جديدة تسعى إلى استكشاف الفضاء العالمي.

استشراف المستقبل

من ناحيته اعتبر حمد عبيد المنصوري، رئيس مجلس إدارة مركز محمد بن راشد للفضاء، أنه ليس مفاجئاً أن تطلق الإمارات، مشاريع طويلة الأمد يكون لها عوائد تفيد الإنسان على مدى الأجيال القادمة، فهي دوماً تنظر بعين ثاقبة إلى المستقبل واستشرافه.

مضيفاً أن المرحلة المقبلة تحتم على جميع المعنيين بقطاع الفضاء في الدولة وضع الخطط والاستراتيجيات التي تؤسس لعلماء وكوادر وطنية قادرة على الابتكار وتحقيق المنجزات العلمية والمعرفية بما يضع الإمارات في مصاف الدول الأكثر تقدماً وإسهاماً في العالم في العلوم والتكنولوجيا ويوصل الإنسان إلى المريخ.

نهضة جديدة

وأوضح المنصوري أن الإمارات تستكمل ما حققه العلماء العرب من نهضة علمية على مستوى العالم وتؤسس للمستقبل القريب والبعيد، مؤكداً أن توافر البيئة الحاضنة للشباب من مشاريع طموحة، ومراكز علمية وبحثية ومساقات تعليمية متطورة، ستقودنا بلا شك إلى عصر ذهبي جديد في شتى الميادين والمجالات العلمية والمعرفية.

طموح واعد

وقال الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، إن إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ضمن القمة العالمية للحكومات، دخول الإمارات بشكل رسمي للسباق العلمي العالمي لإيصال البشر لكوكب المريخ خلال العقود القادمة من خلال مشروع «المريخ 2117»، هو خطوة تاريخية أخرى طموحة لا يحدها ولا حتى سقف العالم.

رؤية ثاقبة

وأشار الأحبابي إلى أن هذا الإعلان يجسد الرؤية الثاقبة والريادية لأصحاب السمو، حيث إنهم أدركوا أن من سيمتلك زمام مستقبل العالم هو من يملك مفاتيح المعرفة عن طريق البحوث والتطوير، وهو المسار الذي اختارته الإمارات لتكون في مصاف شعوب العالم من حيث الإسهامات التي تخدم البشرية جمعاء.

إذ إنها تبرهن من خلال هذا المشروع الطموح على أنها وبالإضافة إلى كافة إسهاماتها في بناء كوكب الأرض، ستذهب بعيداً إلى ما وراء ذلك إلى الكون الرحب الذي سيمد كوكب الأرض وقاطنيه بإمكانيات لا محدودة من الموارد الجديدة لرعايته وحمايته.

جهود بحثية

وأكد الأحبابي استعداد وكالة الإمارات للفضاء لدعم البرنامج الوطني لإعداد الكوادر العلمية والبحثية والتخصصية الإماراتية في مجال استكشاف الكوكب الأحمر، وهو الذي يتماشى مع مستهدفاتها الاستراتيجية المتمثلة في تعزيز ودعم جهود البحث العلمي والابتكار، إضافة إلى جذب وإعداد الكوادر الوطنية لتصبح رائدة في مجال علوم الفضاء، ليشارك الإنسان الإماراتي في مختلف المشاريع العالمية المستقبلية الهادفة إلى بناء أول مستوطنة بشرية على المريخ خلال مئة عام ضمن المراحل النهائية لمشروع «المريخ 2117».

مذكرات تفاهم

وتابع الأحبابي أن الوكالة عملت منذ تأسيسها على إبرام مذكرات تفاهم مع مختلف الدول والهيئات الفضائية العالمية التي تشاركها طموحات استكشاف الفضاء، مشيراً إلى أن هذه المذكرات ستشكل عماد التحالفات العلمية والبحثية لتسريع العمل على تحقيق الحلم البشري القديم في الوصول لكواكب أخرى، كونها ستؤطر الجهود المبذولة لاستكشاف الفضاء وتأمن التكامل المطلوب وتجنب الازدواجية للوصول إلى تحقيق الأهداف المشتركة بأقل كلفة ممكنة والبناء على النجاحات التي يحققها كل طرف.

معلومات جديدة

من جهته اعتبر يوسف حمد الشيباني، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء، أن مشروع «المريخ 2117» يجسد استراتيجية دولة الإمارات لاستشراف المستقبل وإثراء المعرفة الإنسانية من خلال العلوم والتكنولوجيا، وأنه لطالما كانت الإمارات العربية المتحدة ورؤى قيادتها الرشيدة، سباقة في إطلاق المشاريع والبرامج الطموحة التي تعد بالإنجازات وتحقق ما يُعتقد أنه مستحيل، وهذا ما ميزها على مستوى العالم.

جيل المستقبل

ولفت إلى أن «مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ» – «مسبار الأمل» سيوفر معلومات تكشف جزءاً من أسرار الكوكب الأحمر من خلال البيانات التي سيجمعها المسبار، مشيراً إلى أن الدولة شرعت في تأسيس جيل المستقبل من العلماء والمتخصصين في الفضاء وبناء القدرات العلمية.

وأنه من خلال برنامج وطني طويل الأمد في الفضاء، سنتمكن من تشكيل منظومة متكاملة العناصر تصلنا إلى الأهداف المرجوة، بالتزامن مع تحقيق تقدم علمي وتكنولوجي يقودنا إلى اختراعات واكتشافات جديدة.

تخطيط إماراتي لمستقبل الإنسانية

أوضحت سارة الأميري رئيسة مجلس علماء الإمارات، قائد الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، أن الإعلان عن مشروع إيصال البشر للمريخ 2117 وإنشاء أول مدينة مصغرة، يؤكد أن الدولة تعمل بفكر ومنهج يحمل أبعاداً علمية طويلة الأمد، يمكن من خلالها إفادة البشرية كلها، من خلال استخلاص النتائج التي تترتب على مثل هذه المشروعات.

وأضافت أنه عندما يعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عن برنامج وطني لمئة عام، فمن شأن هذا التفكير أن يبعث برسالة للعالم أجمع وخاصة المختصين في علوم الفضاء، أن الإمارات لا تضع نصب عينيها تميزاً علمياً خاصاً لها، بل إنها تسعى بمبادرتها هذه إلى خدمة الإنسانية.

وخاصة أن كوكب المريخ يحتاج الكثير من الخطوات العلمية الجبارة لاكتشافه، وسبر أغواره، وهو ما يمكن لمثل هكذا مدينة مصغرة يوجد بها رواد وعلماء فضاء، من أن تنقل الأبحاث العلمية لمرحلة متقدمة وفاصلة علمياً وكشفياً.

وذكرت أن الرحلات الفضائية تستغرق إعداداً وتجهيزاً كبيراً جداً، وأن رواد الفضاء يستغرقون في رحلتهم ما يقرب من العامين ذهاباً وإياباً فضلاً عن الفترة التي يقضونها بالفضاء لتعزيز اكتشافاتهم، وهذا يستتبع بالضرورة توافر مواد ضرورية تضمن بقاءهم لأطول فترة ممكنة هناك.

لافتة إلى أن وجود مدينة في كوكب المريخ، يمكنها أن تهيئ لبيئة مستدامة تحمل معها كل الضروريات العلمية التي تفيد الأبحاث التي تجري هناك، وتضمن لها تواصلها بشكل فعال ومؤثر، وبالتالي سيعكس هذا نتائج كشفية يمكنها أن تنقل العلوم الإنسانية في مجال الفضاء لمستويات متقدمة جداً في المستقبل.

وتابعت أن هناك ميزة علمية كبيرة سيتيحها وجود البشر بشكل دائم في الفضاء، وهي اختبار ما تم التوصل إليه من نتائج الأبحاث العلمية المتخصصة في المختبرات الأرضية بشكل عملي، ويمكن من خلال ذلك استنباط نتائج مهمة لاكتشاف عوالم الكوكب الأحمر، والاستفادة مما هو موجود عليه من ثروات، وهو ما يمكن البناء عليه في تطوير أبحاث الطاقة والمياه والهواء، وبشكل عام للموارد التي يحتاجها الإنسان للعيش، فضلاً عن تطوير مستقبل كوكب الأرض بشكل مستدام من دون إهدار لثرواته، أو إيجاد مواد جديدة وبديلة يمكنها أن تفيد البشرية بشكل عام.

وأكدت أن هذه الخطوة تعزز شغف الاستكشاف الذي أصبح سمة لكل مشاريع وخطوات الإمارات في عالم العلوم، معتبرة أن ذلك من شأنه الانتقال لآفاق أرحب من العلم، يمكنها إفادة الدولة في المستقبل، وخاصة مع الجهود المبذولة حالياً لإيجاد أجيال إماراتية من العلماء في كل المجالات، يمكنهم أن يساهموا في وضع الدولة في مصاف الكبار خلال السنوات المقبلة.

وهذا ما تؤكده هذه المبادرات التي تخطط لمئة عام من الآن، مشيرة إلى أن هذا المشروع يمكنه تعزيز «عولمة التكنولوجيا» بحيث يمكن الاستفادة من مخرجاتها بكل الأشكال، وتبادل إيجابيات النتائج العلمية المترتبة عليه بشكل واسع على مستوى العالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات