طرحت جلسة " أيدولوجية الجهل" ــ التي عقدت ضمن فعاليات اليوم الأول من القمة العالمية للحكومات ــ قضايا التطرف والعنف التي تهدد المجتمعات وتسهم في التخريب الثقافي للأجيال الشابة.

واستعرض الكاتب والمفكر السعودي ابراهيم البليهي خلال الجلسة .. أمثلة حول تشكل الأيديولوجيات .. مشيرا إلى أن من ينشأ في الصين يتربى على " الكونفوشية " ومن ينشأ في أوروبا يكون بروتستانتيا ولكن ما ننشأ عليه ويصبح معيارا لكل أحكامنا في الحياة نثق به ونعتبره حقيقة مطلقة لأن الإنسان يذوب في المجتمع وهو مبرمج للتلقي ونحن نشحنه بما نسميه الهوية بدل أن نعلم الإنسان أن يتحرر من الأفكار المسبقة.

وأشار إلى " أهمية التعليم الذي يجب ألا يسهم في برمجة العقل وتحويل المواد التعليمية إلى مواد أشبه بالدين وإذا كنا نتغنى بالتقدم التقني والعلمي فإن تلك التقنيات لم تؤثر في تطوير العقل خاصة في المجتمعات التي تخضعها لموروثها.

ورأى الكاتب والمفكر السعودي أننا نعيش خارج مسار التاريخ والإنسانية على الرغم من التقدم الهائل في العلوم فالثقافات الموروثة هي التي تتحكم بالمجتمع ففي المجتمعات المتقدمة الناس يركبون قاطرة التقدم ولا يعرفون لماذا تقدموا أما في المجتمعات المتخلفة فلا يعرفون لماذا هم متخلفون ".

وقال البليهي " أختلف مع من يظن أن التعليم سبب لانعتاق المجتمعات من التخلف بل قد يكون في اتجاه معاكس تماما إلا إذا تحول إلى توجه عام في المجتمع مثلما يحدث في الإمارات التي تقاوم ثقافة الكراهية فإذا أصبح هذا توجها عاما في المدارس والمساجد تحولنا لثقافة التسامح والتعايش ومن ثقافة توهم الناس بامتلاك الحقيقة إلى ثقافة تختبر كل الحقائق لتميز بينها وتختار ما يلائم تطورها".

وأضاف " إن معيار التحضر لدى الشعوب هو القدرة على التغير وإذا كنا نلجأ إلى تعبئة أجيالنا بأفكار ضد التغيير فلن نتمكن من التقدم وعلينا أن ننمي لديهم الوعي النقدي والتأمل في المفاهيم والأيديولوجيات ومراجعتها بنظرة محايدة بعيدا عن التعصب الأعمى .. مشيرا إلى أن تحدي التفكير التقليدي هو الأساس للخروج من التخلف الذي هو تراكم تلقائي أما التقدم وبناء الحضارة فيتم بالجهد والتمحيص والنقد والمراجعة ".