ينطلق اليوم الحوار العالمي للسعادة الذي يجمع لأول مرة أكثر من 300 من العلماء والمختصين والخبراء وصناع القرار، لبحث سبل التأسيس لحوار مستمر وبناء يهدف إلى تشكيل توجهات عالمية جديدة تركز على تحقيق السعادة لشعوب العالم، وتبنيها كإطار جديد للتنمية.

ويعقد الحوار ضمن الفعاليات الرئيسة للقمة العالمية للحكومات التي تنطلق بدورتها الخامسة غداً، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

ويركز الحوار العالمي للسعادة على سبل إسعاد أكثر من 7 مليارات إنسان حول العالم من خلال طرح 10 مواضيع رئيسية ضمن 4 محاور هي: دور الحكومات في تحقيق السعادة والرفاه، وعلم السعادة، وتصميم واعتماد سياسات السعادة والرفاه، وقياس السعادة، ما يمثل إضافة نوعية لأعمال القمة العالمية للحكومات.

متخصصون

ويجمع الحوار العالمي للسعادة علماء ومتخصصين وخبراء وممثلي منظمات دولية لمناقشة المحاور الرئيسية التي تؤثر على سعادة الشعوب ورفاهيتها، ومن بينها الحكومات والسياسات العامة، والإجراءات الفاعلة لتحقيق السعادة، ويستعرض أحدث البحوث والأعمال العلمية الصادرة حول السعادة والرفاه.

وأكدت معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة الدولة للسعادة، نائب رئيس القمة العالمية للحكومات، أن أهداف الحوار العالمي للسعادة تنسجم مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي تؤكد أن «بناء مجتمع إيجابي وسعيد الوظيفة الأولى للحكومة والهدف النهائي لعملية التنمية الشاملة المستدامة».

وقالت الرومي: «يهدف الحوار العالمي للسعادة إلى بحث سبل تحقيق التوازن بين التطور التكنولوجي المتسارع والاهتمام بسعادة ورفاه الناس، وربط السعادة بأجندات عمل الحكومات، وتطبيق المفاهيم العلمية للسعادة عملياً، ما ينسجم مع أهداف القمة العالمية للحكومات في تحسين حياة الشعوب».

وأضافت معاليها إن السعادة مطلب إنساني حيوي، وعلم له أسس ومناهج وتطبيقات عملية ومؤشرات للقياس، وسيعمل المشاركون في الحوار العالمي للسعادة على وضع إطار عملي للحكومات، وستشكل مخرجات الحوار أساسا يمكن أن تستند إليه الحكومات في وضع السياسات والبرامج والمبادرات الاقتصادية والاجتماعية الكفيلة بتحقيق هذا الهدف. وينطلق الحوار العالمي للسعادة بجلسة حوارية حول السعادة كأولوية عمل للحكومات تشارك فيها معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة الدولة للسعادة، وفريدي إهلرز وزير الحياة الجديدة في جمهورية الإكوادور، وألينكا سميركولي وزيرة التنمية والتلاحم المجتمعي في جمهورية سلوفينيا، تديرها الإعلامية بيكي أندرسون من قناة «سي.إن.إن».

مجموعات

وعلى هامش الحوار العالمي للسعادة يلتقي أكثر من 100 عالم وخبير ومختص في مجال السعادة ضمن 10 مجموعات عمل تشكل مجتمعات السعادة العالمية، حيث يتبادلون الرؤى والتجارب والخبرات بهدف بناء مجموعات عمل من الخبراء والمختصين في العالم ليكون بينهم حوار بناء ومستمر يدعم جهود الدول في تضمين السعادة في أجندة العمل الحكومي، لتحقيق الرفاهية للمجتمعات، ومساعدة المؤسسات على خلق بيئة عمل سعيدة وإيجابية، ومساعدة الأفراد على اختيار السعادة كخيار شخصي في حياتهم.

شخصيات عالمية

وتتضمن قائمة المتحدثين والمشاركين في الحوار عدداً من أهم الشخصيات العالمية رفيعة المستوى، من بينهم، تشيرنغ توبجاي رئيس وزراء بوتان، الذي سيتحدث عن تجربة بلاده في تحقيق السعادة، وهيلين كلارك مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي التي ستتحدث في كلمة رئيسية عن السعادة في أجندة العالم. ويشتمل الحوار على 21 جلسة يشارك فيها 24 متحدثاً، ويتطرق إلى عدد من العناوين الرئيسية كالسياسات العامة، والتعليم، والصحة، والاستدامة، والسعادة المؤسسية، والسعادة الشخصية، والمدن السعيدة، ومستقبل السعادة، وارتباط السعادة بعلم النفس وعلم الأعصاب، وعلم اقتصاديات السعادة، وأحدث البحوث والدراسات العلمية، ويستعرض تجارب رائدة لحكومات ومنظمات دولية في تحقيق السعادة والرفاه.

علماء وخبراء

وتتضمن قائمة المتحدثين في الحوار العالمي للسعادة، كلاً من البروفيسور مارتن سليغمان أستاذ علم النفس ومدير مركز علم النفس الإيجابي في جامعة بنسلفانيا، ويحضر فعاليات الحوار المحررون المشاركون في تقرير السعادة العالمي البروفيسور جيفري ساكس أستاذ الاقتصاد في جامعة كولومبيا، والمستشار الأول في الأمم المتحدة، والبروفيسور جون هاليول الأستاذ الفخري في علم الاقتصاد في جامعة كولومبيا البريطانية، واللورد ريتشارد لايرد أستاذ الاقتصاد في كلية لندن للاقتصاد.

محاور

في محور علم السعادة، يشهد الحوار عدداً من الجلسات، يقدم البروفيسور دارين مكماهون أستاذ التاريخ في كلية دارتموث في الولايات المتحدة، لمحة عن تاريخ السعادة في الحياة البشرية، مقدما إطاراً تاريخياً لارتباطها بالإنسان منذ بداياته الأولى كحاجة أساسية لا تقل أهمية عن الماء والطعام.

ويعد مكماهون من أبرز علماء التاريخ في العالم، ويشكل كتابه الذي يحمل عنوان «تاريخ السعادة» مرجعاً مهماً لتطور مفهوم ورؤية الإنسان للسعادة على امتداد العصور الماضية.

ويستعرض البروفيسور روبيرت والدينغر مدير دراسة الجيل الثاني بجامعة هارفارد، في جلسة بعنوان «75 عاماً في دراسة السعادة»، معطيات ونتائج أطول دراسة في التاريخ حول السعادة التي تعاقب عليها علماء في جامعة هارفارد، والدروس والخبرات المستفادة منها.

وأظهرت الدراسة التي استمرت قرابة 75 عاماً، خمسة أسباب تجعل الإنسان سعيداً، وهي العمل الهادف، التفكير الإيجابي، العطاء، الحرية، والصحة الجيدة، واستبعدت الدراسة أن يكون المال أو الصحة أو حتى الوظيفة الجيدة، هي التي تجعل الناس سعداء، لتكون العلاقات الاجتماعية السبب الأبرز في تحقيق السعادة.

جينات

وفي مجال علمي آخر، تتناول البروفيسورة ميكي بارتلز أستاذة السلوك وعلم الوراثة الكمية، في جامعة في. يو. أمستردام بهولندا، موضوع جينات السعادة، في مسعى لبحث دور التركيبة الجينية للإنسان وأثرها على مستويات سعادته كفرد، حيث أظهرت الدراسات أن جينات الإنسان تشكل ما نسبته 40% من أسباب السعادة. ويأخذ البروفيسور ريك هانسون أستاذ علم النفس العصبي والمؤلف المتخصص، المشاركين في الحوار برحلة في أعماق أسعد العقول، مستعرضاً الجوانب النفسية والعصبية المؤثرة في خلق تركيبة عقلية تنعم بالسعادة.

الصحة النفسية

وتتضمن قائمة المتحدثين البروفيسور ميهاي تشكزنتميهاي أستاذ علم النفس والإدارة في جامعة كليرمونت في كاليفورنيا، الذي سيتطرق إلى «نظرية التدفق» وسبل الاستمتاع بالحياة بكل انسيابية، والبروفيسور إد دينر أستاذ علم النفس في جامعة ماريلاند بالولايات المتحدة، والذي سيتناول أهمية تركيز الحكومات على تعزيز مستويات الصحة النفسية في المجتمع ودورها في تحقيق السعادة.

ضمن محور تصميم واعتماد سياسات السعادة يتناول ماتيا روماني المدير التنفيذي للاقتصاد والسياسة والحوكمة في البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية، في جلسة بعنوان «سد فجوة السعادة لتحقيق التنمية»، العلاقة بين السعادة والتنمية، وسبل توفير الظروف التنموية المناسبة لتحقيق السعادة للناس.

ويتحدث د. بول ليتشفيلد رئيس مركز وات وركس للرفاه الاجتماعي في المملكة المتحدة، عن مقومات الرفاه، خلال جلسة يسلط فيها الضوء على تجارب رائدة من المملكة المتحدة في هذا المجال.

وفي جلسة بعنوان «بناء قدرات السعادة» يستعرض رودريغو ماركيز المنسق العام لتقرير التنمية البشرية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تجربة جمهورية تشيلي في تحقيق السعادة المجتمعية من خلال إرساء الأسس وتوفير الممكنات اللازمة وبناء القدرات لإيجاد بيئة مناسبة لتحقيق السعادة.

المدارس السعيدة

ويقدم غوانغ جو كيم مدير مكتب منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلم والتربية «يونيسكو» في بانكوك، في جلسة ضمن أعمال الحوار رؤيته حول سبل تصميم وتطبيق تجربة المدارس السعيدة، بحيث تشكل أساساً لتنشئة جيل سعيد إيجابي، يساهم في استدامة التجربة البشرية وتنميتها.

وفي محور قياس السعادة يتحدث ماثيو كيلنغسورث عالم النفس والمبتكر في جلسة بعنوان «قس سعادتك: متى وكيف؟» عن ارتباط مستويات السعادة بالحياة اليومية للإنسان، مستعرضاً ابتكاره في هذا المجال وهو عبارة عن تطبيق ذكي للهواتف المحمولة يدرس مستويات سعادة الإنسان على مدار اليوم، ونتائج دراسات عديدة أجراها تركز على علاقة السعادة بالتجارب اليومية التي يمر بها الإنسان. وتتحدث كاري إكستون محللة السياسات في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في جلسة بعنوان «تأملات في الحياة»، عن تجربة المنظمة في تصميم إطار خاص بقياس السعادة، مسلطة الضوء على عناصره وآلية تطبيقه واستقاء النتائج منه.

وصفة

ويستعرض داشو كارما أورا رئيس مركز بوتان للأبحاث ودراسات إجمالي السعادة الوطنية، في جلسة ضمن الحوار العالمي، تطور تجربة بلاده منذ بدايات التركيز على سعادة المجتمع، حتى وصولها إلى تصميم مؤشر بوتان لإجمالي السعادة الوطنية.

وتتميز تجربة بوتان، بالحفاظ على التوازن بين النمو الاقتصادي والتنمية المجتمعية والاستدامة البيئية والحفاظ على التراث والثقافة، مع اعتماد مبادئ الإدارة الحكومية الرشيدة، وقد اشتهرت هذه المملكة نتيجة اعتماد مفهوم «السعادة المحلية الإجمالية» بدلاً من الناتج المحلي الإجمالي.

تجربة دبي

وضمن جلسة مؤشر السعادة: تجربة دبي، تتناول د. عائشة بن بشر مدير عام مكتب دبي الذكية، تجربة دبي في ابتكار وتطوير مؤشر السعادة الذي يهدف إلى رصد مستويات السعادة بين سكان دبي، واستكشاف التوجهات الكفيلة بتحقيق أعلى مستويات السعادة للمجتمع.

ويبحث الحوار العالمي للسعادة دور المدن وأهميته في تحقيق السعادة للسكان، وكيف يمكن للمدن أن تعمل على تعزيز السعادة ورفع مستويات الرفاه، من خلال اتباع سياسات معينة، وإيجاد حلول إبداعية لتحديات الحياة اليومية. وفي جلسة بعنوان «ما هو دور المدن في تحقيق السعادة؟»، يستعرض لويس ألبرتو ميا غالاردو محافظ مدينة كيوتا في جمهورية تشيلي، ود. عائشة بن بشر مدير عام مكتب دبي الذكية، وماري هانافين وزيرة التربية السابقة في إيرلندا عضو مجلس محافظة دون ليرا – راتداون في دبلن بإيرلندا، وأنتاناس موكوس المحافظ السابق لمدينة بوغوتا عاصمة جمهورية كولومبيا، تجارب ملهمة لمبادرات وسياسات وبرامج قادت إلى جعل المدن عناوين للسعادة وأمثلة عالمية تحتذى في هذا المجال.

تغيير

وتعتبر تجربة أنتاناس موكوس من التجارب الإبداعية في قيادة التغيير، فهو بالأساس عالم رياضيات وفيلسوف، انتخب عام 1995 عمدة لمدينة بوغوتا بعد أن أنفق في حملته الانتخابية مبلغ 3000 يورو فقط، وقد تم انتخابه بناء على تعهده بتغيير بوغوتا لتكون في طليعة العواصم الأكثر نمواً وتطوراً في العالم، انتهج سياسات مبتكرة في إقناع الناس بالتغيير فارتدى زي الرجل الوطواط ونزل إلى الشارع يجمع القمامة واستدعى مجموعة من الفنانين الإيمائيين ليعلموا الناس السلوك المتحضر بكيفية نبذ العنف وفض النزاعات، نجح في التغيير وصار المجتمع أكثر تحضراً ووعياً بمقومات الحياة، فانخفضت نسبة الجريمة إلى النصف.

تتناول رينوكا جاغتياني نائب رئيس مجموعة «لاندمارك» الشريك الحصري للحوار العالمي للسعادة توقعات المجموعة حول السعادة من وجهة نظر قطاع التجزئة، وتتطرق إلى «حركة السعادة» التي أطلقتها المجموعة بهدف تحفيز وتعزيز التعاون لبناء مجتمعات أكثر سعادة.

يتناول البروفيسور أندرو أوزوالد أستاذ علم الاقتصاد في جامعة واريك، الذي يعد الأب المؤسس لعلم اقتصادات السعادة، في جلسة رئيسية موضوع السعادة كمقياس جديد لازدهار الشعوب، مسلطاً الضوء على أهمية اعتماد مقاربة جديدة تضع جانباً الاعتماد المتزايد على المفهوم الاقتصادي للناتج الوطني الإجمالي كمؤشر لقياس السعادة والرفاه.

 

طيران الإمارات الناقل الرسمي

أعلنت القمة العالمية للحكومات، اختيار طيران الإمارات، للعام الخامس على التوالي، شريكاً استراتيجياً كناقل رسمي لوفود القمة، والتي تنعقد بدورتها تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل».

وقال الشيخ ماجد المعلا نائب رئيس أول لدائرة العمليات التجارية لدائرة العمليات التجارية في طيران الإمارات: «تجسد شراكة طيران الإمارات مع القمة العالمية للحكومات، كيفية إسهام التعاون القوي بين القطاعين العام والخاص في دعم المناقشات الملهمة والمبادرات الاستشرافية، التي تهدف إلى تحسين ورفع مستوى حياة الناس على صعيد العالم، وترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة، كمركز مستقبلي للمعرفة».

وتعكس هذه الشراكة الاستراتيجية، التكامل بين رسالة طيران الإمارات في تعزيز مكانة الإمارات كوجهة رائدة للعقول والمواهب من كل أنحاء العالم، وفي المساهمة بنمو قطاع السياحة والازدهار الاقتصادي، ودور القمة في تكريس مكانة دبي والإمارات، كأكبر منصة للقاء كبار القادة وصناع القرار والمفكرين والمبتكرين، لصياغة مفهوم جديد للتقدم والرقي،عبر استشراف مستقبل الحكومات.

وتشكل القمة العالمية للحكومات، منصةً دولية رائدة لاستشراف وصناعة المستقبل، وتستقطب في دورتها الخامسة، 150 متحدثاً في 114 جلسة، ويشارك في أعمالها أكثر من 4 آلاف شخصية وطنية وإقليمية وعالمية، ضمن وفود من 139 دولة.