شهد وسم «#استئناف_الحضارة» الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تفاعلاً غير مسبوق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك قبل 3 أيام من موعد انطلاق القمة العالمية للحكومات التي تلتئم بعد غد الأحد، حيث بلغ عدد المشاهدات 300 مليون، وتمت مشاركته 10202 مرة من قِبل 4195 مستخدماً على «تويتر».

واستقطب الوسم فئات عمرية مختلفة وشرائح واسعة من المهتمين بشؤون وقضايا العالم العربي، ومن حاملي جنسيات عربية مختلفة، الذين يعملون في قطاعات مختلفة، أبرزها القطاع التعليمي والأكاديمي وقطاعات القانون والإعلام والصناعة والتكنولوجيا والخدمات وغيرها.

وصفة للتنمية

وتفاعل الجمهور مع أسئلة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عمّا إذا كانت هناك فرصة حقيقية لـ«#استئناف_الحضارة» في عالمنا العربي، وما الوصفة للعودة إلى طريق التنمية؟ وهل نحن قادرون على إعادة صياغة مستقبل منطقتنا؟

وتنوعت الإجابات بين من رأى أن العالم العربي يحتاج إلى قيادات تعزز روح الانتماء إلى الوطن وقيم الاحترام المتبادل والعدالة بين مكونات المجتمع بعيداً عن التعصب الديني والتمييز «الجندري»، والبعض أجاب بأن الإمارات شكّلت نموذجاً للدولة العربية التي تحترم كل الديانات والجنسيات، ونجحت في تصدير صورة مشرقة للدولة المتقدمة التي تواكب العصر وتبني من أجل المستقبل، مع احتفاظها بتراثها وقيمها الأصيلة.

معادلة الإبداع

وعكست الردود حماسة الكثيرين في إطلاق هذه المبادرة من دبي، معتبرين أن تبنّي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قضية «#استئناف_الحضارة» سيكون إنجازاً مهماً، لتحقيق معادلة الإبداع والإرادة، وحماية الحضارة واستكمال مسيرة الازدهار والتنمية.

وركزت بعض الردود على ضرورة مبدأ احترام الإنسان، وبناء مجتمعات تلتزم بالقانون وتبني علاقاتها على أسس التسامح والخير والإيجابية.

وشددت شريحة واسعة من المتابعين على ضرورة تمكين المرأة العربية لتستعيد دورها في بناء الحضارة العربية، بينما أشارت أصوات أخرى إلى أهمية تشجيع الشباب على الابتكار من أجل أوطانهم، وتعزيز حس المسؤولية والمواطنة ليبقوا متمسكين بالبقاء في أوطانهم، بدل السعي إلى الهجرة بحثاً عن فرص عمل وبيئة حاضنة لتطلعاتهم.

ودعا البعض إلى تبنّي نموذج دولة الإمارات في الاهتمام بالمبدعين والمبتكرين ودعمهم واستقطاب الشباب، وتحفيزها إلى إبراز طاقتاهم ومواهبهم بما يخدم جميع مجالات التنمية، وغرس ثقافة العمل والإنتاجية والمساءلة وطلب العلم، وأيضاً نشر الإيجابية والتسامح والإنسانية والعدل وروح التعاون.

نهضة حقيقية

وأشار بعض المختصين الأكاديميين إلى ضرورة الاهتمام باللغة العربية، وأن استئناف الحضارة يتطلب نهضة حقيقية للمحتوى العلمي باللغة العربية، والسعي إلى تأهيل النشء لتعلم أصول اللغة العربية وقواعدها، التي تحمل كل مكونات الهوية، وتعبّر عن المخزرون الثقافي والتراث الحضاري.

واتفق الكثير من الردود على ضرورة بناء الإنسان العربي بالفكر والمعرفة والوعي والعلوم كطريق إلى استئناف الحضارة، وعلى أهمية تذليل العقبات أمام استعادة العالم العربي دوره المتقدم بين الأمم، والتصدي للتحديات الخارجية والصراعات القائمة على التناحر الداخلي والتعصب الأعمى للقوميات والطوائف والجنسيات.

التحلي بالأمل

وعلى المستوى الإعلامي، نشطت القنوات التلفزيونية في استضافة شخصيات إماراتية لتبادل النقاش في وصفة العودة إلى طريق التنمية، حيث قال الشيخ سلطان بن سعود القاسمي، الكاتب والناشط الاجتماعي، عبر برنامج «من الآخر» على قناة سما دبي، إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تعبّر عن إيمان دولة الإمارات بإمكانية استئناف الحضارة، خاصة أننا نؤمن بالشباب الذين يمثلون المستقبل والأمل. واختصر القاسمي الوصفة المثالية لاستئناف الحضارة بثلاثة مكونات: الإيجابية، والتحلي بالأمل، والاستثمار في العقول.